الفصل 42 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
21
كلمة
1,332
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ذهبت راندا إلى المستشفى وحكت لوعد ما حدث معها في سجن النساء مع نرجس. احتضنتها وعد وودعتها، وأخبرتها أنها ستمر عليها كلما جاءت لتعطي المحاضرات في الجامعة. ثم انطلقت راندا مع حمادة نحو الكفر، متجهة نحو بيت سامية، أمها. عندما طرقت الباب، فتح فداء الباب. انطلقت راندا نحو أمها واحتضنتها قائلة: "لقد عادت ابنتك راندا إليك يا أمي".

تركت راندا حضن أمها لتشرح لها أنها ابنتها المفقودة. ولكن قبل أن تخبرها بشيء، وعندما فهم فداء كلام راندا، سقط الهاتف من يده. اتجه نحو راندا واحتضنها. نظرت إليه راندا باستغراب، وقد ذهلت من الموقف، ولكنها دفعته بيديها بعيدًا عنها وهي تصرخ في وجهه: "ماذا تفعل؟ هل جننت؟ " ثم صفعته على وجهه بقوة. وضع فداء يده على خده، ليس بسبب الألم بل بسبب التوتر. فهو لا يدري كيف سيبرر الأمر.

ثم قال: "راندا، آسف. لم أقصد أبداً. سامحيني. كل ما في الأمر أنني تأثرت من الموقف بينك وبين خالتي سامية. سامحيني أرجوك." قال حمادة: "لا أدري ما أقوله لك، ولكن ما فعلته للتو شيء غير مبرر فعلاً. ولولا أنني أعرفك منذ زمن وأعرف أنك إنسان محترم، لكان لي معك تصرف آخر." جز فداء على أسنانه وهو يقول لنفسه: "يا لغبائي! ماذا فعلت؟

ليتني أستطيع أن أقول الحقيقة وأنني أخوك، ولكن لا يمكنني ذلك، وخصوصاً أن حمادة موجود هنا. وعمي مجد سيقتلني فوراً ودون تردد لو علم بوجودي. وأنا لا أريد مواجهة معه إلا بعد أن أكشف الحقيقة. ماذا أفعل لأخرج من هذه الورطة؟

ثم رفع فداء صوته قائلاً: "لكم الحق في أي شيء تقولونه، ولكن لا أعلم لم تصرفت هكذا. وأنتِ يا آنسة راندا، مثل أختي تماماً ولم أقصد الإساءة لك. أعرف أن ما فعلته ردة فعل غير مبررة، ولكن سببها فرحتي بعودتك لخالتي سامية، وربما معيشتي خارج مصر لفترة أنستني العادات والتقاليد قليلاً. آسف مرة أخرى. أرجوك يا خالتي سامية، وضحي لهم وجهة نظري، فأنتِ تعرفين مدى حبي لآمنة وأنني لا يمكن أن أنظر لغيرها."

قالت راندا في نفسها: "يا لك من كاذب! لقد كنت تلاحقني نظراتك طوال الوقت ونحن في المستشفى." قالت سامية: "ماذا يحصل؟ أنا لم أفهم أي شيء. ولماذا تتخاصمون مع ولدي محمد؟ قالت راندا: "لقد احتضنني للتو يا أمي." قال فداء: "أقسم أنني لم أقصد شيئاً سيئاً، ولكن الموقف أثر في، لذا فعلت ذلك يا أمي. فعندما رأيتك تحتضنين ابنتك وتبكين، أردت أن أضمك لأخفف عنك، ولكن من التوتر احتضنت راندا. يبدو أن الصوم أثر علي قليلاً."

قالت سامية: "أعرف أن محمد لم يقصد أي شيء سيء." قالت سامية: "قلت أنك وجدت راندا. أين هي يا نور؟ أخبريني." قالت راندا: "أنا لست نور يا أمي. أنا راندا، ابنتك." قالت سامية: "لماذا تقول هذا الكلام؟ حسبتني عمياء لأنك تقول راندا؟ أنا لست صغيرة لكي تضحك علي." قال حمادة: "لا يا خالتي، هي فعلاً راندا ابنتك. فقد ذهبنا إلى سجن النساء معاً، وتعرفت عليها نرجس من خلال السلسلة التي في رقبتها."

قالت سامية: "أنت تقول الحقيقة يا ولدي. وأين هي السلسلة؟ ضعها في يدي." خلعت راندا السلسلة ووضعتها في يد أمها. تحسست سامية السلسلة وقالت: "صحيح، هي هذه سلسلة راندا ابنتي. يعني أنتِ ابنتي بصحيح؟ قالت راندا: "نعم يا أمي. وحتى يطمئن قلبك ولكي نقطع الشك باليقين، سناخذ عينة دم ونعمل فحص DNA حتى نتأكد."

