الفصل 16 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل السادس عشر 16 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
19
كلمة
1,203
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بعد أن دفن فداء الضابط أحمد في مقابر العائلة في العاصمة، ذهب إلى القسم الرئيسي لأخذ الأوراق المطلوبة لاستلام عمله بالقرية. أرسل أحد المخبرين الذين يعملون في قسم المحافظة الرئيسي ليسأل عن أسرة المرحوم سالم. أخبره المخبر أن الابن مفقود ولا أحد يعرف طريقه. أما الفتاة، فقد اختفت منذ عشر سنوات، وكل أهل القرية يقولون إنها قد غرقت في المصرف وأكلتها تماسيح النيل لأنه لم يُعثر على جثتها. أما الأم سامية، فقد اختفت بعد ثلاثة أشهر من المستشفى النفسي الخاص ولا أحد يعرف عنها شيئاً، فلم تعد لبلدتها وهي مختفية منذ أكثر من عشر سنوات.

يبلع فداء ريقه والألم يعتصر قلبه، ثم يقرر الذهاب إلى المستشفى الخاص بنفسه ليستفسر عن بعض المعلومات، لعله يعرف شيئاً عن أمه قبل أن يذهب لاستلام عمله بالقرية. في المستشفى الخاص، قال فداء: "لو سمحت أيها الطبيب، أنا أحقق في إحدى القضايا وهناك سيدة تدعى سامية عمران كانت هنا في المستشفى منذ عشر سنوات وأريد أن أعرف كيف خرجت من المشفى حتى أستطيع العثور عليها لاستكمال القضية."

قال الطبيب: "يمكنك الذهاب لأرشيف المستشفى وهناك تستطيع الحصول على المعلومات، ولولا أنك شرطي ما كنا سمحنا بذلك." قال فداء: "بعد إذنك." ثم يذهب إلى الأرشيف هو وأحد الموظفين. بعد بحث مجهد، يجد الموظف سجلات الحاجة سامية عمران. ويعرف فداء من خلال السجلات أنها خرجت لأن العمدة رفض دفع تكاليف بقائها في المستشفى وأنها خرجت دون أن تكمل علاجها. قال فداء: "وكيف تخرجون مريضة وهي لا تعي ما يحدث حولها؟

قال الموظف: "هذا من اختصاص إدارة المستشفى وليس من اختصاصي، فالمستشفى قائم على الربح المادي أولاً وأخيراً." قال فداء: "والإنسانية أليس لها أي أهمية؟ قال الموظف: "سيدي، لو استعملنا الإنسانية هنا فسيفلس المستشفى ويغلق أبوابه خلال شهور، ولن يجد مالكه مالاً لدفع رواتب العاملين به." قال فداء: "كلام فارغ! أليس هناك زكاة مال للحالات الخاصة؟

ولكن الجشع والطمع أعمى قلوبهم لدرجة إلقاء امرأة مصابة بانهيار في الشارع دون شفقة أو رحمة." قال الموظف: "أنت منفعل سيدي أكثر من اللازم، هل تعرف المرأة؟ قال فداء: "لا، لا، ولكن الموقف استفزني." ثم يخرج فداء من المستشفى ويقف أمامها قائلاً: "أين ذهبت يا أمي؟

ولكن كل هذا بسبب العمدة. لقد أجر والدي لك الأرض وتستغلها منذ أكثر من عشر سنين، على الأقل كنت عالجت أمي ببعض المال الذي تدين بها لك. ولكن لا، دمرت أسرتي وضيعت أمي وسرقت أرضها. لقد زاد رصيد جرائمك عندي يا مهران، وسوف تدفع الثمن غالياً."

وبعد أن يصل إلى القسم لأخذ الأوراق، يطلب منه المأمور أن يذهب ممثلاً للقسم في سباق الخيل الذي تقيمه المزينة، وخصوصاً أنه بطل للفروسية وقد أخذ مركزاً متقدماً في العام الماضي على مستوى الدول العربية. قال فداء: "يشرفني سيدي بالطبع، ولكن كنت أود استلام عملي في القرية الفلانية غداً." قال المأمور: "أنت فعلاً مجتهد كما سمعت عنك، ولكن هذا طلب خاص وسيتم تكريم القسم الفائز ونريد نيل هذا الشرف."

قال فداء: "تمام يا سيدي، سأنفذ الأمر. متى السباق؟ قال المأمور: "عصر اليوم. طبعاً المفترض أن تتدرب قبلها، ولكن... قال فداء: "لا تشغل بالك سيدي، فلا أحتاج إلى تدريب." في موعد السباق، ينظر فداء لأسماء المشتركين فيجد حسين ابن خالته من ضمن الخيالة.

قال فداء: "حسناً، حسناً يا ابن خالتي، هناك دين عليك أن ترده. لقد أخذت الفرس الذي كنت أركبه عندما كنت صغيراً وأسقطني وكادت أن تكسر يدي، والآن سأرد لك الصاع صاعين. انتظر فقط وسوف ترى." وبعد أن بدأ السباق، كان في استطاعة فداء أن يتقدم السباق، ولكنه تقهقر حتى أصبح خلف حسين بفرسه. ثم وخذ الفرس التي يركب عليها حسين ليقف على قوائمه الخلفية ويسقط حسين على الأرض. فينظر إليه فداء إلى الخلف وهو يبتسم.

بينما ينفض حسين ثيابه لينطلق هو مسرعاً ويسبق جميع المشتركين ويفوز بالسباق وهو يقول لنفسه: "هذه الأولى يا حسين، ولي عندك دين آخر سآخذه قريباً جداً، انتظر فقط وستري." وبعد أن ينتهي السباق، يسلم منظموا السباق الميدالية الذهبية لفداء. وعند خروجه من قاعة التكريم، يذهب حسين نحوه قائلاً: "لقد كنت أحصل على مركز متقدم طوال سنوات، وهذه المرة الأولى التي أخسر فيها." قال فداء: "إذاً عليك أن تعتاد على الخسارة."

قال حسين: "ماذا فعلت بالفرس يا هذا؟ إنه معي منذ سنوات ولم يحدث شيء كهذا من قبل، وأنا متأكد أنك خلف ما حدث له، فلقد كنت خلفي مباشرة ونظرت لي بسخرية عندما سقطت." قال فداء: "كل هذا أوهام في عقلك يا فتى، ماذا بيني وبينك؟ حتى أنني لا أعرفك. بالإذن منك فأنا رجل وقتي ثمين ولا أحب تضييعه في مثل هذا الهراء." ثم ينصرف فداء وهو يبتسم. قائلاً: "سأنتظر ردة فعلك عندما ألقيك في مصرف القرية قريباً."

في اليوم التالي، يعود فداء للقرية ويذهب لاستلام عمله في قسم الشرطة. وعندما يعلم العمدة مهران، يذهب ليستقبل الضابط الجديد محمد حتى يأخذه تحت جناحه كالضباط السابقين. ولكن فداء هو الآخر كان أيضاً يفكر في نفس الشيء، وهو كيف يطوي العمدة تحت جناحه حتى يثبت بالدليل أنه هو القاتل الحقيقي الذي دمر أسرته، وكيف سيدخل بيت العمدة ويجعله يطمئن له حتى يستطيع أن يبحث عن سلاح الجريمة بنفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...