الفصل 34 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
19
كلمة
843
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

بعد أن أخبرت آمنة فداء مكان أمه، قال فداء: "إذاً هيّا بنا إلى هناك، فلن أستطيع الصبر حتى الصباح." تمسكه آمنة من ذراعها قائلة: "لا، الوقت قد تأخر كثيراً، فنحن في منتصف الليل ونحتاج ساعة ونصف على الأقل حتى نصل إلى هناك، ولن يسمحوا لنا بدخول المصح في هذا الوقت المتأخر. يجب أن تأخذ حماماً وتبدل ملابسك أولاً وتأكل وتستريح قليلاً، ثم نخرج في الصباح." قال فداء:

"أنا لن أطيق الانتظار ولن أستطيع الأكل أو الراحة أبداً بعد سماعي لهذا الخبر، فراحتي أن أرى أمي وأضمها لصدري. هيّا بنا فلنذهب، ولا يهمني حتى لو بقيت في الشارع حتى الصباح، فلن أستطيع الصبر حتى طلوع الشمس." قالت:

"آسفة يا فداء، ولكن حتى لو وجدت أمك، فلا ينبغي أن تكشف نفسك لها، لأن ذلك سيعرضك للخطر. فالجميع في القرية سيعلمون بوجودها لو وجدناها هناك، وأنت تعلم أن لا شيء يُخبأ في هذه القرية الصغيرة. وخصوصاً أننا لن نتركها هناك في المصح، فيجب أن تعود معنا لبيتها. ووجودك بقربها سيثير الشك وقد يجعل مجد يتعرف عليك ويقتلك قبل أن تتوصل لكشف الحقيقة." قال فداء:

"معك حق في كل كلمة قلتها، لقد غلبتني عواطفي هذه المرة، وكلامك عين الصواب. فيجب ألا تتعرف أمي علي في الوقت الحالي، ولكني لا أعرف كيف سأملك نفسي حين أراها وأخفي الأمر عنها." قالت آمنة: "أنا سأخبرها أنني آمنة بنت أختها، وأنك زوجي. ولكن يجب أن تصبر قدر المستطاع ولا تظهر مشاعرك، وخصوصاً حين نرى خالتك." قال فداء: "سأحاول، ولكن قلبي مضطرب منذ الآن." قالت:

"هيّا اذهب لتغتسل وترتاح قليلاً، وسنذهب في موعد خروجنا للعمل حتى لا نلفت الانتباه، لأن خروجنا في مثل هذا الوقت سيجعل الجميع يسألون عن السبب، وربما يعرضون علينا الذهاب معنا، وستكون هذه مشكلة. فأنا لا أضمن ردة فعلك حين ترى أمك." قال فداء: "فعلاً معك حق." قالت آمنة: "أمي الوحيدة التي تعرف بموضوع العثور على خالتي، ولكني نبهت عليها ألا تخبر والدي حتى نتأكد من الأمر." قال فداء: "ولماذا أخبرتها؟ قالت آمنة:

"كانت ستعرف بالتأكيد، فالموضوع لن يظل سراً لأننا سنحضر خالتي معنا. وقد أخبرتني أنها سترسل العمال لتنظيف بيت خالتي قبل وصولها. والآن ادخل لتغتسل بينما أجهز طعام السحور لنتسحر، فغداً صيام، ثم تنام بعدها ولو ساعتين حتى ترتاح أعصابك وتستطيع تحمل ما سيحدث غداً."

في الصباح، يخرج فداء وآمنة بعد أن يخبرا العمدة أن لديهما مأمورية خاصة بالعمل، ثم يتوجهان إلى المشفي بسيارة الشرطة. وعندما يصلان هناك، يسأل فداء عن غرفة سامية. فيخبرونه في الاستقبال أن عليه التوجه لمديرة المشفي، الدكتورة وعد، لأخذ تصريح بزيارة المريضة أولاً، فهذه أول مرة يأتي أحد لزيارتها منذ قدومها للمشفي، ثم يدلونه على غرفة الدكتورة وعد.

وعندما يجلس فداء وآمنة مع وعد، تسألهم وعد عن صلة القرابة بينهم وبين المريضة سامية. فيصمت فداء وقلبه يتقطع حزناً لأنه لا يستطيع أن يخبرها أن سامية تكون أمه. ولكن آمنة تخبرها أنها خالتها، أخت أمها، وأنهم يبحثون عنها منذ أكثر من عشرة أعوام. فتعطيهم وعد التصريح وتخبرهم عن مكان الغرفة.

وقبل أن يخرج فداء من الغرفة، يستفسر من وعد عن صحة الحاجة سامية، خالة زوجته. فتخبره وعد أنها بكامل قواها العقلية، ولكنها فقدت بصرها ولا ترى إلا خيالات البشر، فقد ابيضت عيناها من البكاء والحزن على ولديها. وهنا لا يشعر فداء بنفسه، وتمتلئ عيناه بالدموع وتكاد أن تفضحه عيونه، ولكنه يبلع ريقه ويستأذن من وعد وينصرف. وبعد أن يعطيها ظهره، يمسح عينيه ويتوجه نحو غرفة أمه.

وعندما يفتح الباب، يجدها وحدها في الغرفة، فلقد خرج الجميع للتريض بينما فضلت هي البقاء في غرفتها. وعندما يشاهدها فداء جالسة على السرير، فلا يتمالك نفسه ويجري نحوها. تحاول آمنة أن تمسك يده حتى تمنعه من التوجه نحو أمه، ولكنه يفلت ذراعه من يدها ويجلس أمام سامية على السرير، ثم يحتضنها بقوة وهو يضع رأسه على كتفها وعيناه تذرفان الدموع دون أن يصدر صوتاً، فلقد كتم أنفاسه حتى لا يظهر صوت أنينه المكتوم. وهنا تقول سامية:

"من أنت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...