الفصل 15 | من 31 فصل

رواية فجر جديد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم إيمــــان

المشاهدات
19
كلمة
2,863
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

ايوة يا شادي بيه، أنا جبت عم فرج السفرجى في فيلا الناجولي. عنده استعداد يحكي ولا أنا اللي لسه هفتح معاه الموضوع؟ لا، حضرتك تسأله على طول عن اللي عاوزه، أنا مظبطهولك. طيب، شكرًا يا رائف. اتفضل أنت، ودخل لي عم فرج. عند دخول عم فرج، استقبله شادي بترحاب شديد، وكأنه يعرفه من سنين، ليزيل أي رهبة من قلبه ويجيبه عن كل شيء بمنتهى السهولة. أهلاً عم فرج، اتفضل اقعد. تشرب إيه؟ ملوش لزوم يا شادي بيه.

لا، إزاي. لازم تشرب حاجة. طب قهوة زيادة. ماشي. ضغط على زرار بجانبه محدثًا السكرتيرة: قهوة زيادة من فضلك. وبعد قليل، دخل الساعي بالقهوة وقدمها لفرج. قول لي بقى يا عم فرج، شغال من زمان عند عيلة الناجولي؟ بقالى دلوقتي أكتر من عشر سنين. حلو أوي. يعني تعرف ندى عبد الرحمن؟ الست ندى اللي كانت متجوزة المرحوم شاكر؟ بالظبط.

دي كانت أحسن واحدة اتجوزها، وعشان كده كانت صعبانة عليا أوي، وفرحت جدًا والله لما اتطلقت منه. قولت ربنا رحمه. للدرجة دي؟ أيوه، شاكر بيه أصلًا كان بيعملها وحش جدًا، هو وعيلته. ليه؟ لأنها بعد ما اتجوزته وعرفت إنه يعني... إنه إيه؟ مدمن والعياذ بالله. حاولت كتير معاه إنه يتعالج وإنه يبطل. كمان بيعرف ستات. زي أي واحدة عايزة جوزها يصلح حاله. بقه يعملها أسوأ معاملة. وهو كان ليه علاقات بستات كمان؟

أيوه. اللي تعجبه يقضي معاها يومين، واللي ما يقدرش عليها يتجوزها يومين برضه، وبعدين كل واحد يروح لحاله. عشان كده اتجوز ندى هانم؟ أيوه. دي غير الأصناف اللي كان يعرفها نهائي، وعشان كده مكنش راضي يسبها. وأكتر واحدة فضلت معاه، بس كان كل أيامها معاه عذاب، إلا مرات بسيطة كان يحاول يكون معاها كويس، يسفرها ويفسحها ويوعدها إنه حيتغير عشانها، بس أهله ما كانوش بيسمحوا بكده أبدًا. إيه؟

عشان هما اللي حاطين إيدهم على كل حاجة، الثروة والشغل. وبيدوروا كل حاجة على كفهم. من يوم ما شاكر بيه عرف طريق البودرة، وخصوصًا أمير بيه. أكتر واحد كان يهمه إن أخوه يفضل على الدي الحال عشان يفضل مكموش على كل حاجة. دا هو أساسًا اللي عرفه طريق البودرة وكان بيجيبهاله لحد البيت بنفسه. بس مقلتليش، لما هو كان متمسك بيها أوي كده، طلقها إزاي؟

في يوم، وبعد ما كان وعدها إنه يبطل المدعوك ده، دخلت عليه لاقته بيشم. وقامت خناقة كبيرة بينهم، وهو مكنش طبعًا في وعيه. نزل فيها ضرب لدرجة إنه كسر دراعها ووشها جاب دم. طلعت تجري من الفيلا بأقصى سرعة. وشوف ترتيب ربنا، البوابة كانت مفتوحة على غير العادة، وتاكسي كان نازل زبون قدام الباب. قامت نطت في التاكسي وخلته يطلع بأقصى سرعة. كل ده وشاكر بيه واقف مذهول ومش عارف يعمل إيه. اتصل بأمير عشان هو اللي يتصرف ويجبهاله.

قلب أمير الدنيا، ملقهاش. ها؟ وبعدين؟ تاني يوم العصر كده التليفون رن. رحت رديت، لاقيت واحد بيقولي إنه صادق المحامي وعاوز يكلم شاكر بيه ضروري. قولت لشاكر بيه، كان قاعد في المكتب من ليلة امبارح. على المحامي اللي عاوز يكلمه. رفع السماعة وشاور لي أخرج. بعدها بشوية، لاقيته طالع من المكتب وسمعته بيتكلم في الموبايل مع أمير بيه وبيقوله: أيوه، خلاص تقريبًا عرفت مكانها وحاجزها، وحفرجها إزاي تهرب من البيت. كمل. كمل.

