الفصل 29 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
19
كلمة
1,537
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

تضع آمنة يدها على الوحمة التي على ظهر فداء ثم تقول: "من أنت؟ أخبرني. الضابط محمد؟ أم أقول فداء؟ يغمض فداء عينيه وهو يقول في نفسه: "سحقًا! لقد نسيت أمر الوحمة. لمَ خلعت ثيابي أمامها؟ ولكن يجب أن أنكر أنني فداء وأقنعها بغير ذلك مهما حدث." قالت آمنة: "لماذا أنت صامت ولا تجيبني؟ يلتفت نحوها قائلاً: "ما هذا الكلام السخيف الذي تقولينه؟ أنا الضابط محمد طبعًا. من يكون فداء هذا الذي تتحدثين عنه؟

يبدو أن الاختطاف والاعتداء عليك سببا لك صدمة قوية وجعلاك تخلطين بيني وبين شخص آخر." "قل لي أنت، هل يمكن أن يحمل شخصان نفس الوحمة والجرح وفي نفس المكان تمامًا؟ "بالتأكيد، يُخلق من الشبه أربعون." "ولكنه لا يُخلق من الجرح أربعون." "مجرد صدفة فقط. ثم إن هذه الإصابة حديثة وقد جرحت في إحدى المهمات التي خرجت فيها من وقت قريب." "على العكس، فالجرح يبدو قديمًا جدًا." "كفاك من هذا الكلام الفارغ، فأنا لا أتحمل مزاحك هذا."

"فعلاً، أنا كنت أمزح معك وحسب." "إذاً يكفي، فأنت لا تجدين المزاح. هيا بنا نأكل، فأنا جائع ولم آكل جيدًا في الغداء الذي أعده العمدة بسبب الزحام والحرارة الشديدة." تقول في نفسها: "لو أنك فداء، فلماذا تنكر ذلك؟ ولماذا تخفي هويتك؟

حتى أنا لم أستطع التعرف عليك. فلم يتبق من ملامحك القديمة شيء. ما زلت أحتفظ بصورتك القديمة التي التقطناها سوياً عندما كرمتنا المدرسة، وهي لا تشبهك. كل شيء فيك تغير ما عدا لون عينيك. وقلبي يحدثني أنك فداء، وأظن أنك تراوغني كالثعلب حتى لا أتعرف عليك. فصبراً حبيبي، فسأكتشف من تكون بطريقتي الخاصة. وياليت ما يجول في عقلي يكون صحيحاً وتكون فداء فعلاً." ثم تتجه نحوه مرة أخرى، وتضع يدها على قلبه فتسمع دقاته وهي تقول لنفسها:

"أنت فعلاً تحبني." يبعد يدها عن صدره ويقربها من فمه ويقبلها، ثم ينظر إليها قائلاً: "لما أنت صامتة؟ "لا أبداً. يبدو أن الصدمة قد أثرت علي فعلاً وأتخيل أشياء غير حقيقية." "مثل ماذا؟ "أنك تحبني مثلاً." يصمت فداء. "لماذا سكت؟ "لا أدري. وجودك أمامي يوترني قليلاً." ثم يقترب منها فتبعده بيدها قائلة: "حسناً، سأبدل ثياب الزفاف، ثم بعدها أجهز الطعام لنأكل." يتنفس الصعداء قائلاً:

"الحمد لله أنها لم تتعرف علي. يالك من ساذجة حبيبتي." وبعد أن تبدل آمنة ملابسها بثياب النوم الرقيقة، تذهب للمطبخ فتجد أمها قد أعدت لها أنواعاً مختلفة من الطعام، فقد وضعت لها صواني اللحم والبط. فتقول لنفسها: "سآخذ البط وأخفي باقي الأصناف. ولو أنه فداء فعلاً سيرفض الأكل لأنه لا يأكل البط أبداً، فهو يشعر بالقرف منه ولم يكن يتناوله أبداً في طفولته."

ثم تجهز الصينية ولا تضع عليها أي طعام آخر سوى البط، وتذهب لغرفة النوم وتنادي على فداء ليأكل. وعندما يرى فداء الصينية وليس عليها سوى البط يقول في نفسه: "يا ويلي! ما هذا؟ يبدو أن فتاتك لا تزال تشك بك يا فداء. ولو رفضت الأكل سيتأكد ظنها، لذا علي أن آكل في صمت مع أني أشعر بالغثيان من الآن." ثم يبدأ فداء الأكل وهو يعاني في كل لقمة يبلعها دون أن يتكلم خوفاً من أن يكشف أمره. "هل أعجبك الطعام؟

"بالطبع أعجبني، إنه لذيذ فعلاً." "إذاً، لما لا تأكل المزيد؟ لقد أكلت قطعة صغيرة." "لقد تناولت طعاماً كثيراً في الغداء الذي أعده العمدة، لذا فأنا لا أستطيع أن آكل أكثر من ذلك." "غريب. لقد أخبرتني منذ قليل أنك جائع لأنك لم تأكل جيداً في الغداء. خذ هذه من يدي." وتقرب قطعة كبيرة من فمه فيبعد فداء يدها قائلاً: "الحقيقة أشعر أن معدتي تألمني كثيراً وبدأت أشعر بالغثيان، فيبدو أنني أخذت ضربة شمس."

