وصل رفعت لفيلا أدهم، فوجده ينتظره أمام الباب، فقد اتصل به وهو في الطريق ليكون جاهزًا حتى لا يضيع عليهما اليوم. رفعت: مالك ساكت كده ليه؟ مش عوايدك. أدهم: أصلي نمت متأخر وحاسس إني مش عارف أفوق. رفعت: تحب تشرب نسكافيه يفوق حضرتك؟ أدهم: ياااااريت، أصل صحيت على اتصالك قومت لبست ونازل جري. رفعت: طيب، الشنطة اللي ورا دي فيها اتنين ترمس، الأحمر ده فيه نسكافيه والكوبايات جنبه.
أدهم: ياسيدي ياسيدي، دي دادة سيدة شكلها مظبطاك على الآخر. رفعت: (ضحك) وقال: دادة سيدة مين؟ دا أنا صحيت لقيت ندى بعتتلي الحاجات دي مع عم محمد. أدهم: تسلم إيديها، النسكافيه طعمه تحفة. رفعت: هي ندى كده؟ كل حاجة بتعملها تحفة. أدهم: طب العلب دي إيه؟ رفعت: علبة فيها كيك والتانية ساندوتشات. أدهم: أموت أنا في الساندوتشات. رفعت: أدهم الحاجات دي يا حبيبي لينا إحنا الاتنين، فهمني. أدهم: طب وهو أنا قولت حاجة؟
رفعت: أصلي عارفك ممكن تضربهم كلهم وتقول ما شوفتش حاجة. أدهم: أنا برضو وش كده. رفعت: دا أنت يا حبيبي كده وابو وأم كده كمان. أدهم: دايما ظلمني يا أدهم. رفعت: والله بأمارة الممبار. أدهم: (سكت) فكرتني، دي نادرة اختك داقتُه من هنا ومعرفتش ألحق منها حاجة. رفعت: (انفجر بالضحك وهو يقول) أحسن، طب والله تستاهل، ذنب ناس بتخلصه ناس. واندمج الاثنان في الحديث والضحك إلى أن وجدوا أنفسهم قد وصلوا لمكان المشروع دون أن يشعروا.
رفعت: ألا بقه يا حبيبي تعالى أما أفرجك المكان وتقولي رأيك إيه. أدهم: ماشي، لما نشوف يا سي أدهم. سلم أدهم على العمال واتجه بصهره ليريه الموقع بكل دقة. أدهم: تصدق عندك حق يا أدهم، المكان والمشروع حلو أوي. رفعت: طب هااا، قررت إيه بقه؟ أدهم: عشان خاطرك وعشان أنت حبيبي قررتهااااا. رفعت: قررتهاااا ما تقول يا عم وتخلصني. أدهم: قررت أشاركك يا أدهومي. رفعت: يا حبيبي يا رفعت، ربنا ما يحرمني منك. أدهم: يا دهم.
رفعت: أنا حاسس إني جعان أوي كده. أدهم: طبعًا ما هو فات وقت كتير من ساعة ما بدأنا الرحلة، دا غير الوقت اللي قضيناه هنا، لازم تجوع. رفعت: طب هروح العربية أكل. أدهم: طيب يلا بينا. جلس رفعت في السيارة وتناول الشنطة ليخرج منها ترمس النسكافيه ليعوض به نفسه عن فنجان القهوة الصباحي، وأخرج العلب ليتناول بعض الساندوتشات والكيك، ليتفاجأ بوجود عدد 2 ساندوتش وثلاث قطع من الكيك. رفعت: هو أنت كنت مسهلني في السواقة وأكلت الأكل كله؟
دا هما ساندوتشين وحتتين كيك وكوبايتين شاي وواحد نسكافيه وبس. أدهم: دي العلب دي أنا شايفها بنفسي الصبح كانت مليانة على آخره. رفعت: لا لا يارورووو يا حبيبي، أكيد كان بيتهيألك. أدهم: بقولك إيه يا أدهم. رفعت: نعم يا حبيبي. أدهم: انسى خالص خالص حكاية المشروع دي، حتى حكاية إنك جوز أختي دي تنساها نهائي، أنا هقطع صِلتي بيكم من النهارده.
