الفصل 29 | من 35 فصل

رواية فاطمة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة وسط اشواك

المشاهدات
20
كلمة
1,735
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

فاطمة: أنا كلمت دكتور عندنا في الجامعة على حالة إبراهيم النهارده. في الأول قال إن صعب يتعالج عشان اللي بيتولد متأخر وبيكبر كتير بيبقى صعب يتعالج، بس... عز: ومين قالك إنه مولود متأخر؟ فاطمة بصدمة: هو. إبراهيم مش كده من وهو صغير. عز: لأ، ده ما كانش حد عجله. فاطمة: استني هنا واحكيلي. طب هنروح كافيه وأحكيلك. في الكافيه جلست فاطمة وهي متلهفة لسماع التفاصيل: أرجوك احكي بقى، أنا هيحصلي حاجة.

عز: أنا وإبراهيم تقريبًا سن واحد، كنا ولاد عم وإخوات وأصحاب. بعد الثانوي قدمنا إحنا الاتنين كلية شرطة وجبلنا، وكنا ناجحين جدًا سنة اتنين. وفي السنة التالتة كنا جايين إجازة العيد الكبير. بعد ما خلصنا إجازة، واليوم ده مفروض نمشي، اختفى إبراهيم. دورت عليه في كل حتة ممكن يروحها مفيش فايدة. روحت الموقع اللي كنا بندرب فيه، أملًا إنه يكون سبقني على هناك، برضه ملقتوش. استأذنت من القادة عشان اختفاءه عشان أدور عليه. كانوا زعلانين جدًا وتابعوا الموضوع بنفسهم. عدى أسبوع، وبعدين جاتنا إشارة إن في شخص في المستشفى بنفس المواصفات غير معلوم الهوية. جرينا كلنا على المستشفى، لقيناه نايم ورأسه متخيطة، حد خبطه جامد على راسه.

لما فاق، قعد يبكي زي العيال الصغيرين، عاوز أمه. وبعدها لقيناه بيتصرف كيف عيل عنده ٥ سنين. كلنا انهرنا، وتخيلي أكتر واحد كان منهار وحزين عليه كان علاء، وهو أكتر واحد كان يخدمه ويوديه للدكتور بنفسه، ويتابع علاجه، ويجيبله كل اللي نفسه فيه. وفي مرة لسه متذكرها لحد دلوقتي، رجع علاء ومعاه إبراهيم وقعد يبكي بحسرة ويقول إن الدكتور قال إن إبراهيم حيفضل كده وملوش علاج. وميأسش علاء و "خده" لأكثر من دكتور من غير فايدة.

أنا كنت مشغول بسبب كليتي لأنها مينفعش فيها غياب، وكمان اطمنت إن معاه علاء بيتابع معاه. لكن لما عرفت إن مفيش أمل في علاجه، مجدرتش أكمل في الكلية من غيره، وحولت معهد إدارة أعمال. بس مع الوقت علاء اتغير مع إبراهيم وبقى يعامله بطريقة وحشة، وكنت ببلعه علطول. فاطمة: طب الدكاترة شخصوا حالته إيه؟ عز: أول دكتور شخصوا قال إن اللي هو فيه ده مش من الخبطة، ولكنه اتعرض لصدمة نفسية خلته يرجع للخلف هروبًا من الواقع.

فاطمة: ومكملتوش مع الدكتور ده ليه؟ علاء اللي كان بيوديه ويجيبه. فاطمة نظرت لتليفونها: الساعة ٤، يالله عشان ألحق أعرضه على الدكتور. عز وهو يضع الحساب: خايف ميبقاش في نتيجة، وتشعرين بالإحباط. فاطمة وهي تمشي لجواره للخارج: دي محاولة وكلها بإيد ربنا سبحانه وتعالى. لكن متقلقش لو محصلش نصيب لا قدر الله. في كل الحالات عمري ما هتخلي عن إبراهيم. وهي خارجة من الكافيه، لمحت من الزجاج الملثم ينظر إليها، وقفت بصدمة وشعرت برعب.

