تحميل رواية «فداء» PDF
بقلم lehcen Tetouane
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم. وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام. لما صا...
رواية فداء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم lehcen Tetouane
تذهب راندا للجامعة من أجل حفل التخرج.
وفي الطريق، وبينما كانت تسير على الرصيف، تأتي سيارة مسرعة فتمر بجوارها حيث الأسفلت به برك المياه والوحل بسبب تساقط المطر في الليلة السابقة.
فتتلطخ ثيابها بالوحل.
بينما يتوقف السائق ليضحك على منظرها ويجري مسرعًا بالسيارة قبل أن تنطق هي بكلمة.
فتنظر راندا للسيارة وهي تبتعد قائلة:
"يالك من حقير! بدلًا من أن تعتذر مني بسبب ما فعلته، تضحك وتجري بسيارتك. ماذا أفعل الآن وقد اقتربت من الجامعة؟ لو عدت للبيت سيفوتني التكريم، ولا أستطيع دخول الجامعة بهذا الشكل، فثيابي متسخة."
"طين! عندي فكرة، سأتصل بصديقتي غرام وأطلب منها أن تحضر لي ثيابًا للجامعة وأبدل هناك في الحمام."
ثم تمسك بالهاتف وتتصل بغرام.
قالت راندا:
"أين أنت يا غرام؟ هل لا زلت في البيت؟"
قالت غرام:
"لا، فأنا في الجامعة الآن. أنا وأهلي ننتظر التكريم. هل تريدين شيئًا؟"
قالت راندا:
"ما دمتِ غادرتِ البيت، فلا داعي لأن أتعبك."
قالت غرام:
"قولي حبيبتي، لو تحتاجين شيئًا فالبيت قريب."
تقص راندا لها ما حدث باختصار.
قالت غرام:
"سأخرج حالًا من الجامعة وتعالي معي للبيت وغيري ثيابك هناك."
بعد وقت قصير تلتقي الفتاتان وتذهب راندا لبيت صديقتها وتغير ثيابها.
ثم تتجه الفتاتان للجامعة.
وعند مرورهما بجانب مبنى كلية الحقوق متجهين نحو مبنى كليتهم، تجد راندا الشاب الذي لطخ ثيابها منذ قليل.
فتشير نحوه وتخبر غرام أنه من لطخها بالوحل ثم سخر منها.
قالت غرام:
"أنا أعرف الشاب. إنه حسين مهران وهو معروف هنا للجميع، فقد قضى ما يقرب من ست سنوات في الجامعة وأخيرًا تخرج هذا العام. وهو شاب مدلل وقليل الذوق أيضًا، وغالبًا ما يضايق فتيات الجامعة. لذا فالكل يعرفه ويتجنب الاقتراب منه."
قالت راندا:
"ولكني لابد أن آخذ حقي منه. انتظري، سأصفعه على وجهه أمام طلاب الجامعة كلهم حتى يحترم نفسه."
قالت غرام:
"إياك وفعل هذا! فقد دفع فتاة وأسقطها أرضًا أمام الجميع عندما صرخت في وجهه. وهذا الصنف من البشر يجب تجنبه."
قالت راندا:
"ولكني لن أترك حقي. ها هو يبتعد عن السيارة وسوف أثقب له العجلات حتى لا يتجرأ ويفعل ذلك معي مرة أخرى."
وبينما يبتعد حسين عن السيارة، تذهب راندا وتثقب اثنين من العجلات، ثم تغادر مسرعة مع صديقتها غرام وهما تضحكان.
قالت غرام:
"هيا أسرعي، فقد حان موعد التكريم ووالدي ينتظران بالقاعة."
وعندما تصلان لمبنى كلية الأدب، تدخلان وتستلمان زي التخرج من المسؤول وتلبسان بسرعة.
وتتوجه غرام مسرعة نحو المنصة، فقد سمعت الأساتذة ينادون عليها.
ثم أعطاها الأساتذة شهادتها ونزلت من السلم الآخر واستقبلتها أسرتها وهي تنزل بالأحضان والقبلات.
ثم ينادي الأساتذة على نور أحمد لاستلام شهادة التخرج.
وهذا طبعًا الاسم الذي أعطاه الملجأ لرندا بعد ذهابها إليه.
وصعدت راندا على المنصة واستلمت الجائزة.
ولأول مرة تشعر أنها وحيدة في هذا العالم، فالجميع مع أسرهم وهي بمفردها تمامًا.
فتمتلئ عيونها بالدموع وتنزل على السلم وهي لا تكاد ترى من أمامها بسبب الدموع التي ملأت عيونها.
ومع آخر سلم تجد شخصًا يحتضنها قائلًا:
"مبارك حبيبتي."
فترفع وجهها لتجد الحاجة سامية أمامها.
فتضمها هي الأخرى قائلة:
"شكرًا يا أمي أنك حضرتِ."
قالت الدكتورة وعد:
"احم احم، أنا هنا."
فتحتضنها راندا هي الأخرى قائلة:
"شكرًا لكِ وعد، فلم أفرح في حياتي كفرحتي برؤيتكم."
قالت وعد:
"كنت سآتي باكرًا ولكن الحاجة سامية أخرتني لأنها أصرت على القدوم معي حتى لا تكوني وحدك في هذا اليوم."
قالت راندا:
"شكرًا لكما حبيباتي، لقد أسعدني حضوركم فعلاً ولم أعد أشعر بالوحدة أبدًا."
قالت سامية:
"لم أكن لأتركك وحيدة في هذا اليوم. فأنا أشم فيكِ رائحة ابنتي راندا، وعندما أحضنك أشعر كأنكِ هي راندا."
"وأنا كذلك يا أمي، أقسم لكِ. هيا تعالوا معي، سوف أعرفكم على صديقاتي."
وتتجه راندا نحو غرام وصديقاتها قائلة:
"انظرن يا فتيات، لكل واحدة منكن أم واحدة، أما أنا فلدي اثنتان."
يضحك الجميع ثم يجلسون لمشاهدة فقرات الحفل.
يعود حسين لسيارته بعد حفل تخرجه فيجد سيارته وقد نامت عجلاتها.
فيمسك لياقة أحد الجالسين قائلاً:
"من فعل هذا بسيارتي؟"
فيرد عليه:
"فتاة تلبس ثوبًا زهريًا."
ثم أشار له على إحدى الفتيات اللاتي خرجن وسط عدد من النساء والفتيات من حفل تخرج كلية الآداب.
قال حسين:
"حسنًا، من المؤكد أنها نفس الفتاة التي لطختها بالطين منذ قليل."
يضرب عجلة السيارة بقدمه وقال:
"يالكِ من وقحة! ولكنك ستندمين على فعلتك بالتأكيد، فأنتِ لا تعلمين مع من تلعبين يا صغيرة."
رواية فداء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen Tetouane
في قسم الشرطة حيث يجلس الضابط محمد علي مكتبه، ثم يستدعي آمنة.
قال: "أخبرتني أنك كنت الأولى على دفعتك وأنك مقاتلة بارعة شجاعة، وقد حان الوقت لنزولك للميدان، فهل أنت مستعدة لإثبات جدارتك؟"
قالت آمنة: "طبعًا سيدي، فأنا أنتظر منذ تخرجي الخروج في مهمة وأنا متحمسة جدًا، فقد وعدت شخصًا عزيزًا علي أن نطهر هذه البلد من المجرمين الذين يدمرون الشباب بالمخدرات والسلاح."
قال فداء: "آسف على السؤال، ولكن من هذا الشخص يا ترى؟"
قالت: "بالرغم أنه أمر شخصي، ولكني أخبرك أنه ابن خالتي ويدعى فداء."
قال الضابط محمد: "هذه المرة الثانية التي تذكرينه فيها أمامي، فأين هو الآن؟"
قالت: "لا أعلم، فهو مفقود منذ صغره وكان السبب الأول في التحاقي بالشرطة هو البحث عنه."
قال: "ربما تبحثين في المكان الخطأ، ولو بحثت بجهد أكبر فقد تجدينه أمامك ذات يوم، ولكن دعنا من هذا الحديث الآن، وهي فلدينا مهمة يجب أن ننجزها."
قالت آمنة: "إلى أين سنذهب يا حضرة الضابط محمد؟"
قال فداء: "سنراقب بعض تجار المخدرات ونقبض على الجناة من الباعة والمشترين متلبسين بالجريمة، ولكن الحملة في إحدى المناطق النائية على أطراف المحافظة، أي بيننا وبينها مائتان كيلو متر، وهي منطقة مزروعة بالذرة وسط الصحراء وبين الجبال، وداخل الحقل زرعت أشجار الخشخاش المخدرة، فقد وصلتني معلومات عن حصاد المحصول ووجود شحنة مخدرات قد تم تجهيزها للبيع."
قالت آمنة: "ولكن هذه المنطقة ليست في نطاق عملنا."
قال: "دائمًا قضايا المخدرات لا تخرج حملاتها من القسم القريب منها، لأن التجار لهم عيون هناك وستفشل المهمة بالتأكيد، لذا تخرج الحملات من مناطق بعيدة عن نفوذ التجار كي تنجح، وسوف نذهب إلى هناك بعد قليل، فاتصلي بأسرتك وأخبريهم بخروجك للمهمة دون أن تخبريهم بأي تفاصيل للمكان أو الزمان."
تؤدي آمنة التحية العسكرية قائلة: "تمام يا سيدي، علم وينفذ. سأتصل بأمي وأخبرها."
تتصل آمنة بـ ليلي أمها لتخبرها بذهابها لمهمة عمل.
قالت آمنة: "أمي، لدي مهمة خاصة بالعمل وسوف أسافر."
قالت ليلي: "إلى أين ستذهبين يا ابنتي؟"
قالت آمنة: "هذه أسرار عمل ولا يجب أن نبوح بها."
