جاء أدهم إلى رفعت ليتحدث معه بشأن المشكلة الواقع بها ولم يجد لها حلاً. "تفضل يا أستاذ أدهم، قل لي ما المشكلة؟ "بص يا رفعت يا حبيبي، أنا كنت دخلت مناقصة لبناء شاليهات في العين السخنة، مشروع إيه لوز اللوز ومكسبه حلو، وكله كان تمام." "ماشي، وبعدين؟ "فجأة الدنيا اتلخبطت معايا، مش عارف إزاي، ومبقاش فيه سيولة أكمل، ومقدرش أنسحب لأني هخسر كتير جدا." "طب والمطلوب مني؟ "فيه تلات حلول،
بص يا سيدي: يا تدخل شريك معايا، يا توفر لي السيولة اللي أنا محتاجها وأنا أسددها من أقساط الشاليهات اللي حتتدفع، يا تاخد أنت المشروع تكمله وتديني الفلوس اللي دفعتها فيه لحد دلوقتي، مع إن المشروع طالع من عيني." "اممممم، بص حكاية الشراكات دي، أنت عارفني مش بحب الشغل الشراكة."
قاطعه أدهم ليقول: "طب بص، قبل أي كلام أو موافقة ورفض، إيه رأيك نطلع سوا بكرة على العين السخنة وتشوف المشروع ع الطبيعة وبعدين تقرر، وأنا واثق إنه حيعجبك أوي." "خلاص، مفيش مانع، أصل أنا عارف إني مش حخلص من ذنك." "طب أروح أشوف ورايا إيه بقى؟ "نعم يا أستاذ، أنت مش متفق معايا إنك حتتغدى هنا؟ "إيه هو انت صدقت؟ أنا كنت بهزر." "بس أنا بقه مكنتش بهزر." "يعني إيه؟ عاوز تفهمني إن اللي طلبته منك موجود؟ "أي نعم." "طب هو فين؟
قرع رفعت الجرس لندى وطلب منها تحضير الغداء، فجهزت ندى كل شيء ثم قالت: "الغداء جاهز يا رفعت بيه." فأشار رفعت إلى أدهم بالنهوض وأخذه وتوجه لمكان الطعام ليتفاجأ أدهم بمنظر الطعام المعد له، وشهق شهقة عالية ثم قال: "دهب، ياقوت، مرجان، أحمدك يا ربي." "يا ابني، أنت دخلت مغارة علي بابا؟ "أمال اللي أنا شايفه ده بعيني إيه؟ اقرصني كده يا رفعت عشان أصدق." "لا، أنا حأزعلك الم يفوئك أحسن." فمد أدهم يده وأخذ إصبع ممبار وقطم
قطمة كبيرة وقال وهو يأكل: "لألأ، ده بجد وبحق وحقيقي يا جدعان." "طب اقفل بؤك، الله يقرفك." "لأ، اقفله دا إيه دا؟ أنا حفتحه على الآخر كمان وأهجم على المغارة كلها." "طب سمي، سمي." فقال أدهم: "بسم الله"، وانطلق يتذوق جميع الأصناف. ورفعت يقول له: "براحة يا ابني، محدش بيجري وراك." "سبني يابني، سبني، فين وفين على ما الواحد بيلاقي الأصناف دي بالشكل ده والطعامة دي." قام رفعت وترك أدهم يكمل طعامه وطلب من ندى الحضور.
"أفندم يا رفعت بيه." "أدهم بيه بيقولك أكلك وحش، وحش جدا." فنظرت ندى إلى أدهم وهو يأكل وفطست من الضحك، ثم توجهت بنظرها لرفعت وقالت: "لأ، ما هو باين أهو إن أكلي مش عاجبه." فانتبه أدهم على جملة "أكلي مش عاجبه"، فنظر لها متعجباً. "إيه ده؟ هو أنتِ اللي عاملة الأكل ده كله؟ "أيوه." "وإيه ده يا رفعت؟ أنت مش قلت إنك جبت الأكل من مطعم جديد؟ "ما هو ده... "مش فاهم."
"يابني، مدام ندى بقى لها مدة هنا، هي اللي بتعمل لي الغداء، ما أنت لو بتيجي ولا تسأل كنت عرفت أخباري." "معلش بقى، أديت شايف اللي أنا فيه أهو، بس بجد بجد أنتِ اللي عاملة الأكل ده؟ "والله أنا." "طب بقولك إيه؟ أديكي قد اللي بيدفعه رفعت أربع مرات، وغديني أنا كل يوم." فضحكت ندى وقالت: "لأ طبعاً، أنا خلاص أخدت على الشغل مع رفعت بيه." "جرا إيه يا أستاذ أدهم؟ أنت جاي تسرق الموظفين بتوعي؟ لأ وكمان أهم واحدة فيهم."
