قال فداء لآمنة: أريد أن أقول لك سر وتخفظيه. قالت: طبعاً. قال: أنا سمعت أمي تكلم أبي وأخبرته أننا سنكون لبعضنا عندما نكبر. ما رأيك؟ هل أنت موافقة؟ هزت رأسها علامة القبول. فتأتي راندا، أخته، قائلة: ماذا يحدث هنا؟ قال فداء: اربط لها الجرح فقط. قالت راندا: يالك من فتى مهذب يا فداء يا أخي، ولكنني سقطت منذ يومين ولم تهتم وتربط لي قدمي. قال فداء: لأن أمي جرت نحوك قبل أن أتحرك من مكاني واعتنت بك. قالت راندا:
الحمد لله أني أملك أماً حنونة مثلها. على كلا، لن أقطع عليكم مشهد الأفلام القديمة هذا. وساذهب في زيارة لـ عمتي هند فقد طلبت مني أن أذهب لزيارتها في الإجازة. فهي ليس لديها فتيات وتحب أن تستأنس بي قليلاً. فقال فداء: سلمي لي على محمد ومحمود. يكمل فداء حديثه مع آمنة، ثم تنصرف راندا متوجهة لبيت عمتها. بينما تكمل راند طريقها متجهة نحو بيت عمتها هند. يمسك حسين بيدها قائلاً: أين تذهبين يا فتاة؟ قالت راند: لبيت عمتي. قال حسين:
إذاً سأسير معك حتى لا تتعرضين للمعاكسة. قالت راند: ابتعد أنت واتركني لشأني. فلا أحد يعاكس الفتيات غيرك. قال حسين: كلامك صحيح، ولكني عندما سأتزوج لن أتزوج غيرك يا فتاة. قالت راند: ومن قال أنني سأقبل بك؟ قال حسين: أنا من قلت ذلك، وأنتِ لي. أتفهمين؟ ها قد وصلت لبيت عمتك، اذهبي. ولكن لا تتكلمي مع أولاد عمتك، فأنا لا أقبل أن ينظر أحد لخطيبتي. قالت راند: هذا في حلمك يا ابنة خالتي. هيا غادر بسرعة قبل أن تراكِ عمتي. قال:
أنا لا أخاف من أحد، ولكني لن أبقى حتى تصرين عليّ حتى أدخل، وأنا لا أطيق أولادها. هيا سلام. في إحدى الأيام، اتصلت هند، أخت سالم، به وأخبرته أن خلافاً قد حدث بينها وبين زوجها عادل، ويجب أن يحضر لزيارتها لحل المشكلة. يذهب سالم لزيارة أخته، فتخبره أن عادل يريد أن يتزوج عليها، بالرغم أنها لم تقصر معه في شيء، وأن الفتاة التي يريد الزواج منها من العاملات الذين يعملون عنده في الحقل.
تضايق سالم من كلام أخته. وعندما رجع عادل، صديقه، إلى بيته وجد سالم جالساً مع أخته هند. فسأله عادل مازحاً عن سبب الزيارة العزيز، فهو لم يعد يراه بكثرة منذ أن تزوج.
فأخذ سالم يعاتبه على قراره بالزواج من أخرى غير أخته. ولكن تطورت المناقشة بينه وبين عادل، واشتد الجدل بينهم وارتفعت أصواتهم، حتى حضر إخوة عادل وزوجاتهم على صوتهم العالي. حتى أن سالم هدد عادل بالقتل إذا تزوج على أخته تلك الفتاة التي لا أصل ولا فصل لها. فتدخل إخوة عادل وخلصوا بينهم، وانصرف سالم لبيته.
في اليوم التالي، كان عادل في الحقل هو وإخوته يضعون الحدود بين أرضهم وأرض جارهم سالم في الأرض. ولكن اختلفت القياسات، وكلا منهم أخذ يتهم الآخر بالزحف على أرضه، وحدث تشابك بالأيدي، ثم ضرب سالم صديقه عادل بالفأس فأصاب رأسه وأخذ ينزف، ومن ثم حمله إخوته للمستشفى. بينما تدخل العمدة بين سالم وإخوة عادل لإنهاء الخلاف حتى لا يصل الموضوع للشرطة.
وبعدها بأيام، خرج عادل من المستشفى وذهب ليجلس في الحقل الذي أمام بيتهم وقت الغروب. بينما كان سالم يجلس هو وابنه فداء فوق سطح بيتهم، فرأى سالم صديقه عادل من بعيد وهو يجلس في الحقل هو وابنه محمد المقابل له، وقد ربط رأسه. فشعر سالم بالندم على ما فعله وأنه أذى صديقه المفضل.
نزل من سطح الدار وتوجه لحقل عادل ليطيب خاطره. وعندما التقى به، كان هو وابنه محمد يجلسان في حقلهما بعد أن أنهوا أعمال الفلاحة. فوقف يتكلم معه ليعتذر عن طريقة الحديث الذي كلمه بها. وأخذ يعاتب كلا منهم الآخر على تهوره. بينما على الطرف الآخر من الحقل، كان العمدة مهران وابنه حسين يقفان ويمسكان بالسلاح، حيث كان يعلم مهران ابنه الرماية عن طريق اصطياد الطيور في السماء.
بينما يشاهد فداء ما يحدث مع أبيه من فوق سطح الدار، وأخذ يتفرج على العمدة وهو يصطاد الطيور. ولكن أمه نادت عليه ليجلب لها شيئاً، فنزل مسرعاً. وعندما جاء الدور على حسين في إطلاق النار ليصطاد الطير، فجأة تنطلق الرصاصة من المسدس الذي يمسك به حسين، فتتجه نحو عادل وتخترق جسده. بينما تنطلق الأخرى فتصيب ابنه محمد، فيرتمي الاثنان على الأرض غارقين في الدماء. بينما يتلفت سالم يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً، فالدنيا قد اظلمت.
عندما رأى العمدة مهران ما حدث من ابنه، طلب منه الهروب إلى المنزل بسرعة وألا يخبر أحداً بما حدث. بينما اختبأ هو ليراقب ما يحدث. عندما سمع فداء صوت طلقات الرصاص، جرى لأعلى الدار ليري العمدة مختبئاً خلف شجرة، بينما والده سالم يتجه نحو صديقه ليتاكد أنه على قيد الحياة. فوجده قد فارق الحياة، وكذلك ابنه محمد، فاحتضنه وهو يبكي.
يأتي إخوة عادل يجرون من بعيد على صوت الرصاص، فيجدون أخاهم وابنه غارقين في الدماء وسالم إلى جواره وقد تخضبت ملابسه بالدماء. فيخرج مجد بندقية من جيبه ويوجهها نحو سالم. قال سالم: لم أفعل، صدقني يا مجد. قال مجد: لقد تشاجرت معه بالأمس وهددته بالقتل أمامنا جميعاً، ثم ضربته بالفأس في رأسه حتى تقتله، ولكن الله نجاه. والآن تقتله بدم بارد ثم تنكر ذلك. قال سالم: أقسم بالله أنني لم أفعل.
ولكن مجد صوب المسدس نحو سالم وأطلق عليه الرصاص فيقتله. بينما يطلب من أخيه خليل أن يجد فداء، ابن سالم، ليقتله أيضاً انتقاماً لابن أخيه. ويخرج خليل كالمجنون يبحث عن فداء ليقتله هو الآخر، ظناً منه أن سالم قتل أخيه عادل وابن أخيه محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!