بعدها بيومين، سمعته بيحكي لأخته وبيقولها إن المحامي اللي اتصل بيه ده هو المحامي الكبير صادق الحلواني. إيه؟ مين؟ معقول؟ طب وده إيه اللي دخله في الموضوع؟ وإزاي؟ طلع كان جار لأهلها زمان، وبينه وبين والدها صداقة قديمة. لما هربت من البيت، خافت ترجع لأهلها لحسن يرجعها تاني. فملقيتش غيره يقدر يخلصها. فلجأت له، وهو أخدها على المستشفى عدل، وطلب منهم تقرير طبي عن حالتها. وطبعًا التقرير طلع علاج أكتر من 21 يوم. مظبوط؟

فصادق بيه خيرها. إما إنه يطلقها، يا حيدخل معاه في مشاكل حتأثر على سمعته في السوق. وهو، رغم جباروته، فهو ما يخافش إلا على سمعته وشكله قدام الناس. إزاي يعني؟ وأنت بتقول إنه مدمن وبتاع ستات؟ كله كان بيحصل، بس على المداري جدًا يا شادي بيه. المهم، اختار يطلق. طبعًا. قال للمحامي بالضبط كده: في ستين داهية تروح ويجي ألف غيرها، بس بشرط تتنازل عن كل حاجة. وفعلاً تم الطلاق، وارتاحت المسكينة من الكابوس اللي كانت عايشة فيه.

أنا متشكر ليك أوي يا عم فرج. ودلوقتي حتخرج لرائف، حيوصلك بالعربية مكان ما تحب. طب، السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وجلس شادي يفكر. ممممم، كده الحكاية مظبوط. والست فعلًا مظلومة. طيب، دلوقتي الخطوة التانية إيه؟ إيه يا واد يا شادي؟ أتصل برفعت وأقوله على اللي وصلتله. لا، لا. أجل رفعت دلوقتي. أمال نعمل إيه؟ زكي؟ أيوه زكي. أجيبه وأخد رأيه في الموضوع. ما هو معلم قديم، والناس دي شكلها لبش ع الآخر. لو زكي؟

إزيك يا راجل؟ من زمان يعني، ولا بتسأل ولا حد بيشوفك. بقولك إيه، أنا محتاجك في موضوع مهم. ممكن تيجي لي دلوقتي؟ كده؟ طب، أنا في انتظارك. مر وقت طويل إلى أن وجد السكرتيرة تخبره بوصول زكي. طب، أدخليه على طول. نهض شادي واقفًا وسلم عليه بحرارة، ثم أجلسه وطلب له الشاي. إزيك يا زكي؟ إيه، خلاص نستنى؟

لا، عيب تقول كده يا شادي بيه. بس اليومين دول بسافر كتير عشان أجيب بضاعة، ونفسي أكبر تجارتي عشان أعوض عيالي عن كل اللي قاسوه بسببى. خلاص بقى، مش قولنا ننسى اللي فات؟ يلا، كله بأمر الله. المهم حضرتك عاوزني في إيه؟ في واحدة قريبتي يهمني أمرها. وبدأ شادي في قص حكاية ندى على زكي، حتى يعرف إن كان يمكنه مساعدته أم لا.

بص يا شادي بيه، الناس دي قانوني مش حيبعدوا عن قربتك. بالعكس بقى، حيقرفوها في عيشتها أكتر. أصلهم معلش مش بيخافوا من القانون، وعندهم جيش محامين يطلعوهم من أي حاجة زي الشعرة من العجينة، وكمان يلبسوا الست الغلبانة دي ألف مصيبة ومصيبة. طب، أمال رأيك إيه؟ أنا صحيح ربنا تاب عليا، بس برضه بتوصلني أخبار السوق. ما هي سكك التجارة كلها منفذة على بعض. وأمير بتاعك ده دخل من فترة سكة التجارة بعد ما كان متعاطي. بس إنت تعرفه؟

أمال، دا كان من زبايني. عم زكي، أنت رجعت تاني ولا إيه؟ لأ، أقسم لك بالله. طب، كمل. شكلك عندك حل كويس. الناس دي ما توقفهمش عند حدهم غير المصالح، وإنه يحس إنه حيخسر أكتر ما حيكسب لو قرب منك. طب، إزاي ده يحصل؟ إحنا نروح للحاج فتحي صديقي. أكبر تاجر في الصنف؟ إنت تعرفه؟ مين ما يعرفوش؟ وما يعرفش إنه من التجار التقال كمان، بس عمره ما وقع. طبعًا لأنه عمره ما عمل أي حاجة بنفسه. هو بيخطط ويقبض بس، وفيه جيش جرار بيقوم بكل شيء.

