الفصل 49 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
18
كلمة
1,196
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

تستفيق راندا لتجد نفسها نائمة على سرير في غرفة شبه مظلمة. تجد حسين قد وضع كرسيًا بجوار السرير وهو يضع قبضة يده تحت ذقنه وينظر إليها. "أين أنا وكيف جئت إلى هنا؟ " قالت راندا. قال حسين: "أهلاً بنور الحلوة، أخيرًا استيقظتِ. ألم أقل لكِ أنه لا يمكن لشخص آخر أن يأخذكِ مني؟ قالت: "أولًا، اسمي راندا وليس نور. وثانيًا، أريد أن أسألك هل أنت سعيد الآن؟ ها أنا أمامك الآن، ماذا تريد مني؟

قال: "أولًا، سعيد جدًا. ثانيًا، أريدكِ أنتِ." أخذت راندا دورق المياه الذي بجوارها وضربته بحرف السرير فانكسر قعره، ثم وجهته نحو حسين قائلة: "لو اقتربت مني فسأقتلك." تجه حسين نحوها غير مبالٍ بما تمسكه في يدها. بينما تتراجع هي إلى الخلف، يقبض على يدها الممسكة بالزجاج ويأخذه منها باليد الأخرى، ثم يلقيه من الشباك بكل قوته، قائلاً: "ماذا ستفعلين الآن وقد فقدتِ سلاحكِ الغبي؟

قالت راندا: "اسمع، بالرغم من كل ما فعلته لتحصل عليّ، فحتى لو أخذت جسدي، فلن تنال قلبي أبدًا، وسأظل أكرهك طوال عمري." أمسكها من ذراعيها: "ولكنني أحبك، ألا تشعرين بي؟ أنتِ لا تحبين أحدًا، أنتِ تحبين شخصًا واحدًا فقط، وهو حسين." قالت: "لو كنت تحبني حقًا، ما فكرت بخطفي والتسبب في فضيحة لي ولأمي المسكينة، والتي هي خالتك. فأنا أعرف شيئًا واحدًا، أن الذي يحب شخصًا يتمنى له السعادة، لا أن يفضحه أمام الناس."

قال: "أقسم بالله أنني أحبك وأتمنى أن تكوني سعيدة، ولكن معي. حبيبتي، ولأول مرة أحب شخصًا أكثر من نفسي. ولو تزوجتِ شخصًا آخر فسوف أموت من الغيرة عليكِ، فلا يمكنني تحمل ذلك." ثم يقترب منها: "انتظري، لا تحكمي عليّ." قالت راندا: "اترك ذراعي وابتعد عني." قال حسين: "ها قد تركت ذراعكِ، ولكني لا أستطيع أن أبتعد عنكِ." أخذت راندا قطعة صغيرة من الزجاج الذي سقط على الأرض، ثم كسرت دورق المياه

ووجهتها نحو معصمها قائلة: "لو اقتربت مني هذه المرة، سأقتل نفسي." رفع يده مشيرًا إليها: "لا تقلقي، فلن ألمسكِ دون زواج، أعدكِ بذلك. أنا جهزت المأذون والشهود خارج الغرفة، وسوف أتزوجكِ، ولكن وافقي أرجوكِ حتى يكون زواجنا صحيحًا. وسيتم الزفاف كما تريدين وأمام الجميع، وسأكون أنا العريس بدلاً من حماد، فهو لا يحبك مثلي، وسينساكِ بمرور الوقت، وسينسى الناس كذلك ما حدث بعد فترة."

قالت راندا: "لن أوافق أبدًا، ولو كنت آخر رجل على الأرض. أنت متمسك بي فقط لأني بعيدة المنال بالنسبة إليك، ولكن بعد أن تحصل عليّ، سأكون بلا قيمة وتتخلى عني في أول اختبار يمر بنا في حياتنا الزوجية. أنا لن أستطيع أن أأتمنك على نفسي وحياتي القادمة، وسأشعر دائمًا أنني مهددة بالطرد من حياتك في أي وقت. أنا أريد شخصًا بسيطًا يمنحني ليس الحب وحده، بل الأمان الذي لن أجده معك أبدًا. الزواج ليس علاقة رومانسية فقط، فالرومانسية تنتهي بمرور الوقت، بل هو تحمل للمسؤولية، وهناك أمور أخرى أنت لا تفهمها ولن تفهمها أبدًا."

