تكونش يا ابني صحيت قبلك ونزلت الجنينة؟ طب أنا حروح أشوفها. خرج رفعت وبحث عنها فلم يجدها، ثم ذهب لراشد وسأله عنها: ما شوفتش مدام ندى؟ لا يا رفعت بيه أبدًا. فعاد لسيدة وأخبرها أنها غير موجودة في الجنينة. أمال حتكون راحت فين بس؟ أنا قلقانة عليها أوي يا ابني. استنى بس يا دادة، خليني أعرف أفكر.
سكت قليلًا ثم قرر أن يصعد ليبحث عنها بنفسه في الطابق العلوي، فدخل غرفته وباقي الغرف. وعند مروره من أمام غرفتها، خطر له أنها ممكن أن تكون في الفرندة وقد أغلقت عليها الباب من الداخل، فدخل سريعًا ليجد الباب مغلقًا من الخارج، أي أنها لم تفتحه من الأساس. فأسند رأسه على الباب بعد أن شعر بدوار شديد نتيجة قلقه عليها والأفكار المتلاحقة، ثم تماسك واستدار عائدًا ليجدها تغط في سبات عميق على الكرسي الذي خلف الباب. فاتجه نحوها
بسرعة البرق وهو يريد أن يصفعها على وجنتيها بكل قوته، ولكن البراءة البادية على ملامحها وهي نائمة منعته في آخر لحظة. وبدأ ينادي عليها في حنان وصوت منخفض ليوقظها، فلما لم تستيقظ، مال برأسه على أذنها ورفع صوته قليلًا وهو ينادي عليها ليوقظها. ففتحت عينيها وانتفضت عندما وجدته قريبًا منها على هذا النحو، فابتعد عنها على الفور وهو في غاية الإحراج، ولكنه تدارك الأمر سريعًا
وقال لها بعصبية: صحي النوم يا هانم. وفي هذه الأثناء دخلت عليهم سيدة والتي شعرت أنه تأخر عليها، فصعدت لتستطلع الأمر، فدخلت وهي تقول: إيه، لقيتها؟ الست هانم نايمة هنا ولا على بالها، وإحنا دايخين عليها. الحمد لله إنها بخير. يا سلام يا أختي! ومش مهم القلق والفزع اللي كنا فيه؟ خلاص بقى، يلا يا حبيبتي قومي كده اغسلي وشك وشوفي أي حاجة من دولاب شهيرة والبسيها عشان تنزلي تفطري. فنطقت أخيرًا وقالت: حاضر.
نهضت في تثاقل شديد واتجهت إلى دورة المياه وأخذت دش كي تفيق، فهي إلى الآن تشعر بالنعاس. ثم خرجت وأبدلت ملابسها وتخيرت إيشارب يليق مع اللبس الذي ارتدته لتضعه على رأسها، ثم صلت الصبح ونزلت على الفور. صباح الخير يا رفعت بيه. صباح الخير يا هانم. أنا عاوزة أعرف بقى في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
حضرتك أظاهر لما سيبتيني وطلعتي بالليل قعدتي على الكرسي ده وراحت عليكي نومة، ولما طلعت دادة سيدة الصبح تصحيكي فتحت الباب لقت السرير مترتب فكرتك نزلتي هنا أو في الجنينة، وفضلنا ندور عليكي في البيت كله لحد لما قولت أبص تاني في أوضتك بنفسي، فلاقيتك متلقحة على الكرسي اللي ورا الباب. إيه متلقحة دي؟ وكمان مش عاجبك؟ أنتِ تسكتي خالص. تصدقي بالله؟ قالت على الفور: لا إله إلا الله.
أنا أول ما عيني وقعت عليكي كان هاين عليا أسفخك حتت ألم على وشك. فقالت بفزع: إيه، كنت حتضربني؟ فتدخلت سيدة على الفور: ما خلاص بقى يا ابني، يعني هي كانت تقصد؟ غلبها النوم وهي قاعدة، تعمل إيه يعني؟ أيوه يا أختي، ما أنتِ المحامي بتاعها. قومي يلا هاتي الشاي. طب ما أعملك أنا فنجان القهوة بتاعك؟ إن كان كده ممكن أعفو عنك.