المهم، ده حيعملنا إيه؟ أنا زمان كنت من رجّالته المقربين، وأمير دلوقتي بيشتغل معاه، وهو الكبير بتاعه. ولما بسلامته يتهدد في شغله، حيمسح اسم قربتك من دماغه نهائي. عفارم عليك يا زكي. طب يلا اتصل وخد لنا معاد معاه. فتصل زكي بفتحي واتفق معه أن يقابله غدًا في السادسة مساءً، ثم انصرف من عند شادي. بعدها أمر شادي السكرتيرة والساعي بالانصراف، وغادر المكتب هو أيضًا.

أنا آكل حاجة خفيفة وأنام طوالي، لحسن دماغي مشمشت من كتر الحكايات النهارده. بس أنا كده اطمنت على رفعت. سيبه بقى غرقان في الحب اللي مش عاوز يعترف بيه لحد، لما أفوّق له وأخليه يتجوزها غصبن عن عينه. وعلى ذكره لسيرة رفعت، وجد اتصال منه. أيوه يا رفعت؟ إيه، بترد كده ليه؟ احمد ربنا إني برد من أصله. أنا من الصبح في حواديت وحكايات، لما الدنيا بتلف بيا، وكله بسببك. فقال بسرعة: طب قول لي، عرفت القصة ولا عملت إيه؟ قول بسرعة.

ماتحاولش. وربنا ما أنا متكلم. أنا مش فايق. شادي حبيبي. متحاولش بقولك. بكرة. بكرة بالليل حقولك كل حاجة. طب، وحتسيب دماغي تودي وتجيب؟ يلا، عاوز أنام. سلام. وأغلق الهاتف دون أن ينتظر رد. كده ماشي يا جبان. وفي هذه الأثناء، كانت ندى تبحث عنه. رفعت بيه! عمالة أدور عليك جوه، وحضرتك في الجنينة. ليه بتدورى عليا ليه؟ عايزة أعرف الأستاذ شادي عمل إيه في موضوعي. لسه، اصبري. المواضيع دي عاوزة طولت بال. مالك في إيه؟

تعرف حضرتك كنت بحلم بعد بابا وماما ما ماتوا، إني أتجاوز راجل أحبه ويحبني، ويكون حنين معايا، ونخلف طفلين تلاتة كده. يروح شغله ويرجع، أكون مجهزة الغدا. نتغدى وننام شوية، وبليل نخرج إحنا والولاد، نسهر قدام التلفزيون، وأعمل لهم حاجة حلوة وفشار ولب وسوداني، ونضحك والعيال يتخانقوا ونخلص بينهم. وفي الصيف نروح البحر سوا. وفي الشتا يدخلوا المدارس، ونبدأ بقى في المصاريف والدروس والطلبات اللي مش بتخلص.

يااااه، حلم حلو أوي يا ندى. إن شاء الله قريب جدًا تحققيه. فين بقه؟ ما خلاص. خلاص إيه؟ أنا حاسة إن كل شيء انتهى. مفيش حاجة انتهت، طول ما أنت عايشة، تقدري تحققي أي حلم بتحلمي بيه. ربنا كبير، وفي أي وقت تقدري تبدئي من جديد. طب، وحضرتك ما عملتش كده ليه؟ نظر لها رفعت وهو متفاجئ. فداركت الأمر على الفور وقالت: أنا آسفة. واستدارت سريعًا لتعود إلى داخل الفيلا. فنده عليها رفعت. فعادت وهي تنظر في الأرض.

ندى، أنا حكايتي غير حكايتك. فرق كبير بين اللي كانت بتكره جوزها وعاوزة تتخلص منه بأي شكل، وبين اللي كانت مراته كل حياته. هيام دي كانت كل الستات بالنسبة ليا. أنا بعد حكاية هبلة كده، ما كنتش بفكر غير في دراستي وشغلي وبس. وكنت متأكد إن اللي مكتوبة ليا حتجيلي من غير ما أتعب نفسي وأدور عليها. فقالت بعد تردد: ممكن أسأل سؤال؟ اتفضلي. ممكن يعني بعد إذن حضرتك؟ وسكتت. فحثها على تكملة حديثها. إيه؟ عاوزة تقولي إيه؟

هو حضرتك اتعرفت على هيام هانم إزاي؟ كنت لسه في بداية حياتي العملية، وعن طريق مبلغ بسيط كنت محوشه على مساعدات من أخواتي ودهب أمي، بدأت شركة صغيرة. وكنت باخد عمليات بسيطة، وبدأت أتعرف وحدة وحدة، لحد لما في يوم دخلت مناقصة ورست عليا ونفذتها. وصاحب الشغل انبسط أوي من الشغل بتاعي. وبعدها بفترة كبيرة، لاقيته بيتصل بيا وطالب يقابلني.