اقترب حسين بسرعة وأمسك بالزجاجة التي في يدها بقبضته، فسالت الدماء من يده. قالت: "ماذا تفعل؟ هل أنت مجنون؟ قال: "لماذا لا تفهمين؟ أنا فعلاً مجنون بحبك، وحب المجنون لليلى، وروميو وجولييت لا يقارن بحبي لك، لذا سوف نتزوج وستحبينني مع الوقت." تركت راندا قطعة الزجاج التي في يدها بعد أن شاهدت قبضة حسين تنزف، ثم نظرت إليه قائلة: "ألقها من يدك، يدك تنزف بشدة." قال: "لم أعد أشعر بشيء." وظل قابضًا عليها وهو يقول: "أنا أحبك."

فتحت يده فسقطت قطعة الزجاج على الأرض. بينما أخذت قطعة من الوشاح الذي على رأسها وربطت له يده، قائلة: "ولكنني أحب شخصًا آخر. وإن كنت تريدني، فها أنا أمامك، ولكن بجسد بل روح وبلا قلب. تزوجني رغماً عني، ولن أحبك أبداً." قال حسين: "أنا أتعجب فقط كيف لا تشعرين أني مغرم بك. سوف تندمين على حبي يومًا ما، فلن يحبك أحد مثلي، حتى هذا التافه الذي اخترته، فلن يستطيع أن يحبك مثلي." قالت راندا: "عن أي حب تتكلم؟

تختطفني يوم زفافي من الرجل الذي اخترته، وتكلمني عن الحب؟ لو كنت تحبني فعلاً كما تدعي، لتمنيت لي السعادة حتى لو كنت مع شخص آخر. ولكنك تحب نفسك وتسعى دائمًا لسعادتها، ولا يهمك أبدًا مشاعر شخص آخر، حتى لو كان هذا الشخص هو أنا. ثم لن أسمح لك بأن تهين زوجي وتقول عنه إنه تافه. قد يكون أقل منك وسامة، ولكنه رجل بمعنى الكلمة، هو يمنحني كل شيء دون مقابل، شخص حنون وليس قاس القلب مثلك."

قال حسين: "لو كان هذا رأيكِ فيّ، فلا فائدة من إقناعكِ. ومادمت أحب نفسي كما تقولين، فاستعدي للزواج." قالت راندا: "لن أقبل بك، فهمت أم لا؟ قال حسين: "ولكنكِ قد قبلتِ بي فعلاً. أتذكرين عندما كنا صغارًا، أخبرتني أنكِ ستوافقين على الزواج مني عندما نكبر؟ وأنا أذكركِ بوعدكِ لي."

قالت راندا: "لقد قلت بنفسك، لقد كنا صغارًا لا ندرك طبيعة الأشخاص الذين نتعامل معهم، فأحيانًا خلف الطفل البريء يختبئ وحش مثلك. بالإضافة إلى أنني فقدت الذاكرة من زمن، ولا أذكر شيئًا مما تقول." قال حسين: "لماذا لا تفهمين أنني فعلاً أحبك أكثر من نفسي، وأتمنى أن أراكِ سعيدة. انتظري فقط، وسوف أثبت لكِ ذلك." ثم يقترب منها ويقف أمامها مباشرة حتى أصبح يشعر بأنفاسها على وجهه، وينظر إليها قائلاً: "هيا استعدي للزفاف."

ثم يخرج منديلًا مخدرًا من جيبه ويضعه على وجه راندا، فتغيب عن الوعي. وقبل أن تسقط أرضًا، يحملها بين يديه إلى خارج الغرفة. وبعد نصف ساعة، تستيقظ راندا لتجد نفسها على سريرها وفي غرفتها في منزل أمها كما كانت. فتنظر في الغرفة فلا تجد أحدًا، فتقول لنفسها: "أنا لا أصدق، أنا أحلم بالتأكيد. لقد أعادني إلى بيت أمي، كيف ولماذا فعل هذا؟ هل يحبني حقًا؟

انتظري راندا، ولا تتعاطفي معه أو تشعري نحوه بالشفقة. ولكن لا أدري لما أشعر أن مشاعره صادقة هذه المرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...