خرجت تلك الرصاصة من السلاح، ولكن قبل أن تخترق جسد فجر، ألقى مالك نفسه أمامها فأصابته هو بدلًا منها، ثم سقط أرضًا غارقًا في دمائه. صُدمت فجر من فعلة مالك، فركضت إليه وهي تبكي قائلة: "مالك رد عليا يامالك." رفع ذلك الشخص السلاح مرة أخرى ليصيب فجر، ولكن في هذه المرة اخترقت رصاصة عمار جسد ذلك الشخص قبل أن يضرب النار، فسقط أرضًا. ركض عمار إلى رفيقه ليطمئن عليه، وركع على ركبتيه وهو يقترب منه قائلًا: "مالك، أنت ليه عملت كدا؟
رد مالك بنفس متقطع قائلًا: "ما رح أتحمل إني أكون السبب بموت فجر، هاه... ما كنت... ما كنت رح أقدر أعيش بعدها أبدًا." بكت فجر أكثر قائلة: "مالك، متسبنيش، أنا والله ما بقدر أعيش بعدك، متعملش فيا كدا." رد عمار قائلًا: "فجر، ساعديني نخرج مالك من هنا لأقرب مستشفى." وقفت فجر فورًا لتساعد عمار في نقل مالك إلى المشفى. جلست فجر في السيارة ومالك على قدميها، يمسك بيديها وكأنه يودعها.
بينما كان عمار يقود السيارة بأقصى سرعة ممكنة، لدرجة أنه كاد أن يفعل أكثر من حادث، ولكن لم يكن يبالي بشيء آخر غير سلامة رفيقه الذي سيفقد الحياة. كان مالك يمسك بيد فجر بقوة، ووجه نظره لها قائلًا: "فجر، لا تبكي." ردت فجر قائلة: "عشان خاطري، متتكلمش يامالك." رد قائلًا: "فجر، منشاني، لا تتركيني." أمسكت فجر يديه بقوة قائلة: "مش هسيبك، متخافش، أنا ما صدقت لقيتك يامالك." ثم نظرت إلى عمار قائلة: "بسرعة يا عمار، الله يخليك."
زاد عمار السرعة أكثر وهو ينظر إلى مالك من حين لآخر. رفعت فجر يديها تمسح عرق مالك، ووجدت أن حرارته مرتفعة. في تلك اللحظة، وصل عمار إلى باب المشفى. ترجل عمار من السيارة دون أن يغلق الباب خلفه، وأنزل مالك ودخل به إلى الداخل بمساعدة أحد الأشخاص، بينما ركضت فجر خلفه وهي تتعثر في ذاك الفستان.
دخل مالك غرفة العمليات، بينما لم تتحمل فجر ذلك الضغط الذي مرت به في اليومين الماضيين، فسقطت أرضًا فاقدة الوعي. ركض إليها عمار وهو ينده على الطبيب... في ذلك الوقت، كان يجلس جاسر وشهاب ووائل لوضع الخطة للمسك بالمتورطين، وفي نفس الوقت للقبض على رئيس تلك المنظمة. بينما هم يتحدثون، دخلت فتاة في أواخر العشرينات ترتدي الزي الرسمي قائلة: "أنا النقيب شيماء المنياوي، اللي هساعدكم في المهمة دي."
نظر لها شهاب نظرة تقييمية قائلًا: "وحضرتك تابعة للسلطات في قيادة الدولة يا آنسة شيماء؟ ردت قائلة: "أنا تبع المخابرات، أعلى قيادة في البلد." رد شهاب ببرود قائلًا: "وقايتري أنتِ دورك معانا إيه؟ رد جاسر نيابة عنها قائلًا: "الآنسة شيماء ليها أكبر دور وأهم دور، لأنه هتدخل المنظمة دي عشان تبلغنا بمكان التنفيذ." رد شهاب قائلًا: "أنا معنديش استعداد أشتغل مع وحدة وأشيل همها معايا، يا ريت يجيبوا لنا ظابط أحسن."
