الفصل 10 | من 31 فصل

رواية فجر جديد الفصل العاشر 10 - بقلم إيمــــان

المشاهدات
18
كلمة
2,203
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

بمجرد دخوله المكتب وجدها أمامه بفنجان القهوة، ويبدو على وجهها الإرهاق الشديد. فشعر بوخزة في صدره لا يدري لماذا، وأحب أن يخرجها مما هي فيه، فقال على الفور: "إيه ده، فنجان واحد؟ نظرت له دون أن تفهم ما يقصد، وقالت: "هقولك فنجان قهوة واحد، أنا أصلاً ليا عندك واحد من امبارح." ابتسمت بصعوبة ثم قالت: "آه صحيح، عندك حق." لم يدرِ بنفسه وهو يسألها: "ندى، أنا عاوز أعرف إنتي إزاي اتجوزتي الحيوان ده؟ نظرت له وهي لا تدري كيف ترد.

فنزعج هو وقال: "أنا آسف إن كنت بتكلم في موضوع شخصي." تنهدت تنهيدة وكأنها بركان، وجلست أمامه وهي تقول: "لو حضرتك شوفته واتعاملت معاه، حتقول عليه راجل من طراز خاص، راجل بمعنى الكلمة. دا حتى أبوه شوقي نفسه، بكل خبرته وحكمته دي في الحياة، اتخدع فيهم." "ممكن أعرف عرفتيه إزاي؟

"كان قريب لواحد صاحب أبوه شوقي، وكان يعرفه من فترة بسيطة، ولكنه كان بيقول عنه راجل محترم جداً. ومرة شافني مع أبوه شوقي بالصدفة، ومن ساعتها وبقى زي اللي شاف لعبة وشبط فيها. ومعرفش إزاي كل حاجة تمت بمنتهى السرعة، حتى تعليقي الشديد بيه. معرفش حصل امتى وإزاي، بس تمت الجوازة عشان يبدأ الفصل التاني من القصة. واتفاجأت بالوش التاني، راجل مش راجل، ما يقدرش يعمل حاجة في حياته بدون مشورة أهله. المصروف زي ما يقولوا، الخروج زي ما يقرروا، الخروج، الدخول، حتى لبسي."

"المصيبة بقى إني كنت كل لما أحكي لأبوه شوقي، ما كانش يصدق. وهو نفسه كان يأكده ويفهمه إني بكبر المواضيع وبيتهيألي حاجات. لحد لما في يوم حضر، وبالصدفة، موقف وشافه على حقيقته، ومن يومها وهو وقف في صفي. وبعدها صممت على الطلاق، والحمد لله خلصت منه، بس بعد ما كان دمر نفسيتي. والحمد لله إن ما كانش في أطفال. ربنا عالم بحالي."

"الحمد لله، خلاص بقى ننسى اللي فات ونرميه ورا ضهرنا. ثم إنتي قاعدة ترغي كده ومعطلاني عن شغلي، وأكيد مفيش غدا انهاردة كمان وحتجوعيني زي امبارح." "لا أبداً، إن شاء الله الغدا حيكون جاهز في معاده، وحعوضك عن امبارح كمان." "طب لما أشوف." "طب بعد إذنك." وانصرفت لتقوم بإعداد الغداء، وتركته لعمله. ولكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير في حالها. وهم برفع فنجان القهوة ليشربه، فوجده فارغاً، مع أنه لم يتذكر أنه شربه. فقال في نفسه:

"أكيد شربته وأنا بسمع حكايتها من غير ما أحس." ضغط على الجرس بجانبه، فجاءته على الفور، وفي يدها فوطة المطبخ تمسح بها يدها، ومرتدية مريلة المطبخ. فنظر لها على هذه الهيئة وانفجر في الضحك: "إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده؟ "ما أنا كنت بطبخ وحضرتك رنيت الجرس، يلا بسرعة قول عاوز إيه، الأكل على النار." نظر إلى فنجان القهوة الذي أمامه وقال: "كده كده، هات لي فنجان قهوة فاضي." "نعم؟ إزاي يعني؟

ولما هو فاضي، أمال البن اللي في قعر الفنجان ده منين؟ "وأنا أعرفني؟ "آه يعني حضرتك تقصد إنك عاوز فنجان قهوة تاني؟ "بتعجبيني لما بتفهميها وهي طايرة." "شكراً، وحاضر حالا، بس الأكل على النار." "الأكل؟ وجرت على المطبخ لتجد أنها وصلت في الوقت المناسب. وضعت على أحد عيون البوتاجاز كنكة القهوة وحضرتها سريعاً حتى تواصل إعداد الغداء. لتفاجأ بصوته خلفها يقول:

