الفصل 37 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
20
كلمة
1,104
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

تخرج سامية من غرفتها فجأة وتسمع آمنة وهي تقول لفداء: "هل فقدت عقلك؟ هل تريدها أن تعرف الحقيقة؟ قالت سامية: "ما الحقيقة التي لا تريديني أن أعرفها يا بنتي؟ ترتبك آمنة قليلاً ثم تقول لها: "لقد دبرنا لك أنا وزوجي محمد رحلة علاجية خارج البلاد لعلاج عينيك، ولم نكن نريد أن تعرفي بالأمر." قالت سامية: "هل هذه الحقيقة فعلاً، أم عرفت شيئاً سيئاً عن أولادي ولا تريدينني أن أعرف؟ قال فداء:

"لا يا سيدتي، أولادك إن شاء الله بخير ونحن سنبحث عنهم معك بعد عودتك للقرية." وآمنة تقول: "الحقيقة كل ما في الأمر أننا نتكلم عن رحلة العلاج تلك ونخاف أن ترفضي." قالت سامية: "إن كان هذا هو الموضوع فعلاً، فأنا لا أستطيع الذهاب لأي مكان، فمن سيدفع النفقات؟ قال فداء: "أنا." فتقاطعه آمنة: "العملية كلها على نفقة الدولة، ومحمد سينهي لك كل الإجراءات اللازمة لذلك، فلديه معارف كثيرون سيدبرون له كل شيء." قالت

راندا وقد خرجت من الغرفة: "تهاني يا أمي، فهذه العمليات ناجحة بنسبة كبيرة. ولكن ياحضرة الضابط، هناك طبيب في بلدنا هنا مشهور سيحضر من الخارج الأسبوع القادم وسيبقى لمدة أسبوع وسيجري العديد من العمليات من هذا النوع. فما رأيكم لو حجزت لها عنده؟ فمعي الرابط بدلاً من السفر للخارج، وستكون التكلفة أقل والنتائج مضمونة بإذن الله." ينظر فداء إلى وجه راندا ولا يحول عينيه عنها وهو يهز رأسه قائلاً: "طبعاً، أشكرك."

تمسك آمنة فداء من ذراعه وتقرصه حتى لا ينظر لراندا. ينظر لآمنة وهو يبتسم لأنه يعرف أنها قرصته في ذراعه بسبب غيرتها، ثم يمسك يدها قائلاً: "والآن هيا بنا لنعود للقرية، فقد أخذت تصريح الخروج." ثم يمد يده ويسلم على راندا قائلاً: "إذا اتفقنا، وبعد أن تحجزي سأنتظر منك اتصالاً لنعرف الموعد بالضبط." قالت راندا وهي تقول لنفسها: "لما ينظر إلي هذا الضابط هكذا، حتى أنه لا يستحي من وجود زوجته إلى جواره." ثم ترفع صوتها قائلة:

"اعذرني حضرة الضابط، فأنا لا أسلم على أحد. وعندما أحجز سأتصل بأمي، وهي ستخبرك أو تخبر آمنة." قال فداء: "أبداً لم أنزعج، فهذا من حقك. وسأنتظر أن تتصلي بآمنة، فمعك رقمها." قالت راندا: "نعم، فقد أخذته منها عندما كنا في قسم الشرطة." "إذا هيا بنا يا آمنة أنت والسيدة سامية." فتمشي سامية بضع خطوات وهي ممسكة بيد آمنة، ولكن قدمها يلتوي فجأة فتتأوه قائلة: "انتظري يا آمنة، لقد ألتوي كاحلي." فيتجه فداء نحوها ويحملها بين ذراعيه.

قالت سامية: "لا يابني انزلني، ستشفي قدمي بعد قليل." قال: "لن أنزلك، أنت مثل أمي ولن أدعك تتألمين." يخرج فداء متجهاً للسيارة، بينما تجذب راندا آمنة جانباً قبل أن تركب السيارة وتحكي لها سريعاً ما حدث من أخيها حسين صباح اليوم. فتعدها آمنة أن تهتم بالأمر وتحاول أن تنصح أخاها بأن يتركها وشأنها ولا يضايقها. ثم تودع سامية راندا ووعد، وتنطلق السيارة التي تقل فداء وآمنة وسامية للقرية.

بعد وصولهم للقرية وهم في طريقهم نحو دوار العمدة. قالت آمنة: "خالتي سامية ستأتين معنا لمنزل العمدة؟ قالت سامية: "لا يابنتي، أنا عايزة أروح داري." قالت آمنة: "سنذهب بك لدرك، ولكن على الأقل تعالي اليوم لتناول إفطار رمضان معنا، فأمي تنتظرنا في البيت وقد أعدت لك طعامك المفضل وستغضب مني لو تركتك تذهبين لبيتك." قالت سامية:

"والله يا آمنة يا ابنتي، من ساعة ما أولادي فرقوني ما عدت حاسة بطعم الأكل واصل، والمرار في حلقي مبيسيبنيش واصل." قال فداء: "تناولي طعام الإفطار معنا اليوم فقط، وبعد الإفطار سآخذك لبيتك بنفسي." قالت سامية: "كتر خيرك يا ولدي، تعرف يا محمد يابني انت تذكرني بولدي فداء، صوتك يشبه صوته ويمكن تكونوا في نفس العمر أيضاً." قالت آمنة قبل أن يجيب فداء: "محمد عنده ثلاثون عاماً، أي أكبر من فداء بحوالي بثلاث سنوات."

ثم نظرت آمنة لفداء، ففهم ما تقصده، فهي تريد إبعاد الشك عن قلب خالتها سامية. وعندما وصل الجميع لدوار العمدة، قام فداء بحمل سامية. قال في نفسه: "ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع أن أضمك بها إلى صدري دون أن ألفت الانتباه، يا أمي الحبيبة." ثم يقول لها بصوت مرتفع: "خالتي سامية، أنت مثل أمي، ولن أستطيع رؤية أمي تعاني وهي تمشي، فالمسافة من باب الدوار طويلة عليك." قالت سامية:

"والله يا ولدي لن أكذب عليك، أنا كنت غاضبة أنك تزوجت آمنة لأني كنت أريد أن أزوجها لولدي فداء، لكن أنت أيضاً تستاهل لأنك ابن الناس." يغمز فداء بعينه لآمنة: "سيعوضه الله فداء بفتاة أحسن من آمنة وأفضل منها إن شاء الله." تنظر له آمنة نظرة ماكرة وهي تقول: "أعتقد أن فداء المسكين قد خسرني ولن يجد أفضل مني حتى لو بحث في مصر كله." تضحك سامية وتقول: "أن أرى ابنة أختي متواضعة زيادة عن اللازم." قال فداء وهو يبتسم:

"فعلاً خالتي، ولكن الحقيقة من حقها أن تغتر بنفسها، فهي فعلاً حسناء ولا يوجد من يشبهها." قالت آمنة وهي تبتسم: "شكراً زوجي الغالي، كنت أعرف أنني غالية عندك." قالت سامية: "الله يخليكم لبعضكم." قال فداء: "قد دخلنا للقرية، سأجلسك خالتي على هذا المقعد المريح." تدخل ليلى إلى غرفة الضيوف وهي تزغرد وتقول: "الحمد لله على سلامتك يا قلبي يا ابنة أمي وأبي." ثم تحتضن أختها وتقبلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...