تحميل رواية «فداء» PDF
بقلم lehcen Tetouane
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم. وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام. لما صا...
رواية فداء الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم lehcen Tetouane
تنهي راندا أطروحتها وتعين معيدة في الجامعة.
ولكنها تقرر أن تذهب للقرية من أجل أن تبحث عن معلومات عن أولاد سامية، ابنها فداء وابنتها راندا.
ولكن قبل أن تذهب، قررت أن تتعرف على أحد يعيش هناك من خلال النت ليساعدها في البحث من ناحية، ويستأجر لها مكاناً تنزل فيه من ناحية أخرى.
فتبحث على الحاسوب، لعلها تجد أحداً من سكان القرية.
ولم يطل بحثها طويلاً، فتجد شخصاً يعمل صحفياً، وقد قام بعمل صحيفة يومية على النت ينشر فيها أخبار القرية والمناطق المجاورة لها، واسمه محمد عادل الشهير بحماد الصحفي.
فتراسله على صفحته لتستفسر عن بعض الأمور التي تخص القرية وسكانها.
وهي لم يخطر في بالها أن هذا الشخص هو ابن عمتها هند، وأن أباها اتهم بقتل أبيه ظلماً.
فيحدد لها الفتى الوسيلة التي ستأتي بها، ويخبرها أنه سيستأجر لها غرفة في فندق بجوار القسم حتى تنزل عليه لتكون في أمان.
ويطلب منها أن تبلغه بموعد حضورها حتى يستقبلها في موقف السيارات.
ولكن عندما تصل إلى موقف سيارات القرية، تجد أن بطارية الهاتف قد نفذت.
فتسأل عن مكان السكن، فيخبرها المارة أنه بعيد بعض الشيء ويجب أن تأخذ عربة لتقلّها إلى هناك.
وبالفعل تأخذها، وتخبره أنها ستسكن في الفندق المجاور للقسم.
فيخبرها أنه يعرف المكان وسيوصلها.
وقبل الوصول لمحل السكن بقليل، يشير لها السائق على الفندق، ويخبرها أنه لا يستطيع الدخول هناك بسبب أن الفندق أمام قسم الشرطة وهو ليس لديه رخصة قيادة.
فتحمل راندا حقيبتها الصغيرة وتسير نحو الفندق المتواضع.
وقبل دخولها العقار بخطوات، تأتي سيارة فخمة وتصدمها، فتقع راندا أرضاً هي وحقيبتها على الأرض.
قالت: أنت مرة أخرى، هل أنت أعمى؟
تنظر راندا لصاحب السيارة وتقول: أنت مرة أخرى.
في المرة السابقة تلطخني بالماء المتسخ وأنت مسرع بسيارتك وتوسخ ثيابي، وهذه المرة تسقطني على الأرض الموحلة بالطين، هل أنت أعمى؟
قال حسين: أهلاً بك في قريتنا المتواضعة أيتها السندريلا، ويبدو أنك اشتقت إلي وجئت للبحث عني.
قالت راندا: أنت ملك السخافة بحق يا سيد حسين، توقعني أرضاً ثم تمزح مزاحاً ثقيلاً.
ولو كنت أعرف أنك تعيش هنا في هذه القرية ما حضرت إليها أبداً.
قال: الذنب ليس ذنبي هذه المرة، وأنت من كنت تمشين وسط الطريق يا آنسة نور.
قالت: أنا السبب؟ يا لوقاحتك! أنت من يمشي مسرعاً دون حتى أن تنظر للطريق أمامك، لولا أن السيارة اصطدمت بالحقيبة لكنت قدمي قد كسرت الآن.
قال: صدقيني لم أفعلها عن قصد هذه المرة، على العكس لو كنت أعرف أنه أنت لما ضايقتك أبداً، فأنت تعجبينني كثيراً.
حتى أنني سأكلم أسرتي عنك، ثم يقترب منها قليلاً: فأنا معجب بك.
قالت راندا: لم أعد مغفلة مثل السابق لأصدقك، هيا ابتعد عني وتركني في حال سبيلي.
تخرج آمنة من القسم بالصدفة، فترى فتاة تتشاجر مع أخوها حسين وهو يقف صامتاً على غير العادة، فتقول: ماذا يحدث هنا؟
قالت راندا: الحمد لله أنك حضرت في الوقت المناسب يا حضرة الشرطية، فأنا أريد تقديم شكوى ضد هذا الشاب.
فهذا الغبي لطخني بالوحل بسيارته منذ فترة، ثم بعدها تراهن مع أصحابه على أن يحرجني أمامهم ويسخر مني.
واليوم صدمني وأوقعني أرضاً في الطين، وفوق هذا كله يلقي اللوم علي.
قال حسين: هذا الغبي الذي تتكلمين عنه هو أخوها، ولو تكلمتي كلمة أخرى قد تلقي بك في السجن.
قالت آمنة: ما الذي تقوله؟ حسين اصمت وإلا ألقيت بك أنت في السجن بتهمة التحرش.
قال: ما شاء الله، تدخلين أخاك السجن وتبيعينه في أول موقف يا أختي الحنونة.
قالت آمنة: لو سمحت حسين، ارجع للبيت وسنتكلم لاحقاً.
وأنت يا فتاة، تعالي معي سنتحدث سوياً داخل القسم.
ينظر حسين لأخته قائلاً: هكذا إذاً، سأنصرف ولي معك لقاء في البيت يا أختي المهذبة، لأعلمك كيف تتكلمين باحترام مع أخيك الأكبر.
وأنت يا آنسة نور، لن يكون هذا آخر لقاء بيننا، أعدك بذلك.
ثم يركب السيارة وينصرف مسرعاً، مصدراً صوت أزيز عالٍ بالسيارة.
فتنظر آمنة لرندا ثم تسألها: ما اسمك؟
اسمي نور، وأنا معيدة في كلية علم النفس.
قالت آمنة: تفضلي معي لمكتبي، أنا الضابط آمنة.
قالت راندا: تشرفت بمعرفتك، وسآتي بالتأكيد لأني أريد أن أسألك عن بعض الأشخاص المفقودين.
ولكن بعد أن أضع ثيابي في الفندق وأغير ملابسي التي تلطخت بالوحل عندما سقطت على الأرض بسبب هذا الغبي، أقصد أخوك حسين.
قالت آمنة: وأنا في انتظارك في أي وقت يا آنسة نور.
تذهب راندا لغرفتها بالفندق وتضع حقيبتها وتبدل ملابسها، ثم تنزل للقاء الشرطية آمنة في قسم الشرطة.
وعندما تجلس معها في المكتب، تسألها راندا: هل تعرف السيدة سامية التي قتل زوجها وضاع ولديها؟
قالت آمنة: طبعاً أعرفها، وهل تعرفينها أنت يا آنسة نور؟
قالت راندا: نعم، هي في المصح النفسي الذي أتدرب فيه.
قالت آمنة: في فرح! لوسمحت أعطني العنوان بالتفصيل.
قالت راندا: لمَ تريدنه يا حضرة الشرطية؟ هل هي مطلوبة لديكم؟
قالت آمنة: أبداً، بالعكس، فهي خالتي الوحيدة ونحن نبحث عنها أنا وكل عائلتها منذ وقت طويل، ولقد أسعدني جداً أنك تعرفين مكانها.
تعطيها راندا العنوان ورقم الهاتف الخاص بها.
ثم تسألها آمنة عن سبب حضورها للقرية، فتخبرها راندا أنها تتحرى عن ابن الخالة سامية فداء وابنتها راندا.
قالت آمنة: الأفضل أن تبدئي بالبحث عن راندا أولاً، وتركي أمر البحث عن فداء لي، فقد بدأت في الموضوع بالفعل.
أما راندا، فيمكنك البدء عن البحث عنها من بيت عمتها هند، فهو آخر مكان شوهدت فيه قبل أن تختفي.
قالت راندا: شكراً لك، بالإذن منك.
قالت آمنة: انتظري، سأرسل معك من يدلك على البيت حتى لا تضلي الطريق.
قالت راندا: شكراً لك.
رواية فداء الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم lehcen Tetouane
تخرج راند متجهة لبيت هند، فيدلّها على البيت وينصرف.
تذهب راندا وتدق باب البيت، فيخرج شاب طويل ويسأل راندا:
"من أنتِ؟"
انتقالت راندا:
"أنا نور، وجئت لمقابلة الخالة هند."
قال حماد:
"هل أنتِ فتاة النت التي كانت تكلمني عن القرية؟"
قالت راندا:
"نعم، إذاً أنت حماد الصحفي؟"
قال:
"نعم، أنا هو بالفعل. تفضلي بالدخول، فهند هي أمي. ولكن لماذا لم تتصلي بي لانتظرك في موقف السيارات كما اتفقنا؟"
قالت:
"كنت سأفعل، ولكن للأسف نفذت بطارية تليفوني."
قال:
"تفضلي اجلسي، وهاتِ الهاتف حتى أضعه لك على الشاحن، ربما تحتاجينه. تفضلي استريحي آنسة نور، وأنا سأنادي على أمي."
قالت:
"شكراً لك."
تدخل راندا وتجلس، ثم تقبل عليها من بعيد سيدة مسنة وتقترب منها. فتسلم عليها راندا وتسألها العمة هند عما تريده منها، فهي لا تعرفها ولم ترها من قبل.
فتخبرها راندا أنها قابلت الخالة سامية في المصح، وهي تبحث لها عن ولديها المفقودين فداء وراندا.
