الفصل 22 | من 35 فصل

رواية فاطمة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة وسط اشواك

المشاهدات
19
كلمة
2,172
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

دخلنا سويا للمدرج، مبكرا فما زال ربع ساعة علي ميعاد المحاضرة، وجلسنا في أول المدرج في المنتصف. فاتن: إنما أنت ليه استعجلتي علي الجواز، يا بنتي انت لسه صغيره. فاطمة: كله نصيب، عقبال ما أفرح فيكي. فاتن: و ليه جوزك ميوصلكيش، بدل أبيه عز. فاطمة بارتباك: عادي، هو ملوش في المشاوير. قاطعهما أحمد: معلش يا قمر انت و هي، دا مكاني. نظرت فاطمة لفاتن، التي ردت فورا: ليه كاتب عليه اسمك أن شاء الله.

حسين: و لا يهمك يا قمر، خليكوا زي ما انتم و المكان يساعنا كلنا. فاتن: و أنا مالي متقعد في أي حتي هو حد منعك. فاطمة و هي تقف و نلم أشيائها: لا، أنا حرجع ورا، مش بحب اصلا أقعد ادام، اتفضلوا اقعدوا براحتكم. فاتن صوتها علي: و أنا مفيش حد يقدر يطلعني من مكاني. فاطمة: بالله عليكي، يالله، مش عاوزين مشاكل. أحمد، و هو ينظر لفاطمة: أصدك أن احنا بتوع مشاكل.

فاطمة و هي تبعد نظرها عنه: لو سمحت بكلم زميلتي، متدخلش بأي شكل من الأشكال بينا. وخرجت و اتجهت للاعلي حيث آخر المدرج: يالله يا فاتن. صعدت خلفها فاتن، وجلس حسين و أحمد. أحمد: أنا متغاظ اوي، إيه لوح التلج دي. معتز: و انت عاوز إيه، مش سابتلك المكان. أحمد: يييه، و انت جيت امتي. معتز: انا شفت الحوار من أوله. حسين: سيبك منه، و منها، خلينا في مني، البت حتموت عليك، انت عملت فيها إيه.

ضحك أحمد: ههههه، و حياتك، كلها مقابلة كمان و لا اتنين بالكتير و نضرب ورقتين العرفي. حسين: يا واد يا جامد، بس أنا اجمد منك، أنا و صاحبتها حنكتب انهاردا. أحمد: أنا بفكر أحول للمعهد بتاعهم، البنات هناك فري خالص. ضحك اثنتيهما بصخب، بينما عند فاطمة و فاتن. فاتن بعصبية: أنا مش بحب السلبية دي. فاطمة: دي مش سلبيه، دا بعد عن المشاكل، و شكلهم مش محترم.

فاطمة: ده مش ضعف ولا سلبيه، احنا جايين نتعلم، دول شباب شكلهم مش كويس أخلاقيا. منار بغيظ: انا حاسه برده اني مش مستريحه، كان نفسي ارد عليهم الرد المناسب. فاطمة: وبعد ما تردي رد المناسب هتكسبي ايه بعد كده. منار: انت مش حاسه ان ده ضعف. فاطمة: انا مش شايفه ان ده ضعف، بالعكس ساعات الصمت بيكون فيه قوة، مثلا وقفت قصادهم وتحديتوا بعض واتخانقتوا، ايه اللي هيحصل بعد كده؟

هتتفرجي عليكي الطلبه وتعملي مشكله، وطالب زي ده واضح ان هو مش فارق معاه يتعرضلك، ليه اعرض نفسي؟ اتعامل معاه؟ ما اضمنش ممكن يمد ايده، طب انا ليه، طالما ممكن اتجنب كل ده. ده رايي وانت حره بعد كده.

دخل دكتور بدر، دكتور كبير في السن، وبدأ شرح المحاضرة، وكانت فاطمة تدون بنشاط، أما فاتن، فغضبها من الموقف وأنها تنازلت بسهولة كما تظن، جعلها لم تنتبه لأي شيئ. انتهت المحاضرة، وفوجئت بها فاطمة تلملم أشيائها وتمشي بصمت دون أن تعير فاطمة أي اهتمام. تعجبت فاطمة من تصرفها ولكنها لملمت أشيائها أيضا، واتجهت للدكتور تسأله بعض الأسئلة التي دونتها. الدكتور: لا دي أسئلة كتيرة، انت تيجي معايا المكتب، ونتناقش فيها.

