وعلى الإفطار قال رفعت لندى: "إحنا هنفطر، هاخدك أنتِ ودادة سيدة، وهاتصل بالشركة يبعتولي عربية كبيرة وكام عامل كده، ونروح على بيتك تلمي حاجتك وننقل على الشقة اللي قال عليها شادي." "طب ما أروح أنا النهاردة ألم حاجتي براحتي وأبات هناك، والصبح ننقل." "مش هتقعدي هناك يوم واحد، مفهوم؟ "خلاص، اللي تشوفه." "طب أنا هطلع أجهز بقى وأغير هدومي." وفي أثناء لفها لطرحتها، وجدت طرقات خفيفة على الباب. "أدخلي."
دخلت سيدة والدموع تملأ عينيها. "إيه يا دادة، في إيه؟ بتعيطي ليه؟ "هو انتي خلاص هتمشي؟ صحيح؟ "أيوة، هو أنا مليش بيت ولا إيه؟ "لا يا بنتي، بس خلاص أنا أخدت عليكي وحبيتك من كل قلبي والله، والبيت كمان بقى له طعم من يوم ما دخلتيه." "طب وهو أنا خلاص هموت؟ "بعد الشر عليكي يا حبيبتي." "يا دادة، أنا هروح بس هبقى أجي أزورك. أنا كمان اتعلقت بيكي وبعتبرك زي والدتي، الله يرحمها." "كتر خيرك يا بنتي."
"يلا بقى امسحي دموعك دي عشان نمشي. انتي مش هتيجي معايا ولا إيه؟ رفعت بيه قال إنك جاية معانا." "أيوه جاية، ثواني بس ألبس الحتة اللي على الحبل." "أيوه كده يا جميل." وذهبوا جميعًا إلى شقتها، وساعدها الجميع في لم كل شيء. ثم ذهبوا إلى شقتها الجديدة ورتبوا معها كل شيء أيضًا، حتى شادي انضم إليهم.
وفي هذه الأثناء، رن جرس الباب، فتوجه رفعت إليه وفتحه ليدخل عامل من عمال الدليڤري، ووضع كومة من الشنط البلاستيكية على السفرة، ثم غادر. فقال رفعت: "يلا يا جماعة نتغدى الأول وبعدين نكمل، لحسن حموت من الجوع، وأكيد أنتم كمان." فترك الجميع كل شيء وذهبوا لرفعت، الذي قام بتوزيع الوجبات عليهم وهو يقول: "انتشروا بقى كده، كل واحد يقعد في الحتة اللي تعجبه وياكل بروقان."
نهمك الجميع في الطعام، وبعدها أكملوا ترتيب الشقة إلى أن تمت المهمة على أحسن وجه. شكر رفعت العمال ووعدهم بمكافأة كبيرة نظير ما أنجزوه معه. بالإضافة إلى أنه أخرج من جيبه بعض المال ووزعه عليهم وهو يقول لهم: "دي حاجة بسيطة كده دلوقتي عشان تجيبوا بيها حاجة حلوة لأولادكم وانتوا مروحين." فأخذ العمال النقود ودعوا له بالبركة وطول العمر، ثم انصرفوا. ولم يتبقى مع ندى غير رفعت وشادي وسيدة. رفعت: "عندك شاي وسكر؟ طبعًا.
"طب كوباية شاي لحسن دماغي فيها شواكيش بتدق، الله يكرمك." شادى: "خليهم أربعة بقى يا ندى." "طبعًا، من غير ما تقول يا أستاذ شادي، ثواني ويكون الشاي جاهز." نظر شادي لسيدة وقال مداعبًا: "بس إيه الجمال ده يا سيدة والشياكة دي كلها؟ أنا شكلي كده ممكن أطلب إيدك من رفعت." فلم تتمالك سيدة نفسها وانفجرت ضاحكة وهي تقول: "حقه يا سي شادي، ونعمل فرح بقى ونحط إيدي في إيدك ونتزف كده." قال رفعت على الفور: "تتزفوا إيه؟ اتزفتوا!
