الفصل 2 | من 35 فصل

رواية فاز القلب الفصل الثاني 2 - بقلم يارا عبد العزيز

المشاهدات
27
كلمة
2,384
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

خرجت عائشة من الأوضة وهي لابسة عباية فضفاضة وخمار باللون البيج. كانت زي القمر فيهم. نوح فضل يبصلها وهو تايه في جمالها، وعلى الرغم من وجع قلبه اللي شهده على إيديها، إلا إنها لسه قادرة تسحره زي أول مرة شافها فيها. لعن نفسه وبعد بنظره عنها بسرعة. عائشة بابتسامة مصطنعة: صباح الخير. عزة: صباح النور يا حبيبتي، إيه القمر ده.

عائشة دخلت جوا حضن والدتها بعمق وقوة، وكأنها كانت مستنية اللحظة اللي ييجي فيها أهلها عشان تجري عليهم وتطلع كل اللي جواها من حزن. عزة استغربتها وبدأت تطبطب على ضهرها بحنان وفي نفس الوقت مستغرباها. عائشة كانت ماسكة فيها بقوة. بص محمود باستغراب بعض الشيء. نوح وهو بيحاول يسيطر على الموقف: احم. عائشة فهمت إنه مش عايز حد يعرف بأي حاجة حصلت. خرجت من حضن والدتها وهي ماسكة دموعها بالعافية من النزول قدام أباها وأمها.

عزة بخوف: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟ عائشة: آه يا ماما، بس كنتِ وحشاني أوي. عزة حست إن فيه حاجة مخبيينها، وكمان عيون عائشة باين مورمة من أثر بكائها. عزة: طب تعالي ندخل نقعد جوا شوية، عايزك. عائشة: اقعدوا بس استريحوا، أنا هعمل لكم حاجة تشربوها. دخلت المطبخ بسرعة وهي بتداري من نظرات أمها ليها، حسيت إنها هتنكشف قدامها. نوح بص لها وهي داخلة وقام هو كمان وراها. نوح: عن إذنكم، أنا جاي حالًا. محمود: خد راحتك يا ابني.

دخل نوح المطبخ، لاقاها واقفة وساندة على الرخامة وبتعيط. وجع قلبها مع رجليها، حسيت هي قد إيه مكسورة من أكتر شخص حَبّته بجد في حياته. نوح بضيق: بطلي عياط، أمك بدأت تشك إن فيه حاجة. بطلي شغل العيال ده أحسن لك.

عائشة بدموع: والله العظيم أنت ظالمني، نوح أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك، متعاقبنيش العقاب ده بالله عليك. أنا والله مبقتش قادرة. تعال ننسى أي حاجة فاتت ونبدأ من جديد أنا وأنت. وأنا أوعدك إني هحاول أعوضك عن أي حاجة مش كويسة أنت عشتها معايا. بصلها بغضب جحيمي لدرجة إنها اترعبت منه. وسندت بضهرها على الرخامة. جت تبعد، حاصرها بإيديه الاتنين وهو بيحط إيديه على الرخامة جنبها. نوح بغضب: هتعوضيني عن إيه؟ عن الذل اللي ورتهولي؟

ولا على المقارنات اللي كنتي دايما بتعمليها ما بيني وبينه؟ ولا عن جوازك ليا عشان تقهريه زي ما قهرك؟ ولا إحساسي دايما بالقلة بسببك؟ عن إيه ولا إيه ولا إيه؟ طب هتقدري تمحي كل الذكريات دي من قلبي؟ هتقدري تمحي وجع قلبي اللي بسببك؟ عائشة كانت بتبص له بألم أكتر منه، لأنها السبب في كل ده. برغم إنها كانت شايفة غضب كبير في عينيه، إلا إنها كانت شايفة معاه حزن ووجع شديد، اتخطى حزنها دلوقتي بمراحل. نوح: ها؟ ما تنطقي، سكتي ليه؟

لاقيت نفسها بتدخل جوا حضنه وبتمسك فيه بقوة. استغرب من حركتها دي، بس اتعامل بجمود وهو بيبعد إيده عنها ومعلق إيده في الفراغ قدامه، وحاسس بمشاعر جميلة جدا أول مرة يحسها، لأنها لأول مرة بتكون قريبة منه كدا. بصت له وعيونها مليانة بالدموع وهي لاقية نظرات الجمود في عينيه. رجعت حطت راسها على صدره. نوح بجمود عكس اللي جواه من مشاعر مش مفهومة: عائشة ابعدي. عائشة: لأ.

