الفصل 19 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل التاسع عشر 19 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
18
كلمة
1,392
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ذهب فداء إلى المخزن وفتح الباب ليفاجأ بأن آمنة تجلس فوق المكتب وهي تبكي. شعر بالحزن وتألم قلبه من أجلها، فاقترب منها قائلاً: "لما تبكين أيتها القوية؟ نظرت إليه وصفعته على وجهه قائلة: "أنت مديري، ولكن لا يعطيك هذا الحق في أن تفعل بي هذا. لماذا أغلقت الباب من الخارج؟

لقد كانت الفئران في كل مكان حولي، وعندما حاولت الخروج وجدت الباب مغلقًا من الخارج، وعندما أردت استخدام الهاتف تذكرت أنك قد أخذت هاتفي أيضًا. لقد تعمدت أن تفعل ذلك لتثبت لنفسك أنني ضعيفة، أليس كذلك؟ مبارك لك النجاح الباهر الذي حققته، حضرة الضابط."

قال فداء: "أنا لم أقصد أن أغلق الباب، ولكن هذا شيء بحكم العادة فقط. لقد اعتدت على قفل باب الأرشيف عند خروجي منه ونسيت أنك بالداخل. ولقد ظللت أعمل منذ أن غادرت من هنا فنسيتك، ولكن عندما تذكرت حضرت فوراً كي أخرجك. أنا آسف لما حدث، هيا بنا ويكفي بحثك لهذا اليوم." قالت آمنة: "ولكني لم أنتهِ من الملفات بعد، ويجب أن أعيدها لأماكنها." قال: "اتركيها مكانها على المكتب وسأخبر أحد الموظفين غداً بأن يجمعها ويعيدها أماكنها."

ثم حملها بين يديه وأنزلها من على المكتب، وبمجرد أن مشت خطوتين، جاء فأر مسرع واصطدم بقدمها. فصرخت ورمت نفسها في حضنه، فانتهز فداء الفرصة وحملها بين يديه وضَمّها لصدره. قالت: "ماذا تفعل؟ انزلني فوراً." قال: "أنا أحملك فقط حتى أخرجك من الغرفة، وبعدها سأنزلك فوراً، إلا إذا أحببتِ أن تصطدم الفئران بك مرة أخرى." قالت: "حسناً." فتمسكت برقبته بينما تنظر إليه وتتأمل في وجهه الغاضب،

وهي تقول لنفسها: "يالك من فتى وسيم، ولولا أن قلبي متعلق بفداء لكنت أحببتك. فأنت مع أنك قاسِ القلب، يظهر الحزن في عينيك، ولكن وجهك يبدو عليه علامات الغضب شيئاً ما. هل قلبك قاسٍ كملامحك؟ أو ربما لا. الحقيقة أنك شخص غامض ولا أستطيع فهمك." وعندما وصل فداء لباب الغرفة، أنزلها على الأرض وأغلق باب الأرشيف. قالت آمنة: "شكراً، ولكن أرجو ألا يتكرر هذا مرة أخرى. فلو رآك أبي وأنت تحملني لقتلك."

قال فداء في نفسه: "لقد قتلني أبوك بالفعل منذ زمن بعيد حين حرمني من كل أسرتي." ثم نظر إليها قائلاً: "أنا مستعد للموت من أجل هذه العيون الجميلة." نظرت للأرض في خجل: "لو سمحت، لا أريد أن تتغزل في. نحن هنا في قرية صغيرة وأنا أخاف على سمعتي." نظر إليها فداء قائلاً: "طبعاً طبعاً، وأنا أيضاً أهتم لسمعتي." ثم ابتسم ابتسامة ماكرة وابتعد قائلاً: "تستطيعين الرجوع لمنزلك، فقد انتهى العمل."

قالت: "ولكني لا أستطيع الرجوع مشياً في هذا الوقت المتأخر، فقد أصبحت الساعة الواحدة صباحاً." قال: "إذاً هيا، سأوصلك بسيارة الشرطة خاصتي، فأنت في طريقي." ركب الاثنان سيارة الشرطة وانطلق فداء بآمنة نحو منزلها. قالت: "أين ستذهب؟ واستراحتك لم تنتهِ بعد." قال: "سوف أذهب لأستريح قليلاً في أحد البيوت القريبة حتى يتم تجهيز الاستراحة."

قالت: "سمعت في القسم أنك ستبقى في بيت خالتي سامية، ولكني لم أصدق لأنه مهجور منذ زمن بعيد، حتى أن الناس تسميه بيت الأشباح." قال: "ولكني لا أخاف الأشباح لأني واحد منهم، كما أن بقائي هناك سيكون مؤقتاً." قالت: "أعتقد من خلال الفترة القصيرة التي قضيتها معك أنك لا تخاف فعلاً، ولكن البيت مهجور منذ زمن ومليء بالتراب." قال: "لا تقلقي، لقد أرسلت في الصباح من قام بتنظيفه."