فاطمة: لو حتعب حضرتك، اخليهم وقت تاني. دكتور بدر: لا أنا بحب الطالبات النشيطة، يالله ورايا. ذهبت فاطمة بصحبته، ودخلت معه مكتبه، جلس في مكانه بتعب، وأشار لها أن تجلس أمامه. بدر: ها يستي، اتفضلي اسالي. ابتسمت فاطمة وبدأت تسأل وهو يجيبها ويتناقش معها، حتى انتهت. فاطمة: أنا مش عارفة اشكر حضرتك ازاي. بدر بابتسامة: عاوزة تشكريني صحيح، أي حاجة تقف معاكي سواءا في تخصصي او غيره، تجيني علطول، أنا شايف فيكي دكتورة كبيرة.

فرحت فاطمة وابتسمت ابتسامة أنارت وجهها: حضرتك عظيم أوي. خبط الباب ودخل رياض: السلام عليكم ورحمة الله، إيه يا بابا حضرتك. قطع كلامه عندما وجد فاطمة تجلس أمامه بابتسامتها المشرقة. رياض: معرفش عندك حد. وقفت فاطمة علي استحياء: طب أستأذن أنا. بدر: إوعي تنسي اللي قلتلك عليه، يا جميلتي. فاطمة باستغراب: مين؟ أنا فاطمة.

بدر: أنا حر، وبحب اسمي، كل واحد بالاسم اللي يستحقه، شايفة الواد رياض ده، أنا مسميه، الغلس، عشان مش بيرضي يخليني أشرب قهوة زي ما أنا عاوز ويقولي حترفعلك الضغط. أحرجت فاطمة: أكيد عشان خايف علي حضرتك. بعد إذنكم. وخرجت، وعين رياض معها. بدر و قد لاحظ نظرات رياض لفاطمة: هاه وصلت لحد فين، وبعدين خلاص أنا حجزت قبلك. رياض وهو يجلس أمامه: حجزت إيه. بدر: جميلتي اللي عينك حتطلع عليها.

رياض: اممممم، طب احنا نسأل ماما ونشوف رأيها. وخصوصا بأه لما تعرف، ان دكتور القلب الكبير يعاكس بنات الجامعة. بدر بمكر: انت خليتها بنات دي جميلتي بس، وبعدين لما أمك تشوفها، حترحب بالموضوع. انت مش سامعها كل شوية تقولي اتجوز. رياض: ده هزار بس يا بوس، إنما حكلمهالك دلوأتي ونشوف الجد. وخرج تليفونه. بدر: طب أمشي يا بن المدايقة، شوف المحاضرة اللي وراك. وقف رياض وهو يضحك بانتصار وعدل لياقته: أيوه كدا يا بوس.

بدر بهزار: طب الحساب يجمع. ثم أوقفه وهو خارج: متنساش تسلملي علي جميلتي. نهاية اليوم وهي خارجة من الجامعة، لوحدها لأن فاتن لم تعد معها، وقف أمامها معتز: أنا بحييكي بجد، علي موقفك انهاردا في المدرج، وخلي بالك منهم، لأنهم كدا رخما، ولو احتاجتي أي حاجة، أنا تحت أمرك. فاطمة: شكرا لزوقك، وأنا اتصرفت عادي، وبحاول قدر الإمكان البعد عن المشاكل. بعد اذنك. وتركته وانصرف. وجدت عز ينتظرها بالخارج، وهو يتحدث مع فاتن.

فتقدمت منهما: السلام عليكم ورحمة الله. عز فقط رد: وعليكم السلام ورحمة الله. مين ضايقك في الكليه. فاطمة: مفيش حاجة حصلت، الموضوع عادي خالص، مش مستاهل، كل ده. ردت لها بتعجب: انت قصدك، إني تافهه وبكبر المواضيع. صعقت فاطمة من أسلوبها، ثم نظرت لعز: أنا اتأخرت علي ابراهيم، يالله بينا. ركبت في الخلف، وفاتن ركبت بالأمام. ولا تحدث إحداهما الأخرى.

