تسمع هند، أخت سالم، بمقتل زوجها وابنها على يد أخيها. وأن خليل يبحث عن فداء، ابن أخيها الوحيد، كي يقتله. فترتمي على الأرض وقد أُغشي عليها. وعندما تستفيق، تجري بسرعة نحو الهاتف المحمول وتتصل بسامية، زوجة أخيها، خفية. وتخبرها أن عليها أن تخفي فداء، ابنها، وراندا قبل أن يصل إليهم إخوة عادل ويقتلوهم. وأنها لا تصدق أبداً أن أخيها هو الذي قتل زوجها، لأنها تعرف كم كان يحبه ويعتبره أخاً له.
تأخذ سامية ولدها فداء وتتجه نحو دوار العمدة لتحتمي به وبأختها ليلى. فتجد مجد وخليل، إخوة عادل، هناك. لأنهما بحثا عن فداء وأمه في دارهما، ولما لم يجداهما، ذهبا للبحث عنهما عند أختها. فتطلب من ولدها أن يختبئ في مكان آمن. فيجري فداء ويدخل في حقيبة السيارة التي تقف أمام بيت العمدة دون أن يراه أحد.
بينما مجد وخليل عند العمدة يسألان عن سامية وابنها. والعمدة مهران يخبرهما أنه لا أحد منهم قد أتى إليه. ولكن، في نفس الوقت، يحاول إلصاق التهمة بسالم أكثر وأكثر. فهو قد مات من وجهة نظره ولن يخسر شيئاً.
فيخبرهما أنه قد شاهد سالم يتشاجر مع عادل، أخيهم، عندما كان يمر هناك صدفة. ولولا أنهم استدعوه في البيت لأن ابنه مريض وملازم الفراش، لذهب إليهم ليفض النزاع. فهو لم يكن يعلم أن النقاش سيتطور لهذه الدرجة حتى يقوم سالم بقتل عادل. ثم يقول لنفسه: "هكذا طبعاً أبعد الشبهات عني وعن ابني".
ثم يقول لهم أن عليهم التروي وأن الأمور لا يجب أن تتطور أكثر من ذلك. وأنه على استعداد أن يشهد مع مجد أن قتله لسالم دفاعاً عن النفس. ولكن عليه ألا يدخل فداء في الموضوع، لأن القضية ستتعقد عندئذ وقد يحكم عليه بالإعدام أو المؤبد. ولكن مجد يقول له: "أنه لن يترك ثأر ابن أخيه حتى لو حكم عليه بالموت".
وهنا يدخل أحد الغفر ويخبر العمدة بأن مأمور القسم حضر للقائه. فيطلب العمدة من الأخوة الانصراف بسرعة، وإلا قام المأمور بالقبض عليهما. فيتسلل الاثنان للخارج. بينما يدخل المأمور. قال له العمدة: "تفضل حضرة المأمور". قال المأمور: "من الرجلان اللذان خرجا منذ قليل؟ فثيابهما غارق بالدماء". قال العمدة: "إنها شخصان قد حضرا لحل مشكلة، وأنت تعرف المشاجرات هنا لا تنتهي".
قال المأمور: "على كل حال، جئت لأودعك، فقد انتهت خدمتي هنا وسوف أعود لبلدتي". قال العمدة: "خسارة كبيرة لنا حضرة الضابط، فمنذ حضورك والبلد مستقرة، وكنت قد خفضت موضوع الثأر في البلدة بسبب الجلسات العرفية التي كنت تقوم بها، وأنا أعتبرك خسارة لبلدتنا الصغيرة".
قال المأمور: "شكراً على هذا الإطراء، ولكن لابد أن أرتاح في آخر أيامي، وقد قررت أن أسافر خارج البلاد في أوروبا عند أخي لأعيش بالقرب منه هو وأبناؤه. فأنت تعرف أنني وحيد وليس لي أبناء". ثم يسلم على العمدة ويهم بالانصراف. قبل خمس دقائق، خرج مجد وخليل من دوار العمدة. وأثناء خروجه، يجد سيارة المأمور أمام الباب، فقد ركنها قبل دخوله. ويلاحظ أن باب الحقيبة مفتوح، فيتجه نحوه ويقف أمام حقيبة السيارة.
وهنا تتسارع دقات قلب سامية حين ترى المشهد من مكانها الذي تختبئ فيه. ولكن مجد يضع يده على حقيبة السيارة فتغلق، بينما فداء داخلها مختبئ وراء حقيبة المأمور الكبيرة. وهو يضع يده على فمه حتى لا يسمع أحد صوت أنفاسه. بينما تراقب سامية من بعيد وتتنفس الصعداء لأن مجد ابتعد عن السيارة دون أن يرى ابنها. ولكن يحاول فداء الخروج من شنطة السيارة فلا يستطيع، فقد أغلقها مجد قبل رحيله. بينما لا يستطيع أن يصدر ضجيجاً يكشف عن مكانه.
بينما تراقب سامية مجد وخليل وهما ينصرفان ويبتعدان عن المكان، حتى تستطيع أن تذهب إليه وتخرجه. وعندما اختفى مجد وخليل تماماً، تفرح أنهم لم يروا ابنها الوحيد. ولكن فرحتها بنجاة ابنها لم تدم طويلاً. فلقد خرج صاحب السيارة من عند العمدة وركب سيارته وانطلق مسرعاً.
فأخذت سامية تجري وراء السيارة وهي حافية القدمين، تتعثر مرة وتقوم مرة، لعلها توقف صاحب السيارة الذي لم يرها بسبب انشغاله في تركيب شريط الكاسيت. وأخذت سامية تنادي على السائق حتى سقطت على الأرض والتوى كاحلها، ولم يعد في إمكانها الجري وراء السيارة.
بينما انطلقت السيارة بعيداً خارج القرية، مبتعدة مئات الكيلومترات. بينما تجلس سامية على الأرض حزينة لفقد ابنها الوحيد. تقبض الطين بيدها وتضعه فوق رأسها، ثم تجر قدميها حتى تصل لبيتها. فتجد ابنتها راندا، فتحتضنها وهي تبكي. تسألها راندا عن أخيها، ولكن لا تجد إلا الصمت من أمها.
ولكن لم تبق هكذا كثيراً، فلقد أتى إخوة عادل إلى بيت سالم للبحث عن ابنه فداء من أجل قتله. فاخبرتهم سامية أن ابنها مفقود منذ الصباح، وتقسم لهم أنها لا تعرف مكانه. فيفتشون الدار فلا يجدون أحداً. فيخبرونها أنهم لن يدعوه مهما طال الزمن. بينما ينظر أحدهم نحو راندا، فيحملها ويخبر أمها أنه في الحفظ والصون عندهم، وسيتركها في بيتهم مع عمتها كرهينة حتى تحضر فداء إليهم. تصرخ الأم من أجل أن يتركوا ابنتها، ولكن دون جدوى.
ويأخذ إخوة عادل راندا ويرمون بها عند عمتها هند. ويقول خليل: "هذه في عهدتك حتى تسلموا لنا فداء، وإلا أقسم بالله أنني سأسلمها ميتة لأمها". ثم يخرجون ويغلقون الباب خلفهم. تجلس الصغيرة وهي تبكي، فتأخذها عمتها قائلة: "لم أر أسوأ مني حظاً، فلقد قتل زوجي وابني واتهم بذلك أخي، ثم قتل إخوة زوجي أخي الوحيد، والآن يريدون الآن قتل ابنه الوحيد. أنا لا أدري ماذا أفعل كي أنقذك وأنقذ فداء".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!