رفعت بيه، فيه إيه يا نجوى؟ الحقني يا رفعت بيه، نادرة هانم تعبانة وأدهم بيه مسافر ومش عارفة أعمل إيه. طب اقفلي وأنا جاي حالاً. أغلق الموبايل سريعاً وأخذ مفاتيح سيارته ليذهب لشقيقته. في هذه الأثناء، دخلت عليه ندى بفنجان القهوة لتجده في غاية الانزعاج. رفعت بيه، هو فيه إيه؟ حضرتك بتلم حاجتك بسرعة كده ليه؟ أنا رايح لنادرة، أصلها تعبانة وجوزها مسافر والبنت اللي عندها مش عارفة تتصرف. طب أنا ممكن أجي مع حضرتك؟
يمكن تحتاجني في أي حاجة. دون تفكير، قال لها: ماشي، ماشي، بس يلا بسرعة. هجيب شنطتي بس. نزل الاثنان في منتهى السرعة، وفي خلال دقائق كان قد وصل لفيلا نادرة. بمجرد أن دخلا إلى الداخل، سمع صوتها وهي تصرخ من الألم، وأطفالها في حالة فزع وبكاء شديد من حولها. فانطلق رفعت إليها على الفور وهو يقول: يلا، يلا، أنا هاخدك على المستشفى. فسندت عليه من ناحية، وندى من ناحية أخرى، إلى أن ركبت سيارته. فتجه رفعت إلى ندى وقال:
خليكي أنتِ هنا جنب الولاد، حاولي تهديهم لحد ما نرجع. حاضر. ورجعت على الفور للأولاد وأخذت تهدئهم وتخبرهم بأن والدتهم ستعود إليهم بخير، وأن هذا الألم سيزول سريعاً. صحيح يا طنط؟ أيوه يا حبايبي، وإن شاء الله حترجع لكم بسرعة. يلا يلا قوموا اغسلوا وشكم، انتوا فطرتوا؟ لأ. خلاص، اغسلوا وشكم على ما أحضرلكم الفطار. مالناش نفس نفطر. لأ لأ، مش هينفع كده، وماما لو عرفت حتزعل أوي وتعبها حيزيد، يرضيكم كده؟
لأ، إحنا عاوزينها تخف بسرعة. خلاص يبقى تفطروا. أنا لسه ما فطرتش وأنا ضيفة عندكم، حتجوعوني يعني؟ فستطاعت بهذه الحيلة أن تدفعهم إلى الإفطار. وبعد أن انتهوا من الإفطار، أشارت على نجوى أن تلهي الأولاد قليلاً إلى أن تتصل برفعت لتعرف كيف تجري الأمور معه. كان رفعت يقف أمام حجرة العمليات عندما وجد موبايله يرن، ليجد المتصل ندى. الوا. ندى، الولاد عاملين إيه دلوقتي؟ الحمد لله، عرفت أهديهم شوية. المهم، إيه أخبار نادرة هانم؟
مش خير، طلعت زايدة وهي دلوقتي في العمليات. الحمد لله، لحقوها على آخر لحظة. طب الحمد لله إنها بسيطة، ابقى طمني لما تخرج من العمليات. الباب اتفتح، شكلها خرجت. أيوه، أهي. طب اطمن من الدكتور وأنا معاك على التليفون عشان أطمن الولاد. أيوه يا دكتور، طمني. إيه هو، لسه فيه حد بيخاف من عملية الزايدة لحد دلوقتي؟ على العموم، هي تمام، وساعة وتفوق، وبكرة الصبح إن شاء الله حتاخدها في إيدك كمان. متشكر أوي يا دكتور. لا شكر على واجب.
