تدخل ليلي الغرفة وهي تزغرد وتقول: الحمد لله على سلامتك يا قلبي. يا ابنة أمي وأبي، اشتقت إليك. ثم تحتضن أختها وتقبلها. قالت سامية: وأنا أيضًا اشتقت إليك يا ليلي أختي. قالت ليلي: كنا قد قلقنا عليك كثير. كان عليك أن تتصلي وتطمئني أختك. على الأقل. قالت سامية: أنت تعرف كمية الوجع الذي كنت أشعر به عندما لم يصلني أي خبر من أولادي. قررت أن أبقى في المصحة. ثم يدخل العمدة قائلاً:
أهلاً بأخت زوجتي. نورتي. على مائدة الإفطار سوف يكون أفضل فطور في رمضان. لقد سألت عنك في المستشفى من ثلاثة عشر سنة وقالوا لي إنك خرجتي ولم يعرفوا أين ذهبت. وأنا غضبت عليك كثيراً. وأنا متعب من قهري عليك. قال فداء في نفسه: أيها المخادع، أنت من جعلهم يلقونها في الشارع. بالرغم أن أمي كانت لا تزال في حالة الصدمة. ومن حظك أنها لا تتذكر شيئاً. قال العمدة: المغرب سوف يؤذن. أين هو حسين؟ قال حسين: لقد حضرت يا أبي. قال العمدة:
سلم على خالتك سامية. أخيراً عرفنا مكانها. وآمنة أختك هي أتت بها إلى هنا. يسلم حسين على خالته بفتور قائلاً: أهلاً بك خالتي. قالت سامية: أهلاً بك يا زبن أختي الغالية. قال العمدة لحسين: أين كنت مختفي؟ قالت آمنة: أنا أعرف أين كان وسوف أتحدث معه في ذلك بعد الإفطار. قال حسين: لا تتدخلي في شؤوني الشخصية. أنا وحياتي الشخصية فليست من اختصاصك. وأنت تعرفين أني أكبر منك سناً ولن أسمح لك بذلك. مفهوم؟ أم أعيد كلامي مرة أخرى؟
قالت آمنة: حسناً. مضطرة للسكوت ترحيباً بخالتي. ولكن سنتحدث لاحقاً. قال حسين: لا حديث بيننا. لا الآن ولا لاحقاً. تغمز له بعينها بمعني لن أتكلم لأن خالتك هنا. يسمع الجميع آذان المغرب فيتناولون طعام الإفطار. بعد ذلك يأخذ فداء سامية إلى بيتها. وعندما تدخل تتحسس سامية جدران البيت وهي تقول: بعد كل السنين اللي فاتت رجعت مرة أخرى لبيتي. لكن الفرق أن البيت فارغ. زوجي توفي. وأولادي لا أعرف عنهم أي شيء. وأنا لا أرى أي شيء.
يستمع لها فداء وعيناه تذرفان ويقول في نفسه: سامحيني يا أمي. أنا أقف على بعد خطوات منك ولا أستطيع أن أخبرك أنني موجود. ثم تخرج منه شهقة رغماً عنه. فيضع يده على فمه بسرعة حتى لا يصدر منه صوت. قالت سامية: أنت مازلت موجود يا محمد؟ يبلع فداء ريقه فقد خنقته العبرات ولا يستطيع الكلام. ثم يستجمع قوته قائلاً: لا. أبداً. لقد شرقت فقط. يبدو أن أمي ذكرتني. سأذهب الآن.
في المدينة تخرج راندا ووعد من صلاة التراويح متجهتين نحو العمارة التي تسكنان فيها. قالت وعد: هذه الليلة يا نور لن أعود معك للشقة. وسآخذ السيارة وأذهب للمشغل. قالت راندا: بالتوفيق وعد. هل ستتسحرين هناك؟ قالت وعد: نعم. اهتمي بنفسك ولا تنامي بدون سحور. قالت راندا: لا تخافي. فأنا أضبط المنبه على هاتفي حتى أتسحر وأصلي الفجر. يبدو أنني نسيت الهاتف في الشقة. قالت وعد:
لا يهم. هذه نسختك من مفتاح الشقة. وستكونين بالداخل بعد دقيقة. هيا لقد وصلت للسيارة. سلام. سنلتقي غداً إن شاء الله. تغادر وعد بسيارتها بينما تمشي راندا نحو باب العمارة. وبمجرد دخولها تجد من يجذبها من ذراعها وقد وضع يده على فمها. تصدر راندا صوت أزيز مكتوم. بينما يدفعها الشخص لمصعد العمارة ويغلقه. وعندما يضغط على الأزرار يفلتها قائلاً:
أهلاً بنور الحلوة. لقد عطلت المصعد حتى يقف في منتصف الطابق. حتى نستطيع التحدث دون أن تهربي مني مثل المرة الماضية. بينما تنظر راندا في ذهول وهي ترتعد من الخوف. لتجد من يقف أمامها هو حسين وهو يبتسم ابتسامة ماكرة. وبينما يرتفع للأعلى حيث الطابق الأخير للعمارة. قالت راندا: ماذا تفعل؟ أنا أسكن في الطابق الثالث. لماذا ضغطت الأخير؟ لا يجيبها حسين بل يضغط على أحد الأزرار باستمرار حتى يتعطل المصعد ويقف أمام الجدار.
قالت راندا: ماذا فعلت؟ لقد عطلت المصعد ولن نستطيع الخروج. قال حسين: نعم هذا ما أريده بالضبط. ثم يقترب منها رويداً رويداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!