ثم يتجه نحو الحمام مسرعاً ويستفرغ ما أكله كله، ويخرج وقد بدا عليه الإعياء. "هل ما زلت تشعر بالتعب؟ "لا أبداً، أنا بخير. حال كانت معدتي تألمني فقط. فالطعام هنا دسم قليلاً وأنا لم أعتد عليه بعد." "فعلاً كلامك صحيح. لذا سأعد لنفسي كوباً من الكاكاو الساخن. هل أعد لك واحداً معك؟ "لا، أفضل كوباً من القهوة لو سمحتي." "طبعاً طبعاً." تدخل آمنة المطبخ وتعد فنجانين، أحدهما كاكاو والآخر قهوة، ثم تقول لنفسها:

"فداء يتحسس من الكاكاو، لذا سأضع القليل منه على القهوة ونرى ما سيحدث." ثم تأخذ الكوبين للغرفة وتقدمه لفداء قائلة: "تفضل قهوتك." يأخذها فداء ويشرب رشفة ثم يقول: "هذه القهوة طعمها غريب قليلاً." "لأن البن محوج هنا، لذا فهو ذو نكهة مميزة." "فعلاً طعمه لذيذ." وبمجرد أن يشرب فداء القهوة يشعر بحكة في جسده ويحمر جلده على الفور، فيقول لآمنة: "أنت يافتاة، ماذا وضعت في القهوة؟ "لا شيء، ولكن القهوة عليها بعض الشوكولاتة فقط."

"اللعنة! أنا أتحسس من الكاكاو أيتها الحمقاء." "أعرف سيد فداء، لذا أحضرت لك مرهماً وشراباً مضاداً للهيستامين. تفضل خذه حتى يختفي التحسس." يشد الزجاجة من يدها ويفتحها ويشرب القليل منها، ثم يعطيها لها قائلاً: "إياك أن تفعلي هذا مرة أخرى، أتسمعين؟ "بالتأكيد لن أفعل. فقد تأكدت من فرضيتي." "كلها أوهام في عقلك فقط." "بل هي الحقيقة يا ابن خالتي. لماذا تخفي شخصيتك الحقيقية عني؟ أنا متأكدة أنك فداء. فقلبي وعقلي يخبراني بذلك."

ثم تضمه وتقبله قائلة: "أنت فداء، أليس كذلك؟ ينطقها فداء دون أن يعي: "نعم، أنا هو." قالت وقد وضعت رأسها على صدره وطوقته بيديها: "أنا أتفهم أن تخفي حقيقتك عن أهل القرية بسبب الثأر الذي عليك، ولكن لماذا تخفيها عني؟ ولماذا لم تخبرني عند وصولك بأنك فداء؟ لقد كنت تراني يومياً أقلب في الإنترنت لأبحث عنك، وكنت تنظر لي بسخرية وتقول لي: لعلّك تبحثين في المكان الخطأ، ثم تنصرف. لماذا تركتني أعاني كل هذه الفترة؟

لقد انتظرتك كل هذه السنوات ورفضت الزواج لأني أحبك. كيف تفعل هذا بي؟ ثم تبعد رأسها عنه وتضربه بكلتا يديها على صدره قائلة: "أنا من سيهجرك هذه المرة لتجرب ما أشعر به." فيضمها إلى صدره قائلاً: "بعض الشعر." "ما هذه الكلمات الساحرة؟ يبدو أنك تحبني فعلاً، أليس كذلك؟ "اسألي قلبك وسوف يجيبك ويخبرك أنني أعشقك." "هيا اجلس إذا حتى أدهن لك المرهم حتى يزول هذا الاحمرار." فيجلس فداء وتجلس هي، وتبدأ في دهن له مرهم الحساسية.

"هل تشعر بتحسن؟ "الحقيقة لا." "ولكن الاحمرار بدأ يزول." "نعم، ولكن الألم لا يزال موجوداً." "آسفة لأني تسببت في ألمك والتهاب جلدك." "من قال أن الألم في جلدي؟ ثم يمسك بيدها ويضعها على قلبه قائلاً: "الألم هنا في قلبي." "هل هي نيران الألم والثأر أم الحب؟ "كلاهما يشتعل بداخلي." "هل جئت لتأخذ بثأرك من إخوة عادل الذين قتلوا أباك؟ أنت شخص متعلم وتعرف أن دائرة الثأر لا تنتهي والكل خاسر في هذه المعركة." وقد أمسك يدها

ووضعها على فمه ليقبلها: "كلامك صحيح، وأرجو أن تختفي نيران الغضب التي بداخلي وتظل نار واحدة فقط، وهي نيران حبك حبيبتي." "سوف أجعلك تنسى كل شيء ما عدا حبك لي." ثم تمسك بيده لتقبلها، وعندما تقربها نحو فمه تنظر آمنة إلى يديه فتجد أظافره زرقاء اللون، فتنظر في عينيه قائلة: "أنت الذي خطفتني إذا." "ماذا تقولين؟ "لقد عضضت يد الخاطف حتى ازرقت أظافره. أنت هو الخاطف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...