قالت هند:
"ياه، من زمن طويل لم أسمع شيئاً عن زوجة أخي أو أبناء أخي. ولم أكن أستطيع السؤال عنهم أو حتى التلفظ بأسمائهم بسبب الحادثة، فقد كان محظوراً عليّ من أهل زوجي أن أفعل ذلك. أما الآن، بعد أن ماتت حماتي وقُسِم الميراث وسكن كل أبنائها كلا في بيته الخاص، أصبحت أعيش أنا وابني بمفردنا في هذه الدار."
قالت راندا:
"نور أخبروني أنكِ آخر من شاهد راندا، وأريد أن أعرف كل شيء بالتفصيل عن آخر لقاء بينكم."
قالت هند:
"في الماضي، دفنت هذا السر في قلبي حتى لا يعلم أحد ما حدث. والآن، بعد كل هذه السنوات، أستطيع أن أخبرك ما حدث بالتفصيل، لعلكِ تعثرين عليها."
ثم تقص عليها هند قصة العاملة التي أخذت راندا حتى لا يؤذيها إخوة زوجها، وقامت بتهريبها. فتطلب منها راندا عنوان العاملة. فتخبرها هند أن المرأة تسكن في قرية مجاورة، ولكن لا تعلم مكان سكنها بالضبط، وأنها لم تحضر للبلدة أبداً بعد الحادثة، ولا تعلم أن كانت على قيد الحياة أم ماتت.
قالت راندا:
"إذاً سأذهب للبحث عنها."
قالت هند:
"ابني حماد يستطيع مساعدتك في البحث."
فيخبرها حماد أنه سيذهب معها لتلك القرية للبحث عن العاملة، ولن يتركها تبحث وحدها، فهي في النهاية تبحث عن ابنة خاله المفقودة.
"متى تريدين الذهاب؟"
قالت راند:
"الآن حالاً."
قال حماد:
"إذاً توكلنا على الله، هيا بنا."
فياخذ حمادة راند معه ويركبا سيارة أجرة للقرية التي تسكن فيها العاملة نعيمة.
وبالفعل يذهب الشابان في جولة للقرية المجاورة ويسيران مسافة كبيرة على أقدامهما، يسألان عن بيت العاملة نعيمة. فيخبرهم أحد المارة أنها تسكن في الجانب الآخر للترعة. وأثناء الطريق يصلان للترعة المطلوبة، ويمران على جذع نخلة يستخدمها الناس في العبور للضفة الأخرى. فيمسك حماده بيدها ويمر بها للجانب الآخر.
حيث كان الشبان يتحدثان طوال الطريق، فاخبرته راندا بقصتها في الملجأ، وأنها لا تعرف اسمها الحقيقي لأنها فقدت الذاكرة. بينما يحدثها هو عن نفسه، وأنه خريج صحافة وإعلام، وأنه يعمل معلماً للحاسب في إحدى المدارس الخاصة مؤقتاً، بالإضافة للصحيفة الإلكترونية التي يصدرها على النت يومياً.
وعندما يقتربان من المكان الذي تسكن فيه نعيمة، يجدانها جالسة أمام دارها تبرم ليف النخيل حتى تصنع منه الحبال من أجل بيعها لكسب الرزق. فيلقي عليها الشابان السلام ويجلسان جانبها. ويسألها حماد عن راندا ابنة خاله المرحوم سالم.
قالت نعيمة:
"قد حصل ذلك من وقت قديم، ونازلة أشعر بالذنب لأن الفتاة ضاعت مني."
قالت راندا:
"أخبريني بما حدث بالتفصيل."
فتخبرها العاملة بالقصة كاملة من وقت خروجها من عند العمة هند، حتى اختطاف راندا عند موقف السيارات. فيسألها حمادة عن قصة الملابس الملوثة بالدماء. فتقترب منه العاملة نعيمة بأنها هي من فعلت ذلك ولوثت الثياب بالدماء، لأنها رأت إخوة القتيل يقتربون منهم، فأخذت ثياب راندا ووضعتها في دماء ذبيحة، ثم ألقت بها في الترعة حتى لا يقوم إخوة عادل بقتلها.
يشكرها حماد وراندا ويبتعدان وهم سعيدان، فعلى الأقل يعرفون الآن أن راندا لم تغرق في المصرف كما قال أهل القرية، وأنها مازالت على قيد الحياة. ثم يعود حماد مع نور لقريتهم مرة أخرى.
قال حماد:
"ها قد وصلنا للفندق الذي ستنامين فيه. سأتركك الآن فالوقت قد تأخر، ونلتقي غداً."
قالت راندا:
"شكراً على الغداء أولاً، وشكراً لك لبحثك معي، فلولاك لما استطعت الوصول لنعيمة."
قال حماد:
"لا شكر على واجب، فرندا ابنة خالي ومن واجبي البحث عنها، بل أنتِ من تستحقين الشكر وليس أنا."
قالت راندا:
"الخالة سامية عزيزة على قلبي، وأريد أن أساعدها."
قال حماد:
"إذاً سنلتقي غداً ونذهب لموقف السيارات، لعلنا نجد شيئاً يوصلنا لطرف الخيط."
قالت راندا:
"وأنا سآخذ حقيبتي معي حتى أسافر من هناك مباشرة. هيا إلى اللقاء."
وفي اليوم التالي، تأخذ راندا حقيبتها لتقابل حمادة، حيث يعودان لموقف السيارات ويسألان كبار السن من السائقين عن حادثة اختطاف حدثت منذ عشر سنوات. فلا يجيبهم أحد عن سؤالهم، لأن الوقت طويل ومعظم السائقين حديثي السن ولم يعاصروا ما حدث. وأخيراً، يعثرون على سائق من قدامى سائقي الموقف، ويخبرهم أن هناك شحاذة اسمها نرجس اشتهرت بخطف الأطفال، وقد تكون هي من اختطفت الفتاة التي يبحثون عنها، وقد قُبض عليها منذ فترة وهي في السجن الآن منذ سنوات.
وهنا تودع راندا الصحفي حماد، بعد أن يخبرها أنه سيلحق بها في المدينة ليبحث معها عن راندا، ولكن بعد أن يخبر أمه. ويطلب منها حماده رقم هاتفها حتى يتواصل معها، ليذهب معها لقسم الشرطة ويبحثا سوياً عن نرجس التي اختطفت ابنة خاله، ربما يستطيع الوصول إليها بعد هذه المدة.
فتسلم عليه راندا وتودعه، وتحمل حقيبتها وتسافر من حيث أتت.
تركب راندا السيارة متجهة نحو المدينة، وبعد أن تصل هناك تذهب لمنزل وعد لتضع حقيبتها. وبمجرد أن تدخل غرفتها وتضع الحقيبة، تسمع صوت جرس الباب يدق. فتقول لنفسها:
"لعلها وعد قد أنهت دوامها في المصح."
عندما تفتح الباب، تظهر عليها أثر الصدمة ممن يقف أمام الباب، فتقول:
"أنت! كيف جئت إلى هنا؟"
رواية فداء الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم lehcen Tetouane
تركب راندا السيارة متجهة نحو المحافظة.
وبعد أن تصل هناك، تذهب لمنزل وعد لتضع حقيبتها.
بمجرد أن تدخل غرفتها وتضع الحقيبة، تسمع صوت جرس الباب.
فتقول في نفسها: "يبدو أن وعد قد عادت من الدوام."
ولكنها عندما تفتح الباب، تجد شخصاً لم تتوقع قدومه.
فتقول له: "أنت، كيف جئت إلى هنا؟"
قال حسين: "لم تودعيني قبل سفرك، لذا جئت كي أودعك أنا."
قالت راندا: "هل أنت مجنون أم ماذا؟ لما تفعل هذا معي؟ ولما تطاردني في كل مكان أذهب إليه؟"
قال: "أبداً، اشتقت إليك فجئت كي أراك."
قالت: "اذهب وإلا سأطلب لك الشرطة."
قال: "أليس لديك قلب مثل باقي البشر؟ لما لا تشعرين بحبي لك يا نور الحلوة."
تنظر من الباب المفتوح للخارج.
قال حسين: "ماذا تفعلين؟"
قالت: "أنظر لأعرف من أحضرت معك هذه المرة لتكسب الرهان."
قال: "لم أحضر أحد، صدقيني، ولقد ندمت على ما فعلته بك المرة الماضية."
قالت: "ندمت أو لا، فلقد تعلمت الدرس جيداً، ولن أثق بشخص وضيع مثلك."
قال: "ولكني أحبك، وسوف أكلم أهلي كي يأتوا لخطبتك."
قالت: "لن أقبل بك ولو كنت الوحيد في هذا العالم، أنت شخص أناني لا يهتم سوى لنفسه."
قال: "ولكني أصبحت أهتم لشخص آخر وهو أنت، وسوف أتزوجك."
قالت: "ستتزوج من؟ هل أنت أصم أم ماذا؟ مستحيل أن أقبل بك، ألا تفهم؟"
قال: "إذاً سأتزوجك رغماً عنك، فأنا لا أرفض."
قالت: "هذه هي حقيقتك، ولن تستطيع أن تخفيها لوقت طويل."
ثم تدفعه لخارج الشقة بكلتا يديها، قائلة:
"اخرج حالاً وإلا سأطلب لك الشرطة لتقبض عليك بتهمة التهجم على شقتي."
يقترب منها أكثر وأكثر، فتقهقر راندا للخلف.
قال: "هيا افعلي ذلك واطلبي الشرطة، وسأخبرهم أنك خطيبتي وعلى خلاف معي، وحاولي أن تثبتي غير ذلك."
ثم يجذبها إليه ويحاول أن يضمها.
