الفصل 17 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل السابع عشر 17 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
17
كلمة
1,388
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

كان فداء يعرف أن مهران سيحاول أن يأخذه في صفه حتى ينفذ جرائمه من تسهيل بيع السلاح في القرية دون أن تتعرض له الشرطة. فقرر فداء أن يجاريه حتى يتقرب منه ويمسك عليه دليلاً يدينه. توجه مهران للضابط محمد وسلم عليه قائلاً: "أنت مدعو عندنا اليوم حضرت الضابط على الغداء." قال فداء: "بالطبع أقبل الدعوة سيد مهران، فلقد علمت أنك رجل كريم ومضياف ولن أرد واجبك." قال مهران: "إذا توكلنا على الله سانتظرك بعد صلاة الظهر." قال فداء:

"طبعاً سأكون في الموعد تماماً." بعد صلاة الظهر يتوجه فداء نحو دوار العمدة، ولكنه يقف أمام باب الفناء قليلاً فقد تذكر ما مر به من ذكريات في هذا المكان. هنا كان حبه الأول من ابنة خالته آمنة، وهنا كان يرقد مبتلاً حين رماه حسين في المصرف. وهنا كان يلعب مع أخته راندا وأمنه بينما أمه وخالته تجلسان على تلك المصطبة تضحكان. كل شيء مر أمامه في لحظات كأنه شريط سينما، ولكنه استفاق على صوت الغفير وهو يطلب منه الدخول للبيت.

وها هو يدخل البيت الذي طالما شهد جزء جميلاً من أيام طفولته، ثم يجلس فداء على الطبلية بجوار العمدة ليأكل معه وهو يقول لنفسه: "ها أنا ذا أجلس جنباً إلى جنب بجوار القاتل الحقيقي الذي أشعل النار في بيتي ودمر أسرتي. ولكن نجاح حيلتي يقتضي الصبر." قال مهران: "أين ستسكن حضرة الضابط محمد؟ قال فداء:

"هناك بيت في القرية، أخبرني الصول جاد أنه مهجور منذ أعوام، سأسكن فيه حتى ينتهي موظفو القسم من تجهيز الاستراحة الخاصة بي، فهي تحتاج إلى دهان وبعض التجهيزات." قال مهران: "لولا أن لدي فتاة في البيت كنت استضفتك عندي، ولكن البيت الذي دلّوك عنه بيت أخت زوجتي وهي مختفية هي وابنها منذ زمن، ولكنه بيت واسع ومريح." قال فداء:

"شكراً حضرة العمدة على كرمك، فلقد كلمت أقارب أصحاب البيت فقرروا استضافتي فيه لبضعة أيام حتى تنتهي الاستراحة ثم سانتقل إليها." قال مهران: "بالتوفيق. ها قد وصل الطعام، مد يدك وكل. زوجتي طباخة ماهرة، ولولا أننا لا نكشف نساءنا على أحد، لاخرجت بنفسها للترحيب بك." قال فداء: "شكراً سيد مهران." ثم يقول في نفسه: "كنت أود رؤيتها، فهي من ريحة أمي، وكنت سأرى وجهها لو رأيتها." وأثناء الطعام تدخل آمنة إلى المنضرة قائلة:

"أين أنت يا أبي؟ قال مهران: "تعالي يا آمنة." ثم يضحك قائلاً: "كنت أقول لك منذ قليل أن نساء البيت لا يقابلن الرجال، ولكن هذه ابنتي الصغيرة ولم أمنعها من الدخول لأنها ضابطة وهي تعمل معك في نفس القسم وستراها كل يوم، فلا داعي لأخفائها." ينظر فداء للفتاة ويبتسم ويقول في نفسه: "إذا هذه حبيبتي الصغيرة، ولكنها لم تعد كذلك، لقد كبرت وأصبحت امرأة ناضجة، ولكنها ازدادت جمالاً وفتنة." قال مهران:

"ابنتي آمنة ألقت عليك السلام، فلما لم ترد عليها؟ قال فداء: "آسف حضرة العمدة، ولكن شرد ذهني قليلاً. أهلاً بك آنسة آمنة." قالت آمنة: "أهلاً بك حضرت الضابط محمد." قال فداء: "ألا تعتقدين أن مهنة الشرطة عملاً غير مناسب للنساء؟ قالت:

