يسمع العمدة صوت ابنه فيأتي مسرعًا وهو يقول: الحمد لله على سلامتك يا ابني الغالي. ثم يحتضنه قائلاً: يبدو أنك تعرفت على زوج أختك يا حسين يا بني. قال حسين: ماذا تقول يا أبي؟ هذا الضابط الوقح متى أصبح زوج أختي بالضبط؟ قال العمدة: احترم نفسك يا ولدي، هذا ضيفنا وهو سوف يتزوج من آمنة بعد يومين. يمد فداء يده لحسين كأن شيئًا لم يحدث، ثم يقول ببرود شديد:
تشرفت بمعرفتك سيد حسين، أنا اسمي محمد وأعمل ضابطًا في قسم القرية، وقريبًا جدًا سأنظف هذه البلدة من المجرمين بإذن الله. يسلم عليه حسين وهو يبدي الاشمئزاز. قال فداء: بالإذن منك حضرة العمدة. وينصرف مسرعًا والابتسامة تعلو وجهه.
يدخل حسين الدار ويسلم على أمه ويحتضنها. وبعد أن ترحب به، يسأل عن أخته آمنة، فهي الوحيدة التي لا تزال في البيت بعد أن تزوجت الفتيات الثلاث الأكبر سنًا. فهو يريد أن يسلم عليها ويعرف منها موضوع عريس الغفلة هذا والذي لا يطيقه من النظرة الأولى. فتخبره أمه أنها في غرفتها. وعندما يدخل حسين عندها في الغرفة، يجدها تجلس على سريرها وشعرها مقصوصًا، وعلى رقبتها علامات زرقاء. فيسلم عليها ثم يقول: ما هذا يا آمنة؟
لماذا قصصت شعرك الأصفر الجميل ليصبح قصيرًا لهذه الدرجة؟ صحيح أن القصة تليق بك، ولكن لم يعجبني الأمر. ثم يزيح شعرها للخلف فيرى رقبتها المصابة. وما تلك العلامات الزرقاء على جسدك يا فتاة؟ ولكن آمنة تكتفي بالبكاء ولا ترد. تقوم ليلى متجهة نحو ابنها الذي أتى من الجامعة للتو، ثم تشده من يده وتأخذه إلى خارج الغرفة وتخبره بما حدث مع آمنة، وأنها اختطفت وتم الاعتداء عليها. تظهر على حسين علامات الغضب ويصرخ قائلاً:
أين أجد هذا الحقير الذي فعل بها هذا؟ أخبروني بمكان هذا الوضيع وسأقتله فورًا. قال العمدة: لا تتعب نفسك، لقد تخلص منه الضابط محمد وقتله وقت المداهمة وتم دفنه. لو كنا نعرف مكان قبره لكنا أخرجنا جثته وانتقمنا منه أكثر. ما حصل حصل الآن، والضابط محمد كثر خيره من كرم أخلاقه قال إنه سوف يتزوج أختك لكي يستر عرضها ولا تنفضح أمام الناس. قال حسين: أنا لا أستريح لهذا الشاب أبدًا. قال العمدة:
تستريح ولا تستريح، أصلًا ليس لديك أي دخل. هو سوف يتزوج أختك ولا أحد سوف يتكلم في هذا الموضوع، لا أنت ولا غيرك. أنا حسمت الأمر وانتهى، والزفاف سوف يتم بعد يومين قبل ما يتسرب الخبر لأهل القرية. وأنا أعرف سكان القرية لا يحبونني لأنهم يتمنون أن يتخلصوا مني بأي طريقة لأني أشتري أراضيهم غصبًا عنهم بعد ما يغرقون في الديون. وأنا أعتبر أن الضابط محمد هدية من الله لأنه وافق يتزوج أختك في وضعها هذا وسترها بدل ما كنا سوف ننفضح أمام الكل وتصبح سيرتنا على كل لسان القرية.
