الفصل 36 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
20
كلمة
1,119
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تأتي راندا عبر الممر متجهة نحو باب غرفة سامية، ثم تلقي التحية على آمنة قبل أن تدخل الغرفة. فينظر إليها فداء ولا يحول نظره عنها. تضربه آمنة بيدها على صدره وهي تحدب عينيها مثل الصقر وتقول له: "منذ قليل كنت منهار من البكاء والآن تراقب الفتاة؟ يا لك من وغد." قال فداء: "انظري إلى الفتاة، إنها تشبه أختي راندا كثيرًا." قالت آمنة:

"حجة مقنعة حتى لا أغار. وعلى كلا، أنا أعرفها. فهي المعيدة التي أخبرتني بمكان أمك. ولو كانت تعجبك، سأعرفك عليها حتى تستطيع أن تنظر إليها عن قرب." قال فداء: "تبًا لسخافاتك. هيا دعك من هذا الحديث لأن مزاجي سيئ للغاية ولا أتحمل المزاح. أخبرتك أنها تشبه أختي لذا نظرت إليها." قالت آمنة: "تعال إذا لنجلس في الخارج قليلاً حتى يجهزوا لنا أوراق الخروج. ولكن لن أستطيع أن أعزمك على شيء، فنحن في رمضان." قالت فداء:

"لا، سأذهب لإنهاء إجراءات خروج أمي بنفسي حتى ينهوها سريعًا. فلن أعود للكفر بدونها. ومن هناك سأحاول إنهاء إجراءات العملية الجراحية." في غرفة سامية، تجلس راندا بجوار سامية على السرير بعد أن تحتضنها وتقبلها. قالت راندا: "لك عندي خبر سيسعد قلبك." قالت سامية: "ما هو يا نور يا زبنتي؟ قالت راندا: "ابنتك لم تمت في الترعة كما أخبروك. لقد اختطفت من إحدى الشحاذات وقد تم القبض عليها. وسوف أذهب إلى السجن كي أعرف منها مصير ابنتك."

قالت سامية: "أصحيح ما تقولينه يا نور؟ قالت راندا: "طبعًا صحيح. ولن أترك الأمر حتى أجمعك مع ابنتك إن شاء الله، فلا تقلقي." قالت سامية: "سبحان الله، اليوم جاءت ابنة أختي لزيارتي وها أنت تخبريني أن ابنتي على قيد الحياة. كأن الماضي يعود مرة أخرى. ولا أكتمك سرًا، عندما ضمتني آمنة شعرت أنني أحضن فداء ابني وكأني أشم رائحته. ولكن عندما أخبرتني أنها تزوجت، حزنت قليلاً، فلقد كنت أنوي أن أزوجها لفداء." قالت راندا:

"لا تحزني يا أمي، فمن يدري، لعل فداء تزوج هو الآخر." قالت سامية: "ربما يا ابنتي، من يعلم. لقد مرت سنوات كثيرة وهو الآن في السابعة والعشرين من عمره. ولكن هناك شيء آخر، فآمنة مصممة على رجوعي للقرية وأنا لا أريد أن أذهب وأتركك." قالت راندا: "لا تقلقي يا أمي، فأنا سأتواصل معك عبر الهاتف وسوف أزورك كثيرًا." قالت سامية:

"ولكن لدي رجاء منك. عندما تذهبين للسجن لمقابلة المرأة التي اختطفت ابنتي، أخبريني لأذهب معك ولا تذهبي بمفردك." قالت راندا: "لا يا أمي، فالطريق طويل والمشوار صعب عليك، بالإضافة أنني لن أكون وحدي، فحماادة سيكون معي." قالت سامية: "ومن حماد هذا؟ هل تعرفت على شاب ولم تخبريني؟ هنيئًا له هذا الشاب المحظوظ." قالت راندا:

"لا، هو مجرد صديق فقط. وهو ابن الخالة هند، أخت زوجك. وقد عرض علي البحث عن راندا وصمم على ذلك بالرغم أنني رفضت." قالت سامية: "لا تخجلي يا فتاة، فيا ليتك تتزوجين منه وتبقين معنا في القرية. سبحان الله، لقد مضت الأيام فعلاً وكبر الأطفال وصاروا شبابًا. كم كنت أود أن أراه، ولكن لن يحدث ذلك، فهو يظن أن زوجي قتل والده." قالت راندا: "لا أعتقد أنه سيرفض زيارتك لو طلبت منه ذلك، فهو شاب مهذب جدًا." تربت

سامية على كتف راندا قائلة: "يبدو أنك معجبة به." قالت راندا: "لا يا أمي، فأنا لا أعرفه إلا من وقت قصير، ولكني أرتاح له. فهو ليس كشباب هذا الجيل الطائش، هو محترم ومهذب جدًا وليس مثل الشاب الوقح حسين." قالت سامية: "وهل تعرفت على حسين أيضًا؟ قالت راندا: "نعم، وهو يلاحقني في كل مكان ويتصرف معي بوقاحة شديدة." قالت سامية: "لو هو حسين الذي في بالي، فليعينك الله." قالت آمنة: "هل تعرفينه؟

أنه أخو الشرطية التي كانت عندك منذ قليل." قالت سامية: "إذا هو حسين مهران فعلاً. حاولي أن تبتعدي عنه يا نور. صحيح أنه ابن أختي، ولكنه طائش منذ صغره وصعب المراس بسبب تدليل والده الزائد عن الحد." أنهى فداء الإجراءات ثم ذهب ليأخذ أمه، فوجدها جالسة مع راندا. يقترب فداء من سرير سامية قائلاً وهو يمد يده إليها ليسلم عليها على أنه زوج آمنة وقد حضر للتوديع: "أهلا سيدتي، أنا الضابط محمد زوج آمنة." قالت راندا:

"ضع يدك في يدها، فأمي لا ترى جيدًا." قال فداء وهو ينظر لرندا متفحصًا وجهها: "هل هي أمك؟ قالت: "هي مثل أمي، فأنا تربيت في ملجأ للأيتام." قال فداء وهو ينظر إليها: "فهمت." ثم يمسك بيد أمه ويسلم عليها ويقبلها. فتضع سامية يدها على رأسه قائلة: "بارك الله فيك يا بني." قال فداء: "شكرًا أمي." ثم يتوقف عن الكلام، وبعدها يقول: "آسف يا خالة، فأنت تذكريني بأمي كثيرًا." قالت سامية: "ولماذا تأسف؟

فالجميع هنا ينادونني أمي، المرضى والممرضات وحتى الأطباء. ولكن أين أمك يا بني؟ قال فداء: "في بلد عربي هي وأبي." ثم يجلس أمام سامية قائلاً: "هل لي أن أطلب منك طلبًا؟ قالت سامية: "تفضل يا بني." تدخل آمنة فورًا: "هو يريدك أن تستعدي حتى نرحل من هنا." ثم تمسك فداء من ذراعه وتأخذه خارج الغرفة. قالت آمنة: "هل فقدت عقلك؟ كنت ستطلب منها أن تضمك للتو. ولو حدث هذا، ستعرف أنك من ضمها منذ قليل ولست أنا. هل تريدها أن تعرف الحقيقة؟

تخرج سامية من الغرفة فجأة وتقول: "أي حقيقة تلك يا آمنة التي لا تريدين أن أعرفها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...