قالت: "أنت فعلاً مجنون، ابتعد عني."
ثم تفلت منه وتأخذ حقيبة يدها وتجري خارج الشقة، ثم تغلق الباب بينما حسين في الداخل.
ولكنه يرفع صوته قائلاً:
"لن أتركك أبداً، أتفهمين؟ وسوف أتزوجك برضاك أو رغماً عنك."
بينما راندا في خارج الشقة، تضع يدها على وجهها قائلة:
"كيف أتخلص من هذه المصيبة التي وقعت فيها؟ إن هذا الشاب مجنون حقاً وسوف يسبب لي المشاكل، لذا يجب أن يكون هناك حل لهذه المشكلة قبل أن يسوء الوضع أكثر."
ثم تدخل للمصعد وهي تقول لنفسها:
"سأذهب للمشفى عند وعد حتى ينصرف هذا المجنون."
ولكن هل ستتركيه داخل شقتك وتنصرفي يا مجنونة؟
نعم، وماذا أفعل؟ أنه شاب طائش ولا أعرف ماذا أفعل معه، وقد أكون في خطر لو بقيت هنا.
ثم تنزل من العمارة وتختبئ وراء أحد الأكشاك وتراقب باب العمارة.
فتراه يخرج من العقار متجهاً نحو سيارته، فتتنفس الصعداء.
ثم تقرر الرجوع لشقتها لتطمئن إن كان حسين أغلقها أم لا.
وبعد أن تطمئن، تنزل مرة أخرى وتأخذ سيارة أجرة متوجهة نحو المشفى.
في الليلة السابقة، هناك في القرية، بعد أن تترك آمنة قسم الشرطة في نهاية الدوام، وبعد أن قابلت راندا وأخبرتها عن مكان خالتها سامية، تعود آمنة للبيت وتخبر أمها عن مكان خالتها سامية.
فتفرح ليلي كثيراً وتخبرها أنها ستخبر العمدة بذلك كي يذهب ويحضرها.
ولكن آمنة تطلب منها ألا تخبره حتى تذهب هي وزوجها محمد للمشفى لتتأكد أن كانت السيدة التي تحدثت عنها الفتاة خالتها سامية فعلاً أم لا.
وبعدها، إن كانت هي فعلاً، ستحضرها معها بالتأكيد.
قالت ليلي: "خذني معاكي أرى أختي."
قالت آمنة: "لا يا أمي، فربما تكون المعلومة خطأ وتتعبين من المشوار دون فائدة. سوف أذهب أنا ومحمد بمفردنا."
"بالإذن منك، سأذهب لشقتي لأكون في استقبال زوجي عندما يعود."
ثم تنصرف وهي تقول لنفسها:
"لا يجب أن يكون أحد معنا عند لقاء فداء بأمه حتى لا يكتشف أمره."
ثم تدخل شقتها في الطابق الثاني وتنتظر حتى يحضر فداء كي تخبره.
فهو في مداهمة لأحد أوكار المخدرات وهاتفه مغلق.
وطبعاً رفض أن تذهب آمنة معه في تلك المهمة خوفاً عليها بعدما حدث في المرة السابقة من تهورها وعدم تنفيذها الأوامر.
تنتظر آمنة على أعصابها، حيث تمضي الساعات بطيئة، فهي تريد أن تخبر فداء بمكان أمه بعدما أخذت العنوان من نور.
وبعد ساعات من الانتظار وقد اقترب الليل من الانتصاف، يأتي فداء ويدخل الشقة.
فتحتضنه آمنة قائلة له:
"لدي خبر رائع لك، ولن تتخيله ولو في أحلامك."
يدفعها فداء بعيداً عنه، ثم يجلس على الأريكة وهو يحاول خلع بدلة الشرطة قائلاً:
"اتركيني الآن يا آمنة، فأنا متعب جداً، والخبر الوحيد الجيد الذي يمكن أن أسمعه أن تكوني حاملاً. وهذا مستحيل لأننا تزوجنا منذ أسبوعين فقط."
قالت آمنة: "بل وجدت شيئاً آخر أفضل بكثير."
فيرمي فداء ظهره على الكرسي:
"إذاً هيا أخبريني، وكفاك مماطلة، فأنا متعب فعلاً."
قالت آمنة: "لقد عرفت مكان خالتي سامية."
فيقف فداء على قدميه ويمسكها من ذراعيها قائلاً:
"ماذا تقولين يا آمنة؟ كيف ذلك؟ أستحلفك بالله هل تقولين الحقيقة؟ هل هذا صحيح فعلاً؟"
قالت آمنة: "نعم، هذا حقيقي تماماً."
قال فداء: "كيف عرفتي؟"
قالت آمنة: "نعم، هذا حقيقي تماماً، لقد جاءت فتاة للقسم اليوم وسألتني عنك وعن راندا، وأخبرتني أنها تبحث عنكما."
"وحين سألتها عن السبب، أخبرتني أنها تعمل في المشفى الذي توجد فيه أمك، فأخذت منها العنوان بالتفصيل، كما أخذت رقم هاتف الفتاة أيضاً من باب الاحتياط."
قال فداء: "إذاً هيا بنا إلى هناك، فلن أستطيع الصبر حتى الصباح."
رواية فداء الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen Tetouane
بعد أن أخبرت آمنة فداء مكان أمه، قال فداء:
"إذاً هيّا بنا إلى هناك، فلن أستطيع الصبر حتى الصباح."
تمسكه آمنة من ذراعها قائلة:
"لا، الوقت قد تأخر كثيراً، فنحن في منتصف الليل ونحتاج ساعة ونصف على الأقل حتى نصل إلى هناك، ولن يسمحوا لنا بدخول المصح في هذا الوقت المتأخر. يجب أن تأخذ حماماً وتبدل ملابسك أولاً وتأكل وتستريح قليلاً، ثم نخرج في الصباح."
قال فداء:
"أنا لن أطيق الانتظار ولن أستطيع الأكل أو الراحة أبداً بعد سماعي لهذا الخبر، فراحتي أن أرى أمي وأضمها لصدري. هيّا بنا فلنذهب، ولا يهمني حتى لو بقيت في الشارع حتى الصباح، فلن أستطيع الصبر حتى طلوع الشمس."
قالت:
"آسفة يا فداء، ولكن حتى لو وجدت أمك، فلا ينبغي أن تكشف نفسك لها، لأن ذلك سيعرضك للخطر. فالجميع في القرية سيعلمون بوجودها لو وجدناها هناك، وأنت تعلم أن لا شيء يُخبأ في هذه القرية الصغيرة. وخصوصاً أننا لن نتركها هناك في المصح، فيجب أن تعود معنا لبيتها. ووجودك بقربها سيثير الشك وقد يجعل مجد يتعرف عليك ويقتلك قبل أن تتوصل لكشف الحقيقة."
قال فداء:
"معك حق في كل كلمة قلتها، لقد غلبتني عواطفي هذه المرة، وكلامك عين الصواب. فيجب ألا تتعرف أمي علي في الوقت الحالي، ولكني لا أعرف كيف سأملك نفسي حين أراها وأخفي الأمر عنها."
قالت آمنة:
"أنا سأخبرها أنني آمنة بنت أختها، وأنك زوجي. ولكن يجب أن تصبر قدر المستطاع ولا تظهر مشاعرك، وخصوصاً حين نرى خالتك."
قال فداء:
"سأحاول، ولكن قلبي مضطرب منذ الآن."
قالت:
"هيّا اذهب لتغتسل وترتاح قليلاً، وسنذهب في موعد خروجنا للعمل حتى لا نلفت الانتباه، لأن خروجنا في مثل هذا الوقت سيجعل الجميع يسألون عن السبب، وربما يعرضون علينا الذهاب معنا، وستكون هذه مشكلة. فأنا لا أضمن ردة فعلك حين ترى أمك."
قال فداء:
"فعلاً معك حق."
قالت آمنة:
"أمي الوحيدة التي تعرف بموضوع العثور على خالتي، ولكني نبهت عليها ألا تخبر والدي حتى نتأكد من الأمر."
قال فداء:
"ولماذا أخبرتها؟"
قالت آمنة:
"كانت ستعرف بالتأكيد، فالموضوع لن يظل سراً لأننا سنحضر خالتي معنا. وقد أخبرتني أنها سترسل العمال لتنظيف بيت خالتي قبل وصولها. والآن ادخل لتغتسل بينما أجهز طعام السحور لنتسحر، فغداً صيام، ثم تنام بعدها ولو ساعتين حتى ترتاح أعصابك وتستطيع تحمل ما سيحدث غداً."
في الصباح، يخرج فداء وآمنة بعد أن يخبرا العمدة أن لديهما مأمورية خاصة بالعمل، ثم يتوجهان إلى المشفي بسيارة الشرطة. وعندما يصلان هناك، يسأل فداء عن غرفة سامية. فيخبرونه في الاستقبال أن عليه التوجه لمديرة المشفي، الدكتورة وعد، لأخذ تصريح بزيارة المريضة أولاً، فهذه أول مرة يأتي أحد لزيارتها منذ قدومها للمشفي، ثم يدلونه على غرفة الدكتورة وعد.
وعندما يجلس فداء وآمنة مع وعد، تسألهم وعد عن صلة القرابة بينهم وبين المريضة سامية. فيصمت فداء وقلبه يتقطع حزناً لأنه لا يستطيع أن يخبرها أن سامية تكون أمه. ولكن آمنة تخبرها أنها خالتها، أخت أمها، وأنهم يبحثون عنها منذ أكثر من عشرة أعوام. فتعطيهم وعد التصريح وتخبرهم عن مكان الغرفة.
