بمجرد أن عبرت راندا الشارع، سقطت سها على الأرض في الجهة المقابلة بعد أن أصابها الجوع الشديد. فحملها أحد المارة لينقلها إلى المشفى. وعندما رأت راندا سها قد سقطت على الأرض، جرت نحوها بسرعة دون أن تنظر للسيارات المسرعة في الطريق. وأثناء مرورها لتقطع الشارع وهي شاردة الذهن، جاءت سيارة مسرعة صدمتها وألقت بها على جانب الطريق.
فاجتمع الناس حولها. وفي ذلك الوقت، كانت وعد وخطيبها يمران في الشارع ورأوا الفتاة وقد صدمتها السيارة ثم هربت مسرعة. فذهبا ليأخذا الفتاة للمشفى. وعندما نظرت إليها وعد، قالت لخطيبها إنها نفس الفتاة التي أعطتها المنديل في ذلك اليوم عندما كانت تبكي. فجرى بسرعة نحو الفتاة الملقاة على جانب الطريق، وأدرك أنها مصابة إصابة خطرة، فقد كان رأسها ينزف بشدة. فطلبت من خطيبها أن يحملها ليضعها في سيارتها حتى يذهبوا بها إلى المشفى.
هناك، وبعد أن عالج الطبيب رأسها الذي ينزف، أخبرهم أن الفتاة حدث لها ارتجاج في المخ بسبب الحادث، وأنه يجب إبلاغ الشرطة لتأتي وتحقق في الأمر، وخصوصاً أن هناك فتاة أخرى تدعى سها في غرفة مجاورة تدعي أنها مخطوفة، وسيتم التحقق في أمر الفتاتين عندما تأتي الشرطة.
تذهب الشرطة إلى غرفة سها أولاً، ويجدون أن الفتاة من ضمن المفقودات فعلاً، ولقد قدم أهلها بلاغاً للبحث عنها. فيتصل رجل الشرطة بأسرتها كي تأتي لأخذها. ثم تخبرهم سها بمكان نرجس، المرأة التي اختطفتها وما تفعله مع الأطفال من ضرب وتعذيب.
فيأمر الضابط بخروج حملة للقبض على نرجس. ولكن سها لم تخبر الشرطة عن راندا خوفاً أن يمسكوا بها ويسلموها لأهلها كما فعلوا معها، وستكون بذلك قد عرضتها للخطر. وسها لا تعلم أن راندا في الغرفة المجاورة في المشفى. وبعد بضع ساعات، حضر أهل سها وأخذوها وعادوا من حيث أتوا.
في الغرفة المجاورة، تجلس وعد وخطيبها ورجال الشرطة والطبيب بجانب الفتاة. وعندما تستيقظ راندا، تسألها الشرطة عن اسمها فلا تعرف، فقد فقدت ذاكرتها. وعندما تسأل وعد الطبيب لما لا تعرف الفتاة اسمها، أخبرها الطبيب أن الفتاة حدث لها ارتجاج في المخ وربما فقدت الذاكرة بسبب ذلك. ولكن وعد تنظر لرندا قائلة: "لا تخافي يا حبيبتي، لن أدعك هنا. سوف آخذك لتعيشي معي في بيتي."
بالفعل، تقوم وعد بإجراءات الخروج لـ "نور" كما أطلقت عليها، وأخذتها معها إلى بيتها. وهناك كانت أمها وإخوتها الذكور في البيت. وعندما رأتها الأم، نادت على ابنتها وعد وقالت لها: "هل جننتِ؟ تحضرين فتاة غريبة لمنزلنا وأنتِ تعرفين أن إخوتك في سن الشباب والفتاة جميلة وسوف تلفت انتباههم." قالت وعد: "ولكنها وحيدة ويتيمة، فأين تذهب؟
قالت الأم: "تذهب لأي دار رعاية للأيتام، ولكن لن أبقيها بين أبنائي، وهذا ليس حرصاً عليهم فقط، بل حرصاً عليها أيضاً. فلن أضع النار بجوار البنزين وأجلس لأشاهدها وهي تشتعل." قالت وعد: "حاضر يا أمي، فلن أستطيع مخالفة قرارك." ثم تنادي وعد: "نور، نور، تعالي." ثم تأخذها وعد إلى دار رعاية الأيتام وتخبرها أنها ستأتي لزيارتها كل فترة. هناك في القرية، تجلس ليلي في دوار العمدة، وإلى جوارها ابنتها الصغرى أمنة يتحدثان.
قالت أمنة: "هل هناك أخبار عن ابن خالتي يا أمي؟ قالت ليلي: "للأسف يا ابنتي، فلم نتوصل لشيء، وأبوك بحث عنه في كل مكان نعرفه." تبكي أمنة قائلة: "لقد غرقت راندا في المصرف وضاع فداء للأبد ولن أراه مرة أخرى." قالت ليلي: "لا تبكي يا ابنتي." قالت أمنة: "ولكني أبكي لأنني لن أرى فداء مرة أخرى، فهو صديقي الوحيد هو وراند، والآن فقدت كلاهما ولن أراهما أبداً." تحتضن ليلي
ابنتها وتقول في نفسها: "عندما كنتم تلعبون مع بعض، كانت سامية أختي تخبرني أننا سنزوجكم أنت وفداء لبعض، ولأن الله وحده يعلم هو حي ولا مات، ولن نراه مرة ثانية." في ملجأ الأيتام، تجلس راندا وحيدة على سريرها. بينما تأتي فتاة أخرى وتجلس إلى جوارها. قالت لها: "أنا اسمي ندى، وصديقاتي ينادونني دودي. ما اسمك أنت؟ قالت راندا: "لا أعرف." قالت ندى: "هل هناك أحد لا يعرف اسمه؟
قالت: "لا أتذكر شيئاً أبداً، لقد أُفقت ووجدت نفسي في المشفى ولا أذكر حتى اسمي." قالت ندى: "وهل أطلقوا عليك اسماً؟ قالت راندا: "نعم، أخبروني أنهم سيطلقون علي اسم نور حتى أتذكر اسمي الحقيقي." قالت ندى: "نور اسم جميل مثلك. أنا هنا منذ وقت ولم أر فتاة أجمل منك في الميتم. عيونك لونها يميل إلى الرمادي وشعرك ناعم وشديد السواد وبشرتك بيضاء." قالت راندا: "شكراً على المديح، ولكنك جميلة أيضاً. وأتمنى أن نكون صديقتين."
قالت ندى: "لقد أصبحنا أصدقاء بالفعل." بعد قليل، تأتي المشرفة وتطلب منهم الخلود إلى النوم، فتنام كل منهم على سريرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!