يعود سالم لمنزله ولا يعرف هل يفرح لأنه سيتزوج قريباً من محبوبته سامية أم يحزن لخسارة صديقه لحبيبته. وبينما يدخل البيت شارد الذهن يجد أخته هند عند الباب. فتقول له: "مبروك يا أخي على الخطوبة، سامية هي جميلة." قال سالم: "شكراً أختي، لكن أنا حزين على عادل صديقي." قالت هند وهي متوترة: "ماذا حصل لعادل؟ قال لها: "كان معجب بليلى اخت سامية، لكن للأسف خطبها العمدة لابنه." تتنفس هند الصعداء قائلة: "الحمد لله."
قال سالم غريب: "لماذا تحمد الله على مصيبة صديقي؟ قالت هند وهي مضطرة: "نحن لازم نحمد الله في السراء والضراء يا أخي، بالاذن منك." قال سالم في نفسه: "لماذا أرى أنك سعيدة بالموضوع؟ ربما معجبة بعادل وعينك عليه. حسناً، أنتظر بعض الوقت لغاية ما ينسى عادل موضوع ليلى وبعد ذلك أكلمه عنك. وعلى رأي المثل: أخطب لابنتك ولا تخطب لابنك. يمكن يتزوج عادل ويصبح صهري بالنسبة لي أفضل من كتير من شباب القرية، ويمكن يصبح الفرح فرحين."
بعد عدة أيام يجلس عادل مع سالم أمام الدار يتحدثان. وعندما تراهما هند تعد الشاي بسرعة ثم تطرق الباب. وتقول لسالم: "الشاي واجد يا أخي." قال سالم: "ادخلي يا أختي، عادل ليس غريباً." تدخل هند وهي مرتبكة وتضع الشاي على الأرض بجوار أخيها. فيطلب منها سالم تقديم الكوب لعادل. فتمسك بالصينية وتقدمها له. ثم تختلس نظرة نحو عادل الذي يرفع عينيه ليأخذ الشاي. فتلتقي عينيه بعيني هند الجميلة ذات الرموش الطويلة.
فيتوقف لحظة قبل أن يأخذ كوب الشاي. ثم يمسك بالكوب وهو ما يزال ينظر لعيون هند. فتبسم هند ابتسامة رقيقة وتغادر المكان مسرعة وهي سعيدة أن عادل قد نظر إليها أخيراً بعد كل هذه السنوات. بينما يسأل سالم عادل عن أحواله. فيخبره عادل أنه بخير، فقد سلم بالأمر الواقع وهو فقده للفتاة التي يحبها. قال سالم: "القرية موجود فيها الفتيات الجميلات، يجب عليك تختار واحدة منهم."
قال عادل: "طبعاً يا صديقي، لكن بجانب الجمال لازم يكون هناك الأصل الطيب ومن عائلة كريمة. ولن ألقى أفضل منكم. وبيني وبينك أنا أرى أن هند أختك سوف تكون زوجة مثالية بالنسبة لي لأنه اجتمع فيها تلك الحاجات: لي أريد الأصل والفصل والجمال. وسبب آخر أنها أخت صديقي. وسوف أكلم أخواتي الكبار، مجد وخليل، في هذا الموضوع لانك تعلم فوالدي مات."
وقال سالم: "إذا توكلنا على الله. وأنا أيضاً سوف أكلم والدي في الموضوع. ولما يأتون أخواتك نتفق على باقي التفاصيل." وتمر الأيام ويقام الزفاف ويتزوج سالم من سامية. بينما يتزوج مهران من ليلى. وبعدها بشهور قليلة يتزوج عادل من هند. وتمر الأيام وتنجب هند لعادل توأم سميتهما محمد ومحمود. كما رزقا سامية وسالم بولد سموه فداء. وبعدها بسنوات خمس أنجبت ابنة جميلة أطلقت عليها راندا.
أختها ليلى فأنجبت ولداً وحيداً وسط أربع فتيات، كان هو أكبرهم وسميته حسين. وكانت الصغرى تسمى أمنة وكانت جميلة ذات عيون خضراء وبشرة بيضاء كأمها. مضت السنين سريعاً وكبر الأبناء. وصار حسين وفداء في الصف الثالث الإعدادي. بينما أمنة ورندا في الصف الخامس الابتدائي. وكان الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض عندما تلتقي أمهاتهم.
ولكن كان حسين حاد الطبع صعب المراس بسبب تدليل والده له، فهو الوريث الوحيد للعمدية بعدما مات الجد الكبير سلمان وأصبح مهران هو العمدة. وبسبب تدليله الزائد كان حسين دائماً ما يزعج فداء. وفي أحد الأيام طلب حسين من فداء أن يلعبا بجوار المصرف القريب من بيت العمدة. وكان هناك جذع شجرة يمر عليه أهل القرية للوصول للجانب الآخر. طلب حسين من فداء أن يمر أمامه لأنه يريد جني بعض ثمار البلح من الجانب الآخر.
عندما تقدم فداء وبعد أن أصبح في منتصف المصرف تماماً. دفعه حسين بحديدة كانت في يده لتصيب ظهر فداء وتجرحه. ويسقط في المصرف المملوء بالماء. ثم يغادر مسرعاً تاركاً ابن خالته ليغرق في المصرف وقد تخضبت المياه بالدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!