جلس الاثنان، وقام فداء بشرب دواء الحساسية وأعطاه لآمنة. نظرت آمنة ليد فداء، فوجدت أظافره مزرقة. فدفعت فداء بيدها بعيداً عنها قائلة: "أيها الوغد، أنت من اختطفني." قال فداء: "هل جننت؟ ما الذي تقولينه؟ قالت آمنة: "أنا فعلاً مجنونة لأني أحب محتالاً مثلك." قال فداء: "أنت مخطئة بالتأكيد." قالت: "أنا لا أخطئ أبداً، هذه يد الخاطف، أحفظها جيداً." ثم وضعت يدها على الجزء الأسفل من وجهه لتغطيه، وتقول: "وهذه عيون الخاطف."
ضمها قائلاً: "أحسنت، أنت فعلاً ضابطة بارعة. نعم، أنا من فعل كل هذا." بكت، فدفعه مرة أخرى وتقولها بكل بساطة كأن شيئاً لم يحدث. قال: "أخبرتني أن النساء أقوياء، وأنا لم أكن مقتنعاً، لذا كنت فقط أختبر قدرتك على الصمود في الميدان إذا ذهبت في مهمة خطيرة، حتى أستطيع الاعتماد عليك إذا أخذتك معي بعد ذلك." قالت آمنة: "ولما قصصت شعري أيها الغبي؟ ما دخل الصمود بما فعلته بي؟ هذا ليس اختباراً أبداً، هذا انتقام متعمد." قال:
"أنت ضابطة شرطة وستتعرضين لاختبارات ومواقف أكثر سوءاً من هذا، ولابد أن تتحملي كل شيء." قالت آمنة: "أي اختبار غبي هذا؟ لقد تركتني حتى تبولت على نفسي وجوعتني وقصصت شعري." قال: "ولكنك نجحت بامتياز يا حبيبتي، وتركت لي عاهة في أصابعي." ثم صفق بسخرية، قائلاً: "أحسنت يا عصفورتي." قالت: "تختطفني وتعاملني بتلك الطريقة المهنية، ثم تصفق لنجاحك ساخراً مني؟ أنت وغد حقيقي. وانتظر هنا، هل اعتدت علي فعلاً وأنا فاقدة للوعي؟
لقد رأيتك تخلع ثيابك وتتجه نحوي قبل أن أفقد الوعي." ضمها مرة أخرى قائلاً: "لا، لا، لم ألمسك أبداً، كانت كلها أدلة مزيفة لأوهم الكل بذلك، ولكن لم يحدث شيء بيننا، صدقيني. فبالرغم من أنني جعلتك تتلفظين بكلمات الزواج حتى لا أشعر بتأنيب الضمير وأنا أعتدي عليك، ولكني لم أستطع أن أفعل ذلك بك، فقلبي لم يطاوعني. ولقد فعلت كل هذه المسرحية حتى أستطيع الحصول عليك ونكون معاً للأبد." قالت آمنة:
"هذه أسخف طريقة للزواج. لو كنت طلبت يدي من والدي، لم يكن ليمانع من زواجك بي." قال فداء: "كان والدك سيكلفني بطلبات ونفقات كثيرة لن أستطيع توفيرها، بالإضافة أنك كنت سترفضين الزواج بي لأنك تحبين شخصاً آخر." قالت: "كان يكفي أن تخبرني أنك فداء، لأقبل بك. فلما لم تخبرني منذ البداية؟ قال: "كنت أخاف أن يكشف أمري، فأنت تعرفين أنني مطارد وعلى ثأر، ولا يجب أن يعلم أحد من أكون، حتى خالتي." قالت:
"لما كل هذا الكتمان حتى على أقرب الناس إليك؟ أمي ستفرح كثيراً لو علمت أنك فداء ابن أختها." قال: "عديني أنه يجب ألا تعرف حتى أخبرها بنفسي." قالت: "لما تقول ذلك؟ على العكس، فأمي كتومة جداً ولن تخبر أحداً، فهي تعرف أنك معرض للخطر." قال فداء: "ولكنها ستخبر أباك على الأقل، وهذا أكبر تهديد لي." قالت آمنة: "على العكس، أبي سيكون في صفك، فطالما كان يحب عائلة أمي." قال: "هل ستصدقينني لو أخبرتك شيئاً يخص والدك؟ قالت:
"بالطبع، فأنا أثق فيك." قال:
"إن والدك قد يكون متورطاً في قتل عادل وابنه. لقد رأيته وقت الجريمة يمسك سلاحاً عندما قتل عادل. لقد كنت فوق سطح بيتنا، وكان أبوك يصطاد الطيور وحسين أخوك يراقبه. وبينما كنت أشاهد المنظر، نادت أمي علي لأحضر لها شيئاً، وبمجرد نزولي لآخر السلم، سمعت صوت إطلاق نار، وبعدها صوت صراخ أبي. فصعدت وأنا أجري لسطح المنزل مرة أخرى، فوجدت عادل وابنه قد سقطا أرضاً، ووالدك يقف خلف أشجار النخيل يراقب ما يحدث، وأنا أشك أن الطلقات خرجت من سلاح والدك، فلم يكن أبي يحمل سلاحاً."