"أنا جيت آخد القهوة بنفسي، بدل ما تعمليها حجة وتحرقي الأكل ويروح عليا الغدا النهارده." "طب كويس، والقهوة كمان جهزت أهي، اتفضل عشان معطلكش." "إيه ده، إنتي بتطرديني من مطبخك؟ "أنا؟ هو أنا أقدر برضو؟ "إيه الروايح الحلوة دي؟ أنا ريقي جرى، حرام عليكي." "عمله لحضرتك محشي مشكل." "إيه ينهار أبيض، إنتي بتقولي إيه؟ "إيه في إيه؟ إيه اللي قولته غلط؟ "إنتي كل اللي قولته غلط يا بنتي." "هو أنا شوية ستك وشوية مامتك وشوية بنتك؟

ما ترسي على بر." "مش موضوعنا ده دلوقتي، إنتي قولتي هتغديني إيه؟ "محشي مشكل." "وبتعديها تاني كده ببساطة؟ "هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." "يا هانم، المحشي بجميع أصنافه عشقي الكبير." "يادي النيلة، قصدك تخضني برضو؟ "بصراحة آه. المهم المحشي خلص ولا لسه؟ "آه، على النار." "طب بسرعة بقى عشان مفيش وقت." "مفيش وقت على أي حال." "أصلي ابتديت أجوع من دلوقتي." "هو إنت اشتغلت النهارده؟ "لا." فضحكت على البساطة

اللي رد بها عليها وقالت: "طبعاً، ماهو لو حضرتك ليك مدير يخصم منك، مكنتش تقضي اليوم في اللعب كده." "على فكرة، أنا عندي شغل مهم جداً النهارده، المفروض أخلصه، بس مش عارف ليه معنديش رغبة أشتغل النهارده." "لكن عندك رغبة تعطلني؟ "تقريباً أنا جيت النهارده من بيتنا عشان كده." فلم تدرِ بنفسها وهي تنفجر ضاحكة، ولم يدرِ هو الآخر بنفسه وهو يتابع ضحكتها، وقلبه يرفرف من الفرح لأنها أخيراً ضحكت من قلبها وهو السبب في ذلك.

"يلا يلا يا هانم، هاتي المحشي بقى، أنا مش قادر، خليني أتغدى وأروح، أنا تعبت أوي النهارده." "فعلاً تعبت جداً، الله يكون في عونك." فذهب هو إلى مكتبه، وتركها وهي تخرج سرفيس لترص به المحشي، وآخر لتضع به الفرخة المحمرة، وسلطانية من شوربة لسان العصفور. واتجهت إلى مكتبه وقامت بوضع الصينية على السفرة. وفي هذه الأثناء، كان رفعت يتحدث في الموبايل مع شخص ما، فوضع يده على السماعة ونده عليها قبل أن تغادر: "مدام ندى، مدام ندى!

عادت على الفور: "أيوه يا رفعت بيه." "إنتي بتعرفي تعملي فشة وكرشة وممبار والحاجات دي؟ "أيوه." فرفع يده من على السماعة وقال للمتحدث معه: "خلاص تمام، كله حيكون جاهز بعد بكرة على ما تكون رجعت من السخنة، سلام." كل هذا وندى تقف لا تدري شيئاً، ثم قالت: "هو إيه؟ "أبداً، أنا يدوب دخلت المكتب، لاقيت الموبايل بيرن، وكان اللي بيتصل أدهم، جوز اختي، وعاوزني في شغل كده." ثم سكت. "آه، طب وأنا دخلي إيه؟ ودخل الفشة والكرشة إيه برضه؟

"لا أبداً، أصل وأنا بكلمه بقوله حماتك كانت بتحبك، لأني حتغدى." "فسألني حتغدا إيه؟ ولما قولتله محشي، مصدقش. فأنا قولتله إني عرفت مطعم جديد بيعمل أكل بيتي، فعشان يعجزني قال إنه حييجي نخلص الشغل هنا، وإنه عاوز يتغدى بقى فشة وكرشة والحاجات دي، وعشان كده سألتك بتعرفي تعملي الحاجات دي؟ "آه، يعني تقصد حضرتك إني أغدي الأستاذ أدهم الأصناف دي؟ "بالظبط. إيه ورطتك ولا إيه؟ اتصل بيه والغي الموضوع."

"لا لا أبداً، كله سهل، بس المشكلة إن الحاجات دي لازم تيجي طازة، ومش بتبقى موجودة غير الصبح بدري في السوق." "يعني إيه؟ "يعني محتاجة نص يوم بكرة عشان أجيب كل شيء بنفسي." "نعم يا أختي؟ طب ابعتي أي حد يشتري لك اللي إنتي عاوزاه وإنتي تطبخي وبس." "لا مش حينفع، أنا بحب أشتري الحاجات دي بنفسي." "وأنا مقدرش أنحرم بكرة كمان من القهوة، ومن الغدا. لالا، أنا ألغي مقابلة أدهم من أصله أحسن."