قالت ليلي: "وكم ستبقين؟"
قالت آمنة: "لا أعلم يا أمي، ولكني سأعود بمجرد أن تنتهي المهمة، أخبري أبي بالأمر فأنا لم أتصل به حتى لا يمنعني من الذهاب، فقد يستخدم نفوذه حتى لا أذهب، وأنا لا أريده أن يتدخل في عملي، وعلى فكرة قد تجدون هاتفي مغلقًا إذا اتصلتم بي، فلا تقلقوا علي فهذا لدواعٍ أمنية."
قالت ليلي: "لا أدري، ولكن قلبي غير مرتاح أبدًا."
قالت آمنة: "لا تقلقي أمي، فالضابط محمد معي وكذلك فرق الأمن، ولدي سلاحي أيضًا."
قالت ليلي: "بالتوفيق حبيبتي، أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه."
تغلق آمنة الهاتف وتوجه حديثها للضابط محمد.
قالت: "هيا بنا."
قال فداء: "أحسنت الرد على أمك، هيا تعالي لسيارة الشرطة خاصتي."
قالت آمنة: "ألن يذهب أحد غيرنا للمهمة؟"
قال فداء: "الدعم سيلحق بنا لاحقًا وسيسير من طريق آخر، فلا نريد جذب الانتباه، فلسنا ذاهبين إلى حفلة لتتحرك كل القوات مرة واحدة، بل للقبض على مجرمين خطرين، والسرية مطلوبة لأن المجرمين لهم عيون في كل مكان."
ثم يركب الاثنان السيارة ويقود فداء ويتجه للجهة المستهدفة.
بعد فترة يصل فداء للجهة المطلوبة ويتسلل الاثنان خفية وسط حقول الذرة، ثم يتوقف في نهاية الحقل في أحد الأماكن المطلة على رمال الصحراء الممتدة حتى الجبل، ويخبر آمنة بأن تراقب هذا المكان ولا تتحرك إلا بأمره.
بينما سيراقب هو الجهة الأخرى، وأوصاها ألا تتحرك من مكانها، فلن يحدث الهجوم إلا بعد أن يعطيها الإشارة عبر اللاسلكي.
قالت آمنة: "ولكننا كيف سننفذ العملية بمفردنا وليس معنا دعم؟"
قال فداء: "أنا لم أقل أننا سنقبض عليهم، أننا سنراقبهم فقط، ولا يلزم ذلك فرقة كاملة، وإلا كشف أمرنا، وسنهجم فقط بعد أن نضبطهم متلبسين ويكون الدعم قد وصل عندها، هيا راقبي أنت هذا الاتجاه وأنا سأذهب لأراقب الاتجاه الآخر."
تجلس آمنة في حقل الذرة وتراقب الاتجاه الذي طلب منها الضابط محمد النظر إليه، بينما يتجه هو للناحية الأخرى من الحقل.
وبعد دقائق قليلة تشاهد آمنة أحدهم وقد لبس جلابية فضفاضة وعلى رأسه عمامة ويلف جزءًا منها على وجهه، ولا يظهر منه سوى عينيه، فتراقب آمنة ما يفعله الرجل.
فتجده يحفر في الأرض ثم يدفن شيئًا، فتقول لنفسها: "المجرم يعطيني ظهره ولا يراني، وسوف أتسلق خلفه وأوجه المسدس نحو رأسه، هذه مهمتي الأولى ويجب أن أثبت للضابط محمد أنني على قدر المسؤولية."
فتتوجه نحوه وهي ممسكة بالسلاح حتى تصبح خلفه تمامًا وتضع فوهة المسدس على رأسه قائلة: "سلم نفسك، المكان كله محاصر."
ولكن في هذه اللحظة يهتز جهاز اللاسلكي الذي في جيبها، فتعرف أن الضابط يتصل بها، فتنزل إحدى يديها التي تمسك بها المسدس لتمسك باللاسلكي حتى تخبر الضابط محمد أنها قبضت على المجرم.
ولكن الرجل الملثم يستغل الفرصة ويضرب السلاح الذي بيدها ويوقعه أرضًا بعيدًا عنها، ثم يلوي ذراعها خلف ظهرها، ويضع منديلاً مخدراً على وجهها، فتروح آمنة في ثبات عميق، فيحملها الرجل على كتفه ويغادر المكان.
رواية فداء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم lehcen Tetouane
بعد أسبوع من حفل التخرج، تخرجت راندا مع سامية ووعد متجهة نحو المصح العقلي ليعيدوا سامية إلى هناك. لقد خرجت سامية من المصح تحت مسؤولية الدكتورة وعد.
عادت راندا ووعد إلى شقتهما. بعد بضع ساعات، دُق جرس الباب. فتحت راندا لتجد بائع زهور ومعه باقة ورد.
قال لها: "هذه لكم سيدتي. لو سمحتِ، أمضي لي بالاستلام."
قالت راندا: "لمن هذه لو سمحت؟"
قال الرجل: "أنا مجرد مندوب توصيل ولا أعلم لمن سيدتي. ولكن دائماً ما يوجد بطاقة في باقة الورد يكون عليها اسم المرسل."
وقعت راندا بالاستلام وأخذت باقة الورد وأغلقت الباب، وهي تقول: "ربما الورود من زوج وعد، فربما ندم على طلاقها ويريد أن يتصالح معها."
ثم أمسكت بالبطاقة وقرأتها: "من العاشق الولهان. لقد أثرتني بجمالك حبيبتي نور، وأنا مغرم بك وأتمنى أن تبادليني نفس المشاعر. أحبك نور."
قالت راندا: "هذه الورود لي أنا. من أرسلها؟ ياترى ومن هو هذا العاشق الذي لا أدري من هو؟ على كل حال، شيء جميل أن يغرم بي أحدهم. ولكن من هو ياترى؟"
مر أسبوع كامل، ويومياً في نفس الموعد تأتي الزهور والخطاب الذي يحمل كلاماً رومانسياً أو أبياتاً من الشعر. حتى أن راندا أصبحت تنتظرها كل يوم بشوق شديد.
وكانت الرسالة الأخيرة تقول: "هذه رسالتي الأخيرة، فأنا مضطر للسفر غداً. وأتمنى أن تحضري للقائي في الحديقة حتى أراك قبل سفري، لأنني سأعود لمحل إقامتي وسأخبر أهلي بأنني أريد الزواج منك. أنا أعرف كل شيء عنك، وأنكِ تربيتِ في الملجأ ولا أنزعج من هذا. سأنتظرك الساعة الرابعة، وأتمنى أن تأتي لأن هذا سيكون علامة على قبولك لي، حتى تتعرفي علي عن قرب. وأتمنى أن تقبلي بي كزوج. عندما نلتقي في الحديقة، سألبس قميصاً أبيض وسروالاً أسود حتى تستطيعي التعرف علي. سلام يا حبي الوحيد."
قالت راندا: "ماذا أفعل الآن؟ إنه يعرف كل شيء عني؟ ومع ذلك يقبل بي. والحقيقة أن رسائله توحي بأنه شخص رومانسي ومحترم، فغرضه الزواج وليس التسلية. أأذهب أم لا؟ وهل أخبر وعد؟ لا، لا، لن أخبرها. سأذهب وأقابله أولاً، فالموعد في حديقة عامة، وإذا لم يعجبني الفتى فلن أخسر شيئاً. مع أني لا أهتم كثيراً بالمظهر الخارجي، المهم الجوهر، حتى لو لم يكن وسيماً فلا يهم أبداً. فالطباع والأخلاق أهم من المظاهر. سأذهب في الموعد وليكن ما يكن."
الساعة الثالثة، لبست راندا ثوباً جميلاً وغطاء رأس يتلاءم معه.
قالت وعد: "إلى أين تذهبين يا نور؟"
قالت راندا: "لدي موعد مع صديقة لي."
قالت وعد: "لا تتأخري."
قالت راندا: "طبعاً، لا تقلقي. سأعود قبل العشاء."
ذهبت راندا للحديقة حسب الموعد، وانتظرت في المكان المتفق عليه، واستندت على سور إحدى مجموعات الزهور وهي تنظر هنا وهناك لترى الشاب. وبعدها رأت شاباً يلبس قميصاً أبيض وسروالاً أسود يأتي ويقف بالقرب منها.
وقبل أن تكلمه، يأتي شاب آخر بنفس اللبس ويقف في الجانب الآخر، ثم ثالث ورابع وخامس، وكلهم يلبسون نفس الثياب.
فتقول راندا في نفسها: "ما الذي يحدث؟ ولما الجميع يلبسون نفس الملابس؟ أي واحد من هؤلاء الخمسة هو الشاب؟ وكيف أتعرف عليه؟ وهو لم يذكر اسمه في أي خطاب من خطاباته. ولو أن أحدهم هو المقصود لتحدث معي بالتأكيد."
وفجأة، يقبل شاب من بعيد يلبس أيضاً نفس الملابس، ويضع قبعة فوق رأسه ونظارة شمس كبيرة فوق عينيه.
وتوجه نحوها مباشرة قائلاً: "أهلاً نور. لقد حضرت قبلي وقبل الموعد بنصف ساعة. هل هذا يعني أنكِ أغرمتِ بي فعلاً وأنتِ لا تعرفيني؟"
ثم أزال القبعة والنظارات.
قالت راندا: "أنت من كنت ترسل لي الخطابات؟"
قال حسين: "بالطبع يا نور الحلوة. ولقد أخبرني أصحابي أنكِ فتاة محترمة ولم تقيمي أي علاقة حب طوال سنوات الجامعة، لذا راهنت أصدقائي الذين يقفون إلى جوارك على الغداء لو أنني أوقعتك في حبي خلال أسبوع واحد. وها قد فعلت."
