الفصل 28 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
16
كلمة
1,212
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

بعد أن أمر العمدة بفرش الدوار بفراش العرس، حضر العريس والمأذون، وتم عقد الزواج. ذبحت الذبائح وجهز العمدة غداءً كبيرًا لأهل البلد بمناسبة زواج ابنته من مأمور القسم. اجتمع أهل القرية وتناولوا الطعام وشربوا الشاي والمياه الغازية وأكلوا الحلوى، ثم استمعوا للطبل البلدي والمزمار.

في المساء، تم الزفاف. بعد أن قامت أخوات آمنة بتزيين أختهن الصغرى، لبست فستان الزفاف. خرجت العروس لتجلس في المنضرة، وجلست سيدات القرية حولها وأخذن يغنين لها أغاني العرس. سألت إحدى السيدات: "ليلى، لماذا قصت العروس شعرها الجميل وجعلته قصيرًا لتلك الدرجة؟ فأجابت ليلى: "هذه الموضة هذه الأيام، وفتيات هذا الجيل يجرين وراء الموضة." قالت المرأة بصراحة: "هي آمنة جميلة حتى بالشعر القصير."

ثم يأتي رجال القرية والعريس ويأخذون آمنة من بين النساء، ويزف العريس والعروس من المنضرة. يركب فداء وآمنة على حصانين، وتطوف الزفة بهما خلال بعض شوارع القرية، وخلفهما أهل القرية يغنون بأغاني الزفاف. فجأة، انطلق الحصان الذي تركب عليه آمنة دون سابق إنذار. فيجري فداء بفرسه خلف فرس آمنة حتى يصل إليها ويصير موازيًا لها تمامًا. قال فداء: "لا تخافي يا آمنة، فقط مدي يدك نحوي وأنا سألتقطك. هيا، مدي يدك قبل أن يصل الفرس للمصرف."

قالت آمنة: "لا أستطيع، سأقع لو تركت اللجام." قال فداء: "أغمضي عينيك ومدي يدك، أرجوك يا حبيبتي." تغمض آمنة عينيها، ثم تفلت إحدى يديها من اللجام وتمده نحو فداء. فيمسكها فداء بسرعة من فوق الحصان الجامح ويجذبها نحوه، فتصير أمامه مباشرة. فيحتضنها بقوة، ثم يهدئ من سرعة الفرس الذي يركبه، وهو يتجه عائدًا لمكان الزفة، وهو يحاول أن يهدئ من روع آمنة قائلاً لها: "لا تخافي حبيبتي، لقد انتهى كل شيء." قالت آمنة: "كيف أكون حبيبتك؟

أنت لم ترني إلا منذ أيام." قال فداء: "ألم تسمعي عن الحب من النظرة الأولى؟ قالت: "سمعت عنه، ولكني لا أصدق شيئًا كهذا." قال: "إذا ستصدقين قريبًا عندما تعيشين معي." قالت: "شكرًا على كل شيء، لقد أنقذت سمعتي والآن أنقذت حياتي." قال: "لقد أنقذت حياتي أنا عندما أنقذتك أنت. لا تعرفين مقدارك عندي." تنظر آمنة لزوجها الغامض بإعجاب، في حين تشعر بأنفاسه الساخنة تمر بجانب وجهها، وهي تكاد تسمع دقات قلبه وهي أمامه على الفرس.

ثم يعود بالحصان لمكان الزفة، فتزغرد النساء لأن العريس قد أنقذ العروس من الحصان الجامح وعاد بها. ثم ترجع الزفة لدوار العمدة مرة أخرى وتقف أمام الباب. ثم ينزل العريس من فوق حصانه ويتجه نحو عروسه، فيحملها بين يديه بعد أن ينزلها من على ظهر الفرس. ويدخل إلى دوار العمدة وأهل العروس يزغردون خلفه حتى وصل لباب الشقة.