وقبل أن يخرج فداء من الغرفة، يستفسر من وعد عن صحة الحاجة سامية، خالة زوجته. فتخبره وعد أنها بكامل قواها العقلية، ولكنها فقدت بصرها ولا ترى إلا خيالات البشر، فقد ابيضت عيناها من البكاء والحزن على ولديها.
وهنا لا يشعر فداء بنفسه، وتمتلئ عيناه بالدموع وتكاد أن تفضحه عيونه، ولكنه يبلع ريقه ويستأذن من وعد وينصرف. وبعد أن يعطيها ظهره، يمسح عينيه ويتوجه نحو غرفة أمه.
وعندما يفتح الباب، يجدها وحدها في الغرفة، فلقد خرج الجميع للتريض بينما فضلت هي البقاء في غرفتها. وعندما يشاهدها فداء جالسة على السرير، فلا يتمالك نفسه ويجري نحوها.
تحاول آمنة أن تمسك يده حتى تمنعه من التوجه نحو أمه، ولكنه يفلت ذراعه من يدها ويجلس أمام سامية على السرير، ثم يحتضنها بقوة وهو يضع رأسه على كتفها وعيناه تذرفان الدموع دون أن يصدر صوتاً، فلقد كتم أنفاسه حتى لا يظهر صوت أنينه المكتوم.
وهنا تقول سامية:
"من أنت؟"
رواية فداء الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم lehcen Tetouane
ذهب فداء لغرفة سامية ليجدها جالسة على سريرها. بدأ عليها تقدم السن وشعرها قد ابيض، وظهر جزء منه من تحت غطاء الرأس. كانت تنظر بعيون كساها البياض، وتمسك في يدها سبحة تذكر الله بها.
اتجه فداء مسرعًا نحو أمه. حاولت آمنة أن تمسك يده لتمنعه، ولكنه أفلت ذراعه منها وانطلق كالسهم. جلس أمامها على السرير ثم احتضنها بقوة. كانت عيناه تتقاطر بالدموع وهو يكتم صوت أنين بكائه.
فقالت سامية: "من أنت؟"
وهنا جذبت آمنة فداء بيدها للخلف وجلست مكانه قائلة: "أنا آمنة، ابنة أختك ليلى يا خالتي. ألا تذكرينني؟"
وضعت سامية يدها على النجوم التي على كتفها وقالت: "ما شاء الله يا آمنة، لقد كبرت عزيزتي. ويبدو أنك تعملين بالشرطة."
"نعم خالتي الحبيبة." ثم نظرت لفداء وهي تغمز له أن يخرج، بينما هو وضع يده على فمه ليخفي صوت شهقة البكاء.
فجرى نحو حمام المرضى الذي في آخر الممر وأغلق الباب على نفسه. بكى بصوت مرتفع: "آه يا أمي، آه. أن الألم يعتصرني، لقد كنت بين أحضاني ولم أستطع أن أخبرك أني موجود. تباً للثأر الذي حرمني من أمي وأبي وأختي. ولكن أقسم أنني سأنتقم من كل من تسبب بذلك. ولن تنطفئ تلك النار بداخلي حتى آخذ حق أمي وأختي وأعاقب القاتل الحقيقي على فعلته." ثم جهش بالبكاء بصوت عالٍ: "آه، ما هذا الألم الذي أشعر به؟ خذيني في حضنك يا أمي. آه، ماذا أفعل؟ أنا لا أستطيع أن أتحمل هذا الألم مجدداً."
ثم غسل وجهه مراراً وتكراراً ووقف حتى تمالك نفسه. ثم اتجه نحو غرفة أمه مرة أخرى ووقف أمام الباب.
حتى استمع لصوت أمه تتحدث مع آمنة.
قالت سامية: "أنت شرطية إذاً، حبيبتي الجميلة. عندما كنت صغيرة، كنت الوحيدة من بين إخوتك التي تشبهين أختي ليلى. ولكنك قد كبرت الآن وأصبحت عروس. ويبدو أنك تتدربين جيداً في القسم. فحُضنك يشبه حضن رجل قوي."
قالت آمنة: "نعم خالتي، معك حق. فهم يدربوننا تدريبات عنيفة حتى أصبحت أجسادنا قوية كالرجال. ولقد استلمت عملي من شهر في قسم القرية، وكانت أول مهمة لي هو البحث عنك. ولقد وجدتك أخيراً. ولكن اعذريني خالتي في السؤال، لماذا لم تعودي للقرية بعد أن شفيت؟"
قالت سامية: "حبيبتي، لقد كنت أدرك كل شيء وأعرف من أكون وأين يسكن إخوتي. ولكن بعد دمار أسرتي كلها، موت زوجي وضياع أولادي، لم أعد أرغب بالرجوع للقرية وفضلت أن أعيش هنا مع ذكرياتي وأنا أدعو الله أن يجمع شملي بأولادي مرة أخرى."
سمع فداء حديث أمه فجهش بالبكاء مرة أخرى، ولكنه وضع يده على فمه. ولكن سمعت سامية صوت شهقة بكاء قادمة من أمام الغرفة. فقالت لآمنة: "ما هذا الصوت يا ابنتي؟ كأن هناك شخص يبكي."
قالت آمنة: "إنه أحد الزوار خالتي، لقد أحضر أمه إلى هنا منذ فترة لأنها مريضة وقد جاء لزيارتها. فلم تتعرف عليه، لذا فهو يبكي منذ حضوره بسبب ذلك."
قالت سامية: "إذاً، لا تدعيه يبكي يا ابنتي. واطلبي له الدكتورة وعد، فهي ممتازة في عملها وتستطيع تهدئته. وأخبريه أن الأطباء والممرضين هنا يعاملون المرضى معاملة حسنة. فمنذ أن تولت الدكتورة وعد كمديرة للمشفى، والمرضى في أفضل حال. تعال يا بني، اقترب مني، لا تبك أبداً، إن أمك ستكون بخير فلا تقلق عليها."
فسمع فداء هذا الكلام فانهار بالبكاء أكثر وعلا صوته.
قالت آمنة: "بالإذن منك خالتي، يجب أن أذهب الآن. فيبدو أن زوجي قد وصل للمشفى ولا يستطيع الوصول إلي. سأحضره ثم ننهي إجراءات خروجك وآخذك معي لبيتك."
قالت سامية: "لا يا ابنتي، فأنا مرتاحة هنا."
قالت آمنة: "لا يا خالتي، سترتاحين أكثر في بيتك وسنكون كلنا بجانبك هناك. وإن شاء الله تجتمعين بولديك فداء وراندا قريباً. بعد إذنك، أستأذنك لنصف ساعة فقط وسأعود لك بعد أن أنهي إجراءات الخروج أنا ومحمد زوجي. وطمئني، سآخذ الشاب معي للدكتورة وعد حتى تهدئه."
توجهت سامية بحديثها للشاب: "لا تبك يا بني، ستكون أمك بخير. وأنا سأبحث عنها وأطلب من وعد أن ترعاها."
فجرى فداء إلى خارج الغرفة وجرت آمنة خلفه.
فاحتضنها قائلاً وهو يبكي: "أمي، أمي يا آمنة. على بعد خطوات أمامي ولا أستطيع أن أضمها أو أخبرها أنني ابنها."
قالت آمنة: "اهدأ يا فداء، نحن في المشفى ولا يجب أن يعرف أحد أنك على قيد الحياة حتى نعرف الحقيقة ونتوصل لقاتل أبيك. فيجب أن تتمالك نفسك أكثر من هذا حتى لا يفضح أمرك. وأنت تعرف أن مجد خرج من السجن حديثاً ولن يتردد في قتلك لو تعرف عليك. أرجوك اهدأ قليلاً."
قال فداء: "لا أستطيع أن أمنع نفسي من البكاء يا آمنة. لقد ظللت أكثر من عشر سنوات لم تنزل من عيني قطرة واحدة، حتى تصلب قلبي وصار كالصخرة. وكنت أظن أنني قوي ولن يحطمني أحد أبداً، حتى رأيت أمي. فشعرت أنني كالجبل الذي دُك فصار ينهار قطعة قطعة." ثم جهش بالبكاء.
فنظرت إليه آمنة قائلة له: "ماذا حدث لك يا فداء؟ فمنذ عرفتك وأنت تتصرف بقسوة مع الجميع. حتى أنني كنت أرى أمامي رجلاً متحجر القلب، صلباً، يهابه الجميع ويعملون له ألف حساب. ولم أرك بهذا الضعف من قبل."
قال فداء: "ولكن الحزن يعتصرني. فأمي نقطة ضعفي الوحيدة. وأشد ما ألمني عيناها البيضاء. ولكني لن أتركها هكذا وسأرسلها للعلاج في الخارج."
قالت: "وكيف ذلك؟ فالعلاج في الخارج يحتاج ترتيبات كثيرة."
قال: "لا تحملي هماً، فلدي خطة لذلك. فالرجل الذي رباني لديه معارف هنا ويستطيعون مساعدتي في إنهاء الأوراق المطلوبة إكراماً للمرحوم. ولكن دعني الآن ألقي نظرة على أمي قبل أن أغادر لإنهاء إجراءات الخروج من المشفى."
قالت آمنة: "لن أدعك تفعل هذا الآن حتى لا تنهار مرة أخرى. فهيا بنا نكمل الإجراءات سوياً وسنعود لاحقاً حتى نأخذها معنا."