ردت شيماء قائلة: "حضرتك مش مجبور تحميني، أنا ما بتنازل عن القضية دي، مسكتها، ولو حضرتك منزعج كدا من وجودي معاكم في القضية دي، تقدر تستغنى عنها أنت." وقف شهاب بغضب من تلك الواقحة قائلًا: "آنسة شيماء، يا ريت تلتزمي حدودك وتعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين." ردت شيماء وهي تنظر إلى جاسر قائلة: "جاسر باشا، ممكن نبدأ الشغل عشان مش فاضيين للكلام ده." ثم نظرت إلى شهاب بانتصار، فهي نجحت في إغضاب الشبح.
بدأ جاسر يشرح لهم الخطة، بينما جلس شهاب صامتًا لا يتشارك معهم الحديث، لكنه أعجب كثيرًا بتلك المغرورة، فيبدو أنها ليست سهلة أبدًا، وأيضًا يبدو أنها ذكية، فلذلك اختارها النظام الخاص بعمله لمهمة خطرة كهذه. أنهى جاسر حديثه وهو ينظر لشيماء بإعجاب. (آه لو ميرنا شافتِك كانت قتلتِك يا خاين 😂) تحدث وائل وهو ينظر لها قائلًا: "آنسة شيماء، كدا أنتِ عرفتي إيه المطلوب منكِ صح؟ تحدثت شيماء بثقة قائلة:
"أكيد، وإن شاء الله أكون قد المهمة. عن إذنكم." وقفت لتغادر، ولكن أوقفها صوت شهاب الذي خرج بقوة أرعبت أوصالها قائلًا: "أتمنى إنك تكوني قد المهمة فعلًا، ولا أي غلطة منكِ هضيع شغل سنين وهتضيعنا كلنا." ردت قائلة: "شكرًا على النصيحة." ثم غادرت وهي تهمس بصوت منخفض قائلة: "يخربيتك، شكلك داهية فعلًا." ... تم نقل أحمد الحسيني إلى مشفى في القاهرة من أجل عمل القسطرة. نزلت دعاء تدفع تكاليف المشفى، تاركة والدتها مع والدها.
وقفت أمام الحسابات لدفع الحساب قائلة: "لو سمحتي يا آنسة." ردت موظفة الحسابات قائلة: "اتفضلي يا آنسة، كيف أقدر أفيدك؟ ردت دعاء قائلة: "أنا جيت عشان أدفع تكاليف المستشفى." ردت الموظفة قائلة: "تمام، ممكن الاسم يا آنسة." أعطتها دعاء الاسم، ووقفت بجانب الموظفة وهي تكمل الإجراءات. إلى أن تحدثت الموظفة قائلة: "حضرتك، المبلغ كله 95 ألف جنيه." ردت قائلة: "أيوه حضرتك، دول 50 ألف من ثمن العملية." ردت الموظفة قائلة:
"بس إحنا هنضطر نحجز ولدك، بس مش هيعمل العملية إلا بتسديد المبلغ كامل، حضرتك." نظرت لها دعاء قائلة: "يعني إيه بابا مش هيدخل العملية دلوقتي؟ ردت الموظفة قائلة: "دي أوامر المشفى يا آنسة." ردت دعاء قائلة: "طب اتفضلي، ده المبلغ، وإن شاء الله أجيب اللي فاضل لحضرتك بكرة."
خرجت دعاء وهي تبكي على حال والدها، فوالدتها هي من أرادت التخلص من فجر، وهي السبب فيما يحدث في هذا الوقت. بينما كانت تمشي وهي تبكي على حالها، اصطدمت في ذاك الشخص الذي كان يمر بجانبها، وما أن رفعت نظرها حتى وجدت إياد أمامها، فتحدثت قائلة: "إياد، أنت بتعمل إيه هنا؟ رد قائلًا: "في ولد واحد صاحبي هنا، كنت جاي عشان أشوفه. وأنتِ بتعملي إيه هنا؟ ردت عليه بصوت مختنق من أثر البكاء قائلة:
"بابا تعبان أوي يا إياد ومحجوز هنا عشان يعمل عملية." رد قائلًا: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب هو كويس دلوقتي؟ ردت قائلة: "الحمد لله." رد قائلًا: "طب أنتِ مش عاوزة حاجة؟ مش محتاجة لشيء؟ قولي، أنتِ أختي." ردت قائلة: "كتر خيرك يا إياد، مستورة الحمد لله. عن إذنك، لازم أمشي عشان أمي لوحدها." رد قائلاً: "ألف سلامة عليه. لو احتجتي أي حاجة كلميني، وأنا إن شاء الله قبل ما أمشي هجي أبص عليه."
