يصلي فداء العشاء والتراويح إمامًا بأمه. يشعر أنها تريد النوم فقد بدأت تتثائب، فيحضر لها زجاجة ماء وبعض السندوتشات ويضعهم على الكوميدينو بجوار سريرها. يقول لها: "هذا سحورك يا أمي، وأسف أنني أقول لك أمي مرة أخرى، فكما قلت لك أنت تشبهينها كثيراً." قالت سامية: "لا يا ولد، بالعكس أنا أفرح كثيرًا عندما تقول لي ذلك." ثم تتثأب. قال فداء: "سأتركك لتنامين، وسوف أرن عليك في السحور حتى تتسحري."
قالت سامية: "شكرًا يا ولدي، الله يحفظك ويخليك لأهلك." ينصرف ويغلق الباب. ينطلق بعيدًا بسيارته ويتجه نحو منطقة نائية، ويجلس على الأرض ويبكي بكاءً شديدًا. بعد أن يهدأ، يعود لمنزل العمدة فيجد المكان مظلمًا. يقول لنفسه: "أعتقد أن العمدة وابنه غير موجودين، وهذه فرصة كي أبحث عن سلاح الجريمة المفقود." يدخل مكتب العمدة ويغلق الباب خلفه دون أن يضيء الغرفة. يبحث في المكان فلا يجد شيئًا.
يرى مجموعة مائلة في رف الكتب فيقلبها، فيجد خلفها خزنة مغلقة. يمد يده نحوها، ولكن فجأة يضاء نور الغرفة. قال العمدة: "ماذا تفعل يا حضرة الضابط؟ قال فداء: "كنت أبحث عن كتاب أتسلى في قراءته." قال العمدة: "لماذا لا تضيء النور؟ قال فداء: "لم أعرف مكان كبس الإضاءة، فاستعنت بكشاف الهاتف." "بعد إذنك، لقد وجدت كتاب تفسير القرآن، سآخذه." قال العمدة: "المكتبة كلها تحت أمرك، وأي شيء تريده فلا تتشاور أبدًا."
قال فداء: "شكرًا يا عمدة. بالمناسبة، ما أخبار موسم الصيد هنا؟ فأنا أعشق رياضة النشان." قال العمدة: "أيام شبابي كنت أمارسها كثيرًا، ولم يومًا أخطأت الهدف." قال فداء: "ولا يوم. وهل لديك بندقية صيد؟ قال العمدة: "كانت معي واحدة، لكن تعطلت من قديم ولم أصلحها." قال فداء: "أعطني إياها، فأنا ماهر في تصليح الأسلحة المعطلة." قال العمدة: "لا يا محمد، أنا لا أريد أن أصلحها، أريد أن أتركها ذكرى عندي." قال فداء: "هل لي أن أراها؟
قال العمدة: "هي تائهة بين الكثير من الحاجات، لو وجدتها سوف تراها." قال فداء: "إذا، تصبح على خير حضرة العمدة." قال العمدة: "تصبح على خير." يصعد فداء لشقتها. قالت له آمنة: "لقد تأخرت يا فداء. من لقي أحبابه نسي أصحابه." قال فداء: "اتركيني يا آمنة، فلست في مزاج يسمح بالمزاح أبدًا. فاليوم أشعر أن قلبي تمزق مئة قطعة." قالت آمنة: "على العكس، المفترض أن تكون سعيدًا لأنك وجدت أمك." يصرخ في وجهها قائلاً: "ما الذي يسعدني؟
أخبريني، هل لأنني وجدت أمي عمياء لا تستطيع أن ترى؟ أم لأنني لا أستطيع أن أخبرها أنني ابنها وأنني بجوارها؟ أم ربما سعيد لوجودها بمفردها في البيت ولا أستطيع الذهاب لأطمئن عليها؟ ما الذي يسعدني؟ أخبريني. إن نيران الثأر تشتعل داخلي الآن بالذات، وأريد أن أحطم العالم أجمع."
قالت آمنة: "اهدأ فداء، حتى لا يسمع أهلي صوتك المرتفع. على الأقل عرفت مكان أمك، أما بالنسبة لعيونها فسوف تجرى العملية قريبًا جدًا وسوف تشفى إن شاء الله." "لقد اتصلت بي نور قبل حضورك وأخبرتني أنها حجرت لأمك عند الطبيب المشهور في هذه الجراحة، وسوف يصل بعد أيام، وأنها لن تضطر للسفر خارج البلد من أجل إجراء العملية. أليس هذا خبر جيد؟ ثم تضمه قائلة: "كل شيء سيكون بخير حبيبي، لا تقلق."