في هذه اللحظة، أتت راندا عبر الممر متجهة نحو باب غرفة سامية. ثم ألقت التحية على آمنة قبل أن تدخل الغرفة.
فنظر إليها فداء ولا يحول نظره عنها.
ضربته آمنة بيدها على صدره وهي تحدب عينيها مثل الصقر وتقول له: "منذ قليل كنت منهار من البكاء والآن تراقب الفتيات؟ يا لك من وغد."
قال فداء: "انظري إلى الفتاة، إنها تشبه أختي راندا كثيراً."
رواية فداء الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم lehcen Tetouane
تأتي راندا عبر الممر متجهة نحو باب غرفة سامية، ثم تلقي التحية على آمنة قبل أن تدخل الغرفة.
فينظر إليها فداء ولا يحول نظره عنها.
تضربه آمنة بيدها على صدره وهي تحدب عينيها مثل الصقر وتقول له:
"منذ قليل كنت منهار من البكاء والآن تراقب الفتاة؟ يا لك من وغد."
قال فداء:
"انظري إلى الفتاة، إنها تشبه أختي راندا كثيرًا."
قالت آمنة:
"حجة مقنعة حتى لا أغار. وعلى كلا، أنا أعرفها. فهي المعيدة التي أخبرتني بمكان أمك. ولو كانت تعجبك، سأعرفك عليها حتى تستطيع أن تنظر إليها عن قرب."
قال فداء:
"تبًا لسخافاتك. هيا دعك من هذا الحديث لأن مزاجي سيئ للغاية ولا أتحمل المزاح. أخبرتك أنها تشبه أختي لذا نظرت إليها."
قالت آمنة:
"تعال إذا لنجلس في الخارج قليلاً حتى يجهزوا لنا أوراق الخروج. ولكن لن أستطيع أن أعزمك على شيء، فنحن في رمضان."
قالت فداء:
"لا، سأذهب لإنهاء إجراءات خروج أمي بنفسي حتى ينهوها سريعًا. فلن أعود للكفر بدونها. ومن هناك سأحاول إنهاء إجراءات العملية الجراحية."
في غرفة سامية، تجلس راندا بجوار سامية على السرير بعد أن تحتضنها وتقبلها.
قالت راندا:
"لك عندي خبر سيسعد قلبك."
قالت سامية:
"ما هو يا نور يا زبنتي؟"
قالت راندا:
"ابنتك لم تمت في الترعة كما أخبروك. لقد اختطفت من إحدى الشحاذات وقد تم القبض عليها. وسوف أذهب إلى السجن كي أعرف منها مصير ابنتك."
قالت سامية:
"أصحيح ما تقولينه يا نور؟"
قالت راندا:
"طبعًا صحيح. ولن أترك الأمر حتى أجمعك مع ابنتك إن شاء الله، فلا تقلقي."
قالت سامية:
"سبحان الله، اليوم جاءت ابنة أختي لزيارتي وها أنت تخبريني أن ابنتي على قيد الحياة. كأن الماضي يعود مرة أخرى. ولا أكتمك سرًا، عندما ضمتني آمنة شعرت أنني أحضن فداء ابني وكأني أشم رائحته. ولكن عندما أخبرتني أنها تزوجت، حزنت قليلاً، فلقد كنت أنوي أن أزوجها لفداء."
قالت راندا:
"لا تحزني يا أمي، فمن يدري، لعل فداء تزوج هو الآخر."
قالت سامية:
"ربما يا ابنتي، من يعلم. لقد مرت سنوات كثيرة وهو الآن في السابعة والعشرين من عمره. ولكن هناك شيء آخر، فآمنة مصممة على رجوعي للقرية وأنا لا أريد أن أذهب وأتركك."
قالت راندا:
"لا تقلقي يا أمي، فأنا سأتواصل معك عبر الهاتف وسوف أزورك كثيرًا."
قالت سامية:
"ولكن لدي رجاء منك. عندما تذهبين للسجن لمقابلة المرأة التي اختطفت ابنتي، أخبريني لأذهب معك ولا تذهبي بمفردك."
قالت راندا:
"لا يا أمي، فالطريق طويل والمشوار صعب عليك، بالإضافة أنني لن أكون وحدي، فحماادة سيكون معي."
قالت سامية:
"ومن حماد هذا؟ هل تعرفت على شاب ولم تخبريني؟ هنيئًا له هذا الشاب المحظوظ."
قالت راندا:
"لا، هو مجرد صديق فقط. وهو ابن الخالة هند، أخت زوجك. وقد عرض علي البحث عن راندا وصمم على ذلك بالرغم أنني رفضت."
قالت سامية:
"لا تخجلي يا فتاة، فيا ليتك تتزوجين منه وتبقين معنا في القرية. سبحان الله، لقد مضت الأيام فعلاً وكبر الأطفال وصاروا شبابًا. كم كنت أود أن أراه، ولكن لن يحدث ذلك، فهو يظن أن زوجي قتل والده."
قالت راندا:
"لا أعتقد أنه سيرفض زيارتك لو طلبت منه ذلك، فهو شاب مهذب جدًا."
تربت سامية على كتف راندا قائلة:
"يبدو أنك معجبة به."
قالت راندا:
"لا يا أمي، فأنا لا أعرفه إلا من وقت قصير، ولكني أرتاح له. فهو ليس كشباب هذا الجيل الطائش، هو محترم ومهذب جدًا وليس مثل الشاب الوقح حسين."
قالت سامية:
"وهل تعرفت على حسين أيضًا؟"
قالت راندا:
"نعم، وهو يلاحقني في كل مكان ويتصرف معي بوقاحة شديدة."
قالت سامية:
"لو هو حسين الذي في بالي، فليعينك الله."
قالت آمنة:
"هل تعرفينه؟ أنه أخو الشرطية التي كانت عندك منذ قليل."
قالت سامية:
"إذا هو حسين مهران فعلاً. حاولي أن تبتعدي عنه يا نور. صحيح أنه ابن أختي، ولكنه طائش منذ صغره وصعب المراس بسبب تدليل والده الزائد عن الحد."
أنهى فداء الإجراءات ثم ذهب ليأخذ أمه، فوجدها جالسة مع راندا. يقترب فداء من سرير سامية قائلاً وهو يمد يده إليها ليسلم عليها على أنه زوج آمنة وقد حضر للتوديع:
"أهلا سيدتي، أنا الضابط محمد زوج آمنة."
قالت راندا:
"ضع يدك في يدها، فأمي لا ترى جيدًا."
قال فداء وهو ينظر لرندا متفحصًا وجهها:
"هل هي أمك؟"
قالت:
"هي مثل أمي، فأنا تربيت في ملجأ للأيتام."
قال فداء وهو ينظر إليها:
"فهمت."
ثم يمسك بيد أمه ويسلم عليها ويقبلها.
فتضع سامية يدها على رأسه قائلة:
"بارك الله فيك يا بني."
قال فداء:
"شكرًا أمي."
ثم يتوقف عن الكلام، وبعدها يقول:
"آسف يا خالة، فأنت تذكريني بأمي كثيرًا."
قالت سامية:
"ولماذا تأسف؟ فالجميع هنا ينادونني أمي، المرضى والممرضات وحتى الأطباء. ولكن أين أمك يا بني؟"
قال فداء:
"في بلد عربي هي وأبي."
ثم يجلس أمام سامية قائلاً:
"هل لي أن أطلب منك طلبًا؟"
قالت سامية:
"تفضل يا بني."
تدخل آمنة فورًا:
"هو يريدك أن تستعدي حتى نرحل من هنا."
ثم تمسك فداء من ذراعه وتأخذه خارج الغرفة.
قالت آمنة:
"هل فقدت عقلك؟ كنت ستطلب منها أن تضمك للتو. ولو حدث هذا، ستعرف أنك من ضمها منذ قليل ولست أنا. هل تريدها أن تعرف الحقيقة؟"
تخرج سامية من الغرفة فجأة وتقول:
"أي حقيقة تلك يا آمنة التي لا تريدين أن أعرفها؟"
رواية فداء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم lehcen Tetouane
تخرج سامية من غرفتها فجأة وتسمع آمنة وهي تقول لفداء:
"هل فقدت عقلك؟ هل تريدها أن تعرف الحقيقة؟"
قالت سامية:
"ما الحقيقة التي لا تريديني أن أعرفها يا بنتي؟"
ترتبك آمنة قليلاً ثم تقول لها:
"لقد دبرنا لك أنا وزوجي محمد رحلة علاجية خارج البلاد لعلاج عينيك، ولم نكن نريد أن تعرفي بالأمر."
قالت سامية:
"هل هذه الحقيقة فعلاً، أم عرفت شيئاً سيئاً عن أولادي ولا تريدينني أن أعرف؟"
قال فداء:
"لا يا سيدتي، أولادك إن شاء الله بخير ونحن سنبحث عنهم معك بعد عودتك للقرية."
وآمنة تقول:
"الحقيقة كل ما في الأمر أننا نتكلم عن رحلة العلاج تلك ونخاف أن ترفضي."
قالت سامية:
"إن كان هذا هو الموضوع فعلاً، فأنا لا أستطيع الذهاب لأي مكان، فمن سيدفع النفقات؟"
قال فداء:
"أنا."
فتقاطعه آمنة:
"العملية كلها على نفقة الدولة، ومحمد سينهي لك كل الإجراءات اللازمة لذلك، فلديه معارف كثيرون سيدبرون له كل شيء."
