بينما راندا وحماده في سجن النساء يجلسون مع نرجس. تخبرها أنها لا تعرف شيئاً عن الفتاة التي خطفتها لأنها هربت. وعندما تهم راندا بالخروج، وبينما تعبث في السلسلة التي في رقبتها، توقفها نرجس قائلة: "لو أنها تريد معرفة مكان الفتاة فعليها أن تبحث عمن أعطاها السلسلة التي تلبسها". قالت راندا: "ولكن السلسلة ملكي". ينظر حماد لنور قائلاً: "إذا كان هذا صحيحاً فأنت الفتاة التي نبحث عنها". قالت راندا: "أنا لا أصدق".
قالت نرجس: "لو كانت السلسلة ملك لك فعلاً فأنت راندا، لأنني أخذت هذه السلسلة منها واحتفظت بها عندي لزمن حتى أخذتها الفتاة مني مرة أخرى قبل أن تهرب". قالت راندا: "أنا لا أتذكر شيئاً، هل من الممكن أن تكون سلسلة تشبهها؟ قالت نرجس: "السلسلة التي كانت معي بها جزء مضغوط في أحد جوانب القلب". يمسك حمادة بقلب السلسلة فيجد أحد جوانبها مضغوط فعلاً.
قالت راندا: "فعلاً كلامك صحيح، ولكن أنت قلت إن فتاة أخرى هربت معي وقد تكون ملكها هي وأخذتها أنا منها لسبب ما ولست أنا صاحبتها الحقيقية مثلاً". قالت نرجس: "ما لون شعرك؟ قالت راندا: "لما تسألين؟ قالت نرجس: "لأن صاحبة السلسلة كانت شقراء الشعر، أما الفتاة الأخرى فشعرها أسود حالك السواد". قالت راندا: "شعري أشقر فعلاً". وبينما يقلب حماد في القلب يجد مفصلاً صغيراً جداً فيفتحه فيجد صورة لراند وهي صغيرة مع أمها.
قالت راندا: "إنها صورتي وأنا صغيرة". قال حماد: "إذاً فأنت راندا بالفعل يا نور، فهذه صورة زوجة خالي الحاجة سامية". قالت راندا: "أنا لا أصدق، كنت أظن أنني أبحث عن ابنة الحاجة سامية ليلتئم شملها معها، ولكن الحقيقة أنني كنت أبحث عن نفسي طوال الوقت".
قالت نرجس: "سامحيني يابنتي، لقد حرمتك من أسرتك بسبب الطمع، والآن بعد أن تجاوزت الستين من عمري وبعد أن قضيت كل هذا الوقت في السجن فأنا نادمة على ما فعلته في الماضي وأدعو الله أن يغفر لي ما فعلته في الماضي". قالت راندا: "لقد حدث ما حدث، ولكن خطفك لي كان سبباً في فقد أمي لبصرها وقضائها كل ذلك الوقت في المصح العقلي، اطلبي الصفح من الله لعله يغفر لك ذنبك". قال حماد: "توقعت كل شيء إلا أن تكوني ابنة خالي المفقودة".
قالت راندا: "وأنا كنت أساعد أمي للبحث عن ابنتها وكنت بجانبها طوال الوقت ولم يخطر ببالي لحظة أنها أمي بالرغم من شعوري الجياش نحوها". يدخل الحارس قائلاً: "الزيارة انتهت". قال حماد: "هيا بنا يا ابنة خالي". يخرج الاثنان ويركبان سيارة الأجرة. فقال حماد: "أين تريدين الذهاب الآن يا نور؟ أقصد يا راندا". قالت راندا: "سأذهب لأحضر ثيابي من عند وعد ثم نعود للكفر، فلن أترك أمي وحيدة بعد الآن".
قال حماد: "هذا الكلام الذي كنت أريد سماعه منك، ولكن أريد طلباً منك". قالت راندا: "ما هو؟ قال حماد: "لقد أحضرت لك خاتم الخطبة وسوف أتركه معك طوال هذا الأسبوع، ولو كنت ترتاحين لي ولو مقداراً صغيراً سأراك تلبسينه قبل أن ينتهي الأسبوع، وإلا ستردينه لي". قالت راندا: "أنا... أنا". قال حماد: "لا تجيبي الآن، خذي وقتك في التفكير قبل أن تقرري، واعلمي أنني سأقبل بقرارك مهما كان، وسأظل صديقاً لك وسأدعمك حتى لو اخترت شخصاً غيري".
قالت راندا: "شكراً على تفهمك، أنت إنسان محترم وعزيز على نفسي، ولكن يجب أن أسأل قلبي أولاً حتى لا نندم في المستقبل، فالموضوع يحتاج لبعض الوقت". قال حماد: "وأنا في الانتظار". يصل الاثنان لشقة وعد وتفتح راندا الشقة وتطلب من حمادة الدخول. قال حماد: "لا داعي، سأنتظرك أمام الباب". قالت راندا: "بل ستدخل وتجلس على الأريكة حتى أجهز الحقيبة وسأترك باب الشقة مفتوحاً مادامت وعد ليست هنا، ولا تنسَ أنك ابن عمتي".