كان لسه هيتكلم، بس حس بحركة جاية ناحية المطبخ. حاوط بإيده ضهرها بسرعة. عائشة بهمس: نوح، أنا بحبك أوي. قلبه نبض بسرعة شديدة، وكان نفسه يقول لها هو قد إيه بيعشقها، ولكن عقله رفض دا. فاقوا هما الاتنين من دوامة أفكارهم على صوت عزة. عزة بابتسامة وفرحة لبنتها إنها اطمنت عليها مع حد بيحبها بجد: احمم. بعد نوح عن عائشة، وعائشة بصت للأرض بخجل وابتسمت.

عزة: معلش بقى يا نوح، جايين لكم بدري يا حبيبي وصاحينكم من النوم. أنت عارف شغل. نوح: ينهار أبيض يا خالتي عزة، دا انتوا تيجوا في أي وقت على راسي والله، البيت بيتكم. عزة بصت له وبصت لعائشة وابتسمت وهي بتحمد ربنا في نفسها. نوح: عن إذنكم، هطلع أقعد مع عمي برا. عزة: تصدقي إني كنت داخلة أقولك إني مش مطمنة، بس بعد اللي شوفته دلوقتي ارتحت. عائشة بتوتر حضنت مامتها واتكلمت بهزار: هتفضلي خايفة عليا لحد إمتى يا زوزو؟

أنا مية فل و عشرة الحمد لله. عزة: ربنا يسعدك دايما يا بنت بطني. عائشة بعدت وجابت الكوبيات وبدأت تصب العصير. عائشة: أومال خالد مجاش معاكوا ليه؟ عزة: أنتِ عارفة أخوكي، ماشي ورا مراته. قال له خلينا لبعد العصر عشان تصحى براحتها. عائشة بضيق: إحنا هنفضل مستحملين تصرفاتها دي لحد إمتى؟ أنا بقول تقولي لبابا، أدم ابنك مش قادر عليها.

عزة: أخوكي بيصدقها وهي بتشتغل شغل الصعبيات بتاعها، وكمان مش هينفع أقول لأبوكي يا بنتي، لو قولته هيطردهم من البيت، وأخوكي موظف مش هيقدر على إيجار برا. عائشة: أيوه يا ماما، بس دي مش عيشة بجد، دي بني آدمة مستفزة ولازم حد يوقفها عند حدها. عزة: ربنا يهديها يا بنتي. خرجوا عزة وعائشة بالعصير وفضلوا قاعدين معاهم شوية وبعدين مشيوا. نوح مسك ريموت التلفزيون وقعد باللامبالاة. عائشة: أحضر لك الفطار؟

نوح بغضب: مش عايز من وشك حاجة. أنا شوية وهنزل أفطر عند عمتي. عائشة بغضب: نعااااام، عند مين؟ نوح بص لها بغضب من طريقة كلامها. بصت له بخوف وراحت قعدت جنبه. عائشة: سارة بنت عمتك هي اللي هتعملك الفطار؟ بصلها وابتسم بمكر، هو عارف إنها بتغير من سارة جدا لأنها حاطة عينيها على نوح من ساعة ما كانوا صغيرين. نوح ببرود وهو بيبص على التلفزيون: آه، عندك مانع؟

عائشة بغضب: أيوا عندي مانع ونص، دي بالذات لأ، وأنت أصلا مش هتنزل عند عمتك. نوح بغضب: عائشة، اظبطي كدا. أنا محدش يقول لي أعمل إيه ومعملش إيه. عائشة بنبرة صوت عالية عكس اللي جواها من خوف شديد منه: قول بقى، قول إنك عايز تروح عشان تفطر من إيد الكتكوتة بتاعتك، طب ما كنت اتجوزتها هي بقى؟ يعني ليه تتعب نفسك وتنزل؟ نطلعها هين؟ نوح ببرود: تصدقي فكرة. أما أطلقك، هبقى أطلبها من عمتي. ولا استنى، إيه رأيك أتزوجها عليكي؟

أصل الصراحة مش قادر أبعد عنها. تجمعت الدموع في عيونها، حسيت إن الجملة نزلت عليها كالصاعقة. طلعت صوتها بالعافية وصوت مخنوق من العياط. عائشة: أنت أنت هتطلقني وهتتزوجها؟ نوح حس إنه قلبه انقطع على شكلها. قام بسرعة وهو بيحاول يتملك نفسه قدامها. مسكت إيديه وقامت وقفت قدامه. اتكلمت بانهيار المرة دي. عائشة بانهيار وصوت عالي: رد عليا، هو أنت هتطلقني بجد؟ أنت بتتكلم بجد؟