نظر لها عز: كنك حصل إيه. نظرت مرة أخرى وجدته اختفى. فاطمة: هاه، ولا حاجة، يالله بينا. وركبت السيارة وهي تتلفت حولها، وقاد عز مبتعدًا، فنظرت للخلف وجدته يقف وينظر للسيارة حتى اختفت. عز: حصل إيه؟ وشك مخطوف. فاطمة: معاك ميه؟ عاوزة أشرب. عز وهو يركن السيارة: ثواني أشتري زجاجة ميه. فاطمة: لا خلاص، قربنا نوصل. عز: مش معوج. ونزل ودخل الماركت.

فوجئت بأحد يفتح السيارة ويسحبها من يدها، من صدمتها نزلت معه، وركبها معه التاكسي الذي يبدو أنه ينتظره، وانطلقوا. فاقت لنفسها: انت مين؟ وعاوز مني إيه. لم يرد عليها، ولكنه كان يقبض على يده بشدة ويبدو عليه الغضب. شعرت فاطمة بالخوف: انت موديني فين؟ وقبل أن تكمل، وجدت التاكسي يقف أمام العمارة، وهو ينزل ويفتح لها الباب. نزلت، وكالمرة السابقة، ركب مرة أخرى وانطلق.

صعدت للأعلى كما المغيبة، دخلت الشقة وتذكرت عز، فرنت عليه. أجابها سريعا فطمأنته أنها وصلت وستحكي له ما حدث فيما بعد. دخلت حجرتها وغيرت ملابسها وخرجت من حجرتها للمطبخ، وجدت رحمة ووفاء تجلسان ويتسامرن. فاطمة: السلام عليكم. هو إبراهيم فين؟ وقفت وفاء واقتربت منها: من ساعة ما انتي ما بتمشي، بيدخل أوضة النوم يقفل على نفسه، ومعادش يطلع. فاطمة: معقولة؟ طب مقلتوليش ليه. رحمة: إحنا نحسب عادي. فاطمة: طب أنا هشوفه.

وفاء: نجهز الغدا. فاطمة: لا، رايحين مشوار وحنتغدا بره. ذهبت لحجرة النوم لم تجده، فدخلت الأنتريه، وجدته يجلس أمام التلفاز. فاطمة بابتسامة: السلام عليكم. إبراهيم بزعل: اتأخرتي ليه. فاطمة: يالله الأول ورانا ميعاد للدكتور، وححكيلك كل حاجة. إبراهيم كان سيتكلم ولكنه تراجع، ونهض معها وساعدته في اللبس وخرجا. بالأسفل كان عز وصل، وجرى لفاطمة: حصل إيه؟ وإيه اللي خلاكي تمشي.

فاطمة بتوتر: أصل حسيت إني تعبانة وحرجع، فركبت تاكسي بسرعة وجيت على هنا عشان مرجعش في الشارع. عز بعدم اقتناع: انتم رايحين المستشفى دلوقتي. فاطمة: أيوه، دعواتك. كل هذا وإبراهيم يقف صامتًا. استدعى عز السائق: كان نفسي أوصلكم، لكن عندي شغل. فاطمة: ولا يهمك، كدا تمام. وصعدا وانصرفت السيارة. وعز ما زال واقفًا، جاءه الجارد. الجارد: لو سمحت يا عز بيه في حاجة غريبة، عاوز أقولك عليها. عز: حاجة إيه؟

الجارد: الدكتورة فاطمة جات النهارده بتاكسي وكان واحد موصلها، مغطي وشه، مش باين منه حاجة، وشكلها كانت مرعوبة منه. ووصلها مرة قبل كده، بس مكانتش خايفة زي النهارده. عز: غريبة. طب بعد كده عاوزك تمشي وراها، ولو شفتها تاني، تبلغني فورًا. وصعد للأعلى. وفتح شقته، وجد نيفين نائمة أمام التلفاز. اقترب منها وجلس على ركبته وقبلها قبلة صغيرة على فمها. استيقظت وابتسمت: انت جيت امتى.