رفعت: لا لا، بص، اقطع صلتك بيا زي ما أنت عاوز، لكن المشروع لأ، الله يكرمك. وبعدين هنخسر بعض عشان ساندوتشين؟ ابعت أجيبلك طن ساندوتشات ولا تزعل نفسك. أدهم: لا أنا مش عاوز أي ساندوتشات، أنا عاوز اللي كانت بعتاه ندى، أنا دلوقتي مش بعرف آكل غير من إيدها ومصدقت إنها من نفسها كده بعتتلي الأكل ده، تقوم يا طفس تشطب على الأكل كله. رفعت: أعمل إيه؟ هي اللي أكلها حلو، قولها تعمل أكل وحش المرة الجاية. أدهم: وهو فيه مرة جاية؟
طبعًا مش خلاص بقينا شركاء. رفعت: لا يا حبيبي، هاجي بعد كده لوحدي، أنا أخاف تاكلني. يلا قوم سوق أنت بقى عشان أنا تعبت من السواقة. أدهم: عقبال ما أشرب واحد شاي. رفعت: إيه؟ شاي؟ لا يا حبيبي ما هو أصل الشاي خلص. أدهم: كمان كمان. طب يلا روحني يا أدهم قبل ما أعمل حاجة أندم عليها. رفعت: بس كده، طيران. *** في صباح اليوم التالي، في مكتب رفعت، دخلت عليه ندى تحمل صينية القهوة وهي تقول: ندى: السلام عليكم يا رفعت بيه.
رفعت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على السلامة، يارب تكون اتوفقت في شغلك ويكون الأكل اللي بعته لحضرتك عجبك أنت وأدهم بيه. ندى: (قال لها من بين أسنانه) ما تجبليش سيرة أدهم ده نهااااااائي. رفعت: ليه بس؟ خير؟ حصل إيه؟ ندى: البيه أكل كل الأكل، شرب النسكافيه، شفط الشاي، ماكنش ناقص غير ياكلني أنا شخصيًا. رفعت: (فضحكت ندى) ندى: طبعًا ليكي حق تضحكي وأنا أموت من الغيظ.
رفعت: بعد الشر على حضرتك، بس معقول ماسبش حاجة خالص؟ ندى: لا، كتر خيره، ساب ساندوتشين وحتتين كيك وكوباية نسكافيه. رفعت: (قالت وهي تضحك) معلش بقى. ندى: معلش إيه؟ أنا خلاص حرمت أسافر معاه تاني، توبة. رفعت: طيب، أسيب حضرتك تشتغل وأروح أشوف شغلي أنا كمان. ندى: هـتـغـديني إيه النهارده؟ أنا حموت من الجوع. رفعت: وهو ليه محسسني إن بيتكم مفهوش أكل؟ ندى: (ضحك رفعت عن آخره وقال) هو مش لازم تعوضني عن اللي حصلي امبارح؟ رفعت: ليه؟
عاوز تفهمني يعني إنك ما أكلتش من امبارح؟ ندى: تصدقيني لو قولتلك إن هو ده اللي حصل فعلاً؟ رفعت: مش معقول، طب ليه؟ ندى: روحت هلكان من السفر رايح جاي، يدوب وصلت البيت اترميت على السرير للصبح، صحيت من النوم يادوب صليت وغيرت هدومي وجيت ع الشغل. رفعت: عدلايه ده؟ يعني ما فطرتش كمان؟ ندى: أبدًا. طب ثواني. غابت دقائق بسيطة وعادت تحمل صينية وضعتها على التربيزة وقالت له: ندى: اتفضل. رفعت: إيه ده؟ لسه بدري أوي ع الغدا.
ندى: أصل ده مش الغدا، ده الفطار اللي حضرتك ما فطرتوش. رفعت: بس أنا ما طلبتش فطار. ندى: بس أنا عملته، واللي كان كان. رفعت: يعني فطار بالـ أمر ده بقى؟ ولا إيه؟ ندى: وهو أنا أقدر آمر حضرتك برضو؟ بس أنت ما أكلتش يعتبر من امبارح وواضح على حضرتك الإرهاق، فقولت أجيب حاجة بسيطة كده على ما ييجي معاد الغدا. رفعت: طب لما أشوف محضرة إيه. عجبني حاكل، ما عجبنيش ذنبك على جنب. ندى: ماشي، موافقة. اتفضل.