فضحكت ندى وسيدة ثم توجهتا سويًا للمطبخ، وبعد قليل عادت له فوجدته قد خرج للجلوس في الجنينة، فاتجهت بالصينية للخارج. اتفضل القهوة. طب وبالنسبة لكوباية الشاي دي؟ الشاي ليا أنا طبعًا. آآآه افتكرت، حشرب القهوة وأحبس بالشاي. يا سلاااااام. ثم فاجأته بسؤالها: هو حضرتك كنت حتضربني فعلًا؟ فأجاب بصوت حنون:
عارفة يا ندى، أنا كنت بستغرب أوي لما أكون في مكان عام، مول، نادي، كده مثلًا، وألاقي أم بتصرخ وتعيط وهي بتدور على عيل ضاع منها، وأول لما تلقيه قصاد عينها تنزل فيه ضرب. كنت بحسه موقف كوميدي، أنتِ مش لسه كنتِ حتموتي نفسك عليه؟ طب تنزله ضرب ليه فيه دلوقت؟ أهو أنا النهاردة حقيقي حسيت الإحساس ده بالظبط. فأخفت وجهها بيديها وهي تقول: طب الحمد لله إنها عدت على خير.
فضحك على أسلوبها الطفولي وأخذ فنجان القهوة واندمج الاثنان في الحديث إلى أن اشتدت حرارة الجو فدلفا إلى داخل الفيلا، فقابلتهم سيدة بابتسامة وهي تقول: هاا تحبوا تتغدوا إيه النهاردة؟ فقال رفعت: عندك الأستاذة ندى اسأليها، أنا مليش في المواضيع دي. فأجابت في استحياء: اللي حيعمله عم مسعود حآكل منه. فقال وكأنه تذكر شيئًا:
بقولك إيه يا دادة، وهو يغمز لها بعينه، في ناس هنا من يومين قاعدين لا شغلة ولا مشغلة ومستهبلين على الآخر، أنا بقول كفاية استهبال ونشغلهم بقى ولا أنتِ إيه رأيك؟ فهمت سيدة ما يرمي إليه رفعت فأجابته على الفور: عندك حق يا ابني، الحركة بركة برضه. كده طيب. كل هذا وهي تقف وسطهم ولا تفهم أي شيء. فنظر لها رفعت: إيه حضرتك كل ده مفهمتيش؟ ما فهمتش إيه؟ يعني تتفضلي على المطبخ وتعمليلنا الغدا بنفسك.
هو اللي من يومين لا شغلة ولا مشغلة ومستهبلين وكل الكلام ده كان عليا؟ أينعم. على العموم شكرًا يا رفعت بيه وشكرًا يا دادة سيدة، وعلى فكرة أنا فعلًا مش بحب القعدة من غير شغل بس. بس إيه؟ بس عم مسعود ممكن يزعل ويحس إني بتعدى على شغله. يا سلااام يا أختي، مش حجة دي؟ بسيطة، تعالي ورايا. فذهبت خلفه لترى ما سيفعل، فدخل المطبخ وسلم على عم مسعود وعم درويش، ثم اتجه لعم مسعود وهو يقول: إيه ده يا عم مسعود؟ وشك أصفر كده ليه؟
أنت تعبان؟ والعجيبة أن عم مسعود كان يشعر بالتعب في هذا اليوم بالفعل، فأجابه قائلًا: ده شوية صداع يا رفعت بيه ودلوقتي يروحوا لحالهم. فانتهز رفعت الفرصة وقال: لا لا أنت تريح النهاردة خالص، وإن كان ع الغدا ولا تحمل هم، حخلي مدام ندى تعمله بدالك بقى النهاردة، وأنت قوم ارتاح في أوضتك يا راجل يا طيب. كده أنا متشكر ليك أوي يا رفعت بيه. لا شكر ولا حاجة، ده أنت غالي عندنا أوي يا عم مسعود. قوم يا راجل ارتاح.
وندى خلفه لا تدري كيف تمسك نفسها عن الضحك. ثم اتجه لدرويش وقال له إن السفرة غير مرتبة، فهب على الفور ليرتبها فهو لا يحب أن يلفت أحد نظره لأي خطأ في عمله. ثم استدار لها: إيه، في أي حجة تانية لسيادتك؟ فانفجرت في الضحك وهي تقول: والله أنت مش ممكن، إيه اللي أنت عملته ده؟ بقى الراجل وشه أصفر وقوم يا راجل ارتاح ده أنت غالي أوي عندنا، إيه الفيلم ده كله؟ المهم حتغديني إيه؟ أنا وحشني أكلك.