وصلت شقتها وعملت روتينها اليومي وجلست بجوار ابراهيم الصامت، تحكي له تفاصيل يومها. في منزل رشاد وهم يجلسون علي مائدة الطعام. أم رشاد: طب والله أنا بحييها فاطمة دي، بنت عاقلة بصحيح، أنا مش بحب اللي عاملة نفسها جريئة وتطول لسانها من غير لازمة. شكلها مسالمة أوي. رشاد: إلا مسالمة، تخيلي يا أمي لو تشوفيها جميلة وطالبة جامعية، حتبقي دكتورة، تخيلي إنها متزوجة من ابراهيم ابن عم عز، متأخر عقليا. تركت فاتن

المعلقة من يدها بصدمة: انت بتتكلم جد. رشاد: آه والله زي ما بقولك كدا. فاتن: و إيه غصبها علي كدا. رشاد: تخيلي بسأل عز قال هي راضية ومبسوطة. فاتن: لا دي وراها إن. رشاد: إيه خلاك متحاملة عليها كدا. فاتن: مش بحب اللي بيعملولي فيها المثاليين دول. وأنا أهو وانت اهو، إن ما طلع قصة جوازها فيها إن. أم رشاد: حرام عليكي يا بنتي، ليه كدا، ده انت امبارح بس كنت طايرة بيها. فاتن: مش عارفة من ساعة موقعت الشباب ده وأنا مش طايقاه.

نرجع لفاطمة وابراهيم، وهما يجلسان أمام التلفاز ويحتسيا العصير. خبط الباب وفتحت الخادمة، وكانت نيفين: هاي، أنا قلت آجي أقعد معاكي، بدل ما أنا قاعدة لوحدي. فاطمة بابتسامة: نورتينا، هاتي عصير يا وفاء. جلست بجوار فاطمة: هو ابراهيم لسه مش بيتكلم. نظرت له فاطمة بحزن: للأسف لأ. نيفين: ويفرق معاكي يعني، أعتقد كدا أحسن. نظرت سريعا لابراهيم، خشية ان يسمع وتجرح مشاعره، ولكنها وجدته سارحا ومبتسما لفيلم الكارتون الذي بالتلفزيون.

فاطمة: ليه بتقولي كدا، إيه رأيك ان ابراهيم وحشني صوته أوي. نيفين: سوري يعني، متزعليش مني، بس عشان عقله وكدا، هو انت فعلا بتحبيه. فاطمة بحزن وأسي: أنا عمري ما جربت حب بالمعنى اللي تقصديه قبل كدا، لأن كل همي كان دراستي، بس من أول ما اتجوزته بعتبر نفسي مسئوله عنه، بعتبره حته مني، مش متخيله انه يبعد عني، تسميه إيه بأه، مش عارفه. نيفين: يعني معقولة تنسي أنوثتك، حاجتك لحد يحبك، حاجتك لحضن يديكي الأمان.

فاطمة: مفكرتش في كل اللي بتقوليه، أو مش مديه نفسي فرصة افكر في حاجة زي كدا، بس مش لازم الإنسان ينعم بكل النعم عشان يحس بالرضي، أو مش لازم نمشي الدنيا تبعا لهوانا. لأن الهوي دايما بيدي فرصة ومدخل للشيطان. نيفين: انت مثاليه أوي. فاطمة بابتسامة: بصي في دعاء بحب ادعيه دايما في كل وقت، اللهم ارضني بما قضيت لي وعافني فيما ابقيت، حتي لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت. بحس بعديه بالرضا عن كل حاجة في حياتي حلوها ومرها.

صمتت نيفين قليلا: يعني المفروض اني استسلم وأرضي بوضع أنا مش راضية عنه وحياة. وأعيش طول عمري مخنوقه. فاطمة: لا متحسيبهاش كدا، آمني ان ده اختيار ربنا ليكي، وربنا لن يضيعك، واللي عنده دايما الأفضل. رن تليفون نيفين: ألو، أيوه يا عز، أنا عند فاطمة، أنا جايه. فاطمة: خليه ييجي ونتعشوا سوا. نيفين: فاطمة بتقولك تعالي نتعشى سوا، تمام، سلام. أغلق عز الهاتف مع نيفين وهو متخوفا، ماذا تفعل عند فاطمة وما غرضها.

ثاني يوم في الجامعة: وفاطمة داخلة المحاضرة تعمد حسين أن يظهر فجأة أمام فاطمة وهي داخلة من باب المدرج، لتخبط فيه وتكاد أن تقع، فيمسكها من وسطها ممثلا إنقاذها، ولكنها فهمت أنه تعمد هذا وتعمد لمسها والتحرش بها، فبدون أي كلمة، صفعته على وجهه صفعة مدوية صمت عندها الجميع، على دخول دكتور رياض: إيه اللي بيحصل هنا. اعتدلت فاطمة في وقفتها وهي تحاول كتم دموعها: الدكتور ده بيتحرش بيا. حسين: ده جزاكي اللي لحقتك قبل ما تقعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...