قالت راندا وقد خرجت من الغرفة:
"تهاني يا أمي، فهذه العمليات ناجحة بنسبة كبيرة. ولكن ياحضرة الضابط، هناك طبيب في بلدنا هنا مشهور سيحضر من الخارج الأسبوع القادم وسيبقى لمدة أسبوع وسيجري العديد من العمليات من هذا النوع. فما رأيكم لو حجزت لها عنده؟ فمعي الرابط بدلاً من السفر للخارج، وستكون التكلفة أقل والنتائج مضمونة بإذن الله."
ينظر فداء إلى وجه راندا ولا يحول عينيه عنها وهو يهز رأسه قائلاً:
"طبعاً، أشكرك."
تمسك آمنة فداء من ذراعه وتقرصه حتى لا ينظر لراندا.
ينظر لآمنة وهو يبتسم لأنه يعرف أنها قرصته في ذراعه بسبب غيرتها، ثم يمسك يدها قائلاً:
"والآن هيا بنا لنعود للقرية، فقد أخذت تصريح الخروج."
ثم يمد يده ويسلم على راندا قائلاً:
"إذا اتفقنا، وبعد أن تحجزي سأنتظر منك اتصالاً لنعرف الموعد بالضبط."
قالت راندا وهي تقول لنفسها:
"لما ينظر إلي هذا الضابط هكذا، حتى أنه لا يستحي من وجود زوجته إلى جواره."
ثم ترفع صوتها قائلة:
"اعذرني حضرة الضابط، فأنا لا أسلم على أحد. وعندما أحجز سأتصل بأمي، وهي ستخبرك أو تخبر آمنة."
قال فداء:
"أبداً لم أنزعج، فهذا من حقك. وسأنتظر أن تتصلي بآمنة، فمعك رقمها."
قالت راندا:
"نعم، فقد أخذته منها عندما كنا في قسم الشرطة."
"إذا هيا بنا يا آمنة أنت والسيدة سامية."
فتمشي سامية بضع خطوات وهي ممسكة بيد آمنة، ولكن قدمها يلتوي فجأة فتتأوه قائلة:
"انتظري يا آمنة، لقد ألتوي كاحلي."
فيتجه فداء نحوها ويحملها بين ذراعيه.
قالت سامية:
"لا يابني انزلني، ستشفي قدمي بعد قليل."
قال:
"لن أنزلك، أنت مثل أمي ولن أدعك تتألمين."
يخرج فداء متجهاً للسيارة، بينما تجذب راندا آمنة جانباً قبل أن تركب السيارة وتحكي لها سريعاً ما حدث من أخيها حسين صباح اليوم.
فتعدها آمنة أن تهتم بالأمر وتحاول أن تنصح أخاها بأن يتركها وشأنها ولا يضايقها.
ثم تودع سامية راندا ووعد، وتنطلق السيارة التي تقل فداء وآمنة وسامية للقرية.
بعد وصولهم للقرية وهم في طريقهم نحو دوار العمدة.
قالت آمنة:
"خالتي سامية ستأتين معنا لمنزل العمدة؟"
قالت سامية:
"لا يابنتي، أنا عايزة أروح داري."
قالت آمنة:
"سنذهب بك لدرك، ولكن على الأقل تعالي اليوم لتناول إفطار رمضان معنا، فأمي تنتظرنا في البيت وقد أعدت لك طعامك المفضل وستغضب مني لو تركتك تذهبين لبيتك."
قالت سامية:
"والله يا آمنة يا ابنتي، من ساعة ما أولادي فرقوني ما عدت حاسة بطعم الأكل واصل، والمرار في حلقي مبيسيبنيش واصل."
قال فداء:
"تناولي طعام الإفطار معنا اليوم فقط، وبعد الإفطار سآخذك لبيتك بنفسي."
قالت سامية:
"كتر خيرك يا ولدي، تعرف يا محمد يابني انت تذكرني بولدي فداء، صوتك يشبه صوته ويمكن تكونوا في نفس العمر أيضاً."
قالت آمنة قبل أن يجيب فداء:
"محمد عنده ثلاثون عاماً، أي أكبر من فداء بحوالي بثلاث سنوات."
ثم نظرت آمنة لفداء، ففهم ما تقصده، فهي تريد إبعاد الشك عن قلب خالتها سامية.
وعندما وصل الجميع لدوار العمدة، قام فداء بحمل سامية.
قال في نفسه:
"ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع أن أضمك بها إلى صدري دون أن ألفت الانتباه، يا أمي الحبيبة."
ثم يقول لها بصوت مرتفع:
"خالتي سامية، أنت مثل أمي، ولن أستطيع رؤية أمي تعاني وهي تمشي، فالمسافة من باب الدوار طويلة عليك."
قالت سامية:
"والله يا ولدي لن أكذب عليك، أنا كنت غاضبة أنك تزوجت آمنة لأني كنت أريد أن أزوجها لولدي فداء، لكن أنت أيضاً تستاهل لأنك ابن الناس."
يغمز فداء بعينه لآمنة:
"سيعوضه الله فداء بفتاة أحسن من آمنة وأفضل منها إن شاء الله."
تنظر له آمنة نظرة ماكرة وهي تقول:
"أعتقد أن فداء المسكين قد خسرني ولن يجد أفضل مني حتى لو بحث في مصر كله."
تضحك سامية وتقول:
"أن أرى ابنة أختي متواضعة زيادة عن اللازم."
قال فداء وهو يبتسم:
"فعلاً خالتي، ولكن الحقيقة من حقها أن تغتر بنفسها، فهي فعلاً حسناء ولا يوجد من يشبهها."
قالت آمنة وهي تبتسم:
"شكراً زوجي الغالي، كنت أعرف أنني غالية عندك."
قالت سامية:
"الله يخليكم لبعضكم."
قال فداء:
"قد دخلنا للقرية، سأجلسك خالتي على هذا المقعد المريح."
تدخل ليلى إلى غرفة الضيوف وهي تزغرد وتقول:
"الحمد لله على سلامتك يا قلبي يا ابنة أمي وأبي."
ثم تحتضن أختها وتقبلها.
رواية فداء الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم lehcen Tetouane
تدخل ليلي الغرفة وهي تزغرد وتقول:
الحمد لله على سلامتك يا قلبي. يا ابنة أمي وأبي، اشتقت إليك.
ثم تحتضن أختها وتقبلها.
قالت سامية:
وأنا أيضًا اشتقت إليك يا ليلي أختي.
قالت ليلي:
كنا قد قلقنا عليك كثير. كان عليك أن تتصلي وتطمئني أختك. على الأقل.
قالت سامية:
أنت تعرف كمية الوجع الذي كنت أشعر به عندما لم يصلني أي خبر من أولادي. قررت أن أبقى في المصحة.
ثم يدخل العمدة قائلاً:
أهلاً بأخت زوجتي. نورتي. على مائدة الإفطار سوف يكون أفضل فطور في رمضان. لقد سألت عنك في المستشفى من ثلاثة عشر سنة وقالوا لي إنك خرجتي ولم يعرفوا أين ذهبت. وأنا غضبت عليك كثيراً. وأنا متعب من قهري عليك.
قال فداء في نفسه:
أيها المخادع، أنت من جعلهم يلقونها في الشارع. بالرغم أن أمي كانت لا تزال في حالة الصدمة. ومن حظك أنها لا تتذكر شيئاً.
قال العمدة:
المغرب سوف يؤذن. أين هو حسين؟
قال حسين:
لقد حضرت يا أبي.
قال العمدة:
سلم على خالتك سامية. أخيراً عرفنا مكانها. وآمنة أختك هي أتت بها إلى هنا.
يسلم حسين على خالته بفتور قائلاً:
أهلاً بك خالتي.
قالت سامية:
أهلاً بك يا زبن أختي الغالية.
قال العمدة لحسين:
أين كنت مختفي؟
قالت آمنة:
أنا أعرف أين كان وسوف أتحدث معه في ذلك بعد الإفطار.
قال حسين:
لا تتدخلي في شؤوني الشخصية. أنا وحياتي الشخصية فليست من اختصاصك. وأنت تعرفين أني أكبر منك سناً ولن أسمح لك بذلك. مفهوم؟ أم أعيد كلامي مرة أخرى؟
قالت آمنة:
حسناً. مضطرة للسكوت ترحيباً بخالتي. ولكن سنتحدث لاحقاً.
قال حسين:
لا حديث بيننا. لا الآن ولا لاحقاً.
تغمز له بعينها بمعني لن أتكلم لأن خالتك هنا.
يسمع الجميع آذان المغرب فيتناولون طعام الإفطار.
بعد ذلك يأخذ فداء سامية إلى بيتها. وعندما تدخل تتحسس سامية جدران البيت وهي تقول:
بعد كل السنين اللي فاتت رجعت مرة أخرى لبيتي. لكن الفرق أن البيت فارغ. زوجي توفي. وأولادي لا أعرف عنهم أي شيء. وأنا لا أرى أي شيء.
يستمع لها فداء وعيناه تذرفان ويقول في نفسه:
سامحيني يا أمي. أنا أقف على بعد خطوات منك ولا أستطيع أن أخبرك أنني موجود.
ثم تخرج منه شهقة رغماً عنه. فيضع يده على فمه بسرعة حتى لا يصدر منه صوت.
قالت سامية:
أنت مازلت موجود يا محمد؟
يبلع فداء ريقه فقد خنقته العبرات ولا يستطيع الكلام. ثم يستجمع قوته قائلاً:
لا. أبداً. لقد شرقت فقط. يبدو أن أمي ذكرتني. سأذهب الآن.
في المدينة تخرج راندا ووعد من صلاة التراويح متجهتين نحو العمارة التي تسكنان فيها.
