يجلس فداء مع الضابط أحمد. "لقد اتصلت بالبلد وعرفت أن الوضع متوتر هناك، وأهل القتيل يبحثون عنك في كل مكان حتى يأخذوا بثأر ابنهم الصغير، لذا يجب أن تبقى معي ولا يعلم أحد بمكان وجودك." قال فداء: "ولكن أمي وأختي هناك، وربما تقلقان علي." قال الضابط أحمد: "للأسف أمك حدث لها انهيار عصبي بسبب فقد والدك، وهي الآن في مصح للأمراض العقلية. أختك مفقودة ولا يعلم أحد عنها شيئًا أبدًا، لذا رجوعك لن يفيد في شيء." يبكي فداء
على حاله وحال أسرته ويقول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها." ثم ينظر لأحمد قائلاً: "إذا، ماذا أفعل الآن يا عمي؟
قال أحمد: "ستظل معي، وأنا قد أنهيت خدمتي في الشرطة وسوف أسافر خارج البلاد. لقد كنت أنوي السفر لأوروبا عند أخي، ولكني غيرت وجهتي وسوف أذهب لأعيش في بلد عربي آخر حيث عينت مستشارًا هناك، وسوف آخذك معي بعد أن أقوم بتجهيز وترتيب بعض الأوراق. كما سنغير اسمك في الأوراق الرسمية بتقديم طلب للسجل المدني، وسأطلق عليك اسم محمد حتى لا يستطيع أحد التعرف عليك من خلال اسمك."
قال فداء: "شكرًا لك يا عمي، ولكني لا أريد أن أسافر وأنا لا أعلم شيئًا عن أختي، فلربما تكون مازالت على قيد الحياة وفي حاجة إلي، لذا يجب أن أبحث عنها."
قال أحمد: "لم أكن أرغب في أن أخبرك، ولكن للأسف وجدت ملابس أختك في مصرف المياه، وقد تكون ماتت. ويقول بعض القرويين أن تماسيح النهر قد أكلتها، لذا فلا أمل في العثور عليها. ولكن لن أدع الأمر، وسوف أطلب من بعض زملائي في الشرطة كي يبحثوا عنها، وسوف يبلغونني بكل جديد، لذا سنترك هذا العمل للشرطة." قال فداء: "ولكن إن كنا سنسافر، فكيف سنعرف نتيجة البحث؟
قال أحمد: "سأكلف أحد زملائي المقربين بمتابعة البحث، وإن وجدوا أي معلومات عنها سيبلغونني فورًا، فلا تقلق، وسأظل أتواصل معهم باستمرار." قال فداء: "أتمنى أن نعرف خبرًا جيدًا عنها قبل أن نرحل. ولكن كيف أترك أمي في تلك الحالة وأرحل؟
قال أحمد: "أمك غائبة عن الوعي تمامًا، وحتي لو رأتك فلن تتعرف عليك. ولكن أهل القتيل قد يتعرفون عليك ويقتلونك لو ذهبنا لزيارتها، لذا من الأفضل أن تظل بعيدًا لفترة حتى ينسالك الجميع ويظنون أنك مت." قال فداء: "يظنون أنني مت، أليس كذلك؟ قال أحمد: "حفظك الله يا بني، ولكن يجب أن يظن الجميع ذلك. لذا سنغير اسمك حتى لا يستدل عليك أحد." قال فداء: "حتى لو تغير اسمي، فسوف أظل فداء."
