تستيقظ راندا لتجد نفسها على سريرها وفي غرفتها في منزل أمها. تنظر في الغرفة فلا تجد أحدًا فتقول لنفسها: "أنا لا أصدق، أنا أحلم بالتأكيد. لقد أعادني لبيت أمي، كيف ولماذا فعل هذا؟ هل يحبني حقًا؟ "انتظري راندا ولا تتعاطفي معه أو تشعري نحوه بالشفقة. ولكن لا أدري لماذا أشعر أن مشاعره صادقة هذه المرة." "كفاك سخافة يافتاة، فحتى لو هذا صحيح فلن ارتبط به. لقد سبق السيف العزل وزفافي غدًا بعد صلاة العشاء."
"وقد يكون هذا درسًا له لأنه يحتاج أن يصلح من نفسه، وربما فقده لي سيغير طبيعته الشرسة ويصبح شخصًا آخر أكثر إنسانية." تدور بالغرفة وهي لا تزال بثوب الحنة الأحمر وهي لا تزال تحدث نفسها: "لقد شعرت أنه يحبني فعلاً وتأكد ظني عندما أمسك الزجاج المكسور بيده وأخذ ينزف، ولكنه لم يكن يبالي كأنه لا يشعر بشيء." "اصمتي راندا، أنت فعلاً بدأت تتعاطفين معه وقد تكوني أحببته فعلاً. لا لا يمكن أن يحدث ذلك، أنت تشفقين عليه فقط."
"يا ويلي، أنا أشعر أنني أحبه فعلاً، يا لي من غبية! ماذا أفعل الآن؟ "ليت وعد موجودة لتنقذني من هذه الورطة. هيا اتخذي القرار الصحيح. ولكني اتخذته فعلاً." "أنا لا أعلم هل ما أفعله صحيح أم لا، ولكني لن أترك الرجل الذي وقف جانبي في محنتي وتحدى أسرته بالكامل من أجل الزواج مني. فهو لم يتخل عني ولم يجبرني على الزواج منه، فكيف أتخلى عنه وأتسبب له في فضيحة أمام الناس؟
"ثم انتظري قليلاً، فهناك فارق كبير بين حماد وحسين. فحَماد إنسان عاقل ومتزن ومتدين في نفس الوقت. صحيح أنه ليس بوسامة حسين، ولكن جمال طبعه هو الجمال الحقيقي. فليس جمال الوجه هو المقياس للزواج، ولكن التضحية والاهتمام هي الأهم." "صحيح أنني أشعر بالشفقة نحو حسين أو ربما شعور آخر أكثر قوة، ولكني يجب أن أختار بعقلي حتى أختار الشخص الصحيح." في مكان آخر، يأخذ حسين سيارته وينطلق متجهًا نحو الطريق الصحراوي.
يترجل من السيارة ويقف على قارعة الطريق ويصرخ بأعلى صوته: "لقد جعلتني أبكي لأول مرة في حياتي يا نور. يا إلهي ماذا فعلت بنفسي؟ ماذا فعلت بي؟ يا لي من أحمق غبي! لقد سلمت حبيبتي لشخص آخر بيدي." "كان في إمكاني أن أتزوجها رغماً عنها، ثم مع الأيام كانت ستحبني لأني كنت سأعاملها كما تريد. كنت سأكون حنوناً كما تريد مني، كنت سأسعدها وأتحمل المسؤولية، كنت سأفعل كل شيء من أجلها، ولكني ماذا فعلت بنفسي؟ لما فعلت ذلك؟
"أخبرني حسين، أتريد أن تثبت لها أنك رجل ولن تؤذيها؟ عليك اللعنة وعلى أفكارك الغبية! لقد سلمتها بيدي لرجل آخر. ماذا أفعل الآن؟ "وكيف سأتحمل أن أراها وهي تزف لشخص آخر وأقف متفرجًا؟ لا لن أستطيع، فقلبي يتمزق من الآن. آه يا قلبي، إلى أين أذهب وماذا عساي أن أفعل؟ "حتى أنني طول تلك السنوات لم يكن لي صديق مقرب ألجأ إليه. أنا وحيد فعلاً." ثم يأخذ سيارته ويجول في الشوارع بلا هدف. يسمع صوت أذان الفجر ثم يقول في نفسه:
"أنا لم أصل طوال حياتي، ولكني الآن أشعر أنه ليس لي أحد ألجأ إليه سوي ربي. أنا أحتاج إليه ليخفف ألم قلبي، أنا أحتاجه بشدة." ثم يتجه إلى المسجد ويدخل ليصلي. بعد انتهاء صلاة الفجر، ينصرف المصلون كل لوجهته، ويجلس هو بعد الصلاة ويجهش بالبكاء. يأتي إمام المسجد ويتوجه إليه قائلاً: "ما بك يا بني؟ مهما كان ذنبك كبيرًا أو طلبك كبيرًا، اطلبه من ربك فهو لا يرد الدعاء." يحتضنه حسين قائلاً: "إني أحب فتاة وسوف تتزوج غدًا."
يربت الشيخ على كتفه قائلاً: "يا بني، أنت لا تزال شابًا وستحب غيرها بالتأكيد، ولكن هناك حب آخر ينسينا أي حب سواه. إنه الحب الإلهي، املأ قلبك به وسوف يطرد كل حب سواه." قال حسين: "لا أستطيع، فهي الشيء الوحيد الجيد في حياتي. لقد احتلت كياني ولا أستطيع التخلص من حبها مهما فعلت." قال الشيخ: "إذا صلي وفي أثناء السجود اطلب من الله أن تنساها. وغدًا فنحن في العشر الأواخر من رمضان، اعتكف معنا في المسجد لعل الله يخفف وجعك."
قال حسين: "فعلاً صدقت." ثم يسجد ويبكي ويدعو الله أن يزيح عن قلبه هذا الوجع الذي سببه حب راندا. وبعد وقت طويل لم يعلم ما هو، يجلس في زاوية المسجد ويمسك بالمصحف ويقرأ القرآن لأول مرة في حياته. في اليوم التالي، وعلى بعد كيلو مترات قليلة هناك في القرية، بعد أن أقيمت وليمة الإفطار وصلى الناس العشاء. تُزف راندا على عريسها حماد إلى بيت الزوجية ليعيشا حياة جديدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!