نوح بجمود بعد إيديها اللي ماسكة إيده. مسكت في هدومه بكل قوتها وهي بتبكي بشدة. عائشة: ما ترد عليا، متسبنيش كدا، أرجوكم. نوح بعدها عنه لدرجة إنها وقعت على الأرض. بصت له بصدمة على قساوة قلبه اللي أول مرة تشوفها بالطريقة دي. خرج من البيت من غير ما يبصلها حتى. وقف على الباب وهو سامع صوت شهقاتها. لعن نفسه على اللي عمله، وكان لسه هيفتح الباب بس مشي وهو نازل. قابل سارة على باب بيت عمته. سارة بمكر: أنت رايح فين؟

هو مش المفروض إن النهاردة صباحيتك؟ نوح بغضب وكأنه بيطلع غضبه من نفسه كله عليها: إيه، ممنوع إن أخرج مثلاً؟ سارة: فيه إيه؟ أنا بس بسأل لو فيه حاجة. مراتك كويسة؟ نوح: آه كويسة. كان لسه هيمشي بس رجع تاني وبص لسارة بتحذير: متطلعيش لعائشة دلوقتي، ومتطلعيش أصلاً وأنا مش موجود. وقتها خرجت عمته نوح وهي سامعة صوته وطريقته في الكلام. صفاء بسخرية: ليه، هي الست هانم مانعة إننا ندخل بيت ابن أخويا ولا إيه؟

نوح بجدية: لأ يا عمتي، أنا اللي مانع عشان أنا عارف كويس أوي أنتِ وسارة لو طلعتوا هتعملوا إيه. فمحدش ليه أي دعوة بمراتي، ووجودكم مع مراتي في أي مكان هيكون بوجودي أنا معاها. غير كدا محدش ليه دعوة بيها. صفاء بغضب: ليه هنـ... ـتلها مثلاً؟ ما تعدل كلامك يا نوح. فيه إيه؟ نوح: عمتي، أنا قلت اللي عندي. عشان والله العظيم لو عائشة اشتكت من حد فيكم، لهكون ناسي إنكم أهلي. قال كلامه وسابهم ومشي من قبل ما حتى يسمعهم.

صفاء بغضب: يا سلام يا نوح، بقى بتعلي صوتك على عمتك اللي ربتك عشانها؟ ومن أول يوم كدا تمام، هنشوف. سارة: بس مش ملاحظة حاجة غريبة يا ماما؟ إنه خارج يوم صباحيته، أكيد فيه حاجة حصلت ما بينهم. صفاء بسخرية: يكون عرف إنها شمال.... ولا حاجة. سارة: تفتكري؟ بس دا كان طلقها فيها؟ صفاء: بكرة نعرف. خبر النهاردة بفلوس، بكرة يبقى ببلاش.

عزة طلعت البيت لوحدها لأن محمود كان راح شغله. لاقت اروى مرات خالد قاعدة على الكنبة وبتحط مانيكير بكل برود وروقان. اروى: أهلاً بالحاجة، اصحي ألاقي البيت كله يضرب... يقلب... كدا. عزة وهي بتعقد على الكرسي وبتاخد نفسها من السلم وبتخلع طرحتها: روحت أنا وعمك عند عائشة نصبح عليها هي وعريسها. اروى ببعض الغضب: أيوه ما أنا عارفة كل دا، بس كنتي روقتي قبل ما تخرجي وحضرتي الفطار لابنك. دبستني أنا في عمايل الفطار.

عزة: معلش يا بنتي، حقك عليا. هو خالد راح الشغل؟ اروى: آه. قومي يلا، رووقي البيت دا بدل ما هو مكركب كدا وحضري الغدا. عزة: استريحي بس يا بنتي من طلوع السلم دا، إحنا ساكنين في الخامس برضه. معلش يا حبيبتي، هات لي شوية مية أشربهم. اروى بغضب وصوت عالي: أنتِ كمان بتؤمريني... أوعي تكوني مفكرة إني هخدمك بدل المحروسة بنتك اللي جوزتيها؟ لا يا ختي، اللي عايز حاجة يعملها لنفسه. وقومي يلا، مش طايقة أقعد في البيت وهو كدا.

راحت عندها ومسكت إيديها وهي بتقومها بالعافية. عزة بتعب: حاضر يا بنتي، حاضر. هقوم أهو، بس سبيني بس خمس دقايق استريح فيهم وهقوم أهو. اروى مسكتها بقوة: قومي قومي يلا، هو أنا لسه هستناكي. قامت عزة بصعوبة وهي حاسة إنها دايخة ومش قادرة تاخد نفسها حتى. اتحركت شوية ناحية المطبخ. جت قدام باب الشقة ومقدرتش تتحكم في توازنها وكانت هتقع، لولا إيد خالد اللي مسكتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...