قالت وعد:
هذه الليلة يا نور لن أعود معك للشقة. وسآخذ السيارة وأذهب للمشغل.
قالت راندا:
بالتوفيق وعد. هل ستتسحرين هناك؟
قالت وعد:
نعم. اهتمي بنفسك ولا تنامي بدون سحور.
قالت راندا:
لا تخافي. فأنا أضبط المنبه على هاتفي حتى أتسحر وأصلي الفجر. يبدو أنني نسيت الهاتف في الشقة.
قالت وعد:
لا يهم. هذه نسختك من مفتاح الشقة. وستكونين بالداخل بعد دقيقة. هيا لقد وصلت للسيارة. سلام. سنلتقي غداً إن شاء الله.
تغادر وعد بسيارتها بينما تمشي راندا نحو باب العمارة. وبمجرد دخولها تجد من يجذبها من ذراعها وقد وضع يده على فمها. تصدر راندا صوت أزيز مكتوم. بينما يدفعها الشخص لمصعد العمارة ويغلقه.
وعندما يضغط على الأزرار يفلتها قائلاً:
أهلاً بنور الحلوة. لقد عطلت المصعد حتى يقف في منتصف الطابق. حتى نستطيع التحدث دون أن تهربي مني مثل المرة الماضية.
بينما تنظر راندا في ذهول وهي ترتعد من الخوف. لتجد من يقف أمامها هو حسين وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.
وبينما يرتفع للأعلى حيث الطابق الأخير للعمارة.
قالت راندا:
ماذا تفعل؟ أنا أسكن في الطابق الثالث. لماذا ضغطت الأخير؟
لا يجيبها حسين بل يضغط على أحد الأزرار باستمرار حتى يتعطل المصعد ويقف أمام الجدار.
قالت راندا:
ماذا فعلت؟ لقد عطلت المصعد ولن نستطيع الخروج.
قال حسين:
نعم هذا ما أريده بالضبط.
ثم يقترب منها رويداً رويداً.
رواية فداء الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم lehcen Tetouane
يمسك حسين براند وقد وضع يده فوق فمها ويدفعها داخل المصعد ثم يشغله.
وبينما يرتفع للأعلى حيث الطابق الأخير للعمارة، قالت راندا: "ماذا تفعل؟ أنا أسكن في الطابق الثالث، لما ضغطت الأخير؟"
لا يجيبها حسين، بل يضغط على أحد الأزرار باستمرار حتى يتعطل المصعد ويقف أمام الجدار.
قالت راندا: "ماذا فعلت؟ لقد عطلت المصعد ولن نستطيع الخروج."
قال حسين: "نعم، هذا ما أريده بالضبط، لأني أريد أن نتحدث قليلاً ولفترة غير محدودة ودون أن يزعجنا أحد، وقد فعلت هذا حتى لا تهربي مني مثل المرات الماضية دون أن أكمل حديثي معك وأعرف جوابك على طلبي."
قالت: "أخرجني من هنا حالاً، وإلا سأتصل بالشرطة."
قال: "لا يمكنك ذلك، لقد سمعتك تخبرين وعد قبل أن تغادر أنك تركت هاتفك في الشقة، لذا لا تستطيعين الاتصال بأحد."
ثم يقترب منها رويداً رويداً وهو يقول: "أي أنه لن يزعجنا أحد أبداً يا حلوة، وأنت مضطرة للبقاء معي هنا وبمفردنا، وستسمعين ما أقوله حتى أنهي حديثي."
قالت راندا: "ابتعد عني، ماذا تريد مني؟"
قال حسين: "أريد حبك."
قالت: "لن تنال حبي بهذه الطريقة السخيفة، بل كرهي فقط."
قال: "لا، بل ستحبينني، انظري لي فقط وستعرفين أني أستحق الحب."
قالت: "أنت مغرور."
قال: "فعلاً، فأنا أعرف قيمة نفسي، أنا وسيم ومفتول العضلات وغني وابن عائلة كبيرة، لما لا أصاب بالغرور."
قالت راندا: "كيف تحبني وتريد أن تؤذيني؟"
قال حسين وهو يتكئ على جدار المصعد: "ومن قال إني سأؤذيك؟ أنا لم أتكلم عن أذيتك قط، وأين ستكون المتعة إذا أخذتك بالقوة؟ يجب أن يكون هناك مشاعر متبادلة حتى تكون المتعة حقيقية، وأنا تربيت في القرية وعندي أخلاق تمنعني من التعرض لك، أنا فقط أريد الزواج منك وأريد موافقتك وحسب."
قالت راندا: "إذاً أخرجني من هنا."
قال: "واعدك أنني سأفكر في الأمر."
قال حسين: "هل أعتبر هذا وعد منك؟"
قالت: "نعم، أرجوك أخرجني فقط، فقد بدأت أشعر أني أختنق."
قال: "ولكني أود البقاء معك لفترة أطول يا حلوة، فهذا يشعرني بمشاعر مميزة."
ثم يقترب منها.
فتغمض راندا عينيها بينما قلبها يدق بسرعة من الخوف، فهي لا تعلم فيما يفكر حسين.
ولكنه فجأة يضغط على زر الطوارئ، فيفتح باب المصعد ولكن في منتصف الجدار.
قال حسين: "هيا، ماذا تنتظرين؟ لقد فتح الباب، انزلي، ألا تريدين التخلص مني أم غيرت رأيك وتودين البقاء معي لبعض الوقت؟"
تنظر راندا من الجزء المفتوح من باب المصعد، فتجده مرتفعاً عن الأرض كثيراً، فتقول لحسين: "وكيف أخرج والباب مرتفع هكذا عن الأرضية؟"
قال: "سأمسك بيدك وأنزلِك برفق، فلا تخافي."
ثم يمسك بذراعيها وينزلها على الأرضية التي أمام باب المصعد.
وبمجرد أن تلمس قدم راندا الأرض، تجري على السلم للأسفل.
بينما يقفز حسين من المصعد وينزل على الأرض ويجري خلفها على السلم للأسفل، ويلحق بها أمام باب شقتها ويحاول أن يمسكها من ذراعها.
ولكنه يجد شخصاً يقف أمامه ليحول بينه وبين راندا، إنه حماد.
قال حسين: "أنت ماذا تفعل هنا؟"
قال حماد: "الحمد لله أني قد جئت في الوقت المناسب، وكأن الله أرسلني كي أنقذ هذه المسكينة منك."
وبينما تختبئ راندا خلف حماد، يدفعه حسين بيديه جانباً قائلاً له: "وما دخلك أنت؟ إنها مسألة تخص العشاق ولا يجب أن تتدخل فيها."
قالت راندا وهي تقف خلف حماد: "ليس هناك شيء بيننا، بل هو يطاردني رغماً عني."
قال حماد: "ابتعد عن الفتاة، خيراً لك."
فيدفعه حسين للخلف بكلتا يديه مرة أخرى قائلاً: "وما شأنك أنت؟"
قال حماد: "إنها خطيبتي."
قال حسين: "ما الذي تقوله يا هذا؟ متى رأيتها وخطبتها؟"
قالت راندا: "نعم، هو خطيبي، لقد تقدم لي وأنا وافقت، ما الذي تريده الآن؟"
يمد حسين يده مشيراً إليها: "أريدك أنت، وسوف أحصل عليك برضاك أو رغماً عنك، مفهوم؟ وهذا الأرعن لن يأخذك مني."
قال حماد: "أنا الأرعن أم أنت أيها الحقير؟"
وهنا يدفع حماد حسين للخلف، ويدخل الاثنان في شجار بالأيدي.
فيضرب حسين حماد في أنفه فينزف دماً.
تصرخ راندا: "يكفي هذا، وإلا طلبت لكم الشرطة."
يخرج الجيران على صوت صياح راندا قائلين: "ما الذي يحدث هنا؟"
وعندما يرون الشابين يتصارعان، يخلصون بينهم ويطلبون من حسين الذهاب وإلا طلبوا له الشرطة.
ينزل حسين على السلم وهو يهدد ويتوعد بالانتقام من حماد.
ثم يعود الجيران كلٌ إلى شقته.
قالت راندا لحمادة: "أن أنفك ينزف."
قال حماد: "لا تقلقي، سوف يكون كل شيء بخير."
قالت: "آسفة، كل هذا بسببي أنا، ولكني لن أستطيع أن أدخلك الشقة، فالوقت متأخر وأنا بمفردي ووعد في المشفى."
"تفضل بعض المناديل لتمسح الدماء."
يأخذ المناديل ويمسح النزيف قائلاً: "لا تهتمي يا أنسة نور، أن جئت فقط لأخبرك أنني أخذت تصريحاً لزيارة نرجس الخاطفة في سجن النساء، وسوف نذهب غداً قبل الظهر."
قالت راندا: "شكراً على المساعدة، وأسفة أنك قد تأذيت بسببي."
قال: "أبداً، لا شكر على واجب، والحمد لله أني جئت في الوقت المناسب، فأنا أعرف حسين جيداً، فهو متهور ولا يعرف حدوداً لأي شيء."
قالت راندا: "شكراً مرة أخرى، ولكن هذه المرة أشكرك لأنك أخبرت حسين أنك خطيبي حتى يبتعد عني ويتوقف عن مطاردتي."
قال: "اعتبري العرض حقيقياً فعلاً، وفكري في الأمر."
راندا تنظر للأرض في خجل قائلة: "عن إذنك، سأحضر لك شيئاً من الداخل لتداوي الجرح الذي سبب النزيف."
قال: "لا تهتمي، إنه جرح صغير وقد مسحت الدماء وسأصبح جيداً بعد قليل، هيا تصبحين على خير."