أيوه يا ندى. خير يا رفعت بيه. الحمد لله، الدكتور طمني، بس هي حتبات النهاردة في المستشفى. ممكن تفضلي مع الولاد للصبح عشان أدهم مسافر؟ خلاص، مفيش مشكلة. شكراً ليكي، سلام. سلام. توجهت ندى إلى الأولاد وهي ترسم الفرح الشديد على وجهها لكي تطمئنهم على وضع والدتهم. فذهبت وهي تصيح عليهم: مازن، جاسمين، يا ولاد. ففاجأ الاثنان على الفور، فقد شعرا أنها ستخبرهم بشيء خاص بوالدتهم. حتى نجوى جاءت معهم وهي تقول: خير يا مدام ندى؟
الهانم بخير؟ أيوه يا نجوى، نادرة هانم الحمد لله بقت كويسة جداً. ظهر الفرح الشديد على وجه الطفلين، فانحنت ندى إلى أن وصلت إلى مستواهما، ثم أخذتهما في حضنها وقالت: بس فيه حاجة عايزة آخد رأيكم فيها. فأجاب الاثنان على الفور: حاجة إيه يا طنط؟ الدكتور قال إنها لازم تبات النهارده في المستشفى عشان يرجعوها لكم وهي مش بتشتكي من أي ألم، ولا أنتوا عايزينها ترجع لكم دلوقتي على طول وترجع بعد شوية تتألم تاني؟ ها، إيه رأيكم؟
فأجاب الاثنان على الفور: لأ، خليها النهارده في المستشفى، بس النهارده بس. خلاص، اتفاقنا. أنا حأتصل بخالو رفعت وأقول له رأيكم. وبالفعل اتصلت على الفور برفعت، والذي رد على الفور. أيوه يا ندى، فيه حاجة؟ لأ، أبدًا، كله تمام، بس الولاد بيقولوا لحضرتك إنهم موافقين على إن ماما تبات في المستشفى النهارده بس، بيقولولك إنها النهارده بس. ماشي. طب حاولي تبعدي عنهم أو خلي نجوى تاخدهم أي مكان تاني.
فتظاهرت أنها تكمل معه الحديث في شيء آخر، وهي تفتح باب الفيلا وتخرج إلى الجنينة لتتكلم معه على راحتها. أيوه يا رفعت بيه، أنا خرجت الجنينة. خير، فيه إيه؟ قلقتني. ندى، أنا جعان. لم تتمالك نفسها وانفجرت في الضحك. ليرد هو بعصبية: أنا عايز أعرف، إيه اللي بيضحك في كلامي؟ يعني خدي التليفون وابعدي عن الولاد، وفي موقف زي ده، طبعًا كنت متخيلة يعني إن فيه حاجة خطيرة، يطلع إن حضرتك جعان. سلام، طب وفيها إيه دي؟
طب ما تطلب دليفري، أنا دخلي إيه؟ أنا خلاص مش بمشي، بعرف آكل غير من إيدك، دا غير إني خلاص دماغي ريحت ونسيت التفكير في الأكل والشرب. طب أنا أعملك إيه دلوقتي؟ قوليلي أكل إيه، ولا حتسبيني ميت من الجوع كده؟ تصدقي، أنا بقيت بحس إني خلفتك ونسيتك. إيه إيه دا، انتي أخدتي عليا خالص. على فكرة، أنا دلوقتي مش ندى الموظفة عندك، إحنا بره الشركة. كده، طب فكريني بقى إني أول ما نبقى في الشركة، أرفدك. بس كده، حاضري.
يلا بقى، قولي أكل إيه. امممم، هات سندوتشات شاورمة عشان ما تعكش والمكان ما يسمحش بأكثر من كده. حاضر يا ماما. ماما، الله، مش انتي اللي قولتي إنك خلفتيني ونسيتيني؟ صحيح، نادرة هانم فاقت ولا لسه؟ لسه، طب لما تفوق، طمني عليها، يلا سلام عشان أغدي الولاد. يا بختهم، ولاد المحظوظة. فضحكت وقالت: يلا سلام. سلام. وفي المساء، وهي تحاول أن تنام بعد أن نام الجميع، رن الموبايل، فنظرت فيه لتجد المتصل رفعت، فأجابته على الفور.
السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ها، إيه الأخبار عندك؟ الحمد لله، نادرة فاقت من بدري والدكتور طمني عليها، بس رجعت نامت تاني. ها، وإنتي إيه أخبارك عندك؟ الحمد لله، الولاد كويسين، وعشيتهم ونيمتهم كمان. معقول؟ مستغرب أوي كده ليه؟ يعني أصل نادرة بتقول إنهم بيغلبوها على ما يناموا. ومعلش يابني، دي قدرات. الصبح خلفتك ونسيتك، ودلوقتي يابني. طب ما ده التطور الطبيعي، إني لما أخلفك تبقى ابني.
ظريفة أوي حضرتك، حد قالك قبل كده إن دمك خفيف؟ كتير والله. ماشي يا خفة. المهم، اتغديت ولا لأ، لحسن تاكل أختك الغلبانة وهي نايمة؟ وإنتي مالك؟ كده، طب عايزة أنام. يعني إيه؟ يعني أقفل، بدل ما أقفل أنا. على فكرة، انتي أخدتي عليا أوي وسايقة فيها كده إنهارده على الآخر. بصراحة، أيوه، أصلك حتقولي إيه، حترفدك، مابقاش يهمني. جاسي وزونا اتعلقوا بيا وأنا كمان، وعايزني أفضل معاهم على طول، يعني لو رفدتني، شغلي جاهز من دلوقتي.