اسكتوا، أنا مش طايق أسمع صوت." فأشار الاثنان لبعضهما بالسكوت. دخلت ندى حاملة صينية الشاي ووضعتها أمامهم وهي تقول: "مالكم قاعدين ساكتين كده ليه؟ شادى: "أوامر رفعت بيه يا ستي." "رفعت بيه." فأجاب وهو مغمض العينين: "نعم." "مالك؟ "مصداع يا جدعان، مصداع." "طب أجيب لحضرتك حاجة للصداع؟ "لا، مش واخد على الحاجات دي. أنا دلوقتي أروح أرتاح وكله هيبقى تمام." "طب اتفضل الشاي." وبعد أن شربوا الشاي، هم الجميع بالانصراف.
فتفاجأ رفعت بسيدة تقول: "ممكن يا رفعت بيه أبـات النهارده مع ندى عشان أونسها في أول يوم في بيتها الجديد؟ فأجابت ندى على الفور: "ياااااريت." "نععععععععععععم! وإنتي من امتى بتباتي بره البيت يا سيدة؟ "أهو مرة من نفسي، أصلي مش هاين عليا أسيبها لوحدها." "ولا عشان تهربي مع شادي وتتزفتوا سوا؟ فانفجر الجميع في الضحك، حتى ندى، والتي لم تكن تدري ما القصة. ثم قالت ندى برجاء: "والنبي، والنبي سيب دادة معايا."
"خلاص، بس الصبح تكوني في الفيلا. هخلي عم محمد يجي ياخدك انتي وهي، يوصل ندى الشغل ويرجع سيادتك ع البيت، مفهوم؟ قال شادي على الفور: "إيه ده يا دادة، شكل صاحبنا مش قادر يعيش من غيرك. أنا كده هبدأ أغار." "تصدق يا سي شادي، ولا أنا وربنا يعلم أنا بحبه قد إيه." شادى: "شاهدة يا ندى على اللحظة الرهيبة دي، دادة سيدة ورفعت بيعترفوا لبعض وقصادي بحبهم، خلت بيا بعد ما وعدتني بالجواز." انفجرت ندى وسيد بالضحك من أسلوب شادي.
فقال رفعت: "إيه يااض الفيلم الأبيض والأسود ده؟ حظك إني مش فايق الليلة دي. يلا بينا عشان نسيبهم يرتاحوا." وبعد أن كان خارجًا، عاد سريعًا للداخل موجهاً كلامه لسيدة: "الصبح تكوني في الفيلا، سامعة؟ "حاضر يا رفعت بيه." اتجهت ندى لسيدة وأخذتها في حضنها، واتجها سوياً لحجرة النوم. فقالت ندى: "آخ، في مشكلة. هتنامي بإيه؟ فأجابتها على الفور: "ولا يهمك." تفاجأت ندى وهي تراها تخلع فستانها أمامها لتجد تحته جلبابًا.
"شفتي أنا جاهزة إزاي؟ فضحكت، ثم قالت لها: "إنتي كنتي مرتباها بقى؟ "بدأ والله، بس أنا طول عمري كده بلبس حاجتين فوق بعض، تعود يعني." "بس أنا مبسوطة أوي أوي إنك هتقضي معايا أول يوم في بيتي الجديد، وحقوم بقى أعملك أحلى عشاء، يا روح قلبي." "يا بنتي، إنتي اتهديتي؟ طول نهار. تعالي ارتاحي." "لا، إزاي؟ لازم أعشيكي أحلى عشوة." وذهبت إلى المطبخ وسيدة من وراءها. فأخذت ندى تعد العشاء، وسيدة كعادتها ترغي معها.
