بدأت فجر في فتح عيونها ببطء وأخذت بعض الوقت حتى فاقت. فوجدت ليل يجلس بجانب السرير ويمسك يدها وينظر لها والدموع تملأ عينيه. نظرت له باستغراب. ليل بلهفة: حمد الله على السلامة. فجر باستغراب وهي تشد يدها من بين يديه: ا... انت مين؟ ليل باستغراب: أنا مين! إزاي؟ نظرت له فجر باستغراب. ليل باستفهام: فجر، انتي مش عارفاني؟ فجر باندهاش: أنا اسمي فجر. هنا نظر ليل للدكتور أحمد وسأله: هي مالها يا دكتور؟
الدكتور أحمد: مش عارف، بس أنا شاكك في حاجة، دلوقتي هنتاكد. وأخذها الدكتور أحمد وعمل لها بعض الأشعات والتحاليل، وبعدين رجع لليل وطلبه في مكتبه. ذهب ليل إلى المكتب، ثم أتى والده وانضم إليهم. الدكتور أحمد: أنا عندي خبر مؤسف يا جماعة. ليل بخوف: حصل إيه؟ الدكتور أحمد: أنا آسف، بس مدام فجر حالها فقدان ذاكرة. ليل: يعني إيه؟ الدكتور أحمد: يعني دلوقتي هي مش فاكرة أي حاجة خالص، لا عن نفسها ولا حتى عن أي حد من اللي حواليها.
أبو ليل: لا حول ولا قوة إلا بالله. ليل: طيب يا دكتور، وإن شاء الله الذاكرة هترجع لها امتى؟ الدكتور أحمد: لا دي حاجة في علم الله. وضع ليل يديه فوق رأسه بحسرة شديدة. الدكتور أحمد: لا يا أستاذ ليل، مينفعش تبقى كده، انت لازم تكون قوي عشان تقدر تقف جنبها لحد ما تتخطى الموضوع ده. أبو ليل: يعني هي هتفضل فاقدة الذاكرة على طول؟ الدكتور أحمد: أكيد لا، إن شاء الله هي بس هتحتاج منكم شوية تعب ومجهود معاها.
ليل: أنا ممكن أعمل عشانها أي حاجة، وممكن كمان أسفرها بره. الدكتور أحمد: لا، إن شاء الله هي مش محتاجة سفر بره، وإن شاء الله لو التزمتم بالعلاج والحاجات اللي هنتفق عليها، إن شاء الله مش هتحتاج تدخل جراحي. ليل بصدمة: إيه! هي ممكن تحتاج عملية؟ الدكتور أحمد: ده إن شاء الله مش هيحصل إلا لو حالتها ساءت. ليل: قولي إيه المطلوب وأنا هعمله، وإن شاء الله حالتها مش هتسوق.
الدكتور أحمد: دلوقتي طبعًا لازم منصدمهاش، يعني بلاش نقولها أي خبر أو أي حاجة حصلت في حياتها مرة واحدة، كل حاجة واحدة واحدة. أبو ليل باستفسار: كيف يعني يا ولدي؟ الدكتور: يعني مثلًا الأول نعرفها على نفسها، هي مين وحياتها كانت ماشية إزاي، وطبعًا مانقولهاش إنها متجوزة. ليل: نعم! الدكتور: ده عشان منصدمهاش، إحنا بنقولها بس واحدة واحدة، كل ما نفسيتها تتحسن هنعرفها حاجة جديدة. بس هناخد الحاجات اللي أقل صدمة فأكبر فأكبر كده.
ليل: تمام يا دكتور. الدكتور: وكمان لازم ترجع بيتها وانت متشوفهاش. ليل: لا بقى، أنا وافقت على عدم معرفتها بجوازنا وماشي، إنما تبعد لا. الدكتور أحمد: خلاص، أنا هعرفت ومن والدك إنك انت ابن عمها، خلاص هي ممكن تقعد معاكم تحت بند إن هي تعبانة ومحتاجة تغير جو عشان نفسيتها. أبو ليل: تمام.