شعرت برعشة عندما قال هذا الكلام فقالت سريعًا: أنا معرفش إيه الأصناف اللي موجودة هنا عشان أقولك حعمل إيه. طيب حبعتلك دادة سيدة تقولك على كل حاجة، وخلال ساعتين بالكتير يكون الأكل جاهز. حاضر. أرسل إليها سيدة وخرج هو إلى الجنينة فقد كان يقوم بكل هذا ليشغلها، ويتصل هو بشادي ليعرف ما توصل إليه ولم يخبره به في المساء. صباح الخير يا شادو. صباح الفل يا رورو. يلا بقى بسرعة قولي وصلت لإيه؟ يا ابني أنت مستعجل كده على طول.
أنا ما نمتش من امبارح من كتر التفكير، كان هاين عليا أجيلك بس مقدرتش. ليه؟ مقدرش أسيب البيت وندى لوحدها، خايف الزفت ده يكون عرف إنها هنا ويجي وأنا مش موجود. يا سلااااام، خايف عليها من الزفت ولا عاجباك القعدة جنبها؟ أنا شاكك فيك يا واد. شادي ما تستعبطش، ندى مجرد وحدة بتشتغل معايا وبس مش أكتر، وإن كنت مهتم بموضوعها فده عشان حاسس إنها فعلًا مظلومة وعشان خاطر عم شوقي. خلاص خلاص، أنت مكبر الموضوع أوي كده ليه؟
عشان من فترة وأنت عمال تلمح وترمي كلام مش عاجبني. خلاص يا سيدي أنا لا حلمح ولا حاصرح. يلا بقى قول عرفت إيه؟ الكلام اللي هي وعم شوقي حكوه ليا ده فعلًا صح ولا إيه؟ اللي حكوه ده نص الحقيقة. فرد بشك: تقصد إيه؟ لا مش حاجة وحشة لا سمح الله، البنت فعلًا اتظلمت أوي بس عم شوقي اختصرها في عيشة مش كويسة وطلاق وخلاص. طب ما تحكي أنت بقى. مش حينفع في التليفون. طب ما تيجي. هو أنا لسه خلصت الموضوع؟
اصبر، عندي ميعاد بالليل بخصوص الموضوع ده وإن شاء الله يكون فيه نهاية القصة دي. كده طيب، ع الله تروح بعد الميعاد ده تيجي على هنا فاهم. طيب خلاص، أمال لو كنت دافعلي فلوس كنت عملت فيا إيه؟ هو أنت ما تعملش حاجة لوجه الله أبدًا؟ أبدًا. فضحك الاثنان وانهيا المكالمة على وعد من شادي أن يمر عليه بمجرد أن ينهي مقابلته. هااا حنتغدى ولا حنتعشى النهاردة ولا إيه؟ أنا تماسيح بطني بتصوصو. ضحكت ندى وهي تقول:
أنا اللي أعرفه إنها عصافير مش تماسيح. ده الموديل القديم دلوقتي بقت تماسيح. أنا زي اللي سمعت الجملة دي قبل كده بس على العين الحمرا. فقال ليغيظها: بيتهيألك. كده طيب. طب فين الغدا؟ أنا ميت من الجوع وإيه الروايح دي؟ أنا مش قادر. طب روح اقعد على السفرة والأكل حيكون عندك. طب لما أشوف. فذهب رفعت وجلس على السفرة وما هي إلا ثوان ووجد عم درويش يضع أمامه أطباق كثيرة وكلها مغطاة ثم قال له:
مدام ندى بتقول لحضرتك بالهنا والشفاء ويارب تعجبك المفاجأة بتاعتها. أمال هي فين؟ مش حتتغدى معايا؟ هي بتقول لحضرتك عوزاك تتمتع بالمفاجأة لوحدك. أتمتع بالمفاجأة لوحدي ولا حطالي سم في الأكل عشان تخلص مني؟ ثم هب واقفًا وذهب إلى المطبخ فلم يجدها فوقف يصيح: ندى يا ندى هانم! دادة سيدة! أنتوا فين؟ فخرجت سيدة على الفور تقول: أيوه يا ابني، عاوز حاجة؟ هي فين ندى هانم؟ فظهرت ندى خلف سيدة. تعالي هنا. في إيه؟
أنتِ حطالي إيه في الأكل عشان كده مش عاوزة تاكلي منه؟ أبدًا والله مش حاطة حاجة، طب أنت شوفته الأول؟ لا شوفته ولا حامد إيدي فيه إلا لما تيجي تاكلي بنفسك قدام عيني، هو أنا مستغنى عن نفسي؟ بقى كده؟ هو كده، قدامي ع السفرة. فسارت أمامه وعند وصولها وقف بجانبها وهي تكشف عن الأطباق الغطاء فقال في ذهول: يا نهار أبيض! إيه ده؟ معقول اللي أنا شايفه ده؟ هاا مصمم برضه إني حطالك حاجة في الأكل؟
لا بصراحة أنا مصمم إنك تقعدي تتغدي معايا، وبعدين مين قالك إني بحب الكسكسي؟ استنى أكيد سيدة طبعًا. طبعًا. أنا سألتها عن أكثر أكلة بتحبها وما أكلتهاش من زمان، وهي جاوبتني على طول، فقلت أعملهالك. غلط أنا؟ لا أبدًا. استنى بقى لما أذوق وأقولك اللي أنتِ بتعمليه ولا اللي كانت أمي بتعمله أحلى. أكيد طبعًا اللي كانت والدتك بتعمله. الناس بتوع زمان كانوا بيعملوا كل حاجة على أصولها وببال رايق، عشان كده أكلهم أحلى بكتير.
