الفصل 20 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل العشرون 20 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
20
كلمة
1,338
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

يقف مجد أمام فداء بينما ينظر فداء في عيني قاتل أبيه وهو يضع يده على المسدس الذي في جيبه، والغضب يملأ قلبه. وهناك صوت يناديه من أعماق نفسه يطلب أن يطلق النار عليه ويرديه قتيلاً. ظل ينظر إليه لبرهة، حتى تخيل أنه أطلق عليه الرصاص وقتله بالفعل. ولكنه يستعيد وعيه بسرعة، فينظر ليجد مجد ما زال واقفاً أمامه. فيجلس محاولاً أن يهدأ قليلاً. قال مجد: "لماذا يا حضرة الضابط صامت؟

قال فداء: "أنا أنظر لرجل ضيع اثنين عام من عمره في السجن، تاركاً زوجته وأولاده بلا رعاية، ودمر أسرة أخرى حتى أصبح بيتهم خراباً ينعق البوم فوقه، ولا أعرف سبباً لكل ذلك." قال مجد: "ولو عادت بي الأيام مرة أخرى سوف أفعلها ثانية، ولو وجدت فداء سوف أقتله وأكمل باقي حياتي في السجن لكي آخذ بثأر أخي وابن أخي." قال فداء: "ألم تفكر يوماً أنك قد قتلت شخصاً بريئاً ودمرت أسرته؟

قال مجد: "لا داعي للكلام، أنا متأكد من أن سالم قتل أخي." قال فداء: "وأين سلاح الجريمة؟ لقد درست القضية جيداً ووجدت أن سالم لم يكن معه سلاحاً عندما وجدوه بعد أن قتلوه." قال مجد: "ممكن يكون حفر في الأرض وخبأه قبل ما وصلنا نحن، أو أعطاه لولده فداء وهرب به."

قال فداء في نفسه: "أنا لم آخذ شيئاً، ولكن لا أستطيع أن أقول لك هذا." ثم يرفع صوته قائلاً: "لو كان سالم دفن السلاح كما تقول لوجدتموه، فأنتم تحرثون الأرض مرتين كل عام، فهل وجدتم شيئاً؟ قال مجد: "أنا قلت ممكن أعطاه لفداء وهرب به." قال فداء: "ولكن هناك شهود قالوا أنهم رأوا فداء فوق سطح الدار عندما أطلقت النيران، فكيف أخذ السلاح؟ قال فداء: "لقد أخذت بثأرك من الشخص الخطأ." قال مجد: "هل أنت باحث ولا محامي دفاع عن سالم؟

اللي حصل حصل وانتهى." قال فداء: "لم ينتهِ ما فعلته أبداً، لقد دمرت أسرتك وأسرة سالم، ولكن للأسف يجب أن يطلق سراحك بعد أن أنهيت ثلثي المدة وخرجت بحسن السير والسلوك. هيا وقع على هذه الورقة وغادر لبيتك، وأتمنى ألا أراك مرة أخرى أمامي." قال مجد: "أعطيني ختامي، أنا لا أعرف أمضي، هات لي ختامه، أنا ما بعرف أمضي، ببصم." يقدم له فداء ختامه، ثم يبصم على الورقة وينصرف. بعدها ببضع دقائق، تدخل آمنة لمكتب الضابط محمد،

ثم تقول له: "لقد تم إخلاء سبيل المتهم، حضرة الضابط محمد." قال فداء: "جيد. استعدي فلدينا غداً مهمة جديدة، ولكن ستكون سرية للغاية. سأخرج أنا وأنت من أجل مراقبة بعض تجار المخدرات، ولا يجب أن يعلم أحد بذلك أبداً." قالت أمنه: "بالتأكيد حضرة الضابط محمد." قال: "إذاً استعدي للسفر غداً." في الجانب الآخر، يتصل حسين بوالده مهران وقال: "كيف الحال يا أبي؟ قال مهران: "بخير. المهم متى ستنتهي امتحاناتك؟

قال حسين: "لقد انتهت بالفعل، ولكني سأبقى هنا لبعض الوقت حتى أستجم وأرتاح من إرهاق الامتحانات." قال مهران: "تعال واستجم هنا في القرية، فأمك قلقة عليك." قال حسين: "أنت تعرف أنني لا أحب عيشة القرى." قال مهران: "ولكنك مضطر لأن تحبها، لأنك ستكون العمدة بعدي." قال حسين: "أرجوك يا أبي دعنا من هذا الموضوع الآن، فهو يزعجني. المهم كيف حال أمي؟ قال مهران: "بخير، ولكنها خرجت لعزاء إحدى الجيران."