تجمّع الشباب الخمسة حول حسين وراندا، وقد أحاطوا بهما وأخذوا يصفقون ويقولون لحسين: "برافو عليك يا حسين. أنك بارع حقاً، فطالما أوقعت الفتيات بوسامتك، ولكن أن توقع فتاة ببعض الزهور فقد تفوقت على نفسك."
قال حسين: "شكراً، شكراً على هذا الإطراء."
تتجه راندا نحو حسين وتلطمه على وجهه: "يالك من شخص حقير، وأصدقاؤك لا يقلون عنك حقارة. لقد جئت فقط لأنك أخبرتني أنك تريد خطبتي للزواج وأنك تعرف أنني تربيت في ملجأ، ولكن لم أعرف أن هناك أشخاص تافهين مثلك أنت وأصدقاؤك يتراهنون على طبق من الطعام."
ثم تنظر لحسين في عينيه قائلة: "ها قد كسبت الرهان، فاذهب أنت وأصدقاؤك لتحتفلوا بهذا الإنجاز العظيم الذي حققتموه. وأنا أعتقد أنه سيكون الإنجاز الوحيد الذي ستحققونه في حياتكم التافهة."
ثم غادرت.
قال أحد الأصدقاء: "أعتقد أن ما فعلناه شيء خاطئ يا حسين."
والفتاة تقول الصواب.
قال صديق آخر: "فعلاً ما قالته الفتاة صحيح. ماذا استفدنا من الضحك والسخرية منها؟ وكلنا يعلم أنها فتاة محترمة."
قال حسين وقد تأثر بعض الشيء مما حدث: "هيا بنا، سأعزمكم على الغداء ولن آخذ منكم الرهان."
قالوا: "الحقيقة أنه لم يعد لدينا رغبة في شيء بعد ما حدث."
قال حسين: "لا تكونوا سخفاء وتعالوا لننسى ما حدث منذ قليل، فهذه الفتاة السخيفة أفسدت مزاجي، ولابد أن أنسى كل هذا الهراء."
قالوا: "إذاً هيا بنا."
هناك في مكان مجهول على أطراف المحافظة، حيث موقع تجار المخدرات، حيث اختطف أحدهم آمنة بعد أن حاولت القبض عليه. فخدرها وحملها لأحد الكهوف في المنطقة الجبلية، ثم ربطها في كرسي بالحبال وغادر المكان.
وبعدها يغيب الخاطف لعدة ساعات، تاركاً آمنة وهي مقيدة اليدين والقدمين.
تستفيق آمنة لتجد نفسها في شيء يشبه الغرفة الصخرية، وهي جالسة على كرسي ومربوطة به. وقد قيدت يداها وقدماها. حاولت فك نفسها، ولكن القيد كان قوياً. وقد وضع الخاطف اللثام على فمها، فتحاول فك يديها المقيدة خلف ظهرها، ولكن لا تستطيع، فالحبل مقيد بإحكام.
فتميل على حافة الكرسي الذي تجلس عليه لتحرك اللثام عن فمها بطرف الكرسي، حتى تدفعه بعيداً عن فمها، ثم تنادي بأعلى صوتها.
ولكنها تظل لوقت طويل كذلك دون أن يجيبها أحد، حتى تتعب من النداء وتشعر برغبة شديدة في دخول دورة المياه.
وبعدها بوقت طويل، لا تعلم كم زمنه.
رواية فداء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم lehcen Tetouane
يدخل الرجل ذو الجلابية الملثم.
تقول له آمنة: "من أنت؟ وماذا تريد؟"
يقال الملثم: "أنا كنت أريد أسألك نفس السؤال، لكن محرج منك."
قالت آمنة: "أنت تتاجر في الممنوعات وتسأل شرطية ماذا تريد منك؟ فك قيدي حالا واطلق سراحي."
قال الملثم: "إذا أردت ذلك في حالة واحدة، يجب عليك أن ترقصي لي بعض الوقت لأني أشعر بالكآبة."
قالت آمنة: "بالتأكيد أنت لست من القرية، فأهل القرية لا يهينون المرأة بهذه الطريقة."
الملثم: "أي إهانة تتحدثين عنها؟ أنا أعاملك مثل أي امرأة."
"أنت قلت إنني تاجر مخدرات، فماذا تريد من تاجر مخدرات؟"
قالت له: "فكني واعترف بكل شيء وسأعتبرك شاهد في القضية وسيخفف عنك الحكم بصفتك شاهد ملك."
قال: "لا يا عزيزتي، أنا نفسي زعيم العصابة، هل عقلك على ما يرام وتريد مني أشهد على نفسي؟"
قالت: "زملائي في الشرطة لن يتركوكم وسوف يبحثون عني حتى يجدوني."
قال الملثم: "تتخيل أن الشرطي اللي كان معك سوف ينقذك؟ لا يا حلوة، هو في الغرفة الثانية ومقيد مثلك بالضبط."
"وإن لم ينقذكم أحد، سوف أذهب الآن إلى زميلك لكي أتخلص منه."
قالت آمنة: "أرجوك لا تفعل، أنت ستأخذ إعدام لو فعلت."
قال الملثم: "أنا قاتل لغاية الآن فوق عشرين واحد، سوف آخذ إعدام كام مرة؟ سوف أتخلص منه. ثم إن لم تفعلي ما قلته لك قبل لحظات، فسوف أتخلص منك أيضاً."
ثم يغادر تاركاً الغرفة للغرفة الأخرى.
ويطلق عدة رصاصات، بينما تصرخ آمنة: "لا تفعل ذلك أرجوك."
ثم يأتي ويداه مخضبتان بالدماء ويمسحها في بدلة آمنة قائلاً: "خدي دي من رائحة المرحوم لكي تتذكريه، وتنفذي أوامري وإلا سوف أتخلص منك، ليس لدي أي عزيز."
قالت: "دعني أدخل الحمام أرجوك."
قال: "ليس هنا أي حمام ولن أتركك، ولا تفكري في أي حيلة لكي تهربي، فالحمام هنا، افعليها في مكانك. أنا ذاهب الآن."
قالت آمنة: "لا تتركني هكذا أرجوك، أريد دخول الحمام."
ولكن الخاطف يمشي، يتركها، فتجد نفسها على نفسها، فأخذت تبكي بصوت مرتفع قائلة: "أيها الحقير، سوف أقتلك."
يغيب الملثم بعض الوقت ثم يحضر حاملاً معه بعض الطعام.
ثم يجلب كرسياً ويضعه في مواجهة آمنة ويجلس على الكرسي قائلاً: "لقد جئت بالأكل."
قالت آمنة: "كيف سآكل ويداي مربوطتان؟"
قال: "ليس هناك أي مشكل، سوف تأكل من يدي."
ثم أخذ قطعة من اللحم ووضعها في فمها، فعضته آمنة بأسنانها حتى أزرقّت أظافر يده.
فرمى الطعام الذي في يده على الأرض وفتح فمها بكلتا يديه قائلاً: "أنت مجنونة! لا يجوز لك الأكل أبداً."
تبصق آمنة الطعام من فمها وتقول له: "فك قيودي أيها الوقح."
وعندما يسمع الخاطف ما قالته، يتعصب فجأة ويقف وكأن عينيه تشتعلان ناراً.
قال: "سوف ترين ماذا سأفعل لك."
ثم يلطمها على وجهها، ثم يخرج ويأتي مسرعاً وقد أحضر مقصاً في يده ويفك غطاء الرأس الذي تلبسه ويلقيه على الأرض بعصبية.
ثم يمسكها من شعرها قائلاً: "أعد ما قلت."
تبكي آمنة بينما يقص الملثم شعرها حتى أذنيها.
ثم قال لها: "أي كلام منك خارج الحدود سوف أقطع لسانك."
تبكي آمنة بصوت مرتفع بينما يضربها الملثم بخصلات شعرها التي في يده على وجهها.
ثم يقول لها: "قل إنني فهمت."
قالت: "فهمت. ابتعد عني."
قال: "جهزي نفسك لكي ترقصي لي. وبعد قليل سوف آتي بالشهود وأتزوج منك وتكوني حلال علي. وقبل ما أخرج من هنا، لو صرختِ لن يسمعك أحد."
قالت: "لا يمكن أن أقبل بالزواج منك أبداً."
قال: "ضميري لن يسمح لي أن أعيش معك."
قال: "هذه فكرة أخرى. أنا أقتل ولن أفرط في الشرف، لا يمكن يحصل أبداً. صحيح نسيت، لقد ذكرتني، سوف أدفن جثة زميلك قبل ما تنتشر رائحتها."
ثم يركل الكرسي بقدمه فيسقط بها أرضاً.
ثم يغادر الملثم للغرفة الأخرى في الكهف وهو يمسك خصلات شعر آمنة الصفراء ويقربها من فمه ويقبلها.
ثم يكشف اللثام عن وجهه قائلاً: "ماذا تفعل فداء؟ إنها حبيبتك وابنة خالتك، كيف تؤذيها هكذا؟"
رواية فداء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم lehcen Tetouane
ماذا تفعل فداء، لما تؤذيها لهذه الدرجة؟ إنها ابنة خالتك.
ولكنها ابنة قاتل أبي. وما ذنبها هي؟ إنها لم تفعل شيئاً. وما ذنب أختي راندا؟ لقد كانت طفلة صغيرة عندما سقطت في المصرف، ولا أعرف إن كانت على قيد الحياة أم أكلتها التماسيح كما قال أهل القرية. كما كان أبوها السبب في جنون أمي وفقدها.
