الفصل 11 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
20
كلمة
1,073
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

في مكان آخر، أخذت الشحاذة نرجس الفتاة راندا وأعطتها بعض المناديل لتبيعها في الطرقات. ظلت راندا طوال اليوم تطوف بالشوارع. وعندما وجدت شابة تركب سيارة جميلة، وقفت عند الإشارة وهي تبكي بسبب خلاف مع خطيبها. جرت راندا نحوها وأعطتها منديلًا لتمسح دموعها، ثم جرت مسرعة ولم تأخذ منها شيئًا.

نظرت وعد لحال الفتاة وكيف جاءت لتواسيها بالرغم من أنها لا تملك إلا المناديل التي تبيعها، وبالرغم من الثياب الرثة القديمة التي عليها. فشعرت وعد أن الدنيا لا تستحق وأنها تحزن من أجل شيء تافه لا يستحق الحزن أبدًا. فركنت السيارة على جانب الطريق واتصلت بخطيبها كي يصالحها، وأخبرته بمكانها.

عندما سمع الشاب خبر مسامحته من خطيبته، خرج من مكتبه ركضًا. فوجد راندا أمامه تحمل المناديل في يدها، فتعاطف معها وأخذ منها كل المناديل، والتي لا تساوي عشرين في المئة، وأعطاها لها ابتهاجًا بمكالمة خطيبته. جرت راندا إلى بيت نرجس وهي سعيدة، لكن نرجس الطماعة أخذت منها النقود ولم تعطها إلا سندويتش فول لتأكله. وعندما حضرت سها، رفيقتها، لم يكن معها شيء من المال، فقد فقدت نقود الزهور التي كانت معها. فضربتها نرجس ضربًا مبرحًا.

وبينما باقي الأولاد ينظرون، تدخلت راندا لتدافع عنها، فضربتها نرجس هي الأخرى حتى وقعت أرضًا وأخذت تدوس عليها بأقدامها. حزنت راندا حزنًا شديدًا ونامت وهي تبكي، فهي لا تجد من يدافع عنها من ظلم نرجس لها، فقد قتل والدها وفقدت أمها، ولا تعلم شيئًا عن أخيها.

ظل الحال هكذا أيامًا، تعمل راندا وصديقتها سها طوال النهار ولا يجنون إلا سندويتش الفول آخر اليوم. لذا قررت راندا وسها أن تهربا عندما يأتي المساء، وبعدها تقوم كل منهما بالبحث عن أسرتها.

وبالفعل، عندما حل المساء وتأكدت من نوم نرجس، خرجت الفتاتان على أطراف أصابعهما. ولكن نرجس شعرت بهما فمسكت بهما وضربتهما ضربًا موجعًا، ثم وضعتهما في غرفة مظلمة مليئة بالأشياء القديمة والفئران تجول فيها في كل مكان. ولم تعطهم طعامًا ليوم كامل.

ثم أخرجت الفتاتان في اليوم التالي وقد أنهكهما الجوع والتعب، وأعطتهما سندويتش الفول. ثم أخبرتهم أنهم سيخرجون اليوم للعمل وسوف ترسل خلفهم من يراقبهم، ولو فكروا في الهرب مرة أخرى ستتركهم أسبوعًا كاملًا في الغرفة المظلمة دون طعام. ظلت الفتاتان تطوفان طوال النهار حتى تعبتا. وهنا جلست الطفلتان لتستريحا وقررتا أن يؤجلا أمر الهرب لوقت آخر حتى يجمعا نقودًا من ناحية، وتقل المراقبة عليهما من ناحية أخرى.

فكانت كل واحدة تبيع ما معها وتعطي ماله لنرجس، بينما ما تحصل عليه من إحسان تخفيانه في جوربهما التي تلبسينها. وهكذا استطاعت الفتاتان جمع مبلغ من المال لتستخدمانه بعد ذلك في شراء الطعام عندما تهربان. ثم اشترت راندا زجاجة صغيرة من المنوم ووضعت معظمها على قطعة من الجاتوه وعادت لنرجس وأعطتها المال. ثم أخرجت قطعة الجاتوه وأخذت تمثل أنها ستأكلها. فقربتها من فمها.

فقامت نرجس وأخذتها منها وسألت راندا من أين حصلت عليها، فأخبرتها راندا أن إحدى السيدات أعطتها إياها في الشارع عندما كانت تبيع المناديل. فقامت نرجس بأكلها وهي تقول: "هذه لي، فأنا أشعر بمرارة في حلقي منذ الصباح من كثرة الصياح مع الكسالى أمثالكم".

وبعد أن أكلتها، تمددت على سريرها وأخذ صوتها يعلو بالخير. فتسللت الفتاتان بعد أن نام الجميع، وتركت راندا المكان بعد أن أخذت السلسلة التي سرقتها منها نرجس، وكذلك النقود الذي أعطاها لها الشاب. وخرجت مع سها وظلا يركضان في الشارع بكل قوتهما حتى وصلا لموقف السيارات. ثم ركبا مواصلة عامة تقلهما لمكان بعيد عن منزل نرجس.

وظلت الاثنتان هائمتان في الشوارع لا تدرين أين تذهبان في هذا البلد الذي لا تعرفان فيه أحدًا. فسها ليست من هذه البلد أصلًا، فقد اختطفتها نرجس من مدينة أخرى. أما راندا فالمدينة بالنسبة لها مكان جديد ولم تأت إليه من قبل. وفي نفس الوقت لا تستطيع الرجوع إلى قريتها بعد أن حذرتها عمتها هند بألا يراها أحد من أهل القرية حتى لا تتعرض للقتل.

وبعد عدة أيام، نفذ ما تملكه الفتاتان من النقود التي كانت معهم، ومرضت سها من الجوع والبرد القارس الذي يحل بمجرد دخول المساء، فهما يبيتان تحت أحد الكباري في العراء دون مأوى أو غطاء. فتطلب راندا من سها أن تنتظرها هنا حتى تذهب وتسأل المارة ربما يعطف أحدهم عليها ويعطيها مالًا تشتري به الطعام. بمجرد عبور راندا الشارع، تسقط سها على الأرض في الجهة المقابلة بعد أن أصابها من شدة الجوع. فيحملها أحد المارة لينقلها إلى المشفى.

وعندما تراها راندا قد سقطت على الأرض، تجري نحوها بسرعة دون أن تنظر للسيارات المسرعة في الطريق. وأثناء مرورها لتقطع الشارع وهي شاردة الذهن، جاءت سيارة مسرعة صدمتها وألقت بها على جانب الطريق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...