قال حسين: "إذاً أرسل لها تحياتي وأخبرها أنني سأحضر بعد يومين ومعي مفاجأة لها." في بيت الدكتورة وعد، قالت وعد: "هذه غرفتك يا نور، ولقد جهزتها حين زواجي لتكون غرفة الأطفال، ولكن للأسف لم يأتوا أبداً."

قالت راندا: "إن الله يختار لنا الأفضل دائماً. من الممكن أن ترزقي بطفل ولكنه يكون عاقاً، وساعتها كنت ستتمنين أنه لم يولد، فلقد قرأت كثيراً عن بعض الأبناء الذين يضربون والديهم أو يتركونهم في الشارع أو حوادث مشابهة لهذا. ولكن الله قد ضمن لك الأبناء في الجنة وسيكونون في سن الشباب دون أدنى مسؤولية أو مشقة." قالت وعد: "معك حق، وأنا أعتبرك مثل ابنتي أيضاً منذ أن أعطيتني المنديل أول مرة عندما كنت أبكي."

قالت راندا: "الحقيقة لا أذكر ذلك الموقف، ولكني آسفة فعلاً أنني ذكرتك بأوجاعك." قالت وعد: "لا تأسفي عزيزتي، فلا ذنب لك. هيا بنا لتشاهدي باقي الشقة." في اليوم التالي، في المصح العقلي، تذهب راندا لاستكمال بحثها في المشفي وتجلس مع سامية. قالت سامية: "كيف حالك يا نور يا ابنتي؟ قالت راندا: "بخير. هل تسمحي لي أن أناديك أمي؟ تحتضنها سامية قائلة: "بالطبع يا ابنتي، فأنت تذكرينني بابنتي راندا."

قالت راندا: "شكراً أمي." ثم تتساقط الدموع من عينيها. قالت سامية: "لم تبكي يا نور يا ابنتي؟ تمسح راندا عينيها: "أبداً أمي، فلقد تأثرت قليلاً، فلم أقل هذه الكلمة طوال حياتي."

قالت سامية: "لا تحزني حبيبتي، فكل شيء مقدر ومكتوب. وخذيني مثلاً، لو أنني صبرت عند موت زوجي كما أمرنا رب العالمين، لتصرفت بطريقة صحيحة، وكنت ساعتها سآخذ ولدي وأهرب، وما كان حدث لهم شيء. ولكن قدر الله وما شاء فعل. والنتيجة كما ترين، الجزع وقت المصيبة أفقدني أولادي ونطفأ نور عيني ولم أعد أرى شيئاً. ولكني أدركت ذلك بعد فوات الأوان. فللأسف لا ندرك الصواب من الخطأ إلا بعد أن يتقدم بنا العمر، ونعرف ساعتها أننا مجرد ضيوف على

هذه الدنيا، وأنه لا شيء يستحق، فكل شيء يجري بقدر الله وتدبيره. وأنا ما نراه عقاباً من الله قد يكون منحة، ونحن لا نعلم. وربما أظن أنا أن سفينتي قد أوشكت على الغرق، بينما يعد الله لي أمراً آخر لا أعلمه. فعندي شعور أن ابني وابنتي ما زالا على قيد الحياة، وقلب الأم لا يخطئ."

قالت نور: "أنت امرأة قوية ومؤمنة يا أمي، وسوف أدعو لك في كل صلاة أن يرد إليك أولادك فداء وراندا سالمين." قالت سامية: "شكراً حبيبتي. والآن سأقص عليك باقي القصة، حتى لا أعطلك عن عملك أكثر من هذا، فاسمعي باقي الحكاية." بعد أن سمعت قصة سامية كلها،

تحتضن سامية قائلة: "بعد أن أنهي مشروع تخرجي وأصبح معيدة في الجامعة، سأذهب لقريتك يا أمي وأبحث هناك، ربما أعرف شيئاً عن أبنائك. ومن يعلم، قد أستطيع العثور على فداء وراندا وأجمعك بهم." قالت سامية: "من يعلم يا ابنتي، ربما تكونين سبباً في جمع هذه الأسرة بعد أن تمزقت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...