قالت سامية: "أنا لا أحتاج فحص ولا غيره. أنا كان قلبي حاس، وكنت أشم فيكِ رائحة ابنتي من الأول. وما في مرة حضنتك فيها إلا وشعرت أن في شيء يربطنا. تعالي في حضني." احتضنت سامية راندا وبكت الاثنتان. بينما استأذن فداء للخروج حتى لا تغلبه دموعه ويفضح أمره. وكذلك استأذن حمادة هو الآخر ليترك الأم وابنتها. وعندما وصل للباب، التفت قائلاً: "لا تنسي أن تخبري خالتي بأمر الخطبة يا نور، أقصد راندا."

قالت راندا وهي تهز رأسها بالإيجاب. وخرج حماد من الدار وأغلق الباب خلفه. فيري الضابط محمد وهو يركب سيارة الشرطة فينادي عليه. بينما يتجنبه فداء كأنه لم يسمع نداءه، ويركب سيارته وينصرف بسرعة. فع عيناه مليئة بالدموع. وهو لا يريد أن يراه حماد بهذا المنظر. فلن يستطيع تبرير الأمر له، وخصوصاً بعد احتضانه لراند الذي عجز عن تبريره.

عاد حماد لبيته وأخبر هند، أمه، بما حدث. ففرحت بعودة إبنة أخيها. ثم أخبرها أنه تقدم لخطبتها، وهي قبلت. قالت هند: "لماذا فعلت ذلك يا ولدي؟ أعمامك لن يوافقوا أبداً. سوف يقولون أنك تريد أن تتزوج إبنة الرجل الذي قتل والدك." قال حماد: "ليس هناك دليل على أنه قتل أبي، فلم يجد أحد سلاح الجريمة. وأيضاً خالي قتل في نفس الحادث. حتى لو كانت هذه الاتهامات فعلاً صحيحة، فما ذنب راندا في الموضوع؟

قالت هند: "والله يا ولدي، أنا من قبل قلت لكِ كثيراً لكي لا يظلموا أخي ويتهموه ظلم، ودافعت عنه بكل قوتي، لكن لم يسمعني أحد. وأخاف من أعمامك يغضبوا عليك ويقاطعوك لو تزوجت راندا." قال حماد: "لا يهم إن قاطعوني أو لا." عاد فداء لمنزل العمدة، فيجد الجميع يجلسون لتناول طعام الإفطار. قال العمدة: "تعال يا حضرة الضابط لكي تفطر."

قال فداء: "لا أستطيع، فمعدتي تؤلمني كثيراً بسبب التهاب القولون وليس لي رغبة في الطعام. فشكراً يا عمدة، سآكل بعد أن ترتاح معدتي." ثم انصرف للطابق الثاني حيث شقته. نظرت آمنة إليه قبل أن ينصرف، فتشعر أن هناك أمر غير طبيعي يحدث مع فداء. فتقول لوالدها: "سآخذ صينية وأذهب لأفطر معه في الغرفة، فلا يعقل أن أتركه بلا طعام." بعدها بدقائق، يدخل حسين ويجلس على السفرة، فيجدهم قد بدأوا يأكلون.

قال العمدة: "أهلاً بك. اختفيت اليوم كله، لعله خير." فينظر حسين ويقول لوالده: "لدي خبر رائع لك أنت وأمي." قال العمدة: "ما هو؟ قال حسين: "قبل أن تتكلم يا أبي، أتعرف البنت التي أخبرتك عنها أمس وكنت أريد الزواج منها؟ قال العمدة: "يارب تكون توفيت وتخلصنا منها."

قال حسين: "لا تقل هذا يا أبي، أرجوك. فستندم بعد أن تعرف الحقيقة، وستكون المفاجأة أنك ستطلب أنت وأمي أن أتزوجها. لقد اتضح أن الفتاة إبنة خالتي سامية، إنها راندا يا أبي." قالت ليلى: "هل هذا صحيح؟ قال حسين: "نعم يا أمي، إنها الحقيقة. وهي في بيت خالتي الآن." قالت ليلى: "نفطر ونذهب نسلم عليها. أين وجدتها؟ قال حسين: "سأخبرك بكل شيء لاحقاً."

قال العمدة: "لو كان كلامك صحيح، سوف أزوجك راندا مهما كان. هي إبنة خالتك ومعروفة في بلدي." يقف حسين ويقبل رأس أبيه قائلاً: "شكراً يا أبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...