نظر ليل إلى الورق الذي بيده بصدمة ثم ينظر إلى فجر. فجر: اممممم. ليل: طب إزاي؟ فجر: هحكيلك. تبدأ فجر في سرد حكايتها. فجر: طبعًا يا ليل أنت متعرفش عني أي حاجة من وأنا عندي ست سنين. ليل: امممم عشان أنا وقتها سافرت مع أبويا. فجر: في الوقت ده أنا دخلت أولي ابتدائي وكنت شاطرة جوي وكان كل المدرسين بيحبوني عشان مبعملش جلجلة. فضلت كل سنة أنجح وأطلع من الأوائل لحد ما خلصت سنة ستة وجه أبويا قالي. فلاش باك.
أبو فجر: كفاية عليها علام أكده. فجر: ليه يا أبويا، ده أنا شاطرة جوي والمدرسين كلهم بيحبوني. أبو فجر: لا كده كفاية، أنتِ مش بقيتي بتعرفي تفكي الخط، كفاية عليكي. فجر: يابوي بالله عليك يا بوي، أنا عايزة أكمل علامي، أنا عايزة أدخل الجامعة. أبو فجر: وه جامعة ليه؟ هي البت آخرتها البيت والجواز، جال جامعة جال، وإياكِ عايزة تروحي البندر وتباتي هناك بالشهر، ده أنا كنت جطمت رجبتك. فجر: يابوي!
أبو فجر: الكلام خلص، أنا جبت اللي عندي. باك. ليل: أيوه ده اللي أنا أعرفه، إنك آخرك كان ستة. فجر: بعد ما أبويا قالي أكده مبجتش عارفة أعمل إيه، بس في الآخر استسلمت لوضعي. وفي يوم، جرّت أروح أزور أصحابي وزمايلي في المدرسة ورحت وشافني المدير وندهني. فلاش باك. المدير: فجر يا فجر تعالي هنا. فجر: نعم يا حضرة المدير. المدير: إزيك يا فجر، عاملة إيه؟ فجر: الحمد لله بخير. المدير: إيه يا فجر، من أول السنة ما جتيش ليه؟
فجر: وإلله يا حضرة المدير، أبويا قالي مفيش علام بعد أكده وقعدني. وهنا نزلت دموعها. فجر: وأنا جايه النهارده بس أشوف صحابي. المدير: طب تعالي معايا على المكتب. ذهبوا إلى المكتب. المدير: اقعدي يا فجر واهدي، أنا طلبت لك لمون يهدي أعصابك. فجر: شكراً. المدير: قوليلي بقي أبوكي مش عايزك تكملي ليه؟ فجر: قالي إن البت آخرها دار جوزها ومبتحتاجش للعلام في حاجة. المدير: طب وإنتي رأيك إيه؟
فجر: لا، أنا كنت عايزة أكمل علامي وأدخل الجامعة. المدير: طب أنا هكلم أبوكي وهخليه يوافق. فجر: لا ونبي، أبويا دماغه ناشفة ومش هيرجع في جراره، وكمان لو إنت كلمته هيعرف إني جيت النهارده من وراه وهيضربني. المدير: طب وإنتي جايه من وراه ليه؟ فجر: ماهو ماكنش هيسيبني أجي. المدير: طيب واللي يخليكي تكملي علامك؟ فجر: ياريت، بس كيف؟ المدير: إنتي عارفة إننا هنا ابتدائي وإعدادي وثانوي صح؟ فجر: صح.
المدير: طيب ركزي معايا بقي، أنا هسلمك كل سنة الكتب بتاعة الدراسة وإنتي تذاكري في البيت من وراهم ومتجيش غير على الامتحانات بس، إيه رأيك؟ فجر: فكرة حلوة، بس الامتحانات أنا هحضرها إزاي؟ المدير: الكام يوم بتوع الامتحانات بيبقوا ساعتين الصبح بس، ابقي اطلعي بأي حجة. فجر بتوتر: بسأل. المدير: مبسش خايفة صح؟ بصي، اللي يحب علام ميخافش، ها أجيب الكتب ولا إيه؟ ابتسمت فجر: أيوه هاتهم. رجعت فجر البيت وهي طايرة من السعادة. باك.
فجر: وبدأت أذاكر كل يوم من وراهم في أوضتي كأني بذاكر لأختي، كانت لسه في تالتة ابتدائي. وأيام الامتحانات كان فيه أيام بيبجي عندي امتحانات في نفس يوم امتحانات شروق أختي وكنت بعمل نفسي رايحة معاها أستناها. والايام العادية كانت شروق تقفل باب الأوضة على أساس إني نايمة ومتفتحهاش غير لما أجي. وخلصت الإعدادي وطلعت الأولى على المدرسة كلها. وفي وقت التكريم المدير استلم الجائزة بدالي عشان مقدرتش أحضر.
