يمسك حسين براند وقد وضع يده فوق فمها ويدفعها داخل المصعد ثم يشغله. وبينما يرتفع للأعلى حيث الطابق الأخير للعمارة، قالت راندا: "ماذا تفعل؟ أنا أسكن في الطابق الثالث، لما ضغطت الأخير؟ لا يجيبها حسين، بل يضغط على أحد الأزرار باستمرار حتى يتعطل المصعد ويقف أمام الجدار. قالت راندا: "ماذا فعلت؟ لقد عطلت المصعد ولن نستطيع الخروج."
قال حسين: "نعم، هذا ما أريده بالضبط، لأني أريد أن نتحدث قليلاً ولفترة غير محدودة ودون أن يزعجنا أحد، وقد فعلت هذا حتى لا تهربي مني مثل المرات الماضية دون أن أكمل حديثي معك وأعرف جوابك على طلبي." قالت: "أخرجني من هنا حالاً، وإلا سأتصل بالشرطة." قال: "لا يمكنك ذلك، لقد سمعتك تخبرين وعد قبل أن تغادر أنك تركت هاتفك في الشقة، لذا لا تستطيعين الاتصال بأحد." ثم يقترب منها رويداً رويداً
وهو يقول: "أي أنه لن يزعجنا أحد أبداً يا حلوة، وأنت مضطرة للبقاء معي هنا وبمفردنا، وستسمعين ما أقوله حتى أنهي حديثي." قالت راندا: "ابتعد عني، ماذا تريد مني؟ قال حسين: "أريد حبك." قالت: "لن تنال حبي بهذه الطريقة السخيفة، بل كرهي فقط." قال: "لا، بل ستحبينني، انظري لي فقط وستعرفين أني أستحق الحب." قالت: "أنت مغرور." قال: "فعلاً، فأنا أعرف قيمة نفسي، أنا وسيم ومفتول العضلات وغني وابن عائلة كبيرة، لما لا أصاب بالغرور."
قالت راندا: "كيف تحبني وتريد أن تؤذيني؟ قال حسين وهو يتكئ على جدار المصعد: "ومن قال إني سأؤذيك؟ أنا لم أتكلم عن أذيتك قط، وأين ستكون المتعة إذا أخذتك بالقوة؟ يجب أن يكون هناك مشاعر متبادلة حتى تكون المتعة حقيقية، وأنا تربيت في القرية وعندي أخلاق تمنعني من التعرض لك، أنا فقط أريد الزواج منك وأريد موافقتك وحسب." قالت راندا: "إذاً أخرجني من هنا." قال: "واعدك أنني سأفكر في الأمر." قال حسين: "هل أعتبر هذا وعد منك؟
قالت: "نعم، أرجوك أخرجني فقط، فقد بدأت أشعر أني أختنق." قال: "ولكني أود البقاء معك لفترة أطول يا حلوة، فهذا يشعرني بمشاعر مميزة." ثم يقترب منها. فتغمض راندا عينيها بينما قلبها يدق بسرعة من الخوف، فهي لا تعلم فيما يفكر حسين. ولكنه فجأة يضغط على زر الطوارئ، فيفتح باب المصعد ولكن في منتصف الجدار. قال حسين: "هيا، ماذا تنتظرين؟ لقد فتح الباب، انزلي، ألا تريدين التخلص مني أم غيرت رأيك وتودين البقاء معي لبعض الوقت؟
تنظر راندا من الجزء المفتوح من باب المصعد، فتجده مرتفعاً عن الأرض كثيراً، فتقول لحسين: "وكيف أخرج والباب مرتفع هكذا عن الأرضية؟ قال: "سأمسك بيدك وأنزلِك برفق، فلا تخافي." ثم يمسك بذراعيها وينزلها على الأرضية التي أمام باب المصعد. وبمجرد أن تلمس قدم راندا الأرض، تجري على السلم للأسفل. بينما يقفز حسين من المصعد وينزل على الأرض ويجري خلفها على السلم للأسفل، ويلحق بها أمام باب شقتها ويحاول أن يمسكها من ذراعها.