وعلى الجانب الآخر، كان رفعت ممددًا في سريره، لم يغمض له جفن. فأخذ يتجاذب أطراف الحديث مع الصوت الذي يسمعه دائمًا في مثل هذه الأوقات. "إيه مالك؟ مش عارف تنام ليه؟ "مصداع ومش جاي لي نوم." "مش جايلك نوم ولا مش عارف تنام بعد ما بعدت عنك؟ "تقصد دادة سيدة؟ فعلاً البيت من غيرها كئيب وملوش طعم." "دادة سيدة برضو؟ مش عاوز تعترف؟ إنت حر، خليك في كدبك على نفسك." "كنت عاوز تقول إيه؟ تقصد إيه؟
"يعني إنت زعلان وقلقان عشان سيدة، مش عشان ندى اللي اتعودت تفطر وتتغدى وتتعشى معاها، ومشغبتك معاها ليل ونهار؟ "عندك حق فعلاً. أنا اتعودت الكام يوم دول على وجودها. بس عادي يعني، ماهي كده كده هي معايا في الشغل كل يوم." "ماشي، ماشي. طب يلا نام، إنت مفيش منك فايدة." "صباح الخير يا رفعت بيه، اتفضل القهوة." وضعت القهوة وهمت بالانصراف، إلا أنه أمرها بالجلوس. "في حاجة ولا إيه؟ "ها؟ عجبتك الشقة؟
"الحمد لله، هي كويسة. ده غير إني حقيقي حسيت فيها بالأمان والراحة." "طب الحمد لله. يعني خلاص هنفضى لشغلنا." تنبه على رنين الهاتف. فنظر له ليجد اتصالًا من نادرة. "ألو؟ صباح الخير يا حبيبتي." "إيه ده؟ هو إنت عاوز مين يا حبيبي؟ "اتفضلي يا ست ندى. لا كده شكلنا مش هنفضى للشغل." أخذت ندى الهاتف وهي في ذهول، فمن ياترى الذي يتصل بها على رقمها؟ "السلام عليكم." "وعليكم السلام يا طنط نادو. إيه؟ مش عارفة صوتي؟ أنا مازن." "فقالت
بفرح: أيوه يا حبيبي." لم يدرِ لماذا أصابته الرعشة عند سماعها تنطق بهذه الكلمة. ولم يفق إلا عليها وهي تقول: "رفعت بيه، اتفضل، نادرة عاوزة تكلمك." "أيوه صحيح، ده عيد ميلاد سيادته كمان يومين." "لا، إزاي؟ طبعًا جاي. يلا سلام." "وهو بقى بيتصل عشان يعزم حضرتك بنفسه؟ "طبعًا، مش إحنا أصحاب." "طب ومكلمش حضرتك على تليفونك ليها؟ "اصل إحنا نسينا نتبادل الأرقام قبل ما أمشي من عنده." "نتبادل الأرقام؟
طب يا ست المثقفة، إنتي لسه قاعدة؟ قومي شوفي وراكي إيه." "على فكرة، أنا كنت ماشية على طول. حضرتك اللي فضلت ترغي معايا." "خلاص يا ستي، أنا غلطان. يلا اتفضلي على شغلك، وعاوز غدوة محترمة، أنا ما أكلتش من امبارح." "ليه؟ مفيش في بيتكم أكل؟ "الحقيقة بليل كنت عاوز أنام من الصداع، ولما صحيت الصبح وملقتش لا دادة سيدة ولا سيادتك في البيت، نفسي اتسد." "عشان تعرف قيمتنا. على العموم، دادة رجعت الفيلا الصبح."
"وانسى إنك تاخديها تاني، إنتي فاهمة؟ "خلاص، خلاص. ما أنا عرفت قصة الحب اللي بينكم." "ندى، إيه رأيك بدل حكاية الشقة الإيجار دي وبهدلت رايحة الشغل وجاية من الشغل، إيه رأيك يعني لو تشتغلي معايا نفس الشغلانة بس في الفيلا؟ ظهر الانزعاج الشديد على وجهها وبدا عليها التردد، ولكنها استجمعت شجاعتها وقالت: "رفعت بيه، أنا هنا اسمي موظفة في شركة حضرتك، لكن اسمح لي يعني، في البيت هبقى اسمي... وخانتها شجاعتها فسكتت. فقال على الفور:
"أنا آسف، آسف أوي يا ندى. صدقيني، أنا عمري ما فكرت فيها كده، ولو كان خطر على بالي الكلام ده، ما كنتش عرضت عليكي العرض ده من الأساس. كل الحكاية إن اليومين اللي قضيتيهم معانا في البيت فعلاً كلنا أخدنا على وجودك وسطنا. أنا لما رجعت الفيلا امبارح، لاقيت الكل زعلان أوي لأنك مشيتي. أنا آسف مرة تانية، واعتبرني ما قولتش حاجة." "خلاص، أنا نسيت. يلا بقى، هروح أشوف شغلي."
