الفصل 35 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
23
كلمة
1,279
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

ذهب فداء لغرفة سامية ليجدها جالسة على سريرها. بدأ عليها تقدم السن وشعرها قد ابيض، وظهر جزء منه من تحت غطاء الرأس. كانت تنظر بعيون كساها البياض، وتمسك في يدها سبحة تذكر الله بها. اتجه فداء مسرعًا نحو أمه. حاولت آمنة أن تمسك يده لتمنعه، ولكنه أفلت ذراعه منها وانطلق كالسهم. جلس أمامها على السرير ثم احتضنها بقوة. كانت عيناه تتقاطر بالدموع وهو يكتم صوت أنين بكائه. فقالت سامية: "من أنت؟ وهنا جذبت آمنة فداء بيدها

للخلف وجلست مكانه قائلة: "أنا آمنة، ابنة أختك ليلى يا خالتي. ألا تذكرينني؟ وضعت سامية يدها على النجوم التي على كتفها وقالت: "ما شاء الله يا آمنة، لقد كبرت عزيزتي. ويبدو أنك تعملين بالشرطة." "نعم خالتي الحبيبة." ثم نظرت لفداء وهي تغمز له أن يخرج، بينما هو وضع يده على فمه ليخفي صوت شهقة البكاء. فجرى نحو حمام المرضى الذي في آخر الممر وأغلق الباب على نفسه.

بكى بصوت مرتفع: "آه يا أمي، آه. أن الألم يعتصرني، لقد كنت بين أحضاني ولم أستطع أن أخبرك أني موجود. تباً للثأر الذي حرمني من أمي وأبي وأختي. ولكن أقسم أنني سأنتقم من كل من تسبب بذلك. ولن تنطفئ تلك النار بداخلي حتى آخذ حق أمي وأختي وأعاقب القاتل الحقيقي على فعلته." ثم جهش بالبكاء بصوت عالٍ: "آه، ما هذا الألم الذي أشعر به؟ خذيني في حضنك يا أمي. آه، ماذا أفعل؟ أنا لا أستطيع أن أتحمل هذا الألم مجدداً."

ثم غسل وجهه مراراً وتكراراً ووقف حتى تمالك نفسه. ثم اتجه نحو غرفة أمه مرة أخرى ووقف أمام الباب. حتى استمع لصوت أمه تتحدث مع آمنة. قالت سامية: "أنت شرطية إذاً، حبيبتي الجميلة. عندما كنت صغيرة، كنت الوحيدة من بين إخوتك التي تشبهين أختي ليلى. ولكنك قد كبرت الآن وأصبحت عروس. ويبدو أنك تتدربين جيداً في القسم. فحُضنك يشبه حضن رجل قوي."

قالت آمنة: "نعم خالتي، معك حق. فهم يدربوننا تدريبات عنيفة حتى أصبحت أجسادنا قوية كالرجال. ولقد استلمت عملي من شهر في قسم القرية، وكانت أول مهمة لي هو البحث عنك. ولقد وجدتك أخيراً. ولكن اعذريني خالتي في السؤال، لماذا لم تعودي للقرية بعد أن شفيت؟

قالت سامية: "حبيبتي، لقد كنت أدرك كل شيء وأعرف من أكون وأين يسكن إخوتي. ولكن بعد دمار أسرتي كلها، موت زوجي وضياع أولادي، لم أعد أرغب بالرجوع للقرية وفضلت أن أعيش هنا مع ذكرياتي وأنا أدعو الله أن يجمع شملي بأولادي مرة أخرى." سمع فداء حديث أمه فجهش بالبكاء مرة أخرى، ولكنه وضع يده على فمه. ولكن سمعت سامية صوت شهقة بكاء قادمة من أمام الغرفة. فقالت لآمنة: "ما هذا الصوت يا ابنتي؟ كأن هناك شخص يبكي."

قالت آمنة: "إنه أحد الزوار خالتي، لقد أحضر أمه إلى هنا منذ فترة لأنها مريضة وقد جاء لزيارتها. فلم تتعرف عليه، لذا فهو يبكي منذ حضوره بسبب ذلك."