الدكتور: بس طبعًا لازم ناخد بالنا كويس، مافيش أي انفعالات ولا أي ضغط عليها، محدش يحاول إنه يفكرها بحاجة بالعافية عشان ساعتها هتضغط على أعصابها وده مش كويس عشانها، ويا ريت نسايسها ونعملها كل اللي هي عايزاه عشان متزعلش، لأن الزعل أو الضغط على أعصابها ممكن يعمل مضاعفات. وده ممكن يؤدي إلى غيبوبة تانية. ليل: لا وعلي إيه، إن شاء الله محدش هيزعلها أبدًا. الدكتور: طيب، ودي شوية أدوية ومنشطات للذاكرة، لازم تلتزم بمواعيدها.
ليل: إن شاء الله. هي هتخرج امتى يا دكتور؟ الدكتور: إن شاء الله يومين بس تحت الملاحظة عشان نطمن على صحتها. ليل: تمام يا دكتور. أبو ليل: كتر خيرك يا ولدي. الدكتور: على إيه، ده واجبي. يلا بينا بقى عشان نطمن عليها. ذهب كلا من الدكتور أحمد وليل ووالده إلى فجر بعد أن تم نقلها إلى غرفة عادية. الدكتور أحمد: ها، عاملة إيه دلوقتي يا آنسة فجر. ليل وعينيه مفتوحة على آخرها: نعم! آنسة؟ الدكتور أحمد وهو ينظر له: إحنا قولنا إيه؟
سكت ليل وأكمل الدكتور أحمد. الدكتور: ها، حاسة بحاجة؟ فجر: لا، بس حاسة بشوية صداع. الدكتور: هو انتي مش فاكرة أي حاجة خالص؟ يعني اسمك إيه؟ والدك مين؟ ساكنة فين؟ فجر: لا. الدكتور: طيب، متقلقيش، إن شاء الله هتبقي كويسة بالعلاج. فجر بتشاور على ليل وأبوه: هما مين دول؟ الدكتور: ده عمك وابن عمك، انتي كنتي قاعدة عندهم قبل الحادثة وهتقعدي عندهم لحد ما تتحسني إن شاء الله. فجر: امال هما أهلي فين؟ مش هييجوا عشاني؟
أبو ليل: لا يا بتي، هما أصلًا ميعرفوش، أصل انتي من الصعيد وخوفنا نقولهم يجلجلوا فملهاش لازمة. الدكتور: جمال سبوعين بالكتير وهتبقي كويسة. فجر: إن شاء الله. ليل: حمد الله على سلامتك يا فجر. فجر: الله يسلمك يا ابن عمي. الدكتور أحمد: عن إذنكم، أنا وهبقى أجي أطمن عليها إن شاء الله. جلست فجر في المستشفى عدة أيام، وكان ليل يلازمها ليل ونهار. وبعد فترة من الزمن خرجت فجر وهي تتكلم على عصا مشي لأن كسر رجلها لم يشف بعد.
ذهب ليل وفتح باب العربية لفجر. فجر: هو مين اللي هيسوق؟ ليل: أنا طبعًا. فجر: وكيف يعني عايزني أركب جنبك؟ ركبت فجر في الكرسي الخلفي للسيارة وبجانبها عمها. وعندما وصلوا إلى المنزل نزلت فجر ودخلوا إلى الفيلا. وقفوا في مدخل الفيلا ونادت فجر على الخادمة. فجر: دادة فتحية. دادة فتحية: حمد الله على السلامة يا بنتي. فجر: الله يسلمك يا دادة، معلش ممكن تساعديني أطلع أوضتي عشان أكيد مش هعرف أطلع فوق لوحدي برجلي دي.
دادة فتحية: من عنيا يا بنتي، تعالي. وأمسكت بيدها، وثواني ووجدت فجر ليل يقف أمامها وهو ينظر لها نظرات غريبة. ليل: هو انتي مش فاقدة الذاكرة؟ فجر: آه، ليه في حاجة؟ ليل وهو يضيق عينيه: عرفتي منين أن هنا في دادة وكمان اسمها فتحية؟ وعرفتي منين كمان أن انتي ليكي أوضة معينة فوق؟ ليه مش الأرضي مثلًا؟ فجر بتوتر وهي تفرك في يدها: اص... أصل...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!