بعد أسبوع من حفل التخرج، تخرجت راندا مع سامية ووعد متجهة نحو المصح العقلي ليعيدوا سامية إلى هناك. لقد خرجت سامية من المصح تحت مسؤولية الدكتورة وعد. عادت راندا ووعد إلى شقتهما. بعد بضع ساعات، دُق جرس الباب. فتحت راندا لتجد بائع زهور ومعه باقة ورد. قال لها: "هذه لكم سيدتي. لو سمحتِ، أمضي لي بالاستلام." قالت راندا: "لمن هذه لو سمحت؟
قال الرجل: "أنا مجرد مندوب توصيل ولا أعلم لمن سيدتي. ولكن دائماً ما يوجد بطاقة في باقة الورد يكون عليها اسم المرسل." وقعت راندا بالاستلام وأخذت باقة الورد وأغلقت الباب، وهي تقول: "ربما الورود من زوج وعد، فربما ندم على طلاقها ويريد أن يتصالح معها." ثم أمسكت بالبطاقة وقرأتها: "من العاشق الولهان. لقد أثرتني بجمالك حبيبتي نور، وأنا مغرم بك وأتمنى أن تبادليني نفس المشاعر. أحبك نور."
قالت راندا: "هذه الورود لي أنا. من أرسلها؟ ياترى ومن هو هذا العاشق الذي لا أدري من هو؟ على كل حال، شيء جميل أن يغرم بي أحدهم. ولكن من هو ياترى؟ مر أسبوع كامل، ويومياً في نفس الموعد تأتي الزهور والخطاب الذي يحمل كلاماً رومانسياً أو أبياتاً من الشعر. حتى أن راندا أصبحت تنتظرها كل يوم بشوق شديد. وكانت
الرسالة الأخيرة تقول: "هذه رسالتي الأخيرة، فأنا مضطر للسفر غداً. وأتمنى أن تحضري للقائي في الحديقة حتى أراك قبل سفري، لأنني سأعود لمحل إقامتي وسأخبر أهلي بأنني أريد الزواج منك. أنا أعرف كل شيء عنك، وأنكِ تربيتِ في الملجأ ولا أنزعج من هذا. سأنتظرك الساعة الرابعة، وأتمنى أن تأتي لأن هذا سيكون علامة على قبولك لي، حتى تتعرفي علي عن قرب. وأتمنى أن تقبلي بي كزوج. عندما نلتقي في الحديقة، سألبس قميصاً أبيض وسروالاً أسود حتى تستطيعي التعرف علي. سلام يا حبي الوحيد."
قالت راندا: "ماذا أفعل الآن؟ إنه يعرف كل شيء عني؟ ومع ذلك يقبل بي. والحقيقة أن رسائله توحي بأنه شخص رومانسي ومحترم، فغرضه الزواج وليس التسلية. أأذهب أم لا؟ وهل أخبر وعد؟
لا، لا، لن أخبرها. سأذهب وأقابله أولاً، فالموعد في حديقة عامة، وإذا لم يعجبني الفتى فلن أخسر شيئاً. مع أني لا أهتم كثيراً بالمظهر الخارجي، المهم الجوهر، حتى لو لم يكن وسيماً فلا يهم أبداً. فالطباع والأخلاق أهم من المظاهر. سأذهب في الموعد وليكن ما يكن." الساعة الثالثة، لبست راندا ثوباً جميلاً وغطاء رأس يتلاءم معه. قالت وعد: "إلى أين تذهبين يا نور؟ قالت راندا: "لدي موعد مع صديقة لي." قالت وعد: "لا تتأخري."
قالت راندا: "طبعاً، لا تقلقي. سأعود قبل العشاء." ذهبت راندا للحديقة حسب الموعد، وانتظرت في المكان المتفق عليه، واستندت على سور إحدى مجموعات الزهور وهي تنظر هنا وهناك لترى الشاب. وبعدها رأت شاباً يلبس قميصاً أبيض وسروالاً أسود يأتي ويقف بالقرب منها. وقبل أن تكلمه، يأتي شاب آخر بنفس اللبس ويقف في الجانب الآخر، ثم ثالث ورابع وخامس، وكلهم يلبسون نفس الثياب. فتقول راندا في نفسها: "ما الذي يحدث؟
ولما الجميع يلبسون نفس الملابس؟ أي واحد من هؤلاء الخمسة هو الشاب؟ وكيف أتعرف عليه؟ وهو لم يذكر اسمه في أي خطاب من خطاباته. ولو أن أحدهم هو المقصود لتحدث معي بالتأكيد." وفجأة، يقبل شاب من بعيد يلبس أيضاً نفس الملابس، ويضع قبعة فوق رأسه ونظارة شمس كبيرة فوق عينيه. وتوجه نحوها مباشرة قائلاً: "أهلاً نور. لقد حضرت قبلي وقبل الموعد بنصف ساعة. هل هذا يعني أنكِ أغرمتِ بي فعلاً وأنتِ لا تعرفيني؟ ثم أزال القبعة والنظارات.
