الفصل 18 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
16
كلمة
1,305
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

بعد أن يخرج فداء من بيت العمدة ويتوجه لقسم الشرطة الذي يعمل فيه ويدخل إلى مكتبه. وبعد أن يجلس برهة من الوقت، يدق الجرس ويطلب من آمنة أن تحضر إلى مكتبه. وهو يقول لنفسه: "آسف حبيبتي، ولكنك أول شخص سأبدأ انتقامي منه." تدخل آمنة. "أهلاً بك في القسم، حضرة الضابط محمد. ماذا تريد مني؟ قال فداء: "شعرت من كلامك أثناء الغداء أنك فتاة قوية ومتحمسة للعمل، وأرى أنك سوف تساعديني في عملي كثيراً. لذا أريد منك التوجه للارشيف."

ثم أعطاها ورقة مكتوب عليها بعض الأسماء وأكمل قائلاً: "هذه الورقة بها أسماء قضايا معلقة لأنه لم يستدل على الجاني فيها. لذا فأنت ستخرجينها كلها ثم تدرسينها بدقة وتربطين النقاط ببعضها البعض وتحللين القضية. فالنساء أكثر ملاحظة من الرجال في القضايا المعقدة."

"طبعاً، هذا كلامك الذي قلته لي منذ قليل عندما كنت أتناول الطعام في بيتكم. وأعتقد أنه من خلال دراسة الملفات ستتوصلين للجاني الحقيقي بعد كل هذه السنوات. هيا أريد أن أرى براعتك، فأنت من سيثبت لي كفاءة النساء في العمل. ولكن اتصلي أولاً بأسرتك لتخبريهم أن لديك عمل مهم في القسم وستتأخرين، وربما تبقين الليل بطوله." قالت آمنة في نفسها: "أنت تريد تعجيزي، ولكن سأفعل ما طلبته لأثبت لك أني أنفذ ما أقوله."

قال فداء فيما شردت: "هل المهمة شاقة عليك؟ صارحيني." قالت: "أبداً، إنها مهمة غاية في السهولة ولن تستغرق معي وقتاً طويلاً." يتقدم فداء قليلاً ويدوس على إحدى قدميها متظاهراً أنه لا يشعر بذلك. ثم يقول: "عزيزتي، لا، نحن لا نهتم للحديث هنا، وإنما يهمنا الفعل، أليس كذلك؟ قالت وهي تتألم من ضغطه على قدمها، ولكنها تقف بثبات حتى لا يشعر بضعفها: "طبعاً، ولكن يجب أن ترفع قدمك التي تدوس بها على قدمي أولاً حتى أستطيع الذهاب."

قال: "أوه، عذراً منك، لما لم تخبريني مباشرةً؟ فأنا أظن أن أصابعك الرقيقة قد سحقت تحت حذائي." قالت: "أبداً، فأنا لم أشعر بشيء حتى أخبرك." قال: "رائع أنك فتاة قوية فعلاً. هيا اتصلي بأهلك لتخبريهم بتأخرك ثم أعطني الهاتف." قالت آمنة: "لماذا تريد هاتفي؟ قال: "لأني سآخذه منك حتى تنهي عملك." قالت: "ما تفعله غير قانوني، حضرة الضابط."

قال: "على العكس، أنا أحمي الوثائق الخاصة بالقسم. فما أدري أنا، فربما تصورينها فتتسرب لخارج القسم وتتعقد القضية أكثر." قالت: "إن كنت لا تثق بي، فلما كلفتني بهذا العمل؟ قال: "أنا جديد هنا والأمر متعلق بالحذر وليس بالثقة." تجري آمنة مكالمة لبيت والدها وتخبر أمها أنها ستتأخر قليلاً. ثم تعطيه الهاتف. قال فداء: "انتبهي لنفسك، فالغرفة مليئة بالفئران." قالت: "لماذا تقول لي هذا؟ أنت تقصد إزعاجي فقط."

قال فداء: "هيا انصرفي، فأنت تتخطين حدودك في الحديث معي." تنصرف آمنة متوجهة نحو الأرشيف في بدروم القسم. وتفتح بابه وتدخل لتجد عشرات الأرفف وعليها مئات القضايا. فتقول لنفسها: "ماذا أفعل الآن؟ ومن أين أبدأ؟ وتتجه نحو أحد الأرفف وتجد أول حرف تبحث عنه. فتُحاول أن تشد إحدى اللفائف فلا تصل إليها. وفجأة تجد أحداً قد أمسكها من وسطها ورفعها للأعلى. قائلاً: "هيا، أحضري ما تريدين."