مين جاسى وزونا دول؟ جاسمين ومازن، ما إحنا خلاص بقينا أصحاب، أنا بقولهم جاسى وزونا وهما بيقولولي نادوا ليا. ما شاء الله، وأنا أقول إيه؟ الجرأة اللي بقيتي فيها دي. طب واهون عليكي تسبيني؟ أيوه كده، ناس مش بتيجي غير بالعين الخضرا. أنا أسمع ياختي كده إن العين الحمرا. لأ، دا كان الموديل القديم، جددوه دلوقتي. فنفجر رفعت في الضحك، ثم تذكر أنه في المستشفى. منك لله يا شيخة، حتخليهم يكرشوني من المستشفى.
وأنا مالي، هو أنا قولتك تضحك. بس تعرفي إن كل يوم بجد بكتشف فيكي حاجة جديدة وجميلة. يسلاااااام. آه والله، يعني النهارده اكتشفت قد إيه إنتي حنينه، عشان كده عرفتي تسيطرى على جاسمين ومازن اللي محدش بيقدر عليهم. وإيه تاني يا باشمهندس؟ دمك خفيف. لأ والله. آه والله. طب يلا، تصبح على خير، أنا عايز أنام. البيت كله نام. طب وأنا مالي، عايز حد أرغي معاه بدل ما أنا قاعد كده مش عارف أعمل إيه.
ياعم، شوفلك ممرضة من اللي سهرانين في المستشفى وارغوا زي ما أنت عايز، دي ما حتصدق حد يسليهاندي. أيوه. إنتي مرفودة. وأنت من أهله، سلام بقى. وأغلقت الهاتف، فنظر رفعت للهاتف ليتأكد، فوجد أنها بالفعل أنهت المكالمة، فقال بمنتهى الغيظ: كده طيب يا زفتة، لما أشوف وشك. ألف حمدلله على السلامة يا هانم. الله يسلمك يا دكتور. الحمد لله، كل شيء تمام، وحكتب لحضرتك على خروجك. متشكرة أوي يا دكتور.
فقام رفعت بالاتصال بعم محمد ليأتي لتوصيلهم إلى البيت، فهو غير متزن بسبب عدم نومه في الليلة السابقة. وبعدها اتصل بندى ليخبرها أنهم على وصول هو وشقيقته. عادت نادرة إلى منزلها وصعدت غرفتها على الفور برفقة ندى، ومن وراءها الأولاد. فاستراحت على فراشها وجلس الأولاد حولها، فأخذتهم تحت ذراعيها وهي تقول: وحشتوني يا أولاد، يارب ماتكونوش تعبتوا طنط ندى معاكم؟
لأ أبداً يا نادرة هانم، دول ظراف خالص والله، وقضينا وقت جميل أوي مع بعض. فرد الاثنان: أيوه يا ماما، طنط ندى دي جميلة وعايزينها تفضل معانا على طول. وكان رفعت قد وصل إلى باب الغرفة على الجملة الأخيرة. نعم يا أختي، إنتي وهو، مين دي اللي عايزينها تفضل معاكم على طول؟ طنط ندى يا خالو. وهو أبوكم شوية وأنتم شوية، انسوه. وهو مش حضرتك رفدتني بالليل؟ نهار أه، صحيح، فكرتيني، حسابنا في الشركة بكرة. يلا نسيب نادرة هانم ترتاح بقى.
ندى هانم، إيه؟ نادرة؟ كفاية. ماشي يا نانا. الله أكبر، جاسي وزونا ونانا، طب وبالنسبة لنجوى؟ لأ، مفيش نجوى، بقت نوجه. الله الله، كل ده في يوم واحد بس، أمال لو كملتي أسبوع، حتعملي فيهم إيه؟ ردت نادرة ضاحكة: إيه يا رفعت، إنت متغاظ ولا إيه عشان بيدلعوني؟ لأ أبداً، واتغاظ ليه. على فكرة، أنا عملت لحضرتك شوربة الخضار زي ما الدكتور قال. إحنا قولنا إيه، نانا. خلاص يا نانا، أجيبلك طبق شوربة دافي دلوقتي.
طب وبالنسبة ليا أنا والاتنين الغلابة دول، مفيش أكل ولا إيه؟ استنى شوية. خلاص، هاتولي أكل عشان بعدها أنام شوية. طيب، ثواني وحيكون الأكل عندك. تعالي معايا يا نجوى. فنزلت ندى وأعدت طبق من الشوربة وناولته لنجوى لتصعد به لنادرة. فانهتز رفعت الفرصة ودخل المطبخ ليشاكسها. طب يعني مفيش تصبيرة للراجل اللي على لحم بطنه من امبارح، ولا حتى كوباية شاي، ولا حد معبره كده خالص.