قام رفعت من على المكتب وذهب ليرى الإفطار المعد له، ليجد بيض بالبسطرمة، فول بالطحينة، فلافل، جبن رومي وجبنة بيضاء وزيتون وطبق من المخلل المشكل. رفعت: إيه دا كله؟ إيه دا كله؟ لما ده فطار بسيط، أمال الكبيس شكله إيه بقى؟ ندى: (فضحكت وقالت وهي تغادر) ألف هنا وشفا. رفعت: (ليستوقفها هو) استنى هنا. ندى: نعم؟ في حاجة؟ رفعت: إنتي جبتي الحاجات دي إمتى وإزاي؟
معتقدش إن كانت هنا كل الحاجات دي، لأنك أساسًا مكنتيش تعرفي إن جاي من غير فطار. ندى: امممممم بصراحة، دا الفطار بتاعي، أصلي أنا مش بعرف أفطر أول لما أصحى، فبستنى لما أجي الشغل وأقدم لحضرتك القهوة أكون فضيت، فـ أقعد أفطر براحتي. رفعت: طب وإنتي دلوقتي حتفطري إيه؟ ندى: لا، ما أنا عملت لنفسي ساندوتشات جوه وحدخل أفطر حالًا. رفعت: طب وليه ما تقعدي تفطري معايا هنا بدل ما آكل واحد يفطر لوحده؟ ندى: (فقالت بفزع) إيه؟ لا إزاي؟
ما ينفعش وما يصحش. رفعت: بقولك، حتقعدي تفطري، يلا اقعدي. ندى: (فنظرت له وهي تشعر في نفسها بالإحراج ولا تعرف كيف تتخلص من هذا الموقف) رفعت: (ثم قال بصوت عالٍ) اقعدي، مستنية إيه؟ ندى: (فجلست وهي في منتهى الارتباك من الموقف وقالت) بسم الله. وبدأت في تناول الطعام، وعندما شعر بمدى ارتباكها قرر أن يشغلها في الحديث. رفعت: الله، الفول ده لذيذ بشكله. ندى: (فقالت وهي تخرج صوتها رغما عنها) بالهنا والشفا. رفعت: ولا الفلافل؟
يسـلأاااااام. ووحدة وحدة بدأت تتبادل معه الحديث، وبدأ الموقف المحرج يذول، وأكلا وتحدثا وضحكا إلى أن رن جرس تليفون المكتب. فقام رفعت للرد عليه، فأخبرته السكرتيرة بأن الأستاذ شادي أمامه ويريد مقابلته. رفعت: شادي؟ خليه يدخل فورًا. ندى: (فأقامت على الفور تحمل صينية الإفطار لتدخل البوفيه وتبدأ في تجهيز شيء لتقدمه للضيف) رفعت:
(ولم ينتظر دخول شادي، ولكنه فتح باب المكتب ليخرج ويأتي به بنفسه، فبمجرد أن فتح الباب وجد شادي قبالته فسحبه من يده إلى حضنه وتعانق الاثنان عناقًا حارًا ثم أدخله وأجلسه) رفعت: وحشني يا مجرم. شادي: مجرم؟ خليتني من محامي لمجرم، حرام عليك يا شيخ. فينـك من آخر مرة كنت عندك، ولا اتصال ولا زيارة ولا أي حاجة. كده نستنى خلاص؟ رفعت: لا أبدا، إزاي أنا برضو أنساك؟
بس كانت عندي قضية شغلاني ومكنتش فاضي نهائي. المهم الحمد لله إنك افتكرتني أخيرًا. في هذه الأثناء، دخلت ندى تحمل كوبان من العصير وقدمتهم لهم. رفعت: ندى، من فضلك شوية كده واعمل لنا شاي لحسن نفسي في كوباية شاي مظبوط. ندى: حاضر. شادي: (وهمت بالانصراف إلا أنه قال) ندى، اعملي حسابك، شادي حيتغدى معايا. ندى: ماشي. شادي: (قال على الفور) لا غدا إيه؟ أنا ماشي على طول، دي زيارة طياري.
رفعت: لو فاتك الغدا بتاعنا حتندم، وبعدين أنا ما صدقت أشوفك ونقعد نتكلم سوا. شادي: لا، أنت مش رفعت اللي أعرفه أبدًا. رفعت: إيه؟ شادي: رفعت ملتزم وقت الشغل للشغل وبس، أي زيارات أو كلام بره الشغل يبقى في أي مكان بره مكان العمل، مش ده كلامك؟ رفعت: ولسه برضو لحد دلوقتي، ده كلامي. شادي: طب إمال مستضيفني في مكتبك وحتغديني ونتكلم إزاي؟ ده يمشي مع القواعد بتاعتك؟ رفعت: ألغي أي قواعد عشان خاطر عيونك النهارده.
