تخرج راند متجهة لبيت هند، فيدلّها على البيت وينصرف. تذهب راندا وتدق باب البيت، فيخرج شاب طويل ويسأل راندا: "من أنتِ؟ انتقالت راندا: "أنا نور، وجئت لمقابلة الخالة هند." قال حماد: "هل أنتِ فتاة النت التي كانت تكلمني عن القرية؟ قالت راندا: "نعم، إذاً أنت حماد الصحفي؟ قال: "نعم، أنا هو بالفعل. تفضلي بالدخول، فهند هي أمي. ولكن لماذا لم تتصلي بي لانتظرك في موقف السيارات كما اتفقنا؟ قالت:
"كنت سأفعل، ولكن للأسف نفذت بطارية تليفوني." قال: "تفضلي اجلسي، وهاتِ الهاتف حتى أضعه لك على الشاحن، ربما تحتاجينه. تفضلي استريحي آنسة نور، وأنا سأنادي على أمي." قالت: "شكراً لك." تدخل راندا وتجلس، ثم تقبل عليها من بعيد سيدة مسنة وتقترب منها. فتسلم عليها راندا وتسألها العمة هند عما تريده منها، فهي لا تعرفها ولم ترها من قبل. فتخبرها راندا أنها قابلت الخالة سامية في المصح، وهي تبحث لها عن ولديها المفقودين فداء وراندا.
قالت هند: "ياه، من زمن طويل لم أسمع شيئاً عن زوجة أخي أو أبناء أخي. ولم أكن أستطيع السؤال عنهم أو حتى التلفظ بأسمائهم بسبب الحادثة، فقد كان محظوراً عليّ من أهل زوجي أن أفعل ذلك. أما الآن، بعد أن ماتت حماتي وقُسِم الميراث وسكن كل أبنائها كلا في بيته الخاص، أصبحت أعيش أنا وابني بمفردنا في هذه الدار." قالت راندا: "نور أخبروني أنكِ آخر من شاهد راندا، وأريد أن أعرف كل شيء بالتفصيل عن آخر لقاء بينكم." قالت هند:
"في الماضي، دفنت هذا السر في قلبي حتى لا يعلم أحد ما حدث. والآن، بعد كل هذه السنوات، أستطيع أن أخبرك ما حدث بالتفصيل، لعلكِ تعثرين عليها." ثم تقص عليها هند قصة العاملة التي أخذت راندا حتى لا يؤذيها إخوة زوجها، وقامت بتهريبها. فتطلب منها راندا عنوان العاملة. فتخبرها هند أن المرأة تسكن في قرية مجاورة، ولكن لا تعلم مكان سكنها بالضبط، وأنها لم تحضر للبلدة أبداً بعد الحادثة، ولا تعلم أن كانت على قيد الحياة أم ماتت.
قالت راندا: "إذاً سأذهب للبحث عنها." قالت هند: "ابني حماد يستطيع مساعدتك في البحث." فيخبرها حماد أنه سيذهب معها لتلك القرية للبحث عن العاملة، ولن يتركها تبحث وحدها، فهي في النهاية تبحث عن ابنة خاله المفقودة. "متى تريدين الذهاب؟ قالت راند: "الآن حالاً." قال حماد: "إذاً توكلنا على الله، هيا بنا." فياخذ حمادة راند معه ويركبا سيارة أجرة للقرية التي تسكن فيها العاملة نعيمة.
وبالفعل يذهب الشابان في جولة للقرية المجاورة ويسيران مسافة كبيرة على أقدامهما، يسألان عن بيت العاملة نعيمة. فيخبرهم أحد المارة أنها تسكن في الجانب الآخر للترعة. وأثناء الطريق يصلان للترعة المطلوبة، ويمران على جذع نخلة يستخدمها الناس في العبور للضفة الأخرى. فيمسك حماده بيدها ويمر بها للجانب الآخر.
حيث كان الشبان يتحدثان طوال الطريق، فاخبرته راندا بقصتها في الملجأ، وأنها لا تعرف اسمها الحقيقي لأنها فقدت الذاكرة. بينما يحدثها هو عن نفسه، وأنه خريج صحافة وإعلام، وأنه يعمل معلماً للحاسب في إحدى المدارس الخاصة مؤقتاً، بالإضافة للصحيفة الإلكترونية التي يصدرها على النت يومياً.