أنصت لها ليل وهو ينظر لها بانبهار شديد. فتكمل فجر. فجر: وفي الثانوي كانت صعبة عليا وشوية، وخصوصاً أيام الامتحانات كنت كبرت ومش بالساهل أخرج من الدار، بس كتر خيرها أم مسعد ساعدتني كتير. (أم مسعد الست اللي كانت بتساعدهم في شغل البيت وتعتبر هي اللي مربية فجر وبتحبها جدًا)
كانت أم مسعد بتستأذن من أمي على أساس إني أروح أذاكر لبنتها الساعتين اللي قبل الامتحان. وطبعًا أمي مكنتش تعرف إن أصلًا امتحانات البت دي خلصت من زمان. كنت أروح الامتحان وأرجع جري على الدار لحد ما خلصت الثانوية وجبت 98%. فرحت جوي. وفي خلال الفترة اللي فاتت اتجملي عرسان كتير بس كنت برفضهم. ليل: طب وأبوكي؟
فجر: أبويا أيوه كان متحكم فينا جوي، بس عمره ما كان يغصب بت على الجواز. المهم، بعد ما جبت تقدير الثانوي احترت في موضوع الجامعة. الله، دي هتبقى في القاهرة، أيوه، أنا هحضر الامتحانات بس، بس كيف؟
لحد ما أخدت قرار وحكيت لخالي ياسين. وأنت عارف إنه من بعد ما جه من سفر بره وهو ساكن في مصر. ولما حكيتله فرح بيا جوي وحالي إنه هيساعدني. وفي الوقت ده عرفت من عمي إنك كنت في كلية الهندسة، فصممت أدخلها عشان أبقى زيك. وحولت ورجع لخالي ياسين وهو جابلي الهندسة واشترالي الكتب وكان بيوصي زميلاتي وياخد منهم المحاضرات ويجيبهالي. ووقت الامتحانات كان بيقول لأبويا إن بنته من مراته الأجنبية جات عنده وعايزين أجعد معاها، وأبويا ماكنش بيمنع لحد ما خلصت الجامعة. ودي كل القصة.
ابتسم ليل لها وقال: أنا فخور جدًا بيكي يا فجر. ابتسمت فجر. ليل: أنا عايز أقولك حاجة. فجر: إيه؟ وقف ليل وقرب من فجر كثير حتى لم يعد يفصل بينهم سوى سنتيمترات. ليل: فجر أنا. نظرت له فجر. ليل: بحبك. فجر بصدمة: إيه؟ ليل: بحبك يا فجر. ابتعدت عنه فجر وعينيها تلمع بالدموع. فجر: بتحبني دلوقتي عشان طلعت متعلمة؟ ده ميبقاش اسمه حب. صدم ليل فالأمر ليس كذلك.
ليل: فجر، الموضوع مش كده، أنا كنت هقولك قبل حتى ما أعرف كل الكلام ده، أنا فعلاً بحبك. قاطعته فجر: أنا محتاجة وقت، ممكن؟ نظر لها ليل بحزن على ما فعله بها وخرج من الغرفة ونزل إلى الصالون. فجر بكت كثيرًا، فهي تعلم أنه يحبها ولكنها أرادت أن تعاقبه على ما فعله بها. نزل ليل وجلس بالصالون وفكر كثيرًا، ثم لمعت برأسه فكرة فابتسم وذهب إلى فجر. خبط على الباب. فتحت فجر. ليل: انتي قولتي محتاجة وقت صح؟ تمام، أنا عندي ليكي عرض حلو.
فجر: إيه؟ ليل: تشتغلي معايا في الشركة. فجر: إيه؟ هشتغل إيه؟ ليل: مهندسة تحت التدريب، إيه رأيك؟ فجر: وده ليه؟ ليل: أنا طلبت فرصة وإنتي طلبتي، وجت أهو، تشتغلي وتسلي وقتك ونبقى جنب بعض عشان ناخد فرصتنا كويس. فجر: موافقة، بس بشرط. ليل: إيه؟ فجر: انت كنت جايلي إننا هنطلق بعد ست شهور صح؟ وفاضل على المدة شهرين، لو ما قدرتش خلالهم نطلق في الميعاد. ابتلع ليل غصة مريرة في حلقه
عندما ذكرت الطلاق وقال: موافق. جهزي نفسك، هتبدأي شغل من بكرة. انتهى اليوم وكل منهم يفكر في الآخر. يوم جديد على أبطالنا. أخذ ليل فجر وذهبوا إلى الشركة وعرفهم عليها بأنها زوجته المهندسة فجر وستعمل معهم كمهندسة تحت التدريب. فمنهم من كان ينظر لهم بحب وإعجاب، ومنهم من كان ينظر بغيرة وحقد شديد.
مر شهر كامل على فجر وليل وهما يعملان، فهي كانت تعمل بجد شديد، وفي وقت الغداء يخرجون إلى أحد المطاعم يتناولون الغداء، وبعد انتهاء الشغل يذهبون إلى البيت معًا، وبعض الأحيان كانوا يخرجون ويتفسحون. ولم يخلي هذا الشهر من تودد ليل إلى فجر، وهي كانت تبتعد عنه في آخر لحظة حتى لا تضعف معه. واليوم قررت فجر أن تذهب إلى مكتب ليل لتعترف له بأنها موافقة أن يبدأ مع بعض من جديد.
ذهبت فجر إلى مكتب ليل ولم تجد السكرتيرة، ففتحت باب المكتب بسعادة، ولكنها لم تكتمل وصدمت من هذا المنظر الذي رأته، فوضعت يدها على فمها تشهق بقوة وخرجت تركض إلى الخارج. ليل: فجر، استني، أفهمك. ظلت فجر تركض حتى خرجت خارج الشركة بأكملها وركضت في الشارع وليل ينادي عليها. ليل: فجر، استني، انتي فاهمة غلط. التفتت فجر إليه وهي تركض وتبكي وتهز رأسها يمينًا ويسارًا، وفجأة... : خلي بالك، العربية، حاسب، حاسب، حااااااااااسب.....
وو......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!