"طب خلاص، أجي الشغل وأحضر لحضرتك القهوة، وبعدين أروح السوق أشتري الحاجة، وأرجع على هنا تاني أعملك الغدا، إيه رأيك؟ "لا لا، كده حيبقى تعب ليكي، ولا أقولك، إنتي تعالي، وبعدين تروحي السوق وترجعي مع عم محمد عشان ما تتعبيش." "فكرة حلوة، صح؟ "أيوه كده، حتوفر عليا وقت وتعب كبير جداً." "معلش تعبك معايا يا مدام ندى." "لا ولا يهمك، أمشي بقى." "مش لما تعرفي نتيجة المحشي الأول." "لا لا، حتخضني زي كل مرة."

"لا لا، حقول رأيي وبمنتهى الصراحة." وقام على الفور واتجه إلى تربيزة الاجتماعات، ونظر في ذهول عندما رأى سرفيز المحشي وقال: "لالا، إنتي بتشتغليني؟ أنا أصلاً النهارده كنت برغي معاكي طول الوقت، إزاي بقى لحقتي تجهزي لي كل أصناف المحشي دي؟ "في الحقيقة، لما أبوه شوقي قال إن حضرتك رفضت الإجازة وإني لازم أجي، مكنتش عارفة أعمل لحضرتك غدا إيه، وكنت حاسة إن دماغي وقفت. فسألت أختي نبيلة، يمكن تقول لي أعمل إيه؟

فقالت لي بكل براءة: إنتي طبختي لرفعت بيه محشي لأنه كان الغدا اللي اتغديناه سوا. فضحكت وقولت لها: لا طبعاً محشي في الشركة. قالت لي: وماله؟ هو مش رفعت بيه أصلاً جابك عشان ياكل أكل بيتي؟ يبقى مفيش مانع تعملي محشي." "وبعد شوية، لاقيتها فكرة مش بطالة، وفعلاً هي كان عندها باقي الخضار اللي كنا عملينه سوا، فقمت عملت الخلطة وشلتها في التلاجة، وقورت الخضار وجهزت كل شيء على إني أول لما أجي أحشي وبس." "ده أنا عاوز أبوس أم ياسر."

فقالت بفزع: "إيه؟ طب وأبوه شوقي؟ "لا، ما تفهمنيش غلط. من دماغها طبعاً." فضحكت ندى عن آخرها، وهو ينظر لها بإعجاب شديد. "بسم الله، لما نشوف بقى الموضوع ده." وأخذ قطعة من الباذنجان وتناولها، ليشعر أنه في عالم آخر. فقد عاد به الزمان للسيدة سميرة والدته، وهي تسكب أمامه هو وإخوته حلة المحشي وتقول لهم: "براحة يا عيال، المحشي لسه سخن." وهم لا يهتمون ولا يسمعون أساساً صوتها، كل همهم اللحاق بأكبر كم من المحشي قبل أن ينفد.

وفجأة وجدته يضحك وقهقه، وهي تنظر له في ذهول: "خير؟ في إيه؟ "أصلي افتكرت الست سميرة وهي بتحط لنا المحشي أنا وإخواتي، والحرب اللي كنا بنقوم بيها عشان كل واحد فينا ياخد كمية أكبر من التاني قبل ما المحشي يخلص." فضحكت هي بدورها ثم قالت: "الست سميرة دي والدتك، الله يرحمها." "أيوه. المحشي بتاعك فكرني بيها. على فكرة، طعم أكلك قريب جداً من طعم أكلها." "بجد؟ دي حاجة تسعدني أوي."

"أمال أنا وفقت على شغلك ليه، مع إني ضد الكوسة والوسطة." "عارفة، أبوه شوقي قالي، وهو فعلاً كان محرج أوي إنه يفاتح حضرتك في الموضوع ده، لولا إلحاح نبيلة، واللي كان والله من ورايا، هي أصلاً فكرتها من غير ما تقول لي." "كده؟ لا ده أنا لازم أبوس أم ياسر بوسة كمان." "من دماغها برضه؟ "ومالها؟ منين؟ شكلك عاوزة توقعيني مع عم شوقي." فضحكت وهمت بالانصراف. فنظر لها بكل امتنان وقال: "أنا متشكر ليكي أوي يا ندى." "على إيه؟

"على كل حاجة. كل حاجة." لم تفهم ماذا يقصد، ولكنها شعرت بالخجل، فغادرته سريعاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...