قالت: "حسناً، أتمنى أن ترتاح هناك. على كل حال، لقد وصلنا للبيت. شكراً على توصيلي، هيا نلتقي غداً." نزلت آمنة، ثم أكمل فداء طريقه ووصل لمنزله القديم وهو يقدم قدماً ويؤخر أخرى. وعندما فتح الباب ودخل، شعر بكل ركن في البيت ينادي عليه وعلى من كانوا يسكنون معه في البيت، وسمع صدى صوته وهو ينادي على أمه. فأغلق الباب وتجه نحو سرير أمه وجلس عليه وبكى بأعلى صوته قائلاً: "أين أنت يا أمي؟ أين أجدك؟

لقد ذهبت إلى المصح الخاص وبحثت عنك وأخبروني أنهم لا يعلمون عنك شيئاً منذ أكثر من عشرة أعوام. أين اختفيت؟ وهل لا زلت على قيد الحياة أم تركتني وحيداً في هذا العالم الموحش؟ ثم ذهب لسرير أخته راندا ووجد عروستها مازالت في أحد أركان الغرفة وقد غطاها التراب. فنفضها واحتضنها قائلاً: "وأنت يا صغيرتي، هل صحيح أنك أصبحت طعاماً للتماسيح كما يزعم أهل القرية أم نجوت؟

" ثم ضرب يده في قوائم السرير قائلاً: "ولكني أقسم أنني سأنتقم من كل شخص تسبب في أذيتكم وسوف أعاقبهم جميعاً حتى يتمنوا الموت ولا يجدونه. وسوف أبحث في كل مكان حتى أجدك يا أمي." هناك في الميتم تجلس وعد مع راندا. قالت وعد: "ما بك يا نور؟ عندما لم تحضري المستشفى قلقت عليك وجئت الملجأ حتى أطمئن عليك وعلى باقي الفتيات."

قالت راندا: "لقد أكملت اثنين وعشرين عاماً وإدارة الملجأ سوف تعطيني تصريحاً بالخروج نهائياً، ولا أدري أين أذهب." قالت وعد: "هل هذا فقط ما يزعجك؟ بسيطة، ستأتي لتسكني معي." قالت راندا: "لا، لن أزعجك، فزوجك لن يعجبه الأمر." قالت وعد: "زوجي تركني منذ فترة وتزوج من أخرى لأني لا أنجب." قالت راندا: "كيف هذا؟ أبعد زواج استمر عشر سنوات يتخلى عنك بهذه البساطة؟

قالت وعد: "للأسف، لقد كشفنا على أطباء كثر واتضح أن العيب مني. ثم أخبرني أنه سيتزوج، فلم أعترض لأن من حقه أن يكون لديه طفل. بل رشحت له إحدى صديقاتي، وكانت قد تزوجت وأنجبت طفلاً واحداً ثم انفصلت عن زوجها. وعندما خطبها زوجي، اشترطت عليه العروس الجديدة أن يطلقني حتى تقبل به. وللأسف استجاب لها على الفور، مع أنني كنت سأقبل أن أعيش كزوجة ثانية. ولكن للأسف فاجأني وطلقني غيابياً وأرسل لي قسيمة الطلاق على يد محضر. المهم، لقد حدث ما حدث وانفصلنا. فهيّا اجمعي أشياءك وتعالي لتعيشي معي، فأنا وحيدة في هذا العالم بعد وفاة أمي ولا أحد من أخوتي يسأل عني إلا نادراً، فكل منهم مشغول بعمله وأسرته."

قالت راندا: "شكراً لك يا وعد، لقد أزحت هماً كان على قلبي، ولقد أعددت حقيبتي بالفعل، فهيّا بنا." هناك في القرية، يذهب فداء للقسم في الصباح ويجلس على مكتبه. ثم يأتي أحد أفراد الشرطة ويخبره أن المتهم مجد قد أنهى مدة حبسه وقد أتى للقسم من أجل إخلاء السبيل والمراقبة الدورية. يتسمر فداء في مكانه. فها هو قاتل أبيه سيقف أمامه بعد دقائق. فهل يخرج مسدسه الميري ويرديه قتيلاً لينتقم من موت والده؟

فيضع يده على المسدس الذي في جيبه. بينما يدخل مجد ويقف أمامه مباشرة. لينظر فداء في عيني قاتل أبيه ويضع يده على السلاح الذي في جيبه، فهو يسمع صوتاً من أعماقه يقول له: "خذ بثأرك يا فداء من قاتل أبيك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...