"يعني أنت كنت شوفتها ووافقت؟ يا أستاذ رفعت، يلا أنا كده حظي كده." فانفجر رفعت وندى بالضحك. ثم نظر رفعت لندى وقال: "فين الشاي؟ الأكلة دي محتاجة كوبايتين شاي مظبوطين." "طب مش لما أدهم بيه يخلص أكل؟ "لأ، أدهم بيه شكله حياكل الأطباق بالترابيزة كمان." فضحكت ندى وقالت: "ألف هنا وشفا." "مدام ندى، ممكن سؤال؟ "اتفضل." "هو مفيش تاني من الحاجات دي جوه؟ صرخ رفعت: "يالالالالالالالالالالالالالا! هو أنا مش بقولك حياكل الترابيزة."
"لأ، يا جماعة، أنا شبعت الحمد لله، بس عاوز شوية أبقى أنقنق فيهم على العشا، أصلي حاسس إني أكلت نص بطني." فانفجرت ندى في الضحك فانصرفت على الفور من الخجل. في الوقت الذي كان رفعت ميت من الضحك عليها. "إيه ده؟ هي جريت كده ليه؟ وما جاوبتش على سؤالي." "سؤال إيه؟ الله يكسفك، ما كفاك الأكل ده كله وعاوز تاخد معاك كمان؟
فكرتني بالناس اللي كانت بتروح الأفراح زمان وتاخد معاها أكياس بلاستيك تحط فيها الجاتوه والأكل وهي رايحة." فنظر له أدهم وانفجر في الضحك وقال: "بقه كده يا رفعت؟ أنا كده، الله يسامحك، طب مش عاوز حاجة؟ وفي هذه الأثناء عادت ندى وهي تحمل في يدها علبة كبيرة نوعاً ما، ووضعتها أمام أدهم وهي تقول: "اتفضل حضرتك، ده كل اللي كان فاضل جوه." "لأ يا ندى، هو قال إنه خلاص مش عاوز." "لأ، إزاي؟ أنت عاوزني أكسف مدام ندى؟
أنا حأخدهم بس عشان خاطر هي اتحايلت عليا." "والنبي إيه؟ هي؟ لا اتحايلت ولا حاجة." فتدخلت ندى على الفور في الحوار: "أيوه فعلاً يا أدهم بيه، أنا ما اتحايلتش أساساً على حضرتك." "لأ بقه، أنتم متفقين عليا؟ بالنِعمة مهما تعملوا، لأخد العلبة دي وأنا ماشي." فنظرت ندى لرفعت وماتوا على نفسهم من الضحك. ثم غادرت ندى المكتب حاملة الأطباق وعادت بعد دقائق بالشاى. تناول أدهم رشفة من الشاى وقال بمنتهى الانسجام:
"سلاااااااام، شوية شاي يا رفعت، مظبوط ظبطة ما حصلتش. ندى دي ما شاء الله عليها، ما تكلمهالي يا رفعت." "يابني، ما أنت كلمتها بنفسك ورفضت، أنت غاوي إحراج؟ "لأ، ما خلاص عرفت إنها رفضت تسيب الشغل معاك، أمال عاوزني أكلمهالك في إيه؟ "تتجوزها عشان تطبخ لي؟ "ينهارك مش فايت، أنت عاوز تتجوز على أختي؟ طب أديني حأتصل بيها أبلغها." "لأ يا راجل، أنا بهزر، أنت عاوزها تدبحني؟ ولا إيه؟
"أيوه كده، اتعدل. طب يلا، بعد ما خلصتلك على الأكل والشاى، أمشي أنا بقى، ومستنيك بكرة إن شاء الله الساعة 8 الصبح عشان نروح سوا." "خلاص، ماشي، يلا سلام، وسلم لي على نادرة والولاد." "يوصل، يلا سلام." وبعد أن غادر أدهم، رن رفعت الجرس لندى فجاءت على الفور، فأخبرها أنه لن يأتي الشركة غداً. "مش جاي بكرة ليه؟ خير؟ "أبدا، بس مسافر مع أدهم." "في شغل؟ آه."
