تذهب راندا للجامعة من أجل حفل التخرج. وفي الطريق، وبينما كانت تسير على الرصيف، تأتي سيارة مسرعة فتمر بجوارها حيث الأسفلت به برك المياه والوحل بسبب تساقط المطر في الليلة السابقة. فتتلطخ ثيابها بالوحل. بينما يتوقف السائق ليضحك على منظرها ويجري مسرعًا بالسيارة قبل أن تنطق هي بكلمة. فتنظر راندا للسيارة وهي تبتعد قائلة: "يالك من حقير!
بدلًا من أن تعتذر مني بسبب ما فعلته، تضحك وتجري بسيارتك. ماذا أفعل الآن وقد اقتربت من الجامعة؟ لو عدت للبيت سيفوتني التكريم، ولا أستطيع دخول الجامعة بهذا الشكل، فثيابي متسخة." "طين! عندي فكرة، سأتصل بصديقتي غرام وأطلب منها أن تحضر لي ثيابًا للجامعة وأبدل هناك في الحمام." ثم تمسك بالهاتف وتتصل بغرام. قالت راندا: "أين أنت يا غرام؟ هل لا زلت في البيت؟ قالت غرام:
"لا، فأنا في الجامعة الآن. أنا وأهلي ننتظر التكريم. هل تريدين شيئًا؟ قالت راندا: "ما دمتِ غادرتِ البيت، فلا داعي لأن أتعبك." قالت غرام: "قولي حبيبتي، لو تحتاجين شيئًا فالبيت قريب." تقص راندا لها ما حدث باختصار. قالت غرام: "سأخرج حالًا من الجامعة وتعالي معي للبيت وغيري ثيابك هناك." بعد وقت قصير تلتقي الفتاتان وتذهب راندا لبيت صديقتها وتغير ثيابها. ثم تتجه الفتاتان للجامعة.
وعند مرورهما بجانب مبنى كلية الحقوق متجهين نحو مبنى كليتهم، تجد راندا الشاب الذي لطخ ثيابها منذ قليل. فتشير نحوه وتخبر غرام أنه من لطخها بالوحل ثم سخر منها. قالت غرام: "أنا أعرف الشاب. إنه حسين مهران وهو معروف هنا للجميع، فقد قضى ما يقرب من ست سنوات في الجامعة وأخيرًا تخرج هذا العام. وهو شاب مدلل وقليل الذوق أيضًا، وغالبًا ما يضايق فتيات الجامعة. لذا فالكل يعرفه ويتجنب الاقتراب منه." قالت راندا:
"ولكني لابد أن آخذ حقي منه. انتظري، سأصفعه على وجهه أمام طلاب الجامعة كلهم حتى يحترم نفسه." قالت غرام: "إياك وفعل هذا! فقد دفع فتاة وأسقطها أرضًا أمام الجميع عندما صرخت في وجهه. وهذا الصنف من البشر يجب تجنبه." قالت راندا: "ولكني لن أترك حقي. ها هو يبتعد عن السيارة وسوف أثقب له العجلات حتى لا يتجرأ ويفعل ذلك معي مرة أخرى."
وبينما يبتعد حسين عن السيارة، تذهب راندا وتثقب اثنين من العجلات، ثم تغادر مسرعة مع صديقتها غرام وهما تضحكان. قالت غرام: "هيا أسرعي، فقد حان موعد التكريم ووالدي ينتظران بالقاعة." وعندما تصلان لمبنى كلية الأدب، تدخلان وتستلمان زي التخرج من المسؤول وتلبسان بسرعة. وتتوجه غرام مسرعة نحو المنصة، فقد سمعت الأساتذة ينادون عليها. ثم أعطاها الأساتذة شهادتها ونزلت من السلم الآخر واستقبلتها أسرتها وهي تنزل بالأحضان والقبلات.
ثم ينادي الأساتذة على نور أحمد لاستلام شهادة التخرج. وهذا طبعًا الاسم الذي أعطاه الملجأ لرندا بعد ذهابها إليه. وصعدت راندا على المنصة واستلمت الجائزة. ولأول مرة تشعر أنها وحيدة في هذا العالم، فالجميع مع أسرهم وهي بمفردها تمامًا. فتمتلئ عيونها بالدموع وتنزل على السلم وهي لا تكاد ترى من أمامها بسبب الدموع التي ملأت عيونها. ومع آخر سلم تجد شخصًا يحتضنها قائلًا: "مبارك حبيبتي." فترفع وجهها لتجد الحاجة سامية أمامها.
فتضمها هي الأخرى قائلة: "شكرًا يا أمي أنك حضرتِ." قالت الدكتورة وعد: "احم احم، أنا هنا." فتحتضنها راندا هي الأخرى قائلة: "شكرًا لكِ وعد، فلم أفرح في حياتي كفرحتي برؤيتكم." قالت وعد: "كنت سآتي باكرًا ولكن الحاجة سامية أخرتني لأنها أصرت على القدوم معي حتى لا تكوني وحدك في هذا اليوم." قالت راندا: "شكرًا لكما حبيباتي، لقد أسعدني حضوركم فعلاً ولم أعد أشعر بالوحدة أبدًا." قالت سامية:
"لم أكن لأتركك وحيدة في هذا اليوم. فأنا أشم فيكِ رائحة ابنتي راندا، وعندما أحضنك أشعر كأنكِ هي راندا." "وأنا كذلك يا أمي، أقسم لكِ. هيا تعالوا معي، سوف أعرفكم على صديقاتي." وتتجه راندا نحو غرام وصديقاتها قائلة: "انظرن يا فتيات، لكل واحدة منكن أم واحدة، أما أنا فلدي اثنتان." يضحك الجميع ثم يجلسون لمشاهدة فقرات الحفل. يعود حسين لسيارته بعد حفل تخرجه فيجد سيارته وقد نامت عجلاتها. فيمسك لياقة أحد الجالسين قائلاً:
"من فعل هذا بسيارتي؟ فيرد عليه: "فتاة تلبس ثوبًا زهريًا." ثم أشار له على إحدى الفتيات اللاتي خرجن وسط عدد من النساء والفتيات من حفل تخرج كلية الآداب. قال حسين: "حسنًا، من المؤكد أنها نفس الفتاة التي لطختها بالطين منذ قليل." يضرب عجلة السيارة بقدمه وقال: "يالكِ من وقحة! ولكنك ستندمين على فعلتك بالتأكيد، فأنتِ لا تعلمين مع من تلعبين يا صغيرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!