فأوقدت ندى الكاتل وفتحت الثلاجة وأخرجت منها قطعتان كاب كيك شوكولاتة، وأحضرت فنجاناً ووضعت به الشاي والسكر وصبت عليه الماء المغلي، ووضعت طبق الكيك وفنجان الشاي أمامه دون كلام. إيه؟ مفيش؟ اتفضل. فلم تنطق أيضاً. يعني الكيك ده وحش أوي، ولا الشاي، ياساتر، ملوش طعم. فابتسمت وهي ما زالت تقشر البطاطس التي بيدها ولم ترد عليه. فقال بغيظ: بكلم نفسي أنا، إيه اللي هناك؟ إنتي. فوضعت البطاطس وأشارت إليه والسكينة ما زالت بيدها:
نعم، عايز حاجة؟ لأ، خلاص، لحسن السلاح يطول. ثم أكمل بصوت واطئ وأدب جم: ممكن بس أسأل حضرتك، حتغدينا إيه النهارده لو سمحتي يعني؟ لأ، مش لازم تعرفي. اللي حعمله تاكله وانت ساكت. وأمرك، وأنا أقدر أتكلم. إحنا بره الشركة. ثم قال بغيظ وبصوت منخفض: وديني بس لما ترجعي الشركة. بتقول إيه؟ سمعني. أنا لا أبداً، بقول كتر خيرك. وفاجأة، دخل الأولاد وهم يقولون: يا نادو، يا نادو، عايزين نشتغل معاكي زي امبارح. بس كده، ماشي يا روحي.
وذهبت إلى البوتاجاز وأخرجت منه حلة كبيرة بها عجينة، وأخذت منها قطعتان، ناولتهما للأولاد وأمرتهما بالجلوس على مائدة صغيرة في ركن المطبخ كي يلعبوا بها. وهو جالس وسطهم متفرج، ولكنه معجب جداً بما يحدث. ولو للحظة سرح بخياله في أن مازن وجاسمين أولاده، وندى والدتهم، وأنهم عائلة سعيدة. ليفوق من سرحانه على صوت الأطفال. كمان وحدة شيبسي يا نادو. كمان وحدة. وهي تقول لهم: يا أولاد، حتخلصوا الشيبسي كله.
خلاص، انت وحدة وهي وحدة، وخلاص كده. ماشي. موافقين. فقام من مكانه وتوجه إليهم وهو يقول بصوت طفولي: وأنا كمان وحدة يا نادو، وأنا كمان. فضحك الثلاثة عليه. فتوجهت بالحديث للأولاد: ها، إيه رأيكم، أديله ولا لأ؟ فقالت جاسمين: معلش يا نادوا، اديله وحدة وخلاص. فقال لها رفعت بغيظ: ماشي يا ست جاسمين، عيد ميلادك قرب وما فيش هدية السنة دي. يلا بقى. فقهقهت جاسمين واقتربت منه وجذبته ليصل إلى مستواها واحتضنته وطبعت
قبلة على وجنته وهي تقول: انت حبيبي يا خالو. ثم نظرت لندى وقالت: اديله تلاته عشان خاطري يا نادو. ندى: آه يا اونطجية. طبعاً يا بنتي، هو انتي بس اللي تعرفي تسيطرى هنا. انتهت ندى من إعداد الغداء وجهزت السفرة، وجلس الجميع لتناول الغداء. فندهش رفعت وقال: إيه ده، شاورمة؟ بتغشي مني عشان قولتلك هاكل شاورمة امبارح؟ عملتيها النهارده؟ اه صحيح، انت اللي قولتلي. وبعد فترة من بدء الأكل قال:
لأ لأ، الشاورمة بتاعت امبارح كانت أحلى كتير. صحيح، وعرفت كده بعد الساندوتش التالت ولا الرابع اللي في إيدك ده. فنظر له الجميع ولم يتمالكوا أنفسهم من الضحك. نجوى: بالعكس، يارفعت بيه، والله دا تحفة. طبعاً، مش دلعتك وخلتك نوجه، لازم تبقى في صفها انتي كمان. أنا حقوم أروح بيتنا أحسن. ندى: إيه ده، انت ماشي بجد؟ لأ طبعاً، لما تشربيني الشاي. تصدق، أنا قولت كده برضه.