ولكنه يجد شخصاً يقف أمامه ليحول بينه وبين راندا، إنه حماد. قال حسين: "أنت ماذا تفعل هنا؟ قال حماد: "الحمد لله أني قد جئت في الوقت المناسب، وكأن الله أرسلني كي أنقذ هذه المسكينة منك." وبينما تختبئ راندا خلف حماد، يدفعه حسين بيديه جانباً قائلاً له: "وما دخلك أنت؟ إنها مسألة تخص العشاق ولا يجب أن تتدخل فيها." قالت راندا وهي تقف خلف حماد: "ليس هناك شيء بيننا، بل هو يطاردني رغماً عني."
قال حماد: "ابتعد عن الفتاة، خيراً لك." فيدفعه حسين للخلف بكلتا يديه مرة أخرى قائلاً: "وما شأنك أنت؟ قال حماد: "إنها خطيبتي." قال حسين: "ما الذي تقوله يا هذا؟ متى رأيتها وخطبتها؟ قالت راندا: "نعم، هو خطيبي، لقد تقدم لي وأنا وافقت، ما الذي تريده الآن؟ يمد حسين يده مشيراً إليها: "أريدك أنت، وسوف أحصل عليك برضاك أو رغماً عنك، مفهوم؟ وهذا الأرعن لن يأخذك مني." قال حماد: "أنا الأرعن أم أنت أيها الحقير؟
وهنا يدفع حماد حسين للخلف، ويدخل الاثنان في شجار بالأيدي. فيضرب حسين حماد في أنفه فينزف دماً. تصرخ راندا: "يكفي هذا، وإلا طلبت لكم الشرطة." يخرج الجيران على صوت صياح راندا قائلين: "ما الذي يحدث هنا؟ وعندما يرون الشابين يتصارعان، يخلصون بينهم ويطلبون من حسين الذهاب وإلا طلبوا له الشرطة. ينزل حسين على السلم وهو يهدد ويتوعد بالانتقام من حماد. ثم يعود الجيران كلٌ إلى شقته. قالت راندا لحمادة: "أن أنفك ينزف."
قال حماد: "لا تقلقي، سوف يكون كل شيء بخير." قالت: "آسفة، كل هذا بسببي أنا، ولكني لن أستطيع أن أدخلك الشقة، فالوقت متأخر وأنا بمفردي ووعد في المشفى." "تفضل بعض المناديل لتمسح الدماء." يأخذ المناديل ويمسح النزيف قائلاً: "لا تهتمي يا أنسة نور، أن جئت فقط لأخبرك أنني أخذت تصريحاً لزيارة نرجس الخاطفة في سجن النساء، وسوف نذهب غداً قبل الظهر." قالت راندا: "شكراً على المساعدة، وأسفة أنك قد تأذيت بسببي."
قال: "أبداً، لا شكر على واجب، والحمد لله أني جئت في الوقت المناسب، فأنا أعرف حسين جيداً، فهو متهور ولا يعرف حدوداً لأي شيء." قالت راندا: "شكراً مرة أخرى، ولكن هذه المرة أشكرك لأنك أخبرت حسين أنك خطيبي حتى يبتعد عني ويتوقف عن مطاردتي." قال: "اعتبري العرض حقيقياً فعلاً، وفكري في الأمر." راندا تنظر للأرض في خجل قائلة: "عن إذنك، سأحضر لك شيئاً من الداخل لتداوي الجرح الذي سبب النزيف."
قال: "لا تهتمي، إنه جرح صغير وقد مسحت الدماء وسأصبح جيداً بعد قليل، هيا تصبحين على خير." قالت: "أين ستذهب الآن؟ قال: "أنا أنام في فندق قريب من هنا، وسوف آتي صباحاً لأخذك لسجن النساء حتى نقابل نرجس، هيا إلى اللقاء." ينصرف حمادة، بينما تفتح راندا باب الشقة وتدخل قائلة في نفسها: "ما هذه المصيبة التي أنا فيها؟ كيف أتخلص من هذا الشاب المدعو حسين؟ هل أقبل بعرض حماده؟ ماذا أفعل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!