كانت تتحدث وهو في عالم آخر، فبعد أول ملعقة حدث معه مثل يوم الكيك، ورجع بذاكرته إلى أكل أمه الحبيبة. وبعد قليل انتبهت هي أنها تتكلم وهو مغمض العينين ولا يجيب عليها، فصاحت به: رفعت بيه! رفعت بيه! فانتبه على صوتها: في إيه؟ إيه؟ روحت فين؟ لحد أمي الله يرحمها. أكلك دايمًا بيفكرني بيها. أفهم من كده إن الأكل عجبك؟ بجد أكلك تحفة، ده غير إنه قريب جدًا من طعم أكل أمي. أحم أحم. يعني أطمع بقى في زيادة في المرتب؟ نععععععععععم!
ده أنتِ ما بقالكيش ثلاث شهور شغالة معايا. ده غير إنك داخلة في أسبوع أهو معطل بسببك وقاعدة في فيلا طويلة عريضة وكله شرب و نوم. تنبهت ندى فعلًا أنها على وشك إتمام الأسبوع في بيته، فشعرت بالإحراج الشديد، وظهر هذا بوضوح على ملامحها. فشعر رفعت أنه تسبب في إحراجها دون أن يدري، فقال على الفور: ندى أنا بهزر، وآسف لو كان هزاري زعلك. لا أبدًا. أنا فعلًا عطلت حضرتك عن شغلك، وأنا عارفة أنت بتحب شغلك قد إيه.
آه طبعًا بحب شغلي جدًا، بس إن جئتي للحق أنا انبسطت بالإجازة دي اللي جت من غير ما أرتب لها. فعلًا أنا كنت محتاج للكام يوم الراحة دول بس ما كنتش عارف. طب أنا حروح بيتي امتى؟ مش لما مشكلتك تتحل؟ حضرتك قلت يومين، وداخلين في أسبوع. بصي، شادي وعدني إنها حتتحل النهاردة بإذن الله. بجد؟ إن شاء الله. ممكن بقى تأكلي وما تنكديش عليا؟ ما أنا عارفكم الستات دي تموت في النكد. شكرًا. كُلي بقى وأنتِ ساكتة، خليني أتمتع.
وأخذ ملعقة من الكسكسي وعليها كفتة الأرز وهو يقول: يا سلام! ده إيه النعيم ده بس يا ربي! مش قلنا ناكل واحنا ساكتين؟ حاضر. انتهى من الغداء وقام وهو واضعًا يده على بطنه ويقول: يا لهوي! ده أنا دبتها أوي. منك لله يا ندى. طب وأنا ذنبي إيه؟ مش أنتِ اللي عملتي الأكل؟ خلاص مش هاعملك أكل تاني. يا سلام! أومال أنتِ جاية تشتغلي إيه؟ فأجابت على غرار المسرحية الشهيرة: سواقة! وانفجر الاثنان في الضحك،
ثم قال بكل حزم: يلا اجري اعملي الشاي. يلا اجري. حسبي الله ونعم الوكيل. إيه؟ بتقولي حاجة؟ أنا؟ لا أبدًا. واتجهت إلى المطبخ لتصنع له الشاي، فوجدتهم يتناولون غداءهم، فقالت لهم: هااا، إيه رأيكم في الأكل؟ فقال الجميع: مفيش بعد كده. ثم قال درويش: بجد تسلم إيدك. شكرًا يا عم درويش. أومال فين عم مسعود؟ ردت سيدة: أنا دخلت أقوله إن الغدا جهز، لقيته نايم. كده؟
طب أنا خلصت الشاي، ابقي وديه يا دادة لرفعت بيه، وأنا هروح أطمن على عم مسعود. أخذت ندى طبق ووضعت به بعض الطعام، وذهبت لعم مسعود وطرقت طرقات خفيفة على باب غرفته، فسمعته يقول: ادخل. ثم نهض جالسًا عندما رأتها: مدام ندى! خليك زي ما أنت مستريح. أنا بس عرفت إنك ما تغديتش، جبتلك الغدا بتاعك. ربنا يخليك يا بنتي. ها، أخبار الصداع إيه؟ لسه زي ما هو. كده؟ طب أنا هاعملك حاجة كده وإن شاء الله يكون فيها الشفا.
