صرخت ملء جوفها عندما رأت مقاطع الفيديو الخاصة بها على برامج صنع هذه الفيديوهات. قد فبركت لمقاطع يظهر جسدها فيها عاريًا، فأخذت تكسر كل شيء وهي تصرخ بجنون. دلت أمها سريعًا ترى ما الأمر، فوجدتها هكذا. جذبت الهاتف لترى ما به عندما انتبهت للصوت، فشهقت بفزع وهي تقول بحدة: ـ ياما حذرتك يا حبيبة، قولتلك طريقك كله غلط في غلط. تكبرتي وعاندتني، شوفتِ آخرتها؟ فضحتِينا. ربنا ياخدك ويغسلني من عارك. صرخت بها بعنف وهي تقول:
ـ بره، اطلعي بره. محدش له دعوة بيا. أدي عمايل ابنك، قعدتلي أنا. نظرت لها الأم بحسرة وهي تقول: ـ استعريتوا مني ومن ضعفي وإني ست عاجزة على كرسي. ومشيتو في الطريق الغلط. عايزين يحصلكم إيه؟ تعبت كل يوم وأنا بنصح فيكم. أخوكِ كان بيمد إيده عليا، وإنتي تعالي صوتك. متزعلوش بقي من عقاب ربنا. خرجت من الغرفة ببكاء أغرق وجهها. فقفلت حبيبة الباب بغضب وهي تبكي قائلة: ـ خلاص، ادمرت. هخرج إزاي دلوقتي قدام الناس؟
جاءتها تلك الفكرة بأن تخلص حالها من الدنيا، فأخذت جرعة زائدة من تلك الحبوب الممنوعة لحالتها، ومن ثم وقعت وفارقت روحها الدنيا. دق على الباب بعنف عندما رأى تلك الفيديوهات، فذهب مسرعًا إلى البيت وبداخله وعيد بقتلها. دق الباب بعنف، وعندما لم يجد ردًا، ضرب الباب عدة مرات، فوجدها تفترش الأرض بسباتٍ عميق. صرخ بها مرات وحركها بعنف فلم يجد ردًا. تحسس نبضها فوجدها قد فارقت الحياة.
جلس على الأرض يبكي بنحيبٍ بعدما دمرها ودمر حاله، لكن بعد ماذا. يا ظالم لك يومًا. *** اليوم الموعود. جاء يوم الخميس بثقل عليه، فهو يحبها منذُ زمنٍ وكان يدعوا الله بها سرًا. ارتدى سترته وصلى ركعتين لله وذهب إلى بيتها برفقة بعض أقاربه، فهو يتيم الأبوين. كانت عائشة تجلس مع رونق تتبادل معها الحديث. وبعد محاولات من رونق أن ترتدي ذلك الفستان الفضفاض، وافقت على مضض. دلف يعقوب بهدوء قائلاً: ـ يلا يا حبيبتي تعالي.
تمسكت به وهي تقول: ـ أنا خايفة. ربت على كفيها بحنان ثم أردف قائلاً: ـ متخافيش، اطمئني. الله معنا، ومن معه الله لا يسكن قلبه خوفًا أبدًا. جلست برفق بجوار بدر وعيناها تجوب الغرفة خجلًا وألمًا. أتم المأذون عقد القران فقال بصوتٍ عالٍ: ـ بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير. فاقت من شرودها على مباركات الجميع. وبعد فترة من المباركات والتهنئة، جذبها يعقوب برفق لتجلس مع بدر على انفراد بعض الوقت. جذب
كفها إليه وهو يقول بمحبة: ـ مبارك يا عائشة. نظرت له بخجل ثم همست: ـ الله يبارك فيك. ـ دلوقتي أقدر أجاوبك، أنا أصرت إني اتجوزك ليه؟ تطلعت بهِ بتساؤل، فأردف معقبًا: ـ عشان حبيتك ومن زمان، مش من دلوقتي. كنت بصلي قيام الليل عشان أدعي ربنا بيكِ إنه يجمعنا في حلاله. والحمد لله ربنا جمعني بيكِ. أيوه اختلفت الأسباب، لكن في الآخر بقيتي ليا. نظرت له بأعين دامعة وهي تقول: ـ بس أنا مش جميلة لدرجة حبك دي ومستاهلش وهتعبك معايا.
همس لها بحنان: ـ أنتي جميلة كفلسطين، وأنا متعب كوطن عربي يريد النصر بها. أغمضت عينيها بألم، لا شك أنها شعرت بخفقة قلبها، لكن همست: ـ مش هقدر أديك حاجة. اقترب يحاوط خدها بحنان وهو يقول: ـ مش عاوز حاجة أكتر من إنك تعطيني فرصة أكون معاكي. أنا قابلك كده بعيوبك قبل مميزاتك. بدونك أشعر أنني لا شيء حقًا، أما بوجودك أشعر بكل شيء أنا أملكه. ثم تابع حديثه بجدية قائلاً: ـ سيبي الأيام تجمعنا يا عائشة.
بكت بكثرة، فاقترب يحاوطها بحنان، فشددت من التمسك به عندما شعرت براحةٍ تغمرها بقربه المحلل لها. *** في الخارج. همس يعقوب لـ رونق قائلاً يتغزل: ـ بس انتي حلوة النهاردة كده ليه؟ زوت حاجبها وهي تقول بحزن مصطنع: ـ وقبل كده مكنتش حلوة؟ ابتسم بإعجاب على دهائها ثم أردف قائلاً: ـ أنتِ الحلو اللي حلى مُر أيامي. ابتسمت بخجل وهي تقول: ـ ربنا يبارك ليا فيك. همس لها قائلاً بغمزة:
ـ هسمعكِ قلبي وهو يُغني: العمر كل كان مرًا، أصبح حلوى بوجودك. اعتلى الخجل قسمات وجهها، فأصبح بحمرة الفراولة، فقال برجاء: ـ مفيش كلمة حلوة ليا بقي. همست لها بعد برهة من الخجل والتوتر وهي تقول بهمس: ـ في الحسن كنت أنت يوسفي، وفي الحُب كنتُ لك ليلي. قالت جملتها وذهبت بعيدًا عنه، فتنفس ببطء وهو يقول بسعادة: ـ الحمد لله على ما أعطاني من كرمه وجوده وفضله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!