دخل فداء لشقة التي جهزها له العمدة في الطابق الثاني، حاملاً آمنة حتى أجلسها على السرير. ثم انصرف المعازيم والأهل بعد أن التقطوا بعض الصور مع العروس وأغلقوا الباب خلفهم وانصرفوا. نظر فداء لآمنة وقال في نفسه: "لقد حصلت على جائزتك، فداء حبيبتك من ناحية، ودخولك دوار العمدة لتأخذي بثأرك من ناحية أخرى. أهنئك على أول انتصار لك." بعد أن خلا المكان، نظرت آمنة لزوجها قائلة: "لما وافقت على الزواج مني بعد ما حدث لي؟

قال فداء: "أنا كنت السبب فيما حدث معك، فقد أخرجتك في مهمة ليست لك، فلم تكوني مستعدة بعد لمثل هذه المهام الخطرة، ويجب أن أتحمل نتائج أفعالي."

قالت: "ولكن أنا غير مقتنعة بما تقوله، لأن ما حدث ليس ذنبك أبدًا، فأنا منذ عملت بالمباحث وأنا أعلم أنني معرضة للخطر والقتل في أي وقت. بالإضافة إلى ذلك، فأنا من خالفت أمرك عندما طلبت مني ألا أترك مكاني إلا بعد أن تعطيني الإشارة، وهجمت على المجرم دون علمك وسببت هذا لنفسي، فما ذنبك أنت؟ يتوجه فداء نحوها ويقف أمامها وقد أمسك بذراعيها، قائلاً

لها: "ربما ليس الإحساس بالمسؤولية فقط هو من دفعني لذلك، ولكن لأني أعجبت بك ومن النظرة الأولى كما أخبرتك ونحن على الفرس." قالت آمنة: "ولكن كيف تقبل بامرأة اعتدى عليها شخص آخر؟ أي رجل غيرك لن يقبل ذلك أبدًا حتى لو كان يحب الفتاة. ولقد رأيت هذا في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أن كثيرًا من الشباب تركوا الخطيبة أو الزوجة عندما اعتدي عليها."

قال فداء في نفسه: "لأني أعرف أنه لم يلمسك أحد يا حبيبتي، فأنا لن أسمح بذلك ولو على جثتي." ثم يرفع صوته قائلاً: "قلت لك أن الحب يصنع المعجزات، وأنا مغرم بك." ثم يقترب منها محاولاً تقبيلها، فتبتعد عنه وتتجه بعيدًا عنه. قال فداء: "ولكن مع ذلك، فلن أجبرك على شيء حتى تكوني مستعدة نفسيًا. فأنا رجل صبور عندما أريد الوصول لشيء ما. هيا، غيري ملابس الزفاف تلك حتى تجلسي بحرية، وأنا سأخلع هذه الملابس أيضًا لأشعر بالراحة."

بدأ فداء في تغيير ملابس الشرطة التي يلبسها ليُلبس شيئًا مريحًا، فخلع بدلته ووضعها جانبًا وأدار ظهره لها وهو يخلع القميص. وبالصدفة، تنظر آمنة نحوه فتجد وحمة كبيرة على كتفه الأيسر. فتتجه نحوه وتقف خلفه تمامًا، فترى علامة جرح أسفل ظهره. فتقول في نفسها: "لا يمكن أن يكون ما أفكر فيه صحيحًا، إنها نفس الوحمة التي كانت في ظهر فداء، ونفس الجرح الذي تعرض له عندما رماه حسين أخي في المصرف."

ثم تضع يدها على موضع الجرح وترفعها حتى تصل لمكان الوحمة أعلى كتفه. قال فداء: "ماذا تفعلين؟ لم أتخيل أنك جريئة لهذه الدرجة. هل أحببتني بهذه السرعة؟ تضع آمنة يدها على كتفه وتدير فداء نحوها، ثم تنظر في عينيه وقد أخذت دقات قلبها تعلو، وتسأله: "من أنت؟ هل أناديك الضابط محمد أم أقول الضابط فداء؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...