كان واقفًا أمام باب الفرندة يتأمل الطبيعة والسماء عندما سمع سيدة تقول: اتفضل الشاي يا رفعت بيه. الله! أومال فين ندى؟ دخلت تطمن على عم مسعود. فقال باستغراب، وكان قد نسي أنه مريض: آه صحيح ده أنا نسيته خالص.
وذهب إلى غرفته على الفور وهم بالدخول، إلا أنه وقف مكانه يراقبها عندما رآها جالسة بجانب سريره وهي تمسك برأسه وتقوم بدلكها بشيء لم يتبينه، وهو مغمض العينين ومستسلم لها تمامًا. ثم قامت بعدها بربط رأسه بإيشارب أخذته من عند سيدة، فقال مسعود: تسلم إيدك يا بنتي. تصدقي حاسس براحة كبيرة. ربنا يكرمك. وفتح عينيه ليجد رفعت واقفًا عند الباب، فهتف قائلًا: رفعت بيه! اتفضل.
فاستدارت على الفور لتجده مستندًا بكتفه على الباب، وواضح أنه كان يتابع الموقف من مدة. أنت واقف هنا من امتى؟ من وأنتِ بتدلكي راسه، والبيه مستسلم. مش خايف على نفسك؟ أخاف ليه بس يا رفعت بيه؟ دي مدام ندى تتحط على الجرح يبرد. طب والله أنا حاسس إني بقيت زي الفل. كده؟ يعني أطلع أنا منها؟ طب مخصوم منك شهرين. كله يهون عشان خاطر مدام ندى. بقى كده؟ طب خليها تنفعك. لم ترد
واتجهت لعم مسعود قائلة: بص، دلوقتي تأكل وترتاح شوية، وحتبقى كويس إن شاء الله. أسيبك دلوقتي، وها أبقى أرجع أطمن عليك قبل ما أنام. وخرجت متجهة للمطبخ، فألقت شيئًا كان بيدها في سلة المهملات، ثم غسلت يدها وهو ما زال يتابعها. طبعًا اتخلصتِ من جسم الجريمة. إيه اللي رميتيه ده؟ وكنتِ بتعملي إيه في الراجل الغلبان؟ عارفة حتموت وتعرفي كل حاجة، بس أنا هاسيبك كده. طب أهون عليكي أموت؟
فارتبكت ثم قالت بحزم: دي طريقة اتعلمتها من بابا الله يرحمه، لما كان حد فينا بيكون مصدع يدلك له راسه بالليمون ويربطها ويسيبه يرتاح شوية. خف يبقى خلاص، ما خفش ياخده للدكتور. قلت أعملها لعم مسعود وتقريبًا أهو بدأ يحس إنه كويس. ماشي يا ست الدكتورة. آه مش عرفت اللي أنت عاوزه؟ خلاص، ترجع لأقديمه. بالظبط كده. وعلى فكرة الشاي برد وتلج، وعاوز شاي غيره. عند حضرتك دادة سيدة وعم درويش، تقدر تطلب منهم اللي أنت عاوزه.
ليه إن شاء الله؟ وأنتِ على إيدك نقش الحنة؟ يا نهار أبيض! أنت حتفرش لي الملاية ولا إيه؟ آه أوعي تكوني فاكراني من اللي اتولد وفي بقه معلقة دهب. لاااااا، أنا اتولدت وترعرعت في منطقة شعبية. خلاص خلاص. خلاص إيه؟ هاعملك الشاي وأمري لله. خليهم اتنين. هتشرب كوبايتين شاي مرة واحدة؟ يا ظريفة، واحدة ليا والتانية ليكي. أكيد أنتِ كمان اندمجتِ مع عم مسعود ونسيتي الشاي بتاعك. تصدق صح؟
طب بسرعة وهاتيهم في الجنينة. المغرب قرب والقعدة برة في الوقت ده بتبقى حلوة أوي. بعد خروجه بقليل وجدها أمامه بالشاي، فأشار لها بالجلوس فجلست، وأخذا يتبادلان الحديث وهم يحتسوا الشاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!