عز بابتسامة: لسه داخل. ثم قبلها مرة أخرى ولكن أعمق. نيفين بابتسامة: غريبة، شكلك رايق. عز: أنا غلطان. نيفين: حبيبي مقصدش، بس ليك فترة بعيد عني. عز: تصرفاتك اللي كانت بعداني عنك. لكن الفترة اللي فاتت دي وتغيرك، رجعك ليه تاني. ها، حتغدونا إيه النهارده. نيفين: نيجي نغديكم وشوية سلطات، بس الخدامة اللي طابخة. أنا ساعدت في السلطات، بس والله بحاول أتعلم.

عز بابتسامة: حتى لو متعلمتيش، يكفيني إنك اتغيرتي عشاني. حتغدي بسرعة، وأروح الشركة أخلص كام حاجة وأرجعلك علطول. نيفين: ممكن تاخدني معاك، أنا زهقت لوحدي. عز: تمام، اجهزي يالله. في المستشفى بعد أن سألت عن مكتب رياض، خبطت الباب ودخلت هي وإبراهيم. فاطمة: السلام عليكم ورحمة الله. رياض: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هو ده اللي حكتيلي عنه. فاطمة: أيوه، بس في حاجة لسه عارفاها النهارده بس، غير اللي قولته لحضرتك.

رياض: حاجة إيه. فاطمة: إبراهيم مش متأخر من صغره، هو حصله كده وهو تقريبًا ٢١ سنة. حصلتله حاجة خلته يهرب من الواقع. كان إبراهيم يستمع وبدت عليه الصدمة عندما سمعها. رياض: وهو يقربلك إيه؟ فاطمة: جوزي. صدم رياض: طب إزاي جوزك ومش عارفة الحاجات دي عنده؟ وهو إزاي اتجوز وهو غير مؤهل لكده. فاطمة: إحنا متجوزين من فترة قريبة، ومكنتش أعرف عنه أي حاجة. إبراهيم بغضب: يالله نمشي. فاطمة: استني بس يا حبيبي، يكشف عليك ونمشي علطول.

إبراهيم مسك يدها وجذبها: يالله دلوقتي. شعرت بشيء غريب من إبراهيم. فاطمة: طب يا دكتور، هنمشي دلوقتي عشان شكله مدايق أوي، وحقنعه ونبقى نرجع تاني. رياض: تمام. وخرجت فاطمة مع إبراهيم وهو يشدها ليخرج من المستشفى. في الخارج: استني بقى، إيه يا إبراهيم مالك. ركبا السيارة، وقاد السائق. إبراهيم: متتكلميش مع الدكتور ده تاني. فاطمة: ماله بس؟ وبعدين أسلوبك في الكلام اتغير، انت زي ما تكون... تكون... إبراهيم: عقلت.

فاطمة بصدمة: انت مين؟ إبراهيم: إبراهيم حبيبك، لو هتحبيني صحيح. وصلت السيارة. نزل إبراهيم وفتح لها وجذبها من يدها وصعد بها. دخلا شقتهما. امسكها من يدها ودخلا حجرة نومهما. فاطمة: انت الملثم اللي كنت بتظهرلي كل شوية. إبراهيم: طب اهدي واقعدي. فاطمة: لما انت عاقل بتعمل فيه كده ليه.