"على العكس، أنا أراها مهنة مناسبة تماماً، فليست كل المهام تعتمد على القوة والعضلات، والكثير منها يحتاج للذكاء. وأكثر عمل المباحث يعتمد على القدرة على تحليل البيانات والتركيز على التفاصيل البسيطة وربط الأشياء ببعضها، وهذا ما يبرع فيه النساء أكثر من الرجال." قال فداء: "يبدو أنك متحدثة بارعة، وعندما نعمل سوياً سنرى قدرتك على تحليل البيانات." قال مهران:

"طبعاً يجب أن تكون متحدثة بارعة، فابن الوز عوام، لقد ورثت الفصاحة من أبيها." قالت آمنة: "شكراً يا أبي، ولكن بالاذن منكم، فعندي عمل في القسم، فأنا استلمت البارحة فقط ولا أريد أن يأخذ مديري فكرة سيئة عني." قال فداء: "ولكن مديرك ضيف عندك الآن وهو يسمح لك بالتأخير قليلاً." قالت: "أنت مديري في القسم، أما هنا في البيت فأنت ضيفي. لذا سأترك ضيفنا المحترم وأذهب لعملي." قال فداء:

"تفضلي آنستي، فأنا من النوع الذي يقدر من يحترم المواعيد." قالت: "بالاذن منكم." ثم تنصرف. قال مهران: "كما ترى، إنها فتاة عنيدة، وأنا أطلق عليها الغزال الصغير. ولكن المشكلة أنها ترفض الزواج بالرغم أن معظم شباب القرية تقدموا لخطبتها، ولكني لن أفرض رأي عليها، فهي الصغرى المدللة، فكل أخواتها تزوجن وذهبن لبيت الزوجية، ولم يبق معنا إلا هي." قال فداء: "هل لديك أبناء ذكور؟ قال مهران:

"لدي ولد وحيد وقد أرسلته ليدرس في العاصمة، فللأسف يأخذ كل سنة في سنتين، وبالرغم أنه أكبر من آمنة بأربع سنوات، إلا أنه ما زال في السنة الأخيرة في كلية الحقوق." قال فداء: "أرجو له التوفيق." قال مهران: "الحقيقة أنني جهزت له شقة في الطابق الثاني واشتريت له العفش وكل الأجهزة الكهربائية، ولكنه يرفض تماماً أن يتزوج ويسكن في القرية، ويقول إنه سيسكن في مكان آخر ويتزوج من هناك." قال فداء:

"معظم الشباب يفكرون مثله الآن، ولن تستطيع إجباره على شيء. شكراً على الغداء الرائع. بالاذن منك، فلدي أعمال كثيرة اليوم." هناك في الملجأ تجلس وعد مع راندا، فلقد كانت تأتي كل يوم بعد العصر بعد انتهاء عملها في المصح العقلي لمتابعة أطفال اليتيم. قالت دكتورة وعد: "ما بك يا نور منذ أن حضرت من المشفى وأنت حزينة؟ قالت راندا:

"قصة السيدة أثرت في قلبي، لقد حكت لي عن زوجها الذي قتل وابنها المفقود، ولكن لم تكمل لي الحكاية، فلقد انهارت، فقررت أن أكمل الحكاية غداً." قالت وعد: "لو أصبحت تتأثرين بكلام المرضى هكذا، فستعيشين حياة حزينة، يجب أن تعتبري هذا عملاً فقط ولا دخل له بالمشاعر، لأنك طالما أصبحت تعملين في هذا المجال، فسوف تصادفين مآسي كثيرة." قالت راندا:

"ما حدث رغماً عني، ولا أدري لماذا تأثرت لهذه الدرجة، بل أنني شعرت كأن المرأة ليست غريبة عني، وكأنني رأيتها في مكان ما قبل." قالت وعد: "لو أنك ستعانين هكذا من البداية، فدعك من هذا المشروع وسأختار لك شخصاً آخر غير سامية." قالت راندا: "لا، بل أريد أن يكون مشروع تخرجي عن هذه المرأة بالذات، فأنا أريد أن أعرف باقي القصة." قالت وعد: "إذا حاولي ألا تخلطي بين العمل وبين حياتك الخاصة." قالت راندا:

"سأحاول، لأني متشوقة أن أسمع باقي حكاية سامية بكل تفاصيلها، ومن يعلم، قد أستطيع العثور على ابنها المفقود وأغير حياتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...