لقد سألت عنها في المصح النفسي، فأخبروني أن العمدة رفض الدفع لهم لاستكمال العلاج، مع أنه قد استولى على أرض أبي بحجة الإيجار القديم ووضع يده عليه ويسرق دخلها. لو أنه ترك أمي في المصح لتكمل علاجها لسامحته، ولكنه رجل جشع. لم يدفع لها المال حتى من الإيجار المتراكم عليه، لذلك أخرجوه من المصح الخاص وتركت في الشارع منذ عشر سنوات ولا يعرفون عنها شيئاً.
وما ذنب آمنة المسكينة فيما صنعه أبوها؟ وما ذنبي أنا في أن أحرم من أسرتي؟ وما ذنب أختي وأمي؟ يجب أن تدفع آمنة الثمن كما دفعته أختي، بل يجب أن تدفع عائلة العمدة كلها فرداً فرداً ثمن تدمير أسرتي.
ولكنك تقرأ القرآن وتعرف أنه "لا تزر وازرة وزر أخرى". أرجو أن يغفر لي ربي، فنيران الثأر تشتعل بداخلي ويجب أن أنتقم لأسرتي التي دمرت.
ما بك فداء؟ يكفي هذا، إنها حبيبتك. وكل مرة تحاول أذيتها تشعر بخنجر يخترق صدرك. لقد لطمتها على وجهها فأحسست كأن اللطمة على وجهي أنا. ولما قصصت لها شعرها الذهبي الجميل وأحزنتها، فلقد أحزنك ذلك أكثر منها. أيها الغبي.
أيها الضمير، يجب أن تنام قليلاً حتى أستطيع أن أنجز عملي. ولكن لو حدث لها مكروه فلن أستطيع الدخول لبيت العمدة وكشف الحقيقة. ولكنني يجب أن أفعل ذلك كله كي تنجح خطتي ويجب أن أستمر فيها ولا أتراجع.
ولكنها تبكي في الداخل وأنا لا أستطيع تحمل بكاؤها، فدموعها تحرق قلبي. يكفي هذا، فلن أستطيع أن أتحمل تعذيبها أكثر من ذلك. إذاً سأنفذ باقي الخطة بسرعة، أنهي هذه اللعبة الغبية في أسرع وقت ممكن حتى لا تتعذب آمنة أكثر من ذلك.
ثم ينظر بين يديه فيجد شعر آمنة لا يزال في يده فيقبله، ثم يربطه بقطعة قماش حمراء قطعها من الشال الذي يلفه حول رأسه، ويضعها في علبة صغيرة كانت معه وهو يقول: لا بأس يا ابنة خالتي، سوف ينمو شعرك من جديد، ولكن هذا سيظل معي كتذكار منك. بعد أن ينتهي كل شيء وتنكشف الحقيقة للجميع، سنفترق بعدها للأبد برغم حبي لك، ولكن لا أستطيع العيش معك وأباك السبب في قتل أبي.
ثم يقول لنفسه: لقد نفذت معظم الخطة في الساعات الماضية التي اختفيت فيها عن الكهف. والآن وبعد أن تم الهجوم على العصابة الحقيقية في مكان بعيد عن هنا، وقد قمت أنا وفرقة الدعم بالقبض على المجرمين وتم قتل زعيم العصابة الحقيقي في الهجوم لأنه أطلق النار على أحد عناصر الشرطة وحاول الهرب.
وقد طلبت من قوات الشرطة التي كانت معي في العملية بتسليم السجناء والمضبوطات للقسم المركزي بالمدينة. وطبعاً بعد انتهاء المهمة اتصلت بالعمدة وأخبرته أن ابنته اختطفت من زعيم العصابة قبل الهجوم، وأنه قد قتل قبل أن يخبرنا بمكانها، وأنني أبحث عنها في كل شبر في الجبل ولن أعود حتى أجدها.
والآن تأتي الخطوة التالية، فيجب أن آخذها لدوار العمدة على أنني البطل الذي أنقذها من الخطف وسينقذها من الفضيحة بعد أن أوهم الجميع أن زعيم العصابة اعتدى عليها قبل موته. هيا بنا فداء لنكمل خطتنا.
ثم يضع فداء اللثام على وجهه، ويضع بعض المخدر في كوب الماء ويذهب إلى آمنة قائلاً: اشرب الماء، من الأحسن لك أن تموتي قبل أن نتزوج.
قالت آمنة: لن أشرب شيئاً.
يعدل فداء الكرسي الذي كان ملقى على الأرض وهي فوقه، ثم يشربها الماء المخدر. وقبل أن تفقد وعيها يقول لها: أعد كلامي من ورائي يا عروسة.
قالت آمنة وهي شبه مخدرة: ماذا أقول؟
قال: زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله.
تردد آمنة ما قاله الخاطف وهي لا تعرف ما يجري، فالدنيا تدور بها ولا تسمع إلا صوت الملثم كأنه يأتي من بعيد. والدنيا تدور من حولها.
فيقول الملثم: وأنا قبلت الزواج منك.
وآخر ما تراه آمنة قبل أن تفقد الوعي الخاطف وهو يخلع الجلابية ويقترب نحوها. ثم تغمض آمنة عينيها وتروح في ثبات عميق.
يتأكد فداء أنها غابت عن الوعي، فينـزع عنها بعض الثياب ويمزق بدلة الشرطة التي تلبسها، ويضغط على بعض المناطق في رقبتها حتى يزرق لونها، حتى يوهم الجميع بأنها تعرضت للاعتداء الجسدي من زعيم العصابة قبل مقتله.
ثم يلبس ثياب الشرطة التي كان يخبئها في الكهف، ثم يتصل بالعمدة ويخبره أنه قد عثر على آمنة وأنه في طريقه للقرية الآن.
ويقترب منها فداء كي يحملها للسيارة، فينـظر إليها قائلاً: أنا آسف يا آمنة لما فعلته معك. وبالرغم أنك أصبحت زوجتي إلا أنني لن ألمسك حبيبتي، لقد فعلت ذلك فقط لأدخل إلى حياتك بعد أن أوهم الجميع أنك تعرضت للاعتداء، ثم تتدخل أنا بعد ذلك لحل المشكلة طالباً الزواج منكم، مظهراً للجميع أنني أحاول الوقوف بجانبك في محنتك وإنقاذك من الفضيحة، لتغمريني بعد ذلك بحبك لعلي تشفين بعض جراحي.
وبسببك أيضاً أستطيع دخول بيت العمدة والتجسس عليه من الداخل دون أن يشك بي أحد، فقد أستطيع الوصول للحقيقة وإيجاد سلاح الجريمة الذي قتل به العمدة عادل وابنه.
وبالفعل يبدأ في تنفيذ خطته ويحملها بين يديه بعد أن يقبلها في خدها ويلبسها سترة الشرطة الخاصة به حتى لا تظهر الثياب الممزقة تحته، ويضعها في سيارة الشرطة الخاصة به متجهاً إلى بيت العمدة.
رواية فداء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم lehcen Tetouane
يصل فداء بالسيارة ومعه آمنة وهي لا تزال فاقدة للوعي. يطلق رنين السيارة فيفتح له دوار العمدة ويدخل بسيارته.
يسمع العمدة صوت سيارة فداء فيخرج مسرعاً، فقد اتصل به فداء منذ ساعة وأخبره أنه وجد آمنة وهو في طريقه للدوار.
قال فداء: سأدخل آمنة لغرفتها أولاً، وسوف نتحدث بعدها لأني سأخبرك بشيء مهم.
قال العمدة: حسناً.
يدخل فداء حاملاً آمنة بين ذراعيه ثم يضعها وهي فاقدة للوعي على سريرها.
ينظر العمدة لابنته الصغرى قائلاً: ماذا حدث لابنتي؟ وشعرها مقصوص وفيها بقع زرقاء على رقبتها.
أجاب فداء موجهاً كلامه للعمدة: للأسف حضرة العمدة، لقد أنقذتها من أيدي الخاطفين ولكن بعد فوات الأوان. لقد انتهكوا حرمة ابنتك واعتدوا عليها.
قال العمدة: ماذا أفعل بفضيحتي بين الخلق؟ وكل القرية سوف يتحدثون عن ابنتي. ماذا سأفعل الآن؟
تقف ليلى خارج الغرفة لتسمع أخبار ابنتها المخطوفة. وعندما تسمع حديث الضابط مع العمدة تدخل مسرعة إلى الغرفة وتغلق الباب قائلة: لماذا فعلوا هذا المجرمون بابنتي؟ لن تتزوج ومستقبلها ضاع. ثم تجلس على أرضية الغرفة وتضرب بيدها على رأسها مرة وعلى وجهها مرة أخرى.
قال فداء: خالتي، ما تفعلينه حرام شرعاً ويجب أن تصبري، فكل مشكلة ولها حل.
قال العمدة: كل المشاكل لها حل إلا هذه ليس لها أي حل.
قال فداء: أنا آسف لما حدث لابنتكم، ولكن عندي الحل لذلك.
قال العمدة: قل، أرجوك، سوف أقبل يديك.
قال فداء: الذنب ذنبي لأنني أخذتها في تلك المهمة الخطيرة. لذا سأتحمل المسؤولية كاملة وسأتزوج بها حتى لا تتعرض للفضيحة، فأهل القرية لن يقدروا أنها كانت تحقق العدالة حينما حدث لها هذا وقد يتدمر مستقبلها وتسوء سمعتها وأنا لا يرضيني هذا أبداً.
قال العمدة: أنت ابن الأصول يا حضرة الضابط، لكن أريد أن أعرف هل هناك أحد غيرك يعرف ماذا حصل لابنتي؟
قال فداء: لا، لم أخبر أحداً غيركم، حتى الشرطة لم أخبرها حتى لا يتسرب الخبر.
قال العمدة: أفضل لنا أن يبقى السر بيننا نحن الأربعة، لكي نحفظ كرامتك وكرامة ابنتي في نفس الوقت. وسوف نعجل بالزواج في نهاية الأسبوع لكي لا ينتشر الخبر.