فابتسم الجميع على طريقة الحوار بينهما، ثم نهضت وتوجهت للمطبخ لعمل الشاي. وفي هذه الأثناء، سمعت صوت جرس، فخرجت تسأل نجوى عن هذا الصوت، فأخبرتها أن هذا الجرس يعني أن نادرة هانم استيقظت من النوم وتطلبها. وغادرتها وصعدت على الفور. خرجت ندى من المطبخ لتجد الأولاد يكملون طعامهم، وهو ممدد على كنبة الأنتريه مغمض العينين. فشعرت بالإحراج، فتنحنحت قليلاً لتشعره بوجودها. ففتح عينيه ونهض جالساً على الفور.
لأ، خليك مستريح، شكلك مرهق أوي. مرهق أوي أوي أوي، ونفسي أوصل لسريري بأي شكل. طب وأنا كمان عايزة أروح، خلاص مهمتي خلصت ومليش لازوم هنا. خلاص، نشرب الشاي وآخدك ونروح، زمان عم محمد جاب عربيتي. نعم؟ وإنت عايزني أروح معاك وأسوق بيا وأنت نايم على نفسك كده؟ لأ، ما تقلقيش، العربية عارفة الطريق لوحدها. يا أختي، انتي حتتأمرى كمان؟ مش كفاية، حضطر أروحك الأول وبعدين أرجع أروح نفسي؟ وأنا بالشكل ده؟ يا أختي، احمدي ربنا.
الحمد لله والشكر لله. حقوم بقى أنا أغير هدومي. إنتي جبتي الهدوم دي منين؟ من نجوى. يلا، أنا حغير بسرعة ونتوكل على الله. فخرجت بعد أن بدلت ملابسها وهي تقول: ها، يلا ولا إيه؟ طب نطلع بس نسلم على نادرة والولاد. آه صحيح، يلا. صعد الاثنان إلى نادرة، وبمجرد دخولهما، قفز الأولاد إلى جانب ندى وأمسكها كل واحد منهم من يد وقال: إيه ده، انتي ماشية يا طنط ندى؟ لأ، ما تمشيش، خليها معانا على طول يا ماما. نادرة: مش هينفع يا أولاد.
فبدأ الاثنان بالبكاء. فنزلت ندى إلى مستواهما واحتضنتهما سوياً وهي تقول بحنان ورقة: مش انتوا عندكم بيت وبتحبوه ومش بترتاحوا إلا في بيتكم الجميل؟ أيوه. طيب، أنا كمان عندي بيت ومش برتاح غير فيه، فلازم أروح عشان أرتاح. طيب، بس إحنا حبيناكي أوي، وإنتي قولتلنا إننا بقينا أصحاب. أيوه طبعاً، وعشان كده إن شاء الله حبقى أزوركم وتزوروني، ولا إيه؟ خلاص، اتفاقنا.
طب يلا بقى، كل واحد فيكم يديني حضن كبير وبوسة حلوة عشان أروح وأنا مبسوطة. فاحتضنتها جاسمين وقبلتها، ثم مازن. وهبت واقفة لتجده يقف قبالتها، فقالت: يلا نمشي بقى. فقال بابتسامة: هو مش أنا في الطابور ده ولا إيه؟ فحمر وجهها خجلاً وارتبكت ارتباكاً شديداً. فانفجرت نادرة ونجوى بالضحك. وفجأة، توجعت نادرة، فالتفت لها رفعت على الفور بفزع يقول: فيه إيه يا نادرة؟ مالك؟ تعبتي تاني ولا إيه؟ لأ، الضحك بس خلّى الجرح شد شوية.
طيب، يلا، حفوت عليكي بكرة قبل الشغل. فسلمت عليهما وتركتهم يغادران بسلام. بعد قليل من السير بالسيارة، تنبه إلى أنها لم تنطق بأي كلمة، فظن أنها ما زالت محرجة من تصرفه أمام الجميع. فنظر بطرف عينه عليها، فوجدها تسند رأسها على جانب الكرسي وهي في سبات عميق، فنده عليها بصوت عالٍ. ندى، ندى. إيه؟ فيه إيه؟ لأ، مفيش، حضرتك بس حابب أقولك ادخلي نامي في أوضتك. طب وهي فين بس؟ حرام عليك، والله كانت نومة حلوة أوي.
آه، ما أنا السواق اللي اشتريته من السوق. هو أنا قولتلكم وصلني؟ أنا كنت حأتصل بعم محمد ييجي ياخدني، انت اللي أصرت تروح معايا. تصدقي، أنا غلطان إني ما خليتكيش تستني عم محمد، وحلني بقى على ما يجي. إيه ده؟ إيه اللي جاب الزفت ده هنا؟ وعرف مكان بيتي إزاي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!