وعندما يقتربان من المكان الذي تسكن فيه نعيمة، يجدانها جالسة أمام دارها تبرم ليف النخيل حتى تصنع منه الحبال من أجل بيعها لكسب الرزق. فيلقي عليها الشابان السلام ويجلسان جانبها. ويسألها حماد عن راندا ابنة خاله المرحوم سالم. قالت نعيمة: "قد حصل ذلك من وقت قديم، ونازلة أشعر بالذنب لأن الفتاة ضاعت مني." قالت راندا: "أخبريني بما حدث بالتفصيل."
فتخبرها العاملة بالقصة كاملة من وقت خروجها من عند العمة هند، حتى اختطاف راندا عند موقف السيارات. فيسألها حمادة عن قصة الملابس الملوثة بالدماء. فتقترب منه العاملة نعيمة بأنها هي من فعلت ذلك ولوثت الثياب بالدماء، لأنها رأت إخوة القتيل يقتربون منهم، فأخذت ثياب راندا ووضعتها في دماء ذبيحة، ثم ألقت بها في الترعة حتى لا يقوم إخوة عادل بقتلها.
يشكرها حماد وراندا ويبتعدان وهم سعيدان، فعلى الأقل يعرفون الآن أن راندا لم تغرق في المصرف كما قال أهل القرية، وأنها مازالت على قيد الحياة. ثم يعود حماد مع نور لقريتهم مرة أخرى. قال حماد: "ها قد وصلنا للفندق الذي ستنامين فيه. سأتركك الآن فالوقت قد تأخر، ونلتقي غداً." قالت راندا: "شكراً على الغداء أولاً، وشكراً لك لبحثك معي، فلولاك لما استطعت الوصول لنعيمة." قال حماد:
"لا شكر على واجب، فرندا ابنة خالي ومن واجبي البحث عنها، بل أنتِ من تستحقين الشكر وليس أنا." قالت راندا: "الخالة سامية عزيزة على قلبي، وأريد أن أساعدها." قال حماد: "إذاً سنلتقي غداً ونذهب لموقف السيارات، لعلنا نجد شيئاً يوصلنا لطرف الخيط." قالت راندا: "وأنا سآخذ حقيبتي معي حتى أسافر من هناك مباشرة. هيا إلى اللقاء."
وفي اليوم التالي، تأخذ راندا حقيبتها لتقابل حمادة، حيث يعودان لموقف السيارات ويسألان كبار السن من السائقين عن حادثة اختطاف حدثت منذ عشر سنوات. فلا يجيبهم أحد عن سؤالهم، لأن الوقت طويل ومعظم السائقين حديثي السن ولم يعاصروا ما حدث. وأخيراً، يعثرون على سائق من قدامى سائقي الموقف، ويخبرهم أن هناك شحاذة اسمها نرجس اشتهرت بخطف الأطفال، وقد تكون هي من اختطفت الفتاة التي يبحثون عنها، وقد قُبض عليها منذ فترة وهي في السجن الآن منذ سنوات.
وهنا تودع راندا الصحفي حماد، بعد أن يخبرها أنه سيلحق بها في المدينة ليبحث معها عن راندا، ولكن بعد أن يخبر أمه. ويطلب منها حماده رقم هاتفها حتى يتواصل معها، ليذهب معها لقسم الشرطة ويبحثا سوياً عن نرجس التي اختطفت ابنة خاله، ربما يستطيع الوصول إليها بعد هذه المدة. فتسلم عليه راندا وتودعه، وتحمل حقيبتها وتسافر من حيث أتت.
تركب راندا السيارة متجهة نحو المدينة، وبعد أن تصل هناك تذهب لمنزل وعد لتضع حقيبتها. وبمجرد أن تدخل غرفتها وتضع الحقيبة، تسمع صوت جرس الباب يدق. فتقول لنفسها: "لعلها وعد قد أنهت دوامها في المصح." عندما تفتح الباب، تظهر عليها أثر الصدمة ممن يقف أمام الباب، فتقول: "أنت! كيف جئت إلى هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!