قالت سامية: "إذاً، لا تدعيه يبكي يا ابنتي. واطلبي له الدكتورة وعد، فهي ممتازة في عملها وتستطيع تهدئته. وأخبريه أن الأطباء والممرضين هنا يعاملون المرضى معاملة حسنة. فمنذ أن تولت الدكتورة وعد كمديرة للمشفى، والمرضى في أفضل حال. تعال يا بني، اقترب مني، لا تبك أبداً، إن أمك ستكون بخير فلا تقلق عليها." فسمع فداء هذا الكلام فانهار بالبكاء أكثر وعلا صوته.

قالت آمنة: "بالإذن منك خالتي، يجب أن أذهب الآن. فيبدو أن زوجي قد وصل للمشفى ولا يستطيع الوصول إلي. سأحضره ثم ننهي إجراءات خروجك وآخذك معي لبيتك." قالت سامية: "لا يا ابنتي، فأنا مرتاحة هنا."

قالت آمنة: "لا يا خالتي، سترتاحين أكثر في بيتك وسنكون كلنا بجانبك هناك. وإن شاء الله تجتمعين بولديك فداء وراندا قريباً. بعد إذنك، أستأذنك لنصف ساعة فقط وسأعود لك بعد أن أنهي إجراءات الخروج أنا ومحمد زوجي. وطمئني، سآخذ الشاب معي للدكتورة وعد حتى تهدئه." توجهت سامية بحديثها للشاب: "لا تبك يا بني، ستكون أمك بخير. وأنا سأبحث عنها وأطلب من وعد أن ترعاها." فجرى فداء إلى خارج الغرفة وجرت آمنة خلفه. فاحتضنها قائلاً

وهو يبكي: "أمي، أمي يا آمنة. على بعد خطوات أمامي ولا أستطيع أن أضمها أو أخبرها أنني ابنها." قالت آمنة: "اهدأ يا فداء، نحن في المشفى ولا يجب أن يعرف أحد أنك على قيد الحياة حتى نعرف الحقيقة ونتوصل لقاتل أبيك. فيجب أن تتمالك نفسك أكثر من هذا حتى لا يفضح أمرك. وأنت تعرف أن مجد خرج من السجن حديثاً ولن يتردد في قتلك لو تعرف عليك. أرجوك اهدأ قليلاً."

قال فداء: "لا أستطيع أن أمنع نفسي من البكاء يا آمنة. لقد ظللت أكثر من عشر سنوات لم تنزل من عيني قطرة واحدة، حتى تصلب قلبي وصار كالصخرة. وكنت أظن أنني قوي ولن يحطمني أحد أبداً، حتى رأيت أمي. فشعرت أنني كالجبل الذي دُك فصار ينهار قطعة قطعة." ثم جهش بالبكاء. فنظرت إليه آمنة قائلة له: "ماذا حدث لك يا فداء؟

فمنذ عرفتك وأنت تتصرف بقسوة مع الجميع. حتى أنني كنت أرى أمامي رجلاً متحجر القلب، صلباً، يهابه الجميع ويعملون له ألف حساب. ولم أرك بهذا الضعف من قبل." قال فداء: "ولكن الحزن يعتصرني. فأمي نقطة ضعفي الوحيدة. وأشد ما ألمني عيناها البيضاء. ولكني لن أتركها هكذا وسأرسلها للعلاج في الخارج." قالت: "وكيف ذلك؟ فالعلاج في الخارج يحتاج ترتيبات كثيرة."

قال: "لا تحملي هماً، فلدي خطة لذلك. فالرجل الذي رباني لديه معارف هنا ويستطيعون مساعدتي في إنهاء الأوراق المطلوبة إكراماً للمرحوم. ولكن دعني الآن ألقي نظرة على أمي قبل أن أغادر لإنهاء إجراءات الخروج من المشفى." قالت آمنة: "لن أدعك تفعل هذا الآن حتى لا تنهار مرة أخرى. فهيا بنا نكمل الإجراءات سوياً وسنعود لاحقاً حتى نأخذها معنا."

في هذه اللحظة، أتت راندا عبر الممر متجهة نحو باب غرفة سامية. ثم ألقت التحية على آمنة قبل أن تدخل الغرفة. فنظر إليها فداء ولا يحول نظره عنها. ضربته آمنة بيدها على صدره وهي تحدب عينيها مثل الصقر وتقول له: "منذ قليل كنت منهار من البكاء والآن تراقب الفتيات؟ يا لك من وغد." قال فداء: "انظري إلى الفتاة، إنها تشبه أختي راندا كثيراً."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...