قال أحمد: "إذا سأبدأ إجراءات الكفالة وتغيير الاسم بدأ من الغد." قال فداء: "كما تحب يا عمي." قال أحمد: "هل يمكن أن تناديني أبي؟ فأنا لم أنجب أبناء وأريد أن أسمعها منك." قال فداء: "حاضر يا أبي." يحتضن أحمد فداء وقد دمعت عيناه ويقول: "الحمد لله أنني سمعتها بعد هذا العمر الطويل. هيا بنا كي تستريح، فأمامنا عمل طويل غدًا." في الملجأ، تجلس رندا مع ندي يتبادلان الحديث. قالت ندي: "ألم تتذكري شيئًا بعد يا نور؟
قالت راندا: "للأسف يا ندي، فقط أحيانًا تراودني بعض الكوابيس ولا أعلم شيئًا عنها." قالت ندي: "ماذا تشاهدين؟ قالت راندا: "أشاهد جثثًا على الأرض وسيدات يصرخن، ولكني لا أتعرف على وجوه أحد فيهم." قالت ندي: "لا تقلقي، ستتذكرين مع الأيام. أتعرفين يا آمنة، أشعر بالجوع وأريد أن آكل شيئًا." قالت راندا: "ومن أين قد تحضرين الطعام؟ قالت ندي: "المشرف الذي يمسك وردية النهار لديه ثلاجة. سأذهب لأخذ شيئًا منها."
قالت راندا: "ولكنه شخص شرس وربما يؤذيك." قالت ندي: "لا أعتقد أنه سيعاقبني لو علم أني جائعة." قالت راندا: "خذي حذرك." تتسلل ندي وتأخذ بعض الطعام من ثلاجة المشرف وتجلس وتأكله. بعدها بقليل، ينادي المشرف صارخًا: "من فتح الثلاجة خاصتي؟ يتسمر الجميع في مكانه ولا يستطيع الأطفال أن ينطقوا بكلمة. قال المشرف: "إذا لم تعترف السارقة، سأضرب الجميع بالعصا ضربًا مبرحًا." لم يتكلم أحد، وكذلك ندي، فهي خائفة من العقاب فلم تنطق بكلمة.
يمسك المشرف بواحدة من يتامى الملجأ ويضربها بالعصا على يديها حتى تصرخ من الألم. فلا تتحمل راندا المنظر وهي تعرف أن الفتاة مظلومة ولم تأخذ الطعام، وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تخبره أن صديقتها ندي هي من فعل ذلك، وخصوصًا بعد أن رأتها ترتعد من الخوف وقد ملأت الدموع عيونها. فخرجت راندا أمام المشرف وأخبرته أنها من أخذ الطعام. فجذبها بقوة من يدها وأنهال عليها بالعصا ضربًا.
ولكن في هذه اللحظة، كانت وعد قد جاءت لزيارة راندا، فرأت المنظر المحزن، فقامت بتصوير الحدث وهو ضرب المشرف لرندا، ثم رفعت البث على شبكة التواصل الاجتماعي. ومن ثم دخلت مسرعة وأخذت العصا من المشرف ورمتها بعيدًا، وقامت باحتضان راندا التي احمرت يداها من ضرب العصي، وهي تتوسل للمشرف أن يكف عن ضربها. بينما باقي الأطفال يبكون من الخوف. قال المشرف: "من أنت وكيف تتدخلين في أمر لا يعنيك؟
قالت وعد: "بل يعنيني يا هذا. هذا ملجأ الأيتام، أي المفترض أن يكون مكانًا للرحمة وليس لتعذيب هؤلاء الأبرياء." قال: "هذا شيء لا يخصك." قالت: "بل يخصني. قال: "اخرجي من غير مطرود بسرعة، وإلا طلبت لك الشرطة." قالت وعد: "أنا من طلبت الشرطة يا هذا، وسوف تأتي لتأخذك للسجن بتهمة خيانة الأمانة." قال: "تضحك، أنت تمزحين بالتأكيد وليس لديك دليل ضدي."
قالت: "بل لدي دليل، وقد رآه ألف شخص في أقل من دقيقة. فقد صورتك وأنت تضرب هذه الفتاة المسكينة وأنزلته بالبث المباشر على النت، وسوف تشاهدها الشرطة وتقبض عليك أيها الجبان عديم الرحمة." قال المشرف: "إذا سأنتقم منك قبل وصول الشرطة، ولن يخلصك أحد من يدي." ثم ينقض على وعد بالسكين. ولكن ندي تأتي مسرعة وتحاول دفع المشرف بيديها الصغيرين، فتتلقى طعنة بالسكين التي كان يمسك المشرف، وتسقط على الأرض غارقة في الدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!