عاملي فيها المنقذ وسايبني، معرفش عنك حاجة، ومن امتى مستغفلني، ولما لمستني غصب وكنت عنيف معايا، وأنا أنا مقدرتش أزعل منك قلت هزعل منك إزاي وأنت في ظروفك دي. و بكت بشدة. إبراهيم: حضنها. اهدي واسمعيني. في منزل عبدالرحيم. عزيزة وهي تباشر الكل ينظف المنزل. دخل عبدالرحيم: السلام عليكم. عزيزة بفرحة: وعليكم السلام ورحمة الله. هو عز جالك حييجوا متى؟

عبدالرحيم: جال علي بعد بكرة، عشان فاطمة تكون خلصت محاضرات وعندها الجمعة والسبت إجازة. عزيزة: اتوحشت إبراهيم جوي. رجية: هنظفوا شقة المرحوم يمه. عزيزة بحزن: خلصوا البيت الأول، وبعدين شقة المرحوم. إبراهيم: إني سمعتك بتجولي للدكتور إنك عرفتي إني كنت واعي قبل سابج. فاطمة: انهارده بس عز حكالي. رحت معاه كافيه، عشان يحكيلي عنك كل حاجة، وحكالي كل حاجة عنك، لحد اللي حصل.

ابتسم إبراهيم: طمنتيني. كنت حتجنن، لما شفتك قاعدة معاه في الكافيه. كانت تنظر له بغضب: يا برودك يا أخي. إبراهيم: أنا بارد، الله يسامحك. ممكن تسمعيني. فاطمة: اتفضل. هات ما عندك.

يأخذ نفس: بصي يا ستي. يوم ما تخانقنا في شقتنا مع علاء وحاول يتعدا عليكي، ساعتها لما خبطني على راسي وفوجئت في المستشفى، كنت رجعت لطبيعتي الأولانية خالص، وكنت فاقد النطق فعلاً. وفترة ما اتجوزتك وكانوا يجولوا علي عبيط فيها، ما كنتش فاكر منها حاجة. وأنتِ نفسك، ما كنتش فاكرك خالص. بس شفت جدية. كنتِ طيبة وحنينة وحبيتك صح. رغم إني كنت فاكر إني عمري ما ححب بعد اللي اتعرضتله. فاطمة: وإيه اللي اتعرضتله؟

إبراهيم بحزن: كنت بحب بنت أيام الكلية وكل أجازة أعدي عليها. حد اتصل بيه وجالي سها اللي بتحبها وعاوز تتجوزها بتخونك واداني عنوان أشوفها فيه. روحت زي المجنون لجيتها مع شخص عزيز علي وشفتهم بعيني وهما في حضن بعض. ما كنتش مصدق نفسي. وجلت للشخص ده: بجى أنت اللي تعمل فيه كده؟ جالي: أنا أساساً عملت معاها كدا مخصوص عشان تخصك. لا وما اكتفاش بكدا، دا خلاني طالع زي المجنون وضربني على راسي ضرب موت. كان عاوز يقتلني.

فاطمة: لا حول ولا قوة إلا بالله. معقولة حد يعمل كدا؟ إبراهيم: منه للي خلقه. فاطمة: طب لما رجعت لطبيعتك معرفتنيش ليه؟ إبراهيم: كنت لسه فاقد النطق. وحبيت أما أرجعلك بطبيعتي ما يكونش ناقصني حاجة. وكنت بمشي وراكي كل يوم وأنت راحة الجامعة عشان أطمن عليكي. والحمد لله جات بفائدة لما اتخطفتي. فاطمة: صحيح. إزاي كنت بلاقيك في البيت وأنت كنت بتاخد التاكسي وتمشي؟

إبراهيم: التاكسي كان بيقف ورا العمارة، وكنت بدخل العمارة متنكر. لأني كنت ماجر الأوضة اللي فوق السطوح من البواب. وكأنه فاكرني أخرس. والخدامين هنا كانوا بيفتكروني نايم وجافل علي. فاطمة: دا أنت مضبط كل حاجة. إبراهيم: عشان بحبك، وكنت عاوز أحميكي. فاطمة بخجل: ولما لما. إبراهيم: حقك علي. أنا ما كنتش في وعيي. كلام جمعه كان مسيطر عليه، وهو بيجولي: فاطمة حتسيبك. ولما لجيتك اغمي عليكي، لجيتني بنادي عليكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...