قال حسين: وأين ستسكن أختي؟ أجاب: بما أنك رفضت الزواج في الشقة التي كنت جهزتها لك، فاختك أولى بها، فسوف تعيش فيها هي وزوجها. قال حسين: طبعًا هنيئًا للضابط الزواج، وطبعًا لن يدفع مهرًا ولا غيره. قال مهران: سوف يستر عرض أختك يا ولدي، فهذا يكفي. ولو كنت أنت وقع لك نفس المشكلة، لا أظن سوف تفعل ذلك. وأنا أيضًا لم أكن أوافق. قالت ليلى: حسنًا، يكفي الحديث في الموضوع. نحن تمنينا الحل ووجدنا الحل الآن، والله سترنا من الفضيحة.
قال مهران: فعلاً كلامك صحيح، ابدأ الاستعداد لحفل الزواج من اليوم. قالت ليلى: لي حسين، أنت قلت لأبيك أنك محضر لنا مفاجأة، أين هي؟ قال حسين: أعجبتني إحدى الفتيات في الجامعة وأريد خطبتها. قالت ليلى: أخيرًا سوف نفرح بك يا ابني. عندما ننتهي من زواج أختك، سوف نرى مع بعض موضوعك وأنا الفتاة هل سوف تناسبك أم لا. قال حسين: حسنًا، سأنتظر. وبعد يومين، قال العمدة للحسين:
اذهب وأتِ بالعريس من بيت خالتك سامية، وبعد ذلك ائتِ بالمأذون من بيته وتعالوا لكي نعقد عقد الزواج قبل ما نبدأ غدًا في حفل زواج أختك. قال حسين: ألا يوجد أحد غيري يحضر هذا الأحمق، فأنا لا أطيقه. قال العمدة: أنت أخ العروسة الوحيد، ولازم تقوم بدورك دون أي كلام ليس له أي معنى. قال حسين: وأين يسكن المأذون؟ قال العمدة: في الناحية الغربية للمصرف على الترعة، وتسأل أحدًا يدلك عليه. وأيضًا العروس معك. قال حسين:
مهمتان أصعب من بعضهما، وخصوصًا جلب هذا الوغد المدعو زوج أختي. يركب حسين سيارته ويذهب لإحضار فداء من بيت خالته سامية، فيجده قد استعد ولبس ثياب الشرطة. قال فداء: أهلاً حسين. قال حسين: أهلاً، هيا بنا لجلب المأذون. هل تعرف مكان بيته؟ قال فداء: طبعًا، سنمر فوق المعدية أولًا ثم أدلك على الطريق. وعندما يصل للمعدية، قال فداء: تفضل أنت أولًا سيد حسين، فأنت الآن صهري ويجب أن تمشي أمامي. قال حسين:
كنت سأمشي أولًا سواء طلبت ذلك أم لا. قال فداء: تفضل. وبعد أن يصل الاثنان لنصف المعدية، يرمي فداء بضع خرزات كانت في يده لتسقط أمام حسين دون أن يراه، فيتعثر حسين بسببها ويسقط في المصرف الممتلئ بالماء. ولكن قبل أن يسقط، يمسك فداء بيده قائلاً: تمسك يا صهري جيدًا حتى لا تسقط في المصرف. قال حسين: اسحبني فأنا لا أجيد السباحة. قال فداء في نفسه:
وأنا لم أكن أجيد السباحة عندما دفعتني بحديدة في ظهري وأسقطتني في نفس المكان، ولكني لست وغدًا مثلك حتى أتركك تغرق، لذا سأسحبك للأعلى أيها الوقح المدلل. قال حسين: هيا ارفعني بسرعة، ماذا تنتظر؟ يشده فداء من ذراعه بقوة ويرفعه قائلاً: إنك محظوظ سيد حسين، إنك معي وإلا غرقت الآن في المصرف. فحتى إذا لم أستطع سحبك، فأنا سباح ماهر وكنت سأنقذك من الغرق في الوقت المناسب. قال حسين:
شكرًا لك، أعتقد أنني سأغير وجهة نظري فيك قليلًا حضرة الضابط. قال فداء: على الرحب والسعة يا صهري، ولكن هيا بنا لنجلب المأذون، فقد تأخرنا على العمدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!