قال حماد: "شكراً". ثم يدخل ويجلس على الأريكة. وبينما تذهب هي لتجهز حقيبتها وتضع فيها بعض الملابس، تسمع صوتاً عالياً يأتي من الخارج. فتغلق الحقيبة وتسحبها لخارج الغرفة لتنظر ما سبب ذلك الصوت. وعندما تفتح الباب تجد حسين يقف مع حمادة قائلاً: "ما الذي أتى بك إلى هنا؟ قال حماد: "وأنا أسألك نفس السؤال، كيف تدخل دون استئذان؟ قال حسين: "وجدت الباب مفتوحاً ودخلت، هل عندك مانع؟ قال حماد: "اخرج حالاً قبل أن تراك راندا".
قال حسين: "من راندا هذه؟ تقصد نور؟ قالت راندا: "هو يقصدني أنا". قال حسين: "غريب، هل غيرت اسمك؟ قالت راندا: "سأبدأ في تغييره بالفعل، بدأ من الغد". قال حسين: "وما الداعي؟ فنور اسم جميل". قالت راندا: "لأن هذا هو اسمي الحقيقي الذي سماني به والدي سالم وأمي سامية". قال حسين: "هذا يعني أنك ابنة خالتي سامية، هذا شيء رائع جداً، والآن لن يستطيع أبي أن يرفض زواجي منك". قالت راندا: "ومن قال أنني سأقبل الزواج منك؟
ثم تعطيه ظهرها وتخرج الخاتم الذي أعطاها إياه حمادة منذ قليل، ولتبسه ثم تستدير مرة أخرى وهي رافعة يدها أمام وجه حسين قائلة: "لقد تمت خطبتي بالفعل وهذا خاتم الخطوبة في يدي". قال حسين: "أنت تمزحين بالتأكيد، ومن هذا الشخص؟ لا تقولي لي أنه هذا الشخص البائس الذي يقف أمامي". قالت راندا: "على العكس، هو ليس بائساً، بل أنت يا مسكين هو البائس هنا".
قال حسين: "انظري جيداً لكلينا، هو لا يقارن بي لا بالشكل ولا أي شيء، كيف تفضلينه علي؟ قال حماد: "لقد تجاوزت حدودك، وأنا تركتك تتكلم فقط لأنك مجروح، ولكن لن أسمح لك بإهانتي أكثر من ذلك، هيا اخرج من هنا حالاً". يمسك حسين بتلابيب قميص حماد: "لن أتركك حياً". تمسك راندا حسين من ذراعه وتجذبه بعيداً عن حمادة. وعندما يشعر حسين بقبضتها على ذراعه يتراجع للخلف تاركاً حماد،
ثم يوجه كلامه لراندا: "أرجوك يا نور، أنا لم أتوسل لأحد في حياتي ولكني أتوسلك الآن، لا تتركيني، فأنا متعلق بك، بل مجنون بك". قالت راندا: "لست نور بل راندا، وأنا لم أطلب منك أن تتوسلني". قال حسين: "نور، راندا، لا يهم، المهم أنني أعشقك ولن أتخلى عنك". قالت راندا: "يبدو أن ما قلته صحيح، وأنت مجنون فعلاً". قال حسين: "نعم، مجنون بحبك، وحب المجنون لـ ليلى لا يقارن بحبي لك، أرجوك اقبل بي وسوف أفعل كل ما تطلبينه مني".
قالت راندا: "لو سمحت يا حسين، لقد انتهى الأمر، وأنا الآن ملك لشخص آخر". قال حسين: "إذاً مادمت ترفضين الزواج مني بإرادتك، فاستعدي، فسأتزوجك رغماً عنك". قالت راندا: "هيا بنا يا حماد، سنذهب لنودع وعد قبل أن نذهب للقرية". ثم يخرجان من الباب بينما يخرج حسين خلفهما وهو يشير بيده نحو راندا: "لن تهربي مني واستعدي، فزواجنا نهاية هذا الأسبوع، أفهمت؟ تغلق راندا باب الشقة بينما حسين واقف أمامها وهو يضع يده على رأسه.
وتقول راندا لحماد: "هيا بنا، سننزل على السلم، فقد عطل هذا الغبي المصعد أول أمس". فيمسك حمادة الحقيبة فيدفعه حسين نحو السلم حتى يسقط ويجري للأسفل على الدرج. ولكن راندا تمسك حماد وتجذبه نحوها فلا يسقط، ثم تبتعد عنه قائلة: "آسفة لما حدث معك بسببي". قال حماد: "لا أبداً، فأنت ابنة خالي على كل حال، وأسف أنك اضطررت لـ لبس الخاتم لـ تكذبي على حسين". قالت راندا: "ومن قال أنني كذبت؟
لقد وافقت بالفعل على الزواج منك، فعندما رأيت حسين هذه المرة عرفت الفرق بينك وبينه، ولا أقصد الشكل الخارجي بل الطبع والأخلاق، أنا سأشعر بالأمان معك بينما حسين لا، فإن كان حسين يفعل المستحيل للحصول على فسيفعل ذلك لتحطيمي إذا اختلف معي يوماً". قال حماد وهو يبتسم: "شكراً لك، هيا بنا".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!