كانت فجر تخرج من الغرفة ترتدي ترنج بكم من اللون اللبني الذي يتناسب بشدة مع لون عينيها اللبني وبشرتها البيضاء وشعرها الذي يصل عند ركبتها ولونه البني الفاتح. هي جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معاني. فضل واقف متنح وفاتح بؤه. فازت من جنبه وقالت له فجر بهمس: "إجفل خشمك عاد، إلا الدبان هيخش فيه." راحت فجر لأمها التي احتضنتها. كانت فجر على وشك البكاء حسرة على ما جرى لها، وحاولت التماسك لكن خانتها دمعة ومسحتها بسرعة. أم فجر:
"وه ما لك يا بتي؟ انت بتبكي؟ فجر: "لا لا يا أماي، دي دموع الفرح." أم فجر: "طب يا حبيبتي تعالي معي جوه، عايزاك." أبو ليل واقف متوتر لأنه يعرف أمها تريد في ايه وخائف فجر تحكي لها. راح يقعد مع أبوه وعمه. أبو ليل: "إيه يا ليل، ما لك عاد؟ مش على بعضك ليه؟ أبو فجر: "سيبه عريس بجى، وشكلنا جينا عكننا عليه ع الصبح." ليل: "لا يا عمي، ما تجولش اكده، دا انتوا نورتونا."
فضلوا يتكلموا، وليل عينه على باب الغرفة ومتوتر، لحد ما فجأة لقوا أم فجر عمالة تزغرط. كثير ضحك أبو ليل وعمه، وقاموا وحضنوا ليل. وأبوه قال له: أبو ليل بضحك: "والله شرفتني يا واد." أبو فجر بضحك: "أمال ايه، ده من عيلة المنشاوي." خرجت أم فجر من الأوضة وهي حاضنة بنتها، راحت عند أبوها وعمها، وعطتهم منديل بإيدها. أخذه وبعدين حضن فجر كل من أبوها وعمها. أم فجر: "مش يالا بينا بجى ولا إيه؟ ونسيب العرسان يرتاحوا." أبو فجر:
"أيوه أما." أبو ليل: "هه، يالا بينا يا جماعة." فجر: "وه خليكم جاعدين يا عمي، لسه بدري." ليل: "أيوه يا ابوي، وانت يا عمي خليك، ملحجتوش تجعدوا." أبو فجر: "ههههههههه، بجى بذمتك يا ليل انت عايزنا نجعد؟ ليل: "وه طبعًا يا عمي، كيفك تجول كده." أبو ليل: "لا، إحنا هنمشي، يلا، ألف مبروك يا ولاد." أبو فجر: "مبروك يا أولاد، عجبال ما أفرح بعيالكم." حست فجر بنغزة في قلبها عندما قال والدها هذا. أم فجر:
"فجر يا حبيبتي، أنا سبتلك أكل جوه في المطبخ." فجر: "تعبت نفسك ليه ياما، أنا كنت هعمل." أم فجر: "لا يا بتي، دي الأصول." فجر: "تسلمي ياما." ودعوا أهلهم وأغلق ليل الباب، وذهبت فجر إلى غرفتها وأغلقت الباب. وكان ليل عقله سينفجر، نفسه يعرف فجر عملت إيه عشان أمها تزغرت. وفي الآخر قرر يذهب لها ويسألها. ذهب وخبط على الباب. فجر: "نعم، عايز إيه؟ ليل: "افتحي، عايز أتكلم معاكي." فتحت فجر الباب. فجر بتوتر: "أنا عايز أسأل سؤال."