فتمسك الملف وتسحبه، فيخرج منه الغبار ويتطاير على وجهها. فينزلها فداء قائلاً: "على فكرة، هناك سلم في الزاوية، يا دقيقة الملاحظة. تستطيعين استخدامه للوصول للملفات." قالت آمنة: "أنا جديدة في المكان، والإضاءة غير كافية لذا لم أره." يمسك فداء منديلاً ويمسح لها بعض التراب الذي سقط على وجهها. ولكن آمنة تدفع يده بعيداً قائلة: "ولو سمحت، لا تقترب مني مرة أخرى." قال فداء: "ألا تثقين في نفسك؟

قالت آمنة: "الحقيقة أنا أثق بنفسي، ولكني لا أثق بالغرباء." قال: "ولكني لست غريباً، فأنا رئيسك في العمل، وربما أكون... ثم يصمت قائلاً في نفسه: "أنت تعرفينني بقدر معرفتك لنفسك. أنا رفيق طفولتك، ولكنك لا تعرفين ذلك. لذا تخافين أن أسرق قلبك، وهذا ما سأفعله بالضبط. فلا بد من وسيلة لدخول بيت العمدة والإقامة هناك حتى أخرج ما في جوفه من أسرار، وأنت وسيلتي لذلك." ثم يأخذ منها الملفات متعمداً الإمساك بيدها.

يقترب منها ويهمس في أذنها: "هيا، فأمامك عمل طويل يا قطتي." ثم يتجه نحو المكتب. قالت آمنة: "لو سمحت، لا تناديني هكذا ثانية. أنت مديري في العمل فلا تتخطى حدودك معي. والشخص الوحيد الذي كان يناديني بهذه الكلمة هو ابن خالتي وهو مفقود." قال فداء: "اعتبريني مكانه لبعض الوقت." قالت آمنة: "آسفة، لا أستطيع. فلن يأخذ أحد مكانه أبداً." قال: "يبدو أنك مغرمة بابن خالتك هذا. أنه محظوظ فعلاً."

قالت: "لا أحب أن يتدخل أحد في حياتي الشخصية، لو سمحت. هيا لنبدأ العمل، فلقد ضاع ما يكفي من الوقت." قال: "ومن قال أنني سأبقى معك؟ فأنت من سيعمل هنا عزيزتي. أما أنا، فسأتناول بعض القهوة في مكتبي." ثم يلتفت إليها وهو يغادر قائلاً: "على فكرة، لا تنسي استخدام السلم، واسحبي الملفات برفق حتى لا يغطيك الغبار مرة أخرى. بالإذن منك." يخرج فداء ويغلق باب الغرفة بالمفتاح من الخارج، وينصرف متوجهاً لمكتبه.

بينما تذهب آمنة لإحضار باقي الملفات المطلوبة. يجلس فداء على مكتبه لثلاث ساعات وهو في صراع مع نفسه. "لما شعرت نحوها بكل هذا الشوق عندما رأيتها؟ ولما كان قلبي يرتجف عندما حملتها لتحضر الملفات؟ ولما شعرت بالحزن عليها عندما رأيت التراب يغطي وجهها؟ ماذا أفعل يا فداء؟ هل جئت كي تحب أم تنتقم؟ يجب أن تنسى أن آمنة كانت حبيبتك يوماً، وتتذكر فقط شيئاً واحداً: أنها بنت عدوك وقاتل أبيك." ثم تصطدم يده فجأة بهاتف آمنة.

فينظر إليه قائلاً: "أوه، لقد مضت ثلاث ساعات وهي هناك. ولكن المكان هناك مليء بالفئران وهي تخافها كثيراً. كفاك هراء، كيف ستنتقم منها وأنت تخاف عليها؟ ثم يكمل قائلاً: "ما الأفضل للخطة؟ أن تصبح عدوتك أم حبيبتك؟ أعتقد أنها لو أحبتك سيكون أفضل من عداوتها لك. لأنك ستستطيع بذلك دخول بيت العمدة بسهولة والبحث بداخله. فماذا ستستفيد من كرهها وعداوتها؟ وما المانع من قليل من الحب وسط كل هذا الحقد والغضب؟

فلعل نيران الحب تطفئ نيران الحقد والغضب التي بداخلك." ينفخ فداء أنفاسه وهو يقول: "هيا بنا للمخزن لنطمئن على قطتي ذات العيون الجميلة." يذهب للمخزن ويفتح الباب ليتفاجأ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...