بينما تجلس سامية أمام بيتها تبكي وقد تدمرت عائلتها. لقد مات زوجها، واختفى ابنها في سيارة لا تعرف صاحبها، واختطفت ابنتها من حضنها ولا تعلم عنها شيئًا.
جاءت نساء القرية من أجل العزاء في زوج سامية. فاستقبلتهم ليلي لعزاء زوج أختها. وبعدها تجلس ليلي بجوار أختها سامية وهي لا تعرف ماذا تقول لها. فما حدث مع أختها كان بسبب طيش ابنها وحماقة زوجها الذي أعطاه سلاحًا وهو لا يزال في هذه السن الصغيرة. ولكنها لا تستطيع أن تخبر سامية أختها بشيء، لأن حديثها لن يغير شيئًا من القدر المحتوم. فلن يعيد زوج اختها ولا ولديها. وسوف يتأذى ابنها الوحيد، فلو عرف أهل عادل بالخبر سيقتلونه فورًا. لذا قررت الالتزام بالصمت وهي ترى أختها تحترق ألمًا على فقد زوجها وأولادها.
بينما تبكي سامية، تتذكر أمر السيارة فجأة. ولكن تخاف أن تسأل أختها ليلي عن صاحبها في وجود هذا الجمع الكبير من النساء، حتى لا يسمعها أحد المحيطين بها في العزاء. وحينها سيخبرون عائلة عادل بالأمر، وحينها سيمسكون بابنها ويقتلونه.
في المساء، وبعد أن انصرف الجميع، تستعد أختها ليلي للانصراف. ولكن سامية تمسك بيدها وتطلب منها البقاء معها هذه الليلة، لأنها لا تريد البقاء وحدها. فتستأذن ليلي من النساء اللاتي حضرن معها من أسرة زوجها وتطلب منهم الرحيل من دونها، لأنها لابد أن تبقى مع أختها لتواسيها في مصيبتها.
لما انصرف الجميع وبقيت ليلي مع أختها، سألتها سامية عن صاحب السيارة التي كانت أمام الباب في الصباح. فأخبرتها ليلي أنها سيارة مأمور القسم السابق. فقد حصل على التقاعد وغادر المدينة.
فأخبرتها سامية أن ابنها فداء قد ركب تلك السيارة، ويجب أن تعرف عنوان الرجل حتى تستطيع الوصول لابنها المفقود. ولكن يجب ألا تخبر أحدًا بما قالته لها، حتى زوجها. فأخبرتها ليلي أنها ستفعل ذلك وتسأل عن عنوان الرجل، ولكن بحرص شديد دون أن يعلم أحد أو حتى زوجها بالأمر. بعد قليل، يدخل واحد من إخوة سامية حاملاً معه ثياب راندا. قالت سامية: "أين وجدتم هذه الثياب؟ قال الأخ: "للأسف وجدها أحدهم في مصرف الترعة وأحضرها لنا."
قالت سامية: "وماذا يعني هذا؟ قال الأخ: "البقاء لله في ابنتك. فبعض أهل القرية يقولون أنهم رأوا تمساحًا في المصرف الذي وجدوا فيه ثياب ابنتك." قالت سامية: "لا يمكن أن يحدث هذا. هناك خطأ بالتأكيد. ولا يمكن أن تكون هذه ثياب ابنتي." ولكنها تقلب الثياب بين يديها فتجدها ثياب ابنتها بالفعل وقد تلوثت بالدماء.
فظلت سامية تمشي تارة وتجلس تارة أخرى وهي تدور في أنحاء الغرفة. ثم انهارت في البكاء. حاولت ليلي أن تهدئها ولكن دون جدوى، حتى سقطت سامية على الأرض مغشيًا عليها. اتصلت ليلي بزوجها وطلبت منه أن يحضر ويأتي فورًا. وطلبت من أخاها أن يحضر لها بصلة، ثم قطعتها نصفين ووضعتها على أنف أختها وشممته لها. ثم رشت بعض الماء على وجهها. فاستفاقت سامية من الغيبوبة، ولكنها بدأت في الصراخ مجددًا وأخذت تطوف بالمنزل دون توقف.
عندما جاء الطبيب، طلب منها الجلوس لكي يعطيها المهدئ. ولكنها لم تستجب لكلامه كأنها لا تسمعه.
وفي النهاية، اقترب منها الطبيب وطلب من أختها وأختيها الإمساك بها وأعطاها حقنة مهدئة. وأخبر الطبيب ليلي والعمدة مهران أن سامية مصابة بإنهيار عصبي شديد وتحتاج للذهاب لمصحة الأمراض النفسية التي في القرية من أجل تلقي العلاج المناسب، وإلا ستدخل في حالة اكتئاب، وهو أخطر أنواع الأمراض. فكل مريض يتمنى الشفاء، إلا مريض الاكتئاب، فصاحبه يسعى دائمًا للموت وقد يفكر في إنهاء حياته دون وعي منه.
وهنا تأخذ ليلي زوجها إلى خارج الغرفة وتطلب منه أن يرسل أختها لمصحة خاصة من أجل العلاج على نفقته الخاصة، وخصوصًا أنهم كانوا السبب فيما حدث لها. جز مهران على أسنانه وأخبرها أنه سيفعل، ولكن كفاها حديثًا في الأمر، لأن الحيطان لها آذان.
وبالفعل، يطلب العمدة شيخ ويطلب منه أخذ سامية بسيارة الإسعاف إلى مصح خاص يقع في المدينة ويعطيه كل نفقات العلاج. كما يتصل عثمان أخو سامية بباقي إخوتها من أجل إخبارهم بما سيحدث مع أختهم سامية.
وعند حضور الإخوة، يذهب شيخ وواحد منهم مع سامية في سيارة الإسعاف إلى مشفى المدينة. حيث سلموها هناك لأطباء المشفى الخاص من أجل العلاج. ويسأل عثمان أخو سامية الأطباء عن وضعها الصحي. فيطلب الطبيب المعالج من عثمان شرح سبب الانهيار العصبي الذي أصاب سامية. فيقص عليه عثمان ما حدث معها.
فيخبره الطبيب أنها في حالة صدمة شديدة، وأن هذه الحالة قد تطول قليلاً بسبب ما حدث لها من مقتل زوجها وفقد ابنها وابنتها. فعقلها لم يستوعب ما حدث بعد، لذا ستنكر ما حدث لها إذا أفاقت من صدمتها، ولن يكون هذا في وقت قريب.
هناك في السيارة المجهولة، كان يرقد فداء بهدوء في صندوق السيارة، لأن أمه أخبرته ألا يصدر ضجيجًا حين يختفي حتى لا يمسك به. فنام في صندوق السيارة دون أن يشعر بالوقت. ولم يستيقظ إلا على صوت صندوق السيارة وهو يفتح. وواحدهم واقف أمامه يسأله: "من أنت يا بني وما الذي أدخلك السيارة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!