قال فداء: ولكني لست مستعداً مادياً لتكاليف الفرح، وحتى أن سكني في مخفر الشرطة لم ينتهي تجهيزه بعد. ولو أجلنا الزفاف سيكون أفضل.
قال العمدة: لا يهم يا بني، الزواج والستر لازم يكون سريع قبل ما يعرف أحد شيء عن ما حدث. وأنا سوف أجهز كل شيء. وسوف أتكلّف حتى الشقة جاهزة في الدور الثاني وفيها كل شيء. أنا كنت جهزتها لابني حسين عندما يتزوج، لكن هو رفض ذلك. وسوف تسكن أنت وآمنة فيها، حلال عليك كل شيء على حسابي. أما أنت فعليك سوى أن تستر ابنتي.
قال فداء: لا ياعمدة، أنا أتشرف بمصاهرتك. وآمنة لولا ما حدث معها لكان لديها فرصة لاختيار أفضل الشباب، فهي جميلة ومتعلمة وابنة أصل رفيع. لذا أستأذنك ياعمدة أن أحضر ذهب آمنة من مالي الخاص. صحيح ليس كثيراً، ولكن على قدر إمكانياتي. وإقامتي لديكم ستكون مؤقتة أيضاً حتى أستطيع تجهيز بيت مناسب لآمنة.
قال العمدة: خذ راحتك على الآخر، والمكان الذي ترتاح فيه أنت وآمنة عيشوا فيه. ولغاية ما نجهز لك البيت أنت وآمنة، سوف تكونان في ضيافتي.
قالت ليلى: شكراً يابني أنك ستنقذ سمعتنا أمام ناس القرية.
قال الضابط محمد: فداء، هذا واجبي يا خالتي. ثم يقول لنفسه: تمنيت لو أضمك خالتي لأشم رائحة أمي من خلالك، فأنت تذكرينني بها كثيراً.
تستفيق آمنة من غيبوبتها وتقول: أين أنا؟
قالت ليلى: أنت في بيتك حبيبتي.
قالت آمنة: كيف وصلت إلى هنا؟
قال العمدة: الضابط محمد هو من وجدك وأنقذك ممن خطفوك.
قالت آمنة: ولكن الخاطف أطلق عليه الرصاص وقتله. لقد قال لي ذلك وسمعت صوت الرصاص بأذني.
قال فداء: لم يكن أنا من ضرب النار عليه، ولكن شخص آخر تابع لقسم الشرطة لتلك المنطقة التي كنا فيها. ولكن اطمئني، فهو لم يمت أيضاً، لقد كان فاقداً للوعي فقط. ولقد داهمنا المكان وأنقذناه.
قالت آمنة: والخاطف هل قبضتم عليه؟
قال: لا تقلقي، لقد قتل في المداهمة، ولكني أعتذر منك فلم نتمكن من إنقاذك قبل أن يعتدي عليك.
تصرخ آمنة: لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً.
قالت ليلى: اطمئني ياحبيبتي، فسوف يتزوجك الضابط محمد حتى لا نفضح أمام الناس.
تنظر آمنة للضابط محمد: هل هذا صحيح؟
قال: نعم، ولكن سأتركك مع أسرتك الآن، لأنه لدي عمل هام في القسم فيجب أن تغلق القضية. بالإذن منكم. ثم يهم بالانصراف.
قالت آمنة: انتظر، أنا لن أقبل أن تتزوجني وتورط نفسك.
قال العمدة: اذهب يا بني، ونحن سوف نقنعها. هي ما زالت صغيرة لا تعرف الورطة التي نحن فيها.
قال محمد: شكراً حضرة العمدة، بالإذن منكم.
يخرج فداء والابتسامة تعلو وجهه، فقد وصل لهدفه وبسرعة كبيرة. وعند خروجه يصطدم بشاب قد بدا عليه أنه حضر من السفر حديثاً. فينظر إليه الشاب قائلاً: أنت ثانية، هل أنت أعمى؟
فيمسك به فداء من لياقة قميصه قائلاً: بل على العكس، فأنا أعرف هدفي جيداً.
يبعد حسين يد فداء عنه ثم يدفعه بعيداً: كيف تتجرأ على مسكي هكذا؟ وماذا تفعل أيها الغبي في بيتي؟ لولا أنك ضيف عند أبي لأسعتك ضرباً.
يسمع العمدة صوتاً عالياً فيخرج إلى فناء البيت قائلاً: ما الذي يحدث هنا؟
رواية فداء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم lehcen Tetouane
يسمع العمدة صوت ابنه فيأتي مسرعًا وهو يقول:
الحمد لله على سلامتك يا ابني الغالي.
ثم يحتضنه قائلاً:
يبدو أنك تعرفت على زوج أختك يا حسين يا بني.
قال حسين:
ماذا تقول يا أبي؟ هذا الضابط الوقح متى أصبح زوج أختي بالضبط؟
قال العمدة:
احترم نفسك يا ولدي، هذا ضيفنا وهو سوف يتزوج من آمنة بعد يومين.
يمد فداء يده لحسين كأن شيئًا لم يحدث، ثم يقول ببرود شديد:
تشرفت بمعرفتك سيد حسين، أنا اسمي محمد وأعمل ضابطًا في قسم القرية، وقريبًا جدًا سأنظف هذه البلدة من المجرمين بإذن الله.
يسلم عليه حسين وهو يبدي الاشمئزاز.
قال فداء:
بالإذن منك حضرة العمدة.
وينصرف مسرعًا والابتسامة تعلو وجهه.
يدخل حسين الدار ويسلم على أمه ويحتضنها. وبعد أن ترحب به، يسأل عن أخته آمنة، فهي الوحيدة التي لا تزال في البيت بعد أن تزوجت الفتيات الثلاث الأكبر سنًا. فهو يريد أن يسلم عليها ويعرف منها موضوع عريس الغفلة هذا والذي لا يطيقه من النظرة الأولى. فتخبره أمه أنها في غرفتها.
وعندما يدخل حسين عندها في الغرفة، يجدها تجلس على سريرها وشعرها مقصوصًا، وعلى رقبتها علامات زرقاء.
فيسلم عليها ثم يقول:
ما هذا يا آمنة؟ لماذا قصصت شعرك الأصفر الجميل ليصبح قصيرًا لهذه الدرجة؟ صحيح أن القصة تليق بك، ولكن لم يعجبني الأمر.
ثم يزيح شعرها للخلف فيرى رقبتها المصابة.
وما تلك العلامات الزرقاء على جسدك يا فتاة؟
ولكن آمنة تكتفي بالبكاء ولا ترد.
تقوم ليلى متجهة نحو ابنها الذي أتى من الجامعة للتو، ثم تشده من يده وتأخذه إلى خارج الغرفة وتخبره بما حدث مع آمنة، وأنها اختطفت وتم الاعتداء عليها.
تظهر على حسين علامات الغضب ويصرخ قائلاً:
أين أجد هذا الحقير الذي فعل بها هذا؟ أخبروني بمكان هذا الوضيع وسأقتله فورًا.
قال العمدة:
لا تتعب نفسك، لقد تخلص منه الضابط محمد وقتله وقت المداهمة وتم دفنه. لو كنا نعرف مكان قبره لكنا أخرجنا جثته وانتقمنا منه أكثر. ما حصل حصل الآن، والضابط محمد كثر خيره من كرم أخلاقه قال إنه سوف يتزوج أختك لكي يستر عرضها ولا تنفضح أمام الناس.
قال حسين:
أنا لا أستريح لهذا الشاب أبدًا.
قال العمدة:
تستريح ولا تستريح، أصلًا ليس لديك أي دخل. هو سوف يتزوج أختك ولا أحد سوف يتكلم في هذا الموضوع، لا أنت ولا غيرك. أنا حسمت الأمر وانتهى، والزفاف سوف يتم بعد يومين قبل ما يتسرب الخبر لأهل القرية. وأنا أعرف سكان القرية لا يحبونني لأنهم يتمنون أن يتخلصوا مني بأي طريقة لأني أشتري أراضيهم غصبًا عنهم بعد ما يغرقون في الديون. وأنا أعتبر أن الضابط محمد هدية من الله لأنه وافق يتزوج أختك في وضعها هذا وسترها بدل ما كنا سوف ننفضح أمام الكل وتصبح سيرتنا على كل لسان القرية.
قال حسين:
وأين ستسكن أختي؟
أجاب:
بما أنك رفضت الزواج في الشقة التي كنت جهزتها لك، فاختك أولى بها، فسوف تعيش فيها هي وزوجها.
قال حسين:
طبعًا هنيئًا للضابط الزواج، وطبعًا لن يدفع مهرًا ولا غيره.
قال مهران:
سوف يستر عرض أختك يا ولدي، فهذا يكفي. ولو كنت أنت وقع لك نفس المشكلة، لا أظن سوف تفعل ذلك. وأنا أيضًا لم أكن أوافق.
قالت ليلى:
حسنًا، يكفي الحديث في الموضوع. نحن تمنينا الحل ووجدنا الحل الآن، والله سترنا من الفضيحة.
قال مهران:
فعلاً كلامك صحيح، ابدأ الاستعداد لحفل الزواج من اليوم.
قالت ليلى:
لي حسين، أنت قلت لأبيك أنك محضر لنا مفاجأة، أين هي؟
قال حسين:
أعجبتني إحدى الفتيات في الجامعة وأريد خطبتها.
قالت ليلى:
أخيرًا سوف نفرح بك يا ابني. عندما ننتهي من زواج أختك، سوف نرى مع بعض موضوعك وأنا الفتاة هل سوف تناسبك أم لا.
قال حسين:
حسنًا، سأنتظر.