قالت آمنة: "لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً، بالتأكيد أنت مخطئ." قال فداء: "ألم أقل لك أنك لن تصدقي." تبلعت ريقها قائلة: "لو كان هذا قد حدث، فيجب أن يأخذ القانون مجراه، والجاني يجب أن يحاسب، حتى لو كان أبي هو الفاعل. هذا ما أقسمنا عليه عند تخرجنا، فلن يكون العادل عادلاً حتى يقضي نفسه قضاءه على غيره." قال فداء:
"يجب أن نبحث عن سلاح الجريمة هنا في المنزل، لأن الشرطة لم تجده حتى الآن، لأن الجاني من وجهة نظرهم، وهو أبي، قد مات." قالت آمنة: "سوف أتحرى بنفسي عن الموضوع وأبحث عن سلاح أبي في كل مكان في البيت لأثبت لك أنك مخطئ، وأن كل ما يدور برأسك مجرد فرضيات غير صحيحة." قال فداء: "شكراً حبيبتي، لم أكن أعتقد أنك ستقفين معي من أجل إظهار الحقيقة. أنا أعتذر منك عما فعلته معك، فهل سامحتني؟ ثم قبلها فوق جبينها. قالت آمنة:
"سامحتك على كل شيء، ما عدا قص شعري. لقد استغرق مني وقتاً طويلاً حتى أصبح بهذا الطول." قال: "سينمو شعرك مرة أخرى، لا تحزني. بالإضافة أن قصة شعرك الجديدة جعلتك أكثر جمالاً وروعة." قالت آمنة: "تضحك علي وأنا أصدقك الغبية؟ وماذا فعلت بشعري؟ فيجلب فداء علبة تشبه علب المجوهرات ويفتحها، فتجد آمنة خصلات شعرها وقد ربطت بشريطة حمراء. قال فداء: "ها هو شعرك، إنه كنزي الذي أحتفظ به كتذكار منك." قالت آمنة:
"يا إلهي، سأقتلك يا فداء." ثم تضربه على صدره بكلتا يديها. قال فداء: "اقتليني إذاً، ولكن بحبك." ثم يضمها لصدره. قالت: "ابتعد عني." قال: "لن أستطيع حتى لو حاولت، فقلبي معلق بك." قالت آمنة: "وأنا أيضاً، ولكن عدني ألا تتركني مرة أخرى." قال: "سأتركك في حالة واحدة وهي أن أموت." قالت: "لا تقل هذا الكلام المؤلم أرجوك، فلو حدث لك مكروه فساعتها سأموت خلفك." ثم يضمها فداء بقوة، قائلاً في نفسه:
"والآن بعد أن نجحت خطتي الأولى في الإيقاع بك في شباكي، ستصبحين سلاحي وسأستخدمك في تدمير عائلتك واحد واحد. العمدة وابنه والعمودية والمال وكل شيء في هذا البيت سيصبح رماداً، حتى أنت حبيبتي سأكسر قلبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!