"وعلى فكرة بكرة خديه إجازة أنتِ كمان، وأهو تريحي من المجهود بتاع النهاردة ده." "خلاص، ماشي." "قوليلي، أنتِ حطيتي لأدهم باقي الأكل كلها؟ "أيوه، وبتقوليها كده بكل براءة؟ "ليه؟ فيه إيه بس؟ "فيه إيه؟ طب مش تعملي حسابي؟ هو أنا مليش نفس؟ "أنا آسفة أوي، فاتت عليا دي، بس حضرتك ليه ما نبهتنيش؟ "لأ، خلاص، منك لله يا أدهم." "خلاص حضرتك، ابق اعملك الأكلة دي مخصوص ليك لوحدك." "خلاص، ماشي، اتفاقناه." "هو حضرتك حتسافر امتى؟
"بكرة إن شاء الله." "الصبح بدري، على 8." "حكون عند أدهم." "كده تمام." وغادرت المكتب. في السادسة والنصف صباحاً، دق جرس الباب في فيلا رفعت، فاستغربت سيدة وقامت لتفتح الباب وهي تقول: "خير يا رب، مين جاي لينا ع الصبح بدري كده؟ وفي هذه الأثناء كان رفعت يجهز ملابسه التي سيرتديها، وقد سمع جرس الباب فقال باستغراب: "إيه ده؟ يكونش أدهم غير رأيه وقال يفوت هو عليا؟
وخرج من غرفته ليستطلع الأمر، فوجد عم محمد يتحدث مع سيدة وأعطا لها شنطة كبيرة وانصرف، فنزل رفعت سريعاً ليعرف ما الأمر. "إيه ده يا دادا؟ وعم محمد إيه جابه بدري كده؟ "عم محمد قالي إن دي شوية حاجات بعتاهم لحضرتك مدام ندى عشان السفر." "وريني كده حاجات إيه دي اللي بعتاها ندى." وفتح الشنطة الكبيرة ليجد بها علبتان، واثنان ترمس شاي، وظرف أبيض مغلق، ففتح الظرف على عجل ليعلم ما الأمر. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"صباح الخير يا رفعت بيه." "توصل بالسلامة إن شاء الله. أنا عملت لحضرتك ترمس شاي، والتاني نسكافيه، لأن مكنش ينفع أعمل قهوة لأنها مبتنشربش إلا بوش. لاقيت البديل الأنسب النسكافيه. كمان عملت لحضرتك علبة فيها كيك برتقال اللي بتحبه، وعلبة تانية عبارة عن سندوتشات جاهزة على طريقتي. يارب تعجبك وتروح وترجع بالف سلامة." "ندى؟ "آآآآه، عشان كده كانت بتسألني همشي الساعة كام؟ "مين دي؟ وفيه إيه الجواب ده؟
"لأ، دي حاجات للكبار يا سيدة، لما تكبري حبقى أقولك." "كده كده، يكونش جواب غرامي؟ فضحك رفعت ضحكة مدوية لم تسمعها سيدة منذ وفاة هيام، فقالت: "أيوه كده يابني، فرح قلبي بضحكتك اللي كانت مالية البيت سعادة وهنا، ربنا يفرح قلبك كده على طول." "يارب يا دادة، يارب." "بس برضو مقلتش الجواب فيه إيه؟ "ياساتر، ما تبطلي الفضول بتاعك ده." "مقدرش يابني، ما خلاص فات الأوان، قول بقه."
"دي ندى اللي شغالة معايا في المكتب، بعتالي شوية حاجات لزوم السفر، والجواب ده عشان تفهمني كده، لأنها ما كنتش قالت لي امبارح. ارتحتي كده؟ "والله كتر خيرها، شكلها بنت حلال أوي ندى دي." "والله شكلك حتأخريني على ميعادي." "طب مش تتصل يابني بيها تشكرها؟ "عندك حق يا دادة، أول مرة تقولي حاجة صح." "كده يا رفعت؟ يعني أنا كل كلامي غلط؟ "لأ، مقدرش على زعلك يا جميل، وبعدين أنا مسافر، أحسن تجرالي حاجة."
"بعد الشر عليك، تروح وترجع بالف سلامة يارب." "بس مش يمكن بعتت الحاجة ونامت؟ دي إجازة النهاردة." "لأ، أكيد منتظرة تليفون منك." "طب حشوف بس لو طلعت نايمة واتحرجت، حخصم منك تلت سنين." "ضحك." "طب يلا، لحسن تتأخر." "ماشي." فتصل رفعت بندى، فأجابته على الفور. "صباح الخير يا مدام ندى." "صباح الخير يا رفعت بيه." "أنا متشكر جدا على الوليمة دي." "وليمة إيه بس، دي حاجة بسيطة." "على العموم متشكر ليكِ أوي، سلام."
وأغلق الموبايل ونظر لدادة سيدة، وقبل أن ينطق قالت هي: "مش قولتلك؟ فصعد سريعاً إلى غرفته، وأبدل ملابسه، وخرج على الفور كي لا يتأخر على أدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!