وصل رفعت إلى الفيلا ليجد الجميع قد نام، ما عدا دادة سيدة، والتي لم تكن لتنام إلا بعد الاطمئنان عليه. "مساء الخير يا دادة." "مساء النور يا رفعت بيه. شكلك راجع مبسوط." "أيوه يا دادة، قضيت وقت جميل عند عم شوقي." "ياريت تروح عنده على طول، أنت كل لما بتزوره بترجع مبسوط." "فعلاً عم شوقي ده ربنا يكرمه، طيبة وأخلاق وخفة دم محصلتش، هو والست مراته ربنا يخليهم لبعض." "طب أحضرلك العشا؟ "لأ، دا أنا متعشي عندهم عشاوه تمام التمام."
"ألف هنا وشفا. طب أعملك أي حاجة قبل ما أنام؟ "لأ، اتفضلي أنتِ. تصبحي على خير." "وأنت من أهله." صعد رفعت إلى غرفته، وغير ملابسه لينام. وبمجرد أن أغلق عينيه، راح في سبات عميق. مر أسبوعان آخران بعد آخر زيارة لعم شوقي، ليتفاجأ رفعت في يوم بطرقات خفيفة على باب مكتبه. "ادخل." فقال: "ادخل." فتح الباب ليتفاجأ رفعت بعم شوقي أمامه، فهب واقفًا واتجه نحوه ليأخذه بالحضن وهو يقول: "ألف حمد الله على السلامة يا عم شوقي!
إيه خلاص الدكتور صرح لك بالخروج؟ "أيوه يا رفعت بيه، أخيرًا خرجت من حبست البيت. واااااااه، في الحقيقة كده أنا جاي لحضرتك في موضوع خاص. ولو إنّي عارف إن حضرتك مش بتحب الواسطة ولا المجاملات في العمل، لكن الظروف والله هي اللي حكمت." "افرد رفعت على الفور: "في إيه يا عم شوقي؟ ما تتكلم على طول. إيه محتاج فلوس؟ "لأ لأ أبداً يا رفعت بيه، الحمد لله مستورة وزيادة." "امال إيه يا راجل يا عجوز بتلف وتدور ليه في الكلام؟
ما تخش في الموضوع على طول." نطق شوقي باسمها ليرتعش رفعت، ولا يدري لماذا. مجرد ذكر اسمها أصابه بهذه الرعشة، ولكنه تماسك وقال له: "مالها الأستاذة ندى؟ أصل صحيح هي مدام ولا آنسة؟ أصل شكلها مش باين عليها."
"ندى يا ابني بنت هادية وأخلاق وجميلة، لكن بختها ماكنش حلو. اتجوزت شخص عديم الشخصية قصاد أهله، ملوش كلمة ولا دخل بحاجة، وده سبب مشاكل كتير بينهم. تعبت منها صحياً ونفسياً لحد لما جابت آخرها، فأصرت على الطلاق. وإحنا كمان وقفنا جنبها لحد لما خلصت منه. يلا بقا الله يرحمه." "الله، هي أرملة ولا مطلقة؟ "مطلقة من أربع شهور بس. من شهر كده وصلتنا أخبار إن طلقها مات." "طب ودلوقتي مطلوب مني إيه؟
"أنا عاوزها تشتغل لسببين، عشان تخرج لدنيا من جديد وتعيش حياتها، وعشان كمان هي محتاجة للفلوس لأنها عايشة في شقة إيجار جديد. وعاوزها تشتغل هنا جنبي وأبقى مطمئن عليها. دي فعلاً بنتي. ها؟ قلت إيه يا رفعت بيه؟ "اممممممم." "مش موافق؟ "خلاص. ولا يهمك، بس كان أملي البنت تبقى جنبي وأبقى مطمئن عليها." "يا راجل، أنت استنى. أنا برتب حاجة كده في دماغي، أصل خطرت على بالي فكرة وبشوفها حتم إزاي." "فكرة إيه يا رفعت بيه؟
"أصل وأنت بتتكلم كده، الحقيقة افتكرت أكل ندى اللذيذ. وقولت بدل يعني ما أنا أغلب الوقت بضطر عشان ظروف الشغل أبعت أجيب أكل دليفري، فإيه ما أخليش ليا هنا بوفيه خاص وأخلي مدام ندى مسئولة عنه، وبكده أضمن أكل بيتي نضيف على طول. بس ياترى هي تقبل ويناسبها الشغل ده؟ "هسألها وارد عليك." "طب خد الموبايل أهو وكلمها دلوقتي، أصل الفكرة عجبتني أوي." أخذ شوقي الموبايل واتصل بندى على الفور وشرح لها كل شيء.
"بجد بجد يا أبيه شوقي، يعني أنا هشتغل؟ وشركة محترمة زي دي كمان؟ ربنا يخليك يارب." "يا بنتي، أنتِ سمعيني الشغلانة إيه وإيه المطلوب منك بالظبط؟ "أيوه أيوه، أنا هكون مسؤولة عن أكل رفعت بيه أثناء الشغل." "صح." "أيوه بالظبط كده. يعني أنتِ موافقة؟ "طبعًا. وأشكر لي رفعت بيه أوي." "طيب يا بنتي، هفوت عليكِ آخدك معايا الصبح بإذن الله. مع السلامة." "حلو أوي. خلاص هبعتلك عم محمد بالعربية الصبح يجيبك أنت وندى على هنا."
"ملوش لزوم يا رفعت بيه." "لأ إزاي؟ أنت لسه تعبان ومش عاوزك تتبهدل في المواصلات. ندلعك يومين بقا." فشكر شوقي رفعت كثيرًا وسلم عليه وغادر، على أن يأتي في موعد العمل غدًا ومعه ندى. في اليوم التالي، وصل رفعت للشركة في موعد مبكر عن كل يوم، ليكون في استقبال الموظفة الجديدة لكي يطلعها على كل المطلوب منها بدقة. دخل شوقي ومعه ندى على رفعت. "صباح الخير يا رفعت بيه." وبعده ندى قالت: "السلام عليكم."
فرد رفعت: "صباح الفل يا أستاذ شوقي." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا مدام ندى. اتفضلوا." وأشار لهم بالجلوس. "هاا، تشربوا إيه ولا أجيب فطار؟ فقال شوقي على الفور: "فطار إيه يا رفعت بيه، دا أنا فطرت فطار انهارده مفطرتوش وأنا عريس." وانفجر بالضحك. رد رفعت: "اشمعنى يعني؟ شوقي: "أصل ندى كانت ببيتنا عندنا وصحيت من بدري وجهزت أحلى فطار." رفعت: "آه، أنت قصدك تغظني بقا؟ "ليه بس يا رفعت بيه؟
"لأن بعد ما دُقت أكل مدام ندى، متخيل طبعًا الفطار اللي ممكن تعمله يبقى إزاي." ضحك شوقي وقال: "ما خلاص، ما أنت هتاخدها مننا أهو ومش هنشوف الحاجات الحلوة دي تاني." ردت بدورها: "إزاي يا أبيه؟ أنا برضو هفضل أزوركم وأعمل لآسر وياسر كل اللي بيحبوا." فأجاب شوقي: "طيب، هنبقى نشوف. اسيبكم بقا دلوقتي ترتبوا الشغل الجديد، وأروح أشوف شغلي، لحسن رئيس مجلس الإدارة بتاعنا شديد وصعب أوي وممكن يطردني لو اتأخرت على شغلي أكتر من كده."
رد رفعت: "آه، صعب وغتت كمان. يلا روح على شغلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!