فجر، وقد فهمت ماذا يريد ولكن ادعت عدم الفهم: "عايز إيه؟ ليل: "هو انت عملتى إيه؟ فجر ببرود: "في إيه؟ ليل: "في اللي جولتيه لمرات عمي." فجر تشرد وهي تتذكر... *** دخلت هي وأمها الأوضة وقعدوا على السرير. أم فجر: "كيفك يا بتي؟ فجر: "الحمد لله ياما." أم فجر: "كيفه ولد عمك معاكِ؟ فجر: "زين جوي ياما." أم فجر: "الحمد لله يا بتي، ربنا عوضك، طيب هاتي البشارة لاجل مانفرح أبوك وعمك يا بتي." فجر، وهي تدعي عدم الفهم: "يعني إيه ياما؟
أم فجر: "جرى إيه يا بتي، عايزه بشارتك؟ منديلك يعني." فجر بتوتر: "هو لازم يعني ياما؟ أم فجر: "يوه، جرى إيه عاد يا بتي، طبعًا لازم، هو في حاجة ولا إيه؟ فجر: "ها... لاه ياما، هيكون في إيه؟ أجيبها لك أنا، سيبتها في الحمام." دخلت فجر الحمام تفكر فيما ستفعله. وجدت ماكينة حلاقة خاصة بليل، ففكتها وأخذت الموس وقطعت يدها ووضعت بعض الدم على المنديل ونشفته قليلًا بالسشوار وأخرجت المنديل لوالدتها، فملأ المنزل الزغاريت والفرح. ***
فاقت فجر من شرودها على صوت ليل وهو يسألها. ليل: "إيه؟ ما عندكيش إجابة ولا إيه؟ فجر ترفع كم البيجامة ثم شالت القطنة التي على يديها ليظهر من تحتها جرح عميق جدًا في منتصف ذراعها. ليل بصدمة: "إيه ده؟ ليل خطاها ودخل الحمام وجاب صندوق الإسعافات وجه، شدها من إيدها وقعدها على السرير عشان ينظف لها الجرح. فجر بتشد إيدها منه: "أنا كويسة." ليل: "اجعدي، أنضف لك الجرح." فجر: "لا، سيبني، أنا معوزاش منك حاجة."
شدها ليل وقعدها على السرير قدامه ومسك إيدها وبدأ في تنظيف الجرح، وهي مستسلمة له ودموعها نازلة وهي بتبص عليه وهو بينظف لها الجرح. فجرح يدها لا يقرن أبدًا بجرح قلبها منه. ظل ينظف في الجرح وبعد أن ضمده جيدًا، رفع عينه ليتكلم ولكنه وجد عينيها متسلطين عليه ويملؤهم الدموع. ظل ينظر لها فترة وعينيهم متسلطين على بعضها، حتى أدرك ليل ما يفعله، فقام ووقف وقال: ليل: "حضري نفسك، هننزل القاهرة بكرة الصبح." فجر: "ليه؟
انت مش جولت بعد أسبوع؟ ليل: "لا، أنا عندي شغل كتير ومش هاجدر أجله أكثر من أكده." فجر: "ماشي، كيف ما تحب." خرج ليل ودخل البلكونة يفكر في نظرة فجر، وعندما تذكرها سرت في جسده قشعريرة وبدأ شعور غريب يتسلل إلى قلبه. وشرد بجمالها قليلًا، ثم فاق من شروده على صوتها. فجر: "ليل." ليل: "اممم." فجر: "أنا حطيت الأكل، تعالي عشان تاكل."
التفت لها ليل وابتسم ابتسامة خفيفة، وذهبوا وجلسوا معًا يتناولون الطعام. وكان ليل يستغرب كثيرًا من تصرف فجر، فهو كان يتوقع منها ألا تجلس معه أو حتى تحدثه. أنهى طعامه وخرج يجلس في البلكونة. لمّت فجر الأطباق وحضرت الشاي وذهبت له، أعطته له وذهبت إلى غرفتها حتى موعد سفرهم. *** وقت السفر. أبو فجر: "طب يا أخوي، مش كنت تجعدوا يومين حتى." أبو ليل: "معلش يا أخوي، عشان الشغل." ليل: "معلش يا عمي، والله عندي شغل كتير متأجل."
أبو فجر: "ماشي يا ولدي، براحتك، بس خلي بالك من فجر كويس." أم فجر ببكاء: "ليل يا ولدي، فجر أمانة في رقبتك، خلي بالك منها كويس يا ولدي، والله فجر حنينة وجلبها أبيض." ليل: "فجر في عينيا يا عمي، ما تخافيش يا مرات عمي." احتضنت فجر والدها ووالدتها بحزن لفراقهم، ويسلم أبو ليل على أخوه، يقبل ليل يد عمه، وودعوهم ويهموا بالذهاب. وعندما خرجوا من البيت سمعوا صوت ينادي على فجر. ": فجر يا فجر." فجر بصدمة: "محمود."
محمود يأتي ويمسك يدها: "إزيك يا فجر؟ أنا جيت من الطيارة على هنا على طول، حتى ما روحتش البيت." فجر بلجلجة: "حمد الله على السلامة يا محمود." محمود: "وحشتيني، وحشتيني جوي يا فجر." ليل بغضب وقد تحولت عينيه للسواد الشديد من شدة الغضب: "نعم يا روح أمك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!