وبعد يومين، قال العمدة للحسين:
اذهب وأتِ بالعريس من بيت خالتك سامية، وبعد ذلك ائتِ بالمأذون من بيته وتعالوا لكي نعقد عقد الزواج قبل ما نبدأ غدًا في حفل زواج أختك.
قال حسين:
ألا يوجد أحد غيري يحضر هذا الأحمق، فأنا لا أطيقه.
قال العمدة:
أنت أخ العروسة الوحيد، ولازم تقوم بدورك دون أي كلام ليس له أي معنى.
قال حسين:
وأين يسكن المأذون؟
قال العمدة:
في الناحية الغربية للمصرف على الترعة، وتسأل أحدًا يدلك عليه. وأيضًا العروس معك.
قال حسين:
مهمتان أصعب من بعضهما، وخصوصًا جلب هذا الوغد المدعو زوج أختي.
يركب حسين سيارته ويذهب لإحضار فداء من بيت خالته سامية، فيجده قد استعد ولبس ثياب الشرطة.
قال فداء:
أهلاً حسين.
قال حسين:
أهلاً، هيا بنا لجلب المأذون. هل تعرف مكان بيته؟
قال فداء:
طبعًا، سنمر فوق المعدية أولًا ثم أدلك على الطريق.
وعندما يصل للمعدية، قال فداء:
تفضل أنت أولًا سيد حسين، فأنت الآن صهري ويجب أن تمشي أمامي.
قال حسين:
كنت سأمشي أولًا سواء طلبت ذلك أم لا.
قال فداء:
تفضل.
وبعد أن يصل الاثنان لنصف المعدية، يرمي فداء بضع خرزات كانت في يده لتسقط أمام حسين دون أن يراه، فيتعثر حسين بسببها ويسقط في المصرف الممتلئ بالماء. ولكن قبل أن يسقط، يمسك فداء بيده قائلاً:
تمسك يا صهري جيدًا حتى لا تسقط في المصرف.
قال حسين:
اسحبني فأنا لا أجيد السباحة.
قال فداء في نفسه:
وأنا لم أكن أجيد السباحة عندما دفعتني بحديدة في ظهري وأسقطتني في نفس المكان، ولكني لست وغدًا مثلك حتى أتركك تغرق، لذا سأسحبك للأعلى أيها الوقح المدلل.
قال حسين:
هيا ارفعني بسرعة، ماذا تنتظر؟
يشده فداء من ذراعه بقوة ويرفعه قائلاً:
إنك محظوظ سيد حسين، إنك معي وإلا غرقت الآن في المصرف. فحتى إذا لم أستطع سحبك، فأنا سباح ماهر وكنت سأنقذك من الغرق في الوقت المناسب.
قال حسين:
شكرًا لك، أعتقد أنني سأغير وجهة نظري فيك قليلًا حضرة الضابط.
قال فداء:
على الرحب والسعة يا صهري، ولكن هيا بنا لنجلب المأذون، فقد تأخرنا على العمدة.
رواية فداء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم lehcen Tetouane
بعد أن أمر العمدة بفرش الدوار بفراش العرس، حضر العريس والمأذون، وتم عقد الزواج. ذبحت الذبائح وجهز العمدة غداءً كبيرًا لأهل البلد بمناسبة زواج ابنته من مأمور القسم.
اجتمع أهل القرية وتناولوا الطعام وشربوا الشاي والمياه الغازية وأكلوا الحلوى، ثم استمعوا للطبل البلدي والمزمار.
في المساء، تم الزفاف. بعد أن قامت أخوات آمنة بتزيين أختهن الصغرى، لبست فستان الزفاف. خرجت العروس لتجلس في المنضرة، وجلست سيدات القرية حولها وأخذن يغنين لها أغاني العرس.
سألت إحدى السيدات: "ليلى، لماذا قصت العروس شعرها الجميل وجعلته قصيرًا لتلك الدرجة؟"
فأجابت ليلى: "هذه الموضة هذه الأيام، وفتيات هذا الجيل يجرين وراء الموضة."
قالت المرأة بصراحة: "هي آمنة جميلة حتى بالشعر القصير."
ثم يأتي رجال القرية والعريس ويأخذون آمنة من بين النساء، ويزف العريس والعروس من المنضرة. يركب فداء وآمنة على حصانين، وتطوف الزفة بهما خلال بعض شوارع القرية، وخلفهما أهل القرية يغنون بأغاني الزفاف.
فجأة، انطلق الحصان الذي تركب عليه آمنة دون سابق إنذار. فيجري فداء بفرسه خلف فرس آمنة حتى يصل إليها ويصير موازيًا لها تمامًا.
قال فداء: "لا تخافي يا آمنة، فقط مدي يدك نحوي وأنا سألتقطك. هيا، مدي يدك قبل أن يصل الفرس للمصرف."
قالت آمنة: "لا أستطيع، سأقع لو تركت اللجام."
قال فداء: "أغمضي عينيك ومدي يدك، أرجوك يا حبيبتي."
تغمض آمنة عينيها، ثم تفلت إحدى يديها من اللجام وتمده نحو فداء. فيمسكها فداء بسرعة من فوق الحصان الجامح ويجذبها نحوه، فتصير أمامه مباشرة. فيحتضنها بقوة، ثم يهدئ من سرعة الفرس الذي يركبه، وهو يتجه عائدًا لمكان الزفة، وهو يحاول أن يهدئ من روع آمنة قائلاً لها: "لا تخافي حبيبتي، لقد انتهى كل شيء."
قالت آمنة: "كيف أكون حبيبتك؟ أنت لم ترني إلا منذ أيام."
قال فداء: "ألم تسمعي عن الحب من النظرة الأولى؟"
قالت: "سمعت عنه، ولكني لا أصدق شيئًا كهذا."
قال: "إذا ستصدقين قريبًا عندما تعيشين معي."
قالت: "شكرًا على كل شيء، لقد أنقذت سمعتي والآن أنقذت حياتي."
قال: "لقد أنقذت حياتي أنا عندما أنقذتك أنت. لا تعرفين مقدارك عندي."
تنظر آمنة لزوجها الغامض بإعجاب، في حين تشعر بأنفاسه الساخنة تمر بجانب وجهها، وهي تكاد تسمع دقات قلبه وهي أمامه على الفرس.
ثم يعود بالحصان لمكان الزفة، فتزغرد النساء لأن العريس قد أنقذ العروس من الحصان الجامح وعاد بها. ثم ترجع الزفة لدوار العمدة مرة أخرى وتقف أمام الباب.
ثم ينزل العريس من فوق حصانه ويتجه نحو عروسه، فيحملها بين يديه بعد أن ينزلها من على ظهر الفرس. ويدخل إلى دوار العمدة وأهل العروس يزغردون خلفه حتى وصل لباب الشقة.
دخل فداء لشقة التي جهزها له العمدة في الطابق الثاني، حاملاً آمنة حتى أجلسها على السرير. ثم انصرف المعازيم والأهل بعد أن التقطوا بعض الصور مع العروس وأغلقوا الباب خلفهم وانصرفوا.
نظر فداء لآمنة وقال في نفسه: "لقد حصلت على جائزتك، فداء حبيبتك من ناحية، ودخولك دوار العمدة لتأخذي بثأرك من ناحية أخرى. أهنئك على أول انتصار لك."
بعد أن خلا المكان، نظرت آمنة لزوجها قائلة: "لما وافقت على الزواج مني بعد ما حدث لي؟"
قال فداء: "أنا كنت السبب فيما حدث معك، فقد أخرجتك في مهمة ليست لك، فلم تكوني مستعدة بعد لمثل هذه المهام الخطرة، ويجب أن أتحمل نتائج أفعالي."
قالت: "ولكن أنا غير مقتنعة بما تقوله، لأن ما حدث ليس ذنبك أبدًا، فأنا منذ عملت بالمباحث وأنا أعلم أنني معرضة للخطر والقتل في أي وقت. بالإضافة إلى ذلك، فأنا من خالفت أمرك عندما طلبت مني ألا أترك مكاني إلا بعد أن تعطيني الإشارة، وهجمت على المجرم دون علمك وسببت هذا لنفسي، فما ذنبك أنت؟"
يتوجه فداء نحوها ويقف أمامها وقد أمسك بذراعيها، قائلاً لها: "ربما ليس الإحساس بالمسؤولية فقط هو من دفعني لذلك، ولكن لأني أعجبت بك ومن النظرة الأولى كما أخبرتك ونحن على الفرس."
قالت آمنة: "ولكن كيف تقبل بامرأة اعتدى عليها شخص آخر؟ أي رجل غيرك لن يقبل ذلك أبدًا حتى لو كان يحب الفتاة. ولقد رأيت هذا في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أن كثيرًا من الشباب تركوا الخطيبة أو الزوجة عندما اعتدي عليها."
قال فداء في نفسه: "لأني أعرف أنه لم يلمسك أحد يا حبيبتي، فأنا لن أسمح بذلك ولو على جثتي." ثم يرفع صوته قائلاً: "قلت لك أن الحب يصنع المعجزات، وأنا مغرم بك."
ثم يقترب منها محاولاً تقبيلها، فتبتعد عنه وتتجه بعيدًا عنه.
قال فداء: "ولكن مع ذلك، فلن أجبرك على شيء حتى تكوني مستعدة نفسيًا. فأنا رجل صبور عندما أريد الوصول لشيء ما. هيا، غيري ملابس الزفاف تلك حتى تجلسي بحرية، وأنا سأخلع هذه الملابس أيضًا لأشعر بالراحة."
بدأ فداء في تغيير ملابس الشرطة التي يلبسها ليُلبس شيئًا مريحًا، فخلع بدلته ووضعها جانبًا وأدار ظهره لها وهو يخلع القميص. وبالصدفة، تنظر آمنة نحوه فتجد وحمة كبيرة على كتفه الأيسر. فتتجه نحوه وتقف خلفه تمامًا، فترى علامة جرح أسفل ظهره. فتقول في نفسها: "لا يمكن أن يكون ما أفكر فيه صحيحًا، إنها نفس الوحمة التي كانت في ظهر فداء، ونفس الجرح الذي تعرض له عندما رماه حسين أخي في المصرف."