(وانطلق الاثنان في الحديث والضحك بصوت عالٍ حتى أن أصوات ضحكاتهم وصل لندى وهي تقوم بإعداد الغداء ولا تدري لماذا تشعر بالسعادة عندما تسمع صوت ضحكاته) شادي: (شعر أثناء حديثه مع رفعت بشيء غريب في صديقه، فهو لم يره منذ وفاة زوجته بهذا المرح والسعادة، وللمرة الثانية يكاد يجزم بأن صديقه يحب، ولكن من هي يا ترى؟ وفي موعد الغداء، دخلت ندى ورصت الأطباق على المائدة، ثم توجهت إليهم وقالت: ندى: الغدا جاهز.
(جلس شادي ورفعت لتناول الغداء، ثم قال شادي مفاجأة) شادي: الحمد لله. رفعت: إيه؟ أنت أكلت كده؟ شادي: أكلت؟ دا أنا أكلت أكل من مدة كبيرة ما أكلتش بالشكل ده. رفعت: طبعًا، قعدتي معاك على الأكل فتحت نفسك. شادي: لا يا حبيبي، دا أنا عشان كنت جعان فعلاً، والأكل كمان كان حلو أوي. إنت لسه بتجيب أكل دليڤري؟ رفعت: لأااااا، ما خلاص ربنا تاب عليا. شادي: إزاي؟ رفعت: شفت إن فيه أخبار كتير فاتتـك عشان مش بتسأل عني.
شادي: ماشي ياسيدي، قول بقى وخلصني. رفعت: مدام ندى هي اللي عملت الأكل ده. شادي: اللي قدمت لينا العصير؟ رفعت: أيوه. شادي: ودي عرفتها منين وإزاي؟ انطقح. رفعت: (قولك. وجلس رفعت يقص على شادي كل الحكاية الخاصة بندى وكيف تعرف عليها وأتى بها لتعمل معه)
(وفي هذه الأثناء كان عقل شادي يعمل في منتهى السرعة بسبب الطربقة التي كان ينطق بها رفعت اسم ندى بالإضافة لنظرة السعادة التي كانت تملأ عينيه وهو يحكي عنها، فأيقن شادي أن ندى هي السر في كل ما يشعر به من تغيير في صديقه، وشعر أخيرًا بالانتصار لأنه حل اللغز) انتهت المقابلة ويوم العمل، وعاد رفعت للمنزل وهو في غاية السعادة، حتى أن دادة سيدة لاحظت ذلك بمجرد دخوله عليه. دادة سيدة: ما شاء الله، راجع النهارده شكلك مبسوط أوي.
رفعت: أيوه يا دادة، كان يوم جميل جدًا، أصل شادي زارني النهارده وقعدنا نفتكر أيام زمان وضحكنا وانبسطنا أوي مع بعض. دادة سيدة: شادي بيه؟ تصدق إنه وحشني أوي، هو بطل يزورك هنا ليه؟ رفعت: له فترة كان مشغول الفترة اللي فاتت، بس وعدني إنه حيزورني هنا قريب. دادة سيدة: طيب يا ابني، مش عاوزني أعملك أي حاجة؟ رفعت: لا شكرًا، أنا محتاج آخد دش وأنام.
(وفعلًا صعد السلم سريعًا ودخل نزع عنه ملابسه وتوجه لدورة المياه فورًا ليستمتع بالماء الدافئ، ثم خرج توجه إلى الفراش على الفور وتمدد عليه وهو مغمض العينين ليجد أحداث اليوم كاملًا أمامه، وبعد أن كان يظن أن سبب سعادته زيارة شادي واسترجاعهما لذكريات الدراسة، وجد أن سبب سعادته شيئًا آخر تمامًا)
(فشريط الأحداث مر سريعًا ولكنه رجع وتوقف تمامًا أمام حدث واحد فقط واستمر في التركيز عليه. نعم، الدقائق التي قضاها في الإفطار معها وحديثهما أثناء الإفطار وضحكاتهما المختلطة معًا، وبدون شك، هذا هو سبب ما يشعر به من سعادة) (مر أكثر من خمس سنوات ولم يشعر بها، والأكثر من ذلك شعور غريب بأنه ولأول مرة في حياته يشعر بالسعادة من الأساس، فهي سعادة من نوع خاص لم تمر عليه من قبل ولا حتى مع هيام)
(وانتفض فجأة أثر تذكره لهيام ونظر لصورتها بكل حب وإجلال، ثم توقف كل شيء وراح في سبات عميق)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!