قالت: "أين ستذهب الآن؟"
قال: "أنا أنام في فندق قريب من هنا، وسوف آتي صباحاً لأخذك لسجن النساء حتى نقابل نرجس، هيا إلى اللقاء."
ينصرف حمادة، بينما تفتح راندا باب الشقة وتدخل قائلة في نفسها: "ما هذه المصيبة التي أنا فيها؟ كيف أتخلص من هذا الشاب المدعو حسين؟ هل أقبل بعرض حماده؟ ماذا أفعل؟"
رواية فداء الفصل الأربعون 40 - بقلم lehcen Tetouane
يصلي فداء العشاء والتراويح إمامًا بأمه.
يشعر أنها تريد النوم فقد بدأت تتثائب، فيحضر لها زجاجة ماء وبعض السندوتشات ويضعهم على الكوميدينو بجوار سريرها.
يقول لها: "هذا سحورك يا أمي، وأسف أنني أقول لك أمي مرة أخرى، فكما قلت لك أنت تشبهينها كثيراً."
قالت سامية: "لا يا ولد، بالعكس أنا أفرح كثيرًا عندما تقول لي ذلك."
ثم تتثأب.
قال فداء: "سأتركك لتنامين، وسوف أرن عليك في السحور حتى تتسحري."
قالت سامية: "شكرًا يا ولدي، الله يحفظك ويخليك لأهلك."
ينصرف ويغلق الباب.
ينطلق بعيدًا بسيارته ويتجه نحو منطقة نائية، ويجلس على الأرض ويبكي بكاءً شديدًا.
بعد أن يهدأ، يعود لمنزل العمدة فيجد المكان مظلمًا.
يقول لنفسه: "أعتقد أن العمدة وابنه غير موجودين، وهذه فرصة كي أبحث عن سلاح الجريمة المفقود."
يدخل مكتب العمدة ويغلق الباب خلفه دون أن يضيء الغرفة.
يبحث في المكان فلا يجد شيئًا.
يرى مجموعة مائلة في رف الكتب فيقلبها، فيجد خلفها خزنة مغلقة.
يمد يده نحوها، ولكن فجأة يضاء نور الغرفة.
قال العمدة: "ماذا تفعل يا حضرة الضابط؟"
قال فداء: "كنت أبحث عن كتاب أتسلى في قراءته."
قال العمدة: "لماذا لا تضيء النور؟"
قال فداء: "لم أعرف مكان كبس الإضاءة، فاستعنت بكشاف الهاتف."
"بعد إذنك، لقد وجدت كتاب تفسير القرآن، سآخذه."
قال العمدة: "المكتبة كلها تحت أمرك، وأي شيء تريده فلا تتشاور أبدًا."
قال فداء: "شكرًا يا عمدة. بالمناسبة، ما أخبار موسم الصيد هنا؟ فأنا أعشق رياضة النشان."
قال العمدة: "أيام شبابي كنت أمارسها كثيرًا، ولم يومًا أخطأت الهدف."
قال فداء: "ولا يوم. وهل لديك بندقية صيد؟"
قال العمدة: "كانت معي واحدة، لكن تعطلت من قديم ولم أصلحها."
قال فداء: "أعطني إياها، فأنا ماهر في تصليح الأسلحة المعطلة."
قال العمدة: "لا يا محمد، أنا لا أريد أن أصلحها، أريد أن أتركها ذكرى عندي."
قال فداء: "هل لي أن أراها؟"
قال العمدة: "هي تائهة بين الكثير من الحاجات، لو وجدتها سوف تراها."
قال فداء: "إذا، تصبح على خير حضرة العمدة."
قال العمدة: "تصبح على خير."
يصعد فداء لشقتها.
قالت له آمنة: "لقد تأخرت يا فداء. من لقي أحبابه نسي أصحابه."
قال فداء: "اتركيني يا آمنة، فلست في مزاج يسمح بالمزاح أبدًا. فاليوم أشعر أن قلبي تمزق مئة قطعة."
قالت آمنة: "على العكس، المفترض أن تكون سعيدًا لأنك وجدت أمك."
يصرخ في وجهها قائلاً: "ما الذي يسعدني؟ أخبريني، هل لأنني وجدت أمي عمياء لا تستطيع أن ترى؟ أم لأنني لا أستطيع أن أخبرها أنني ابنها وأنني بجوارها؟ أم ربما سعيد لوجودها بمفردها في البيت ولا أستطيع الذهاب لأطمئن عليها؟ ما الذي يسعدني؟ أخبريني. إن نيران الثأر تشتعل داخلي الآن بالذات، وأريد أن أحطم العالم أجمع."
قالت آمنة: "اهدأ فداء، حتى لا يسمع أهلي صوتك المرتفع. على الأقل عرفت مكان أمك، أما بالنسبة لعيونها فسوف تجرى العملية قريبًا جدًا وسوف تشفى إن شاء الله."
"لقد اتصلت بي نور قبل حضورك وأخبرتني أنها حجرت لأمك عند الطبيب المشهور في هذه الجراحة، وسوف يصل بعد أيام، وأنها لن تضطر للسفر خارج البلد من أجل إجراء العملية. أليس هذا خبر جيد؟"
ثم تضمه قائلة: "كل شيء سيكون بخير حبيبي، لا تقلق."
قال فداء: "أتمنى ذلك، فهذا اليوم من أصعب أيام حياتي."
"ويذكرني بذلك اليوم الذي سافرت فيه لخارج البلد، حيث كنت ذاهبًا لتوديع أمي في المستشفى الخاص قبل سفري، ولكن لم أستطع أن أضمها لأن المجرمين كانوا يحومون حول غرفتها، وأمك والعمدة كانوا معها. كنت ساعتها طفلاً لدي أربعة أعوام، ولكني كبرت وقتها مئة عام. وها أنا اليوم أراها أمامي للمرة الثانية ولا أستطيع أن أرتتمي في حضنها أو حتى أطمئن قلبها على ولدها المفقود."
قالت آمنة: "هون عليك، كل شيء سيحل قريبًا وستجتمع مع أمك ولن يفرق بينكم شيء."
قال فداء: "متى أخبريني."
"لقد دخلت غرفة المكتب الخاصة بوالدك لأبحث عن البندقية ورأيت خزنة خلف الكتب، ولكنه دخل قبل أن أفتحها ولم أستطع الوصول لسلاح الجريمة، ومجد لا يزال ينتظر ظهوري ليقتلني. متى يا آمنة ستتحقق العدالة؟ أخبريني."
قالت آمنة: "قريبًا جدًا بإذن الله."
قال فداء: "أتمنى ذلك، ولكن يجب أن تفتشي غدًا عن سلاح الجريمة الذي قتل عادل وابنه في نفس المكان الذي أخبرتك عنه."
قالت آمنة: "سأبحث في كل مسدسات أبي عن السلاح المفقود، ولكن لأثبت لك أنك مخطئ وأن أبي بريء من التهمة التي تلصقها به."
قال فداء: "سنرى، أن غدًا لناظره قريب."
يعود حسين للمنزل وهو مرتبك وحزين، يخاف أن تضيع حبيبته نور منه.
فيذهب ويطرق الباب على والده، بالرغم أن الوقت متأخر.
قال مهران: "تعال نجلس في المكتب."
ثم يجلس الاثنان في المكتب.
قال مهران: "ماذا تريد يا حسين؟ كنت على وشك النوم."
قال حسين: "أريد أن تخطب لي فتاة أحبها."
قال مهران: "شيء عظيم، ولكن في الصباح نتكلم في الموضوع."
قال حسين: "الموضوع لا يحتمل التأجيل، فهناك شخص آخر ينافسني على الفتاة."
قال مهران: "حسنًا، من تكون هذه الفتاة؟"
قال حسين: "هي تربت في ملجأ للأيتام."
مهران وهو ينتفض غضبًا: "إيش بتقول أنت؟ أجننت؟ وقال تترك كل فتيات العائلات المحترمة في البلد وتريد أن تخطب فتاة لقيطة لا أحد يعرف لها أصلها؟ لا يمكن أن تتزوجها ولن يحصل ذلك أبدًا."
قال حسين: "إذاً سأتزوجها رغماً عن الجميع."
وهنا يضربه مهران على وجهه وقال: "أنت تجاوزت حدودك معي، وأنا قلت لا يعني لا."
فينطلق حسين نحو غرفته مسرعًا.
في صباح اليوم التالي، خارج المدينة حيث يتجه حماد وراندا (سجن النساء) لمقابلة نرجس.
وبعد أن يجلسوا معها، تسألها نور (راندا) عن المكان الذي اختطفت فيه راندا وما مصيرها.
فتخبرها نرجس أن الأطفال الذين كانوا لديها أرسلوا لدور رعاية الأيتام، ولكن راندا هربت منها مع فتاة أخرى قبل القبض عليها ولا تعرف مكانها.
فتشعر نور أن أملها في العثور على راندا قد تضاءل.
تعيث بتلك السلسلة التي تلبسها، بينما تنظر نرجس للسلسلة قائلة: "هذه هي السلسلة التي كانت في رقبة راندا."
قالت راندا: "ماذا تقصدين؟"
قالت نرجس: "لو أردت الوصول لرندا، ابحثي عن مصدر السلسلة التي في رقبتك وستصلين للفتاة التي تبحثين عنها."
قالت راندا: "ولكن السلسلة ملك لي."
فتنظر لحماد الذي يقول لها: "إن كان هذا صحيحاً، فهذا يعني أنك الفتاة التي نبحث عنها."