روحتله المكتب، لاقيت في انتظاري عبد العزيز بيه، راجل أعمال، وعاوز يعمل مول تجاري. وصاحب المناقصة السابق رشحني ليه بعد ما عجبه شغلي عند صديقه. وفعلاً اتفقنا على كل حاجة، وبدأنا الشغل. وكان عبد العزيز بيه من وقت للتاني بيعدي عليا في الموقع عشان يطمن على سير العمل. وفي يوم وهو عندي، اغمى عليه. فأخدته لأقرب مستشفى. واتصلت بالشركة عنده عشان يبلغوا أهله. وفضلت أنا جنبه. وكان عنده إيه؟

طلعت أزمة قلبية، بس خفيفة. المهم، لاقيت واحدة جاية تجري وبتعيط. شابة صغيرة وجميلة ورقيقة. وبرغم من الموقف اللي كان غير مناسب لأي شيء، إلا إني حسيت بشيء غريب من أول نظرة في وش هيام. برغم من العياط والأسئلة المتتالية والسريعة عن حالة والدها وعامل إيه دلوقتي والدكاترة قالوا إيه، إلا إني كنت متنح كده في وشها. وتقريبًا لولا إنها ما كانتش فايقة، كانت رزعتني الم يفيقني من الحالة اللي كنت فيها.

لـا تدري ندى لماذا شعرت فجأة بالندم لسؤالها عن قصته مع هيام. فعندما وصل للجزء الخاص بها، كان يتكلم والابتسامة والفرح قد ملأ ملامحه، فشعرت فجأة بالبرودة وأخذت تفرك ذراعيها. فانتبه لها وهي على هذا الوضع. إيه، أنتِ سقعتي ولا إيه؟ أيوه، الدنيا بردت كده فجأة. طب، يلا بينا على جوه. وطيب. وبمجرد دخولهم، استأذنت منه لتصعد غرفتها لتنام. تصبحين على خير. وأنت من أهله.

وصعدت سريعًا وأغلقت عليها الباب، ثم جلست على أقرب كرسي وهي تشعر أنها تريد أن تبكي. إيه؟ مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟ واحد وبيحكي عن مراته اللي بيـ... وتوقفت الكلمة على لسانها ولم تقدر على نطقها. إيه، مش قادرة تنطقيها ليه؟ تكوني بتحبيه؟ فقالت لنفسها بفزعة: إيه؟ أحبه؟ دا أنا معرفوش غير من تلات شهور بس.

بس شوفتي فيه الفارس اللي طول عمرك بتحلمي بيه. جد في شغله، حنين على أخواته والناس اللي شغالين معاه. شهم، راجل بجد. غير إنه وقف جنبي. وقف جنبك عشان خاطر هو بيحب عم شوقي. دماغك ما تروحش لبعيد، وما تطمعيش في أكتر من كده، ولا تحلمي بحلم مستحيل. استيقظ رفعت على أذان الفجر. فصلى وجلس يدعو، ثم قرأ قليلاً في المصحف.

نزل رفعت للطابق الأول لعله يجدها قد استيقظت هي الأخرى فيكمل معها الحديث الذي لم يكتمل في الليلة السابقة. ولا يدري لماذا يريد أن يخبرها هي بالذات عن تفاصيل قصته مع هيام، والتي لم يخبر بها أحد من قبل، وكان يعتبرها من أسراره المقدسة. أفاق رفعت من تفكيره على صوت دادة سيدة وهي تقول: صباح الخير يا رفعت بيه. صباح الخير يا دادة. أقول لمسعود يحضر الفطار. هي الساعة كام؟ تسعة. إيه! معقول؟

دا أنا نزلت الساعة ستة ونص. معقول كل الوقت ده عدى من غير ما أحس؟ اللي واخد عقلك يتهنى به. شكلك صحية فايقة يا سيدة. أمال فين ندى؟ شكلها لسه نايمة. اطلعي صحيها. صعدت سيدة وفتحت باب الغرفة لتجد سريرها متساوي، وهي غير موجودة. فنزلت مرة أخرى لتخبر رفعت. إيه، إزاي مش فوق؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...