تدخل الشرطة وتطلب من المشرف تسليم نفسه. فيمسك بآمنة بسرعة ويضع السكين على رقبتها مهدداً أنه سوف يقتلها. ولكنها يغمى عليها من شدة الضغط على رقبتها فيثقل جسدها فلا يقوي الرجل على حملها والامساك بها. وتسقط منه على الأرض. وهنا يصوب الشرطي مسدسه على المشرف قائلاً: ارم السكين وسلم نفسك وإلا أطلقت النار عليك. وهنا يرمي المشرف السكين ويرفع يديه لتقبض عليه الشرطة. تجري وعد نحو ندى الملقاة على الأرض غارقة في دمائها.
وتأتي الإسعاف لنقلها إلى المشفى. ولكنها عندما تصل للمشفى يجدها الطبيب قد فارقت الحياة. تبكي وعد وراندا على ندى. ثم تمسح وعد دموعها وتخبر راندا أن ندى قد صارت في مكان أفضل. وتطمئن راندا أنها لن تصاب بمكروه بعد الآن. فلقد أصبحت قضية الملجأ قضية رأي عام ولن يستطيع أحد أن يعبث مع الأطفال مرة أخرى. وأخبرتها وعد أنها قدمت طلباً لتكون هي المشرفة النفسية على أطفال الملجأ منذ أيام وقد قُبل الطلب.
لذا فعليها أن تطمئن أنه لن يحدث معها شيء من هذا القبيل بعد الآن. لأن القائمين على الملجأ سيحرصون على اختيار أحد مؤتمن هذه المرة حتى لا تتكرر الحادثة. يقرر الضابط أحمد السفر إلى بلد عربي آخر للعمل هناك. فجهز كل الأوراق المطلوبة وأخرج جوازاً لفداء بعد أن غير اسمه لمحمد. وأعطاه هو اسم عائلته حتى يكون بعيداً عن الخطر الذي يحيط به. وقبل السفر بيوم واحد يأخذ أحمد فداء كي يرى أمه قبل الرحيل.
وعندما يصل للغرفة يسمع فداء صوت خالته والعمدة مهران. فينظر الضابط أحمد خلسة من الباب فيراهما. فيمسك فداء من يده ويطلب منه أن ينظر لأمه من بعيد. بينما يدخل هو الغرفة ليشغل العمدة حتى لا يخرج ويراه. ثم يدخل الضابط أحمد قائلاً: كنت أزور قريباً لي فسمعت صوتك فدخلت لأُسلم عليك قبل سفري. قال مهران: إنه شرف كبير أن ألتقي بك ولكن ما ستتركنا؟ قال الضابط: لقد عينت مستشاراً هناك وسأسافر غداً.
وهنا تتدخل ليلى في الحديث: حضرة الضابط أن ابن أختي مفقود كما تعلم، وأمه فقدت عقلها من الحزن عليه ولم يتبق له غيري أنا والعمدة. فهل من الممكن أن تبحث عنه الشرطة؟ قال مهران: الرجل يقول أنه مسافر. وينظر للضابط قائلاً: لا تشغل بالك حضرة الضابط، فزوجتي لا تعرف شيئاً عن عمل الشرطة وكيف أن لديهم أموراً أخرى أهم من ابن أختها المخطوف.
قال الضابط: أبداً دعها تطلب ما تريد، فنحن أهل وسوف أوصي بعض زملائي بالبحث عنه وإذا عرفوا شيئاً عنه سيتصلون بكم فوراً. قالت ليلى: شكراً حضرة الضابط. يخرج الضابط أحمد بعد أن يودع العمدة ليجد فداء أمام الباب وقد انهار من البكاء. فيأخذه وينصرف بسرعة قبل أن يراه أحد. وفي السيارة يحاول الضابط أن يهدئ فداء. قال فداء: لقد كانت أمي على بعد خطوات مني ولم أستطع أن أودعها أو أحتضنها.
قال الضابط: ستعود يوماً ما وقد أصبحت ضابطاً كبيراً كما تريد، وسوف ترد الحق لأصحابه وتحقق ميزان العدالة. وعندها تستطيع أن تضم أمك أمام الجميع دون خوف. قال فداء: معك حق يا أبي، سأنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر. في اليوم التالي يسافر أحمد وفداء تاركين خلفهما ماض مثقل بالأحزان. بينما سامية في المشفى الخاص وكانت ليلى تذهب كل فترة للاطمئنان عليها. ولكن ذات يوم اتصل المشفى النفسي يطالب مهران بالمال لدفع حساب المريضة.
فيقول لهم أنه دفع كثيراً من المال ولن يدفع شيئاً آخر. فيخبرونه أنهم سيطردونها إذا لم يدفع. فيقول لهم مهران: افعلوا ما تشاءون. ولكن إذا سأل أحد من أهلها عليها فليقولوا أنها هربت من المشفى النفسي. وبالفعل تطرد سامية من المشفى. ولكن أثناء خروجها إلى الشارع تشاهدها الدكتورة وعد. فتمسك يدها وتذهب بها نحو مدير المشفى وتستفسر عن تركهم المريضة تمشي في الشارع وهي في هذه حالة بمفردها.
فيخبرها مدير المشفى أن أهلها رفضوا دفع تكاليف العلاج. فتأخذها وعد للمصح الحكومي الذي تعمل فيه، حيث للأسف الأعداد كبيرة والرعاية قليلة. بعدها بأيام يخبر مهران ليلى وإخوتها أن سامية هربت من المصح وأنهم بحثوا عنها في كل مكان ولم يجدوها. تبكي ليلى على أختها وما وصلت إليه من حال. ولكن تمر الأيام وتُنسى سامية من أهلها شيئاً فشيئاً.
هناك في مستشفى الأمراض العصبية تتعافى سامية شيئاً فشيئاً من الصدمة بفضل رعاية الدكتورة وعد لها. ولكن بسبب بكاؤه المستمر على أولادها تبيض عيناها من الحزن ويضعف بصرها شيئاً فشيئاً حتى لم تعد ترى من أمامها إلا كصورة أشباح لا تميز ملامح أحد أو تستطيع التعرف على أحد. وبالرغم من شفائها لم يعرف أحد بالأمر لأنها كانت صامتة طوال الوقت لا تحاول الحديث مع أحد أو حتى الخروج من المصح العقلي.
فلم يكن لديها الرغبة في العودة للقرية ولا رؤية أحد فيها. وخصوصاً بعد أن عرفت من وعد أن أهلها رفضوا دفع تكاليف العلاج في المشفى الخاص. وبعد أن أخبرتها ليلى أختها في آخر لقاء بينهم حين زارتها في المصح الخاص قبل نقلها للمشفي الحكومي أنه لم يعد هناك أمل في أن تجد فداء ابنها.
لذا استسلمت للواقع وقبلت العيش مع المجانين واعتبرته أنه خير لها من العيش مع أناس عقلاء ولكن مجرمين وقتلة كما يحدث في بعض الدول وبعض المناطق والقرى في زمننا هذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!