قالت راندا: "أنت من كنت ترسل لي الخطابات؟ قال حسين: "بالطبع يا نور الحلوة. ولقد أخبرني أصحابي أنكِ فتاة محترمة ولم تقيمي أي علاقة حب طوال سنوات الجامعة، لذا راهنت أصدقائي الذين يقفون إلى جوارك على الغداء لو أنني أوقعتك في حبي خلال أسبوع واحد. وها قد فعلت." تجمّع الشباب الخمسة حول حسين وراندا، وقد أحاطوا بهما وأخذوا
يصفقون ويقولون لحسين: "برافو عليك يا حسين. أنك بارع حقاً، فطالما أوقعت الفتيات بوسامتك، ولكن أن توقع فتاة ببعض الزهور فقد تفوقت على نفسك." قال حسين: "شكراً، شكراً على هذا الإطراء." تتجه راندا
نحو حسين وتلطمه على وجهه: "يالك من شخص حقير، وأصدقاؤك لا يقلون عنك حقارة. لقد جئت فقط لأنك أخبرتني أنك تريد خطبتي للزواج وأنك تعرف أنني تربيت في ملجأ، ولكن لم أعرف أن هناك أشخاص تافهين مثلك أنت وأصدقاؤك يتراهنون على طبق من الطعام." تنظر لحسين في عينيه قائلة: "ها قد كسبت الرهان، فاذهب أنت وأصدقاؤك لتحتفلوا بهذا الإنجاز العظيم الذي حققتموه. وأنا أعتقد أنه سيكون الإنجاز الوحيد الذي ستحققونه في حياتكم التافهة." ثم غادرت.
قال أحد الأصدقاء: "أعتقد أن ما فعلناه شيء خاطئ يا حسين." والفتاة تقول الصواب. قال صديق آخر: "فعلاً ما قالته الفتاة صحيح. ماذا استفدنا من الضحك والسخرية منها؟ وكلنا يعلم أنها فتاة محترمة." قال حسين وقد تأثر بعض الشيء مما حدث: "هيا بنا، سأعزمكم على الغداء ولن آخذ منكم الرهان." قالوا: "الحقيقة أنه لم يعد لدينا رغبة في شيء بعد ما حدث."
قال حسين: "لا تكونوا سخفاء وتعالوا لننسى ما حدث منذ قليل، فهذه الفتاة السخيفة أفسدت مزاجي، ولابد أن أنسى كل هذا الهراء." قالوا: "إذاً هيا بنا." هناك في مكان مجهول على أطراف المحافظة، حيث موقع تجار المخدرات، حيث اختطف أحدهم آمنة بعد أن حاولت القبض عليه. فخدرها وحملها لأحد الكهوف في المنطقة الجبلية، ثم ربطها في كرسي بالحبال وغادر المكان. وبعدها يغيب الخاطف لعدة ساعات، تاركاً آمنة وهي مقيدة اليدين والقدمين.
تستفيق آمنة لتجد نفسها في شيء يشبه الغرفة الصخرية، وهي جالسة على كرسي ومربوطة به. وقد قيدت يداها وقدماها. حاولت فك نفسها، ولكن القيد كان قوياً. وقد وضع الخاطف اللثام على فمها، فتحاول فك يديها المقيدة خلف ظهرها، ولكن لا تستطيع، فالحبل مقيد بإحكام. فتميل على حافة الكرسي الذي تجلس عليه لتحرك اللثام عن فمها بطرف الكرسي، حتى تدفعه بعيداً عن فمها، ثم تنادي بأعلى صوتها.
ولكنها تظل لوقت طويل كذلك دون أن يجيبها أحد، حتى تتعب من النداء وتشعر برغبة شديدة في دخول دورة المياه. وبعدها بوقت طويل، لا تعلم كم زمنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!