في اليوم التالي، قدمت له القهوة وهو منهمك تمامًا في العمل، ولكنه تنبه إلى أنها وضعت الصينية ولم تغادر. فرفع رأسه ونظر إليها. "في حاجة ولا إيه يا ندى؟ "كنت عاوزة أسأل حضرتك سؤال." "خير، اسألي." "يعني مش هعطلك." "قدامك لحد لما أخلص القهوة." "طيب، هو يعني حفلة عيد الميلاد دي عندكم بتبقى ماما وبابا وعمتو وخالتو، ولا زي بتاعت رجال الأعمال اللي بنشوفهم في التلفزيون؟
"آآآآه، صحيح. ده عيد ميلاد مازن بكرة. بصي، لو الحفلة كانت عند رأفت جوز شهيرة، كانت تبقى خالتو وعمته، ويمكن من غيرهم كمان. رأفت بيحب الاحتفالات دي تكون خاصة جدًا. أما أدهم باشا بقى، فبيموت في الفشخرة." "آه، يعني من بتاعت التلفزيون؟ "أيوه كده بالظبط. بس بتسألي ليه؟ "لا، مفيش." "مفيش إيه؟ قولي بتسألي ليه؟ "عشان يعني النوع ده من الحفلات بيكون عاوز لبس وهيئة معينة، الواحد لازم يليق بالمكان اللي هيكون فيه."
"عرفت خلاص. أمشي أنا بقى." شعر رفعت بأنها تورطة بسبب هذه الدعوة، فنده عليها قبل أن تخرج. "ندى." "نعم؟ "مش محتاجة فلوس؟ "لا أبداً، الحمد لله. آه، بمناسبة الفلوس، أنا قولت أحاسب صاحب البيت، قالي إن كل الفلوس اندفعت، ولما سألته مين اللي دفع، قالي حضرتك." "طب وفيها إيه دي؟ "لا فيها طبعًا. أنا مش بحب إني أكون عالة على حد أو بقبل الصدقة، وعشان كده صممت أعيش لوحدي وأشتغل عشان أصرف على نفسي وما استناش حسنة من حد."
"شكلك هترفدي دلوقتي حالًا." "لا، أنا بتكلم بجد يا رفعت بيه. موضوع الفلوس ده مفهوش مناقشة." "ولا حتى تقبليهم هدية مني؟ "ولا حتى هدية. أنا مقدرش أردها، ولا قد إني أردها." "كده يا ندى؟ طب تحبي أخصمهم على أقساط من مرتبك الشهر الجاي كده تستريحي، لأنه مش هينفع أخصمهم مرة واحدة؟ وإنتي برضو هيكون عليكي إيجار الشقة وأكل وشرب وباقي المصاريف."
"خلاص، موافقة، ومتشكرة أوي لكرم حضرتك. وبالنسبة بقى لحساب نقل العفش من الشقة القديمة للجديدة... وقبل أن تكمل، قال هو بصوت عالٍ: "إنتي تقومي تمشي من قدامي دلوقتي، وإلا والله ما أقوم أسفك الألم اللي ليكي عندي من أيام نومتك على الكرسي ورا الباب." "لا لا، ده أنا مش همشي، ده أنا هجري. أقولك، هطير." نظر لها وهي تجري بالفعل من أمامه كالأطفال، وانفجر في الضحك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!