ثم تضع يدها على موضع الجرح وترفعها حتى تصل لمكان الوحمة أعلى كتفه.
قال فداء: "ماذا تفعلين؟ لم أتخيل أنك جريئة لهذه الدرجة. هل أحببتني بهذه السرعة؟"
تضع آمنة يدها على كتفه وتدير فداء نحوها، ثم تنظر في عينيه وقد أخذت دقات قلبها تعلو، وتسأله: "من أنت؟ هل أناديك الضابط محمد أم أقول الضابط فداء؟"
رواية فداء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم lehcen Tetouane
تضع آمنة يدها على الوحمة التي على ظهر فداء ثم تقول:
"من أنت؟ أخبرني. الضابط محمد؟ أم أقول فداء؟"
يغمض فداء عينيه وهو يقول في نفسه:
"سحقًا! لقد نسيت أمر الوحمة. لمَ خلعت ثيابي أمامها؟ ولكن يجب أن أنكر أنني فداء وأقنعها بغير ذلك مهما حدث."
قالت آمنة:
"لماذا أنت صامت ولا تجيبني؟"
يلتفت نحوها قائلاً:
"ما هذا الكلام السخيف الذي تقولينه؟ أنا الضابط محمد طبعًا. من يكون فداء هذا الذي تتحدثين عنه؟ يبدو أن الاختطاف والاعتداء عليك سببا لك صدمة قوية وجعلاك تخلطين بيني وبين شخص آخر."
"قل لي أنت، هل يمكن أن يحمل شخصان نفس الوحمة والجرح وفي نفس المكان تمامًا؟"
"بالتأكيد، يُخلق من الشبه أربعون."
"ولكنه لا يُخلق من الجرح أربعون."
"مجرد صدفة فقط. ثم إن هذه الإصابة حديثة وقد جرحت في إحدى المهمات التي خرجت فيها من وقت قريب."
"على العكس، فالجرح يبدو قديمًا جدًا."
"كفاك من هذا الكلام الفارغ، فأنا لا أتحمل مزاحك هذا."
"فعلاً، أنا كنت أمزح معك وحسب."
"إذاً يكفي، فأنت لا تجدين المزاح. هيا بنا نأكل، فأنا جائع ولم آكل جيدًا في الغداء الذي أعده العمدة بسبب الزحام والحرارة الشديدة."
تقول في نفسها:
"لو أنك فداء، فلماذا تنكر ذلك؟ ولماذا تخفي هويتك؟ حتى أنا لم أستطع التعرف عليك. فلم يتبق من ملامحك القديمة شيء. ما زلت أحتفظ بصورتك القديمة التي التقطناها سوياً عندما كرمتنا المدرسة، وهي لا تشبهك. كل شيء فيك تغير ما عدا لون عينيك. وقلبي يحدثني أنك فداء، وأظن أنك تراوغني كالثعلب حتى لا أتعرف عليك. فصبراً حبيبي، فسأكتشف من تكون بطريقتي الخاصة. وياليت ما يجول في عقلي يكون صحيحاً وتكون فداء فعلاً."
ثم تتجه نحوه مرة أخرى، وتضع يدها على قلبه فتسمع دقاته وهي تقول لنفسها:
"أنت فعلاً تحبني."
يبعد يدها عن صدره ويقربها من فمه ويقبلها، ثم ينظر إليها قائلاً:
"لما أنت صامتة؟"
"لا أبداً. يبدو أن الصدمة قد أثرت علي فعلاً وأتخيل أشياء غير حقيقية."
"مثل ماذا؟"
"أنك تحبني مثلاً."
يصمت فداء.
"لماذا سكت؟"
"لا أدري. وجودك أمامي يوترني قليلاً."
ثم يقترب منها فتبعده بيدها قائلة:
"حسناً، سأبدل ثياب الزفاف، ثم بعدها أجهز الطعام لنأكل."
يتنفس الصعداء قائلاً:
"الحمد لله أنها لم تتعرف علي. يالك من ساذجة حبيبتي."
وبعد أن تبدل آمنة ملابسها بثياب النوم الرقيقة، تذهب للمطبخ فتجد أمها قد أعدت لها أنواعاً مختلفة من الطعام، فقد وضعت لها صواني اللحم والبط. فتقول لنفسها:
"سآخذ البط وأخفي باقي الأصناف. ولو أنه فداء فعلاً سيرفض الأكل لأنه لا يأكل البط أبداً، فهو يشعر بالقرف منه ولم يكن يتناوله أبداً في طفولته."
ثم تجهز الصينية ولا تضع عليها أي طعام آخر سوى البط، وتذهب لغرفة النوم وتنادي على فداء ليأكل.
وعندما يرى فداء الصينية وليس عليها سوى البط يقول في نفسه:
"يا ويلي! ما هذا؟ يبدو أن فتاتك لا تزال تشك بك يا فداء. ولو رفضت الأكل سيتأكد ظنها، لذا علي أن آكل في صمت مع أني أشعر بالغثيان من الآن."
ثم يبدأ فداء الأكل وهو يعاني في كل لقمة يبلعها دون أن يتكلم خوفاً من أن يكشف أمره.
"هل أعجبك الطعام؟"
"بالطبع أعجبني، إنه لذيذ فعلاً."
"إذاً، لما لا تأكل المزيد؟ لقد أكلت قطعة صغيرة."
"لقد تناولت طعاماً كثيراً في الغداء الذي أعده العمدة، لذا فأنا لا أستطيع أن آكل أكثر من ذلك."
"غريب. لقد أخبرتني منذ قليل أنك جائع لأنك لم تأكل جيداً في الغداء. خذ هذه من يدي."
وتقرب قطعة كبيرة من فمه فيبعد فداء يدها قائلاً:
"الحقيقة أشعر أن معدتي تألمني كثيراً وبدأت أشعر بالغثيان، فيبدو أنني أخذت ضربة شمس."
ثم يتجه نحو الحمام مسرعاً ويستفرغ ما أكله كله، ويخرج وقد بدا عليه الإعياء.
"هل ما زلت تشعر بالتعب؟"
"لا أبداً، أنا بخير. حال كانت معدتي تألمني فقط. فالطعام هنا دسم قليلاً وأنا لم أعتد عليه بعد."
"فعلاً كلامك صحيح. لذا سأعد لنفسي كوباً من الكاكاو الساخن. هل أعد لك واحداً معك؟"
"لا، أفضل كوباً من القهوة لو سمحتي."
"طبعاً طبعاً."
تدخل آمنة المطبخ وتعد فنجانين، أحدهما كاكاو والآخر قهوة، ثم تقول لنفسها:
"فداء يتحسس من الكاكاو، لذا سأضع القليل منه على القهوة ونرى ما سيحدث."
ثم تأخذ الكوبين للغرفة وتقدمه لفداء قائلة:
"تفضل قهوتك."
يأخذها فداء ويشرب رشفة ثم يقول:
"هذه القهوة طعمها غريب قليلاً."
"لأن البن محوج هنا، لذا فهو ذو نكهة مميزة."
"فعلاً طعمه لذيذ."
وبمجرد أن يشرب فداء القهوة يشعر بحكة في جسده ويحمر جلده على الفور، فيقول لآمنة:
"أنت يافتاة، ماذا وضعت في القهوة؟"
"لا شيء، ولكن القهوة عليها بعض الشوكولاتة فقط."
"اللعنة! أنا أتحسس من الكاكاو أيتها الحمقاء."
"أعرف سيد فداء، لذا أحضرت لك مرهماً وشراباً مضاداً للهيستامين. تفضل خذه حتى يختفي التحسس."
يشد الزجاجة من يدها ويفتحها ويشرب القليل منها، ثم يعطيها لها قائلاً:
"إياك أن تفعلي هذا مرة أخرى، أتسمعين؟"
"بالتأكيد لن أفعل. فقد تأكدت من فرضيتي."
"كلها أوهام في عقلك فقط."
"بل هي الحقيقة يا ابن خالتي. لماذا تخفي شخصيتك الحقيقية عني؟ أنا متأكدة أنك فداء. فقلبي وعقلي يخبراني بذلك."
ثم تضمه وتقبله قائلة:
"أنت فداء، أليس كذلك؟"
ينطقها فداء دون أن يعي:
"نعم، أنا هو."
قالت وقد وضعت رأسها على صدره وطوقته بيديها:
"أنا أتفهم أن تخفي حقيقتك عن أهل القرية بسبب الثأر الذي عليك، ولكن لماذا تخفيها عني؟ ولماذا لم تخبرني عند وصولك بأنك فداء؟ لقد كنت تراني يومياً أقلب في الإنترنت لأبحث عنك، وكنت تنظر لي بسخرية وتقول لي: لعلّك تبحثين في المكان الخطأ، ثم تنصرف. لماذا تركتني أعاني كل هذه الفترة؟ لقد انتظرتك كل هذه السنوات ورفضت الزواج لأني أحبك. كيف تفعل هذا بي؟"
ثم تبعد رأسها عنه وتضربه بكلتا يديها على صدره قائلة:
"أنا من سيهجرك هذه المرة لتجرب ما أشعر به."
فيضمها إلى صدره قائلاً:
"بعض الشعر."
"ما هذه الكلمات الساحرة؟ يبدو أنك تحبني فعلاً، أليس كذلك؟"
"اسألي قلبك وسوف يجيبك ويخبرك أنني أعشقك."
"هيا اجلس إذا حتى أدهن لك المرهم حتى يزول هذا الاحمرار."