قال فداء: "أتمنى ذلك، فهذا اليوم من أصعب أيام حياتي." "ويذكرني بذلك اليوم الذي سافرت فيه لخارج البلد، حيث كنت ذاهبًا لتوديع أمي في المستشفى الخاص قبل سفري، ولكن لم أستطع أن أضمها لأن المجرمين كانوا يحومون حول غرفتها، وأمك والعمدة كانوا معها. كنت ساعتها طفلاً لدي أربعة أعوام، ولكني كبرت وقتها مئة عام. وها أنا اليوم أراها أمامي للمرة الثانية ولا أستطيع أن أرتتمي في حضنها أو حتى أطمئن قلبها على ولدها المفقود."
قالت آمنة: "هون عليك، كل شيء سيحل قريبًا وستجتمع مع أمك ولن يفرق بينكم شيء." قال فداء: "متى أخبريني." "لقد دخلت غرفة المكتب الخاصة بوالدك لأبحث عن البندقية ورأيت خزنة خلف الكتب، ولكنه دخل قبل أن أفتحها ولم أستطع الوصول لسلاح الجريمة، ومجد لا يزال ينتظر ظهوري ليقتلني. متى يا آمنة ستتحقق العدالة؟ أخبريني." قالت آمنة: "قريبًا جدًا بإذن الله."
قال فداء: "أتمنى ذلك، ولكن يجب أن تفتشي غدًا عن سلاح الجريمة الذي قتل عادل وابنه في نفس المكان الذي أخبرتك عنه." قالت آمنة: "سأبحث في كل مسدسات أبي عن السلاح المفقود، ولكن لأثبت لك أنك مخطئ وأن أبي بريء من التهمة التي تلصقها به." قال فداء: "سنرى، أن غدًا لناظره قريب." يعود حسين للمنزل وهو مرتبك وحزين، يخاف أن تضيع حبيبته نور منه. فيذهب ويطرق الباب على والده، بالرغم أن الوقت متأخر. قال مهران: "تعال نجلس في المكتب."
ثم يجلس الاثنان في المكتب. قال مهران: "ماذا تريد يا حسين؟ كنت على وشك النوم." قال حسين: "أريد أن تخطب لي فتاة أحبها." قال مهران: "شيء عظيم، ولكن في الصباح نتكلم في الموضوع." قال حسين: "الموضوع لا يحتمل التأجيل، فهناك شخص آخر ينافسني على الفتاة." قال مهران: "حسنًا، من تكون هذه الفتاة؟ قال حسين: "هي تربت في ملجأ للأيتام." مهران وهو ينتفض غضبًا: "إيش بتقول أنت؟ أجننت؟
وقال تترك كل فتيات العائلات المحترمة في البلد وتريد أن تخطب فتاة لقيطة لا أحد يعرف لها أصلها؟ لا يمكن أن تتزوجها ولن يحصل ذلك أبدًا." قال حسين: "إذاً سأتزوجها رغماً عن الجميع." وهنا يضربه مهران على وجهه وقال: "أنت تجاوزت حدودك معي، وأنا قلت لا يعني لا." فينطلق حسين نحو غرفته مسرعًا. في صباح اليوم التالي، خارج المدينة حيث يتجه حماد وراندا (سجن النساء) لمقابلة نرجس. وبعد أن يجلسوا معها، تسألها نور (راندا)
عن المكان الذي اختطفت فيه راندا وما مصيرها. فتخبرها نرجس أن الأطفال الذين كانوا لديها أرسلوا لدور رعاية الأيتام، ولكن راندا هربت منها مع فتاة أخرى قبل القبض عليها ولا تعرف مكانها. فتشعر نور أن أملها في العثور على راندا قد تضاءل. تعيث بتلك السلسلة التي تلبسها، بينما تنظر نرجس للسلسلة قائلة: "هذه هي السلسلة التي كانت في رقبة راندا." قالت راندا: "ماذا تقصدين؟
قالت نرجس: "لو أردت الوصول لرندا، ابحثي عن مصدر السلسلة التي في رقبتك وستصلين للفتاة التي تبحثين عنها." قالت راندا: "ولكن السلسلة ملك لي." فتنظر لحماد الذي يقول لها: "إن كان هذا صحيحاً، فهذا يعني أنك الفتاة التي نبحث عنها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!