فيجلس فداء وتجلس هي، وتبدأ في دهن له مرهم الحساسية.
"هل تشعر بتحسن؟"
"الحقيقة لا."
"ولكن الاحمرار بدأ يزول."
"نعم، ولكن الألم لا يزال موجوداً."
"آسفة لأني تسببت في ألمك والتهاب جلدك."
"من قال أن الألم في جلدي؟"
ثم يمسك بيدها ويضعها على قلبه قائلاً:
"الألم هنا في قلبي."
"هل هي نيران الألم والثأر أم الحب؟"
"كلاهما يشتعل بداخلي."
"هل جئت لتأخذ بثأرك من إخوة عادل الذين قتلوا أباك؟ أنت شخص متعلم وتعرف أن دائرة الثأر لا تنتهي والكل خاسر في هذه المعركة."
وقد أمسك يدها ووضعها على فمه ليقبلها:
"كلامك صحيح، وأرجو أن تختفي نيران الغضب التي بداخلي وتظل نار واحدة فقط، وهي نيران حبك حبيبتي."
"سوف أجعلك تنسى كل شيء ما عدا حبك لي."
ثم تمسك بيده لتقبلها، وعندما تقربها نحو فمه تنظر آمنة إلى يديه فتجد أظافره زرقاء اللون، فتنظر في عينيه قائلة:
"أنت الذي خطفتني إذا."
"ماذا تقولين؟"
"لقد عضضت يد الخاطف حتى ازرقت أظافره. أنت هو الخاطف."
رواية فداء الفصل الثلاثون 30 - بقلم lehcen Tetouane
جلس الاثنان، وقام فداء بشرب دواء الحساسية وأعطاه لآمنة.
نظرت آمنة ليد فداء، فوجدت أظافره مزرقة. فدفعت فداء بيدها بعيداً عنها قائلة:
"أيها الوغد، أنت من اختطفني."
قال فداء:
"هل جننت؟ ما الذي تقولينه؟"
قالت آمنة:
"أنا فعلاً مجنونة لأني أحب محتالاً مثلك."
قال فداء:
"أنت مخطئة بالتأكيد."
قالت:
"أنا لا أخطئ أبداً، هذه يد الخاطف، أحفظها جيداً."
ثم وضعت يدها على الجزء الأسفل من وجهه لتغطيه، وتقول:
"وهذه عيون الخاطف."
ضمها قائلاً:
"أحسنت، أنت فعلاً ضابطة بارعة. نعم، أنا من فعل كل هذا."
بكت، فدفعه مرة أخرى وتقولها بكل بساطة كأن شيئاً لم يحدث.
قال:
"أخبرتني أن النساء أقوياء، وأنا لم أكن مقتنعاً، لذا كنت فقط أختبر قدرتك على الصمود في الميدان إذا ذهبت في مهمة خطيرة، حتى أستطيع الاعتماد عليك إذا أخذتك معي بعد ذلك."
قالت آمنة:
"ولما قصصت شعري أيها الغبي؟ ما دخل الصمود بما فعلته بي؟ هذا ليس اختباراً أبداً، هذا انتقام متعمد."
قال:
"أنت ضابطة شرطة وستتعرضين لاختبارات ومواقف أكثر سوءاً من هذا، ولابد أن تتحملي كل شيء."
قالت آمنة:
"أي اختبار غبي هذا؟ لقد تركتني حتى تبولت على نفسي وجوعتني وقصصت شعري."
قال:
"ولكنك نجحت بامتياز يا حبيبتي، وتركت لي عاهة في أصابعي."
ثم صفق بسخرية، قائلاً:
"أحسنت يا عصفورتي."
قالت:
"تختطفني وتعاملني بتلك الطريقة المهنية، ثم تصفق لنجاحك ساخراً مني؟ أنت وغد حقيقي. وانتظر هنا، هل اعتدت علي فعلاً وأنا فاقدة للوعي؟ لقد رأيتك تخلع ثيابك وتتجه نحوي قبل أن أفقد الوعي."
ضمها مرة أخرى قائلاً:
"لا، لا، لم ألمسك أبداً، كانت كلها أدلة مزيفة لأوهم الكل بذلك، ولكن لم يحدث شيء بيننا، صدقيني. فبالرغم من أنني جعلتك تتلفظين بكلمات الزواج حتى لا أشعر بتأنيب الضمير وأنا أعتدي عليك، ولكني لم أستطع أن أفعل ذلك بك، فقلبي لم يطاوعني. ولقد فعلت كل هذه المسرحية حتى أستطيع الحصول عليك ونكون معاً للأبد."
قالت آمنة:
"هذه أسخف طريقة للزواج. لو كنت طلبت يدي من والدي، لم يكن ليمانع من زواجك بي."
قال فداء:
"كان والدك سيكلفني بطلبات ونفقات كثيرة لن أستطيع توفيرها، بالإضافة أنك كنت سترفضين الزواج بي لأنك تحبين شخصاً آخر."
قالت:
"كان يكفي أن تخبرني أنك فداء، لأقبل بك. فلما لم تخبرني منذ البداية؟"
قال:
"كنت أخاف أن يكشف أمري، فأنت تعرفين أنني مطارد وعلى ثأر، ولا يجب أن يعلم أحد من أكون، حتى خالتي."
قالت:
"لما كل هذا الكتمان حتى على أقرب الناس إليك؟ أمي ستفرح كثيراً لو علمت أنك فداء ابن أختها."
قال:
"عديني أنه يجب ألا تعرف حتى أخبرها بنفسي."
قالت:
"لما تقول ذلك؟ على العكس، فأمي كتومة جداً ولن تخبر أحداً، فهي تعرف أنك معرض للخطر."
قال فداء:
"ولكنها ستخبر أباك على الأقل، وهذا أكبر تهديد لي."
قالت آمنة:
"على العكس، أبي سيكون في صفك، فطالما كان يحب عائلة أمي."
قال:
"هل ستصدقينني لو أخبرتك شيئاً يخص والدك؟"
قالت:
"بالطبع، فأنا أثق فيك."
قال:
"إن والدك قد يكون متورطاً في قتل عادل وابنه. لقد رأيته وقت الجريمة يمسك سلاحاً عندما قتل عادل. لقد كنت فوق سطح بيتنا، وكان أبوك يصطاد الطيور وحسين أخوك يراقبه. وبينما كنت أشاهد المنظر، نادت أمي علي لأحضر لها شيئاً، وبمجرد نزولي لآخر السلم، سمعت صوت إطلاق نار، وبعدها صوت صراخ أبي. فصعدت وأنا أجري لسطح المنزل مرة أخرى، فوجدت عادل وابنه قد سقطا أرضاً، ووالدك يقف خلف أشجار النخيل يراقب ما يحدث، وأنا أشك أن الطلقات خرجت من سلاح والدك، فلم يكن أبي يحمل سلاحاً."
قالت آمنة:
"لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً، بالتأكيد أنت مخطئ."
قال فداء:
"ألم أقل لك أنك لن تصدقي."
تبلعت ريقها قائلة:
"لو كان هذا قد حدث، فيجب أن يأخذ القانون مجراه، والجاني يجب أن يحاسب، حتى لو كان أبي هو الفاعل. هذا ما أقسمنا عليه عند تخرجنا، فلن يكون العادل عادلاً حتى يقضي نفسه قضاءه على غيره."
قال فداء:
"يجب أن نبحث عن سلاح الجريمة هنا في المنزل، لأن الشرطة لم تجده حتى الآن، لأن الجاني من وجهة نظرهم، وهو أبي، قد مات."
قالت آمنة:
"سوف أتحرى بنفسي عن الموضوع وأبحث عن سلاح أبي في كل مكان في البيت لأثبت لك أنك مخطئ، وأن كل ما يدور برأسك مجرد فرضيات غير صحيحة."
قال فداء:
"شكراً حبيبتي، لم أكن أعتقد أنك ستقفين معي من أجل إظهار الحقيقة. أنا أعتذر منك عما فعلته معك، فهل سامحتني؟"
ثم قبلها فوق جبينها.
قالت آمنة:
"سامحتك على كل شيء، ما عدا قص شعري. لقد استغرق مني وقتاً طويلاً حتى أصبح بهذا الطول."
قال:
"سينمو شعرك مرة أخرى، لا تحزني. بالإضافة أن قصة شعرك الجديدة جعلتك أكثر جمالاً وروعة."
قالت آمنة:
"تضحك علي وأنا أصدقك الغبية؟ وماذا فعلت بشعري؟"
فيجلب فداء علبة تشبه علب المجوهرات ويفتحها، فتجد آمنة خصلات شعرها وقد ربطت بشريطة حمراء.
قال فداء:
"ها هو شعرك، إنه كنزي الذي أحتفظ به كتذكار منك."
قالت آمنة:
"يا إلهي، سأقتلك يا فداء."
ثم تضربه على صدره بكلتا يديها.
قال فداء:
"اقتليني إذاً، ولكن بحبك."
ثم يضمها لصدره.
قالت:
"ابتعد عني."
قال:
"لن أستطيع حتى لو حاولت، فقلبي معلق بك."
قالت آمنة:
"وأنا أيضاً، ولكن عدني ألا تتركني مرة أخرى."
قال:
"سأتركك في حالة واحدة وهي أن أموت."
قالت:
"لا تقل هذا الكلام المؤلم أرجوك، فلو حدث لك مكروه فساعتها سأموت خلفك."
ثم يضمها فداء بقوة، قائلاً في نفسه:
"والآن بعد أن نجحت خطتي الأولى في الإيقاع بك في شباكي، ستصبحين سلاحي وسأستخدمك في تدمير عائلتك واحد واحد. العمدة وابنه والعمودية والمال وكل شيء في هذا البيت سيصبح رماداً، حتى أنت حبيبتي سأكسر قلبك."