ثم غادر إياد إلى ذاك المريض ليراه، وغادرت هي أيضًا لترى والدتها. بعد قليل، أتى إياد ليرى الحاج أحمد، ثم رحل بعدما اطمأن عليه. ... أتت الفتيات إلى المشفى بعدما علموا بما حدث مع مالك، من أجل إنقاذ فجر. ذهبوا ثلاثتهم، فميرنا قد أفاقت، وعندما علمت لم ترد ترك فجر وحدها في هذا المأزق. وصلوا إلى المستشفى ودخلوا إلى الداخل، فسألت جاسمين عن غرفة مالك، وعلمت أنه ما زال في غرفة العمليات.
وصلوا إلى الأعلى، وما أن رأت جاسمين عمار حتى ركضت إلى أحضانه قائلة من بين دموعها: "فين فجر يا عمار؟ رد قائلاً: "ممكن تهدي، فجر بخير، بس جالها انهيار عصبي، اللي عشتيه مش سهل. ومالك الحمد لله الإصابة سطحية والرصاصة مجتش في مكان فيه خطر عليه." هدأ الجميع قليلاً. بينما نطقت جاسمين قائلة: "فجر انخطفت ليه يا عمار؟ رد وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله قائلاً:
"لنفس السبب اللي انقتلت عشانو تالين، بنفس السبب اللي مات عشانو أبوكي يا جاسمين، حتى فجر كانت هتروح ضحية لغبائي." ردت جاسمين وهي تمسك يديه قائلة: "عمار، أنت ناوي على إيه؟ رد قائلاً: "دلوقتي تعرفي." أجرى عمار مكالمة هاتفية، وبعد لحظات أتاه الرد، وما أن أتاه حتى نطق قائلاً: "ألو، أيوه يا طارق، أنت فاكر الملف اللي أنا عطيتهولك في الكافيه؟ رد قائلاً: "أيوه فاكر، وهو لسه معايا." رد قائلاً:
"عاوزك تروح وتقدمه للنائب العام بكرة الصبح." رد طارق باستفهام قائلاً: "فيه إيه؟ الورق ده؟ رد عمار قائلاً: "اعمل اللي قولتهولك عليه يا طارق، ومن غير أسئلة." رد طارق: "تحت أمر يا أستاذ عمار." وما أن أغلق عمار الهاتف حتى انهارت قواه وسقط على المقعد وهو يضع يديه على رأسه. بكت جاسمين قائلة: "أنت ليه عملت كدا؟ ليه يا عمار؟ ليه قدمت دليل إدانتك بنفسك؟ ليه؟ ظلت جاسمين تبكي حتى احتضنها عمار قائلاً: "متقلقيش عليا يا جاسمين."
تشبثت جاسمين به أكثر وهي تبكي في أحضانه. بينما ندى وميرنا ينظران إلى بعضهما البعض، لا يفهمان شيئًا، ولكن يبدو أن الموضوع ليس بالهين أبدًا. كان يقف من بعيد يراقب ما يحدث، يكاد يجن لمعرفة أين فجر وماذا حدث لها، فهو علم من الإعلام أن مالك دخل المشفى لإصابته بطلق ناري. في تلك اللحظة، خرج الطبيب، وركض الجميع إليه فور خروجه. تحدث عمار قائلاً: "طمني يا دكتور، هو عامل إيه؟ رد الطبيب قائلاً:
الحمد لله، صار أفضل. الرصاصة ما كانت بمكان خطير، وهو هلأ تم نقله لغرفة أخرى، ما في على قلبه شر. ثم غادر. بينما تحدثت ميرنا قائلة: "بس فجر فين هلأ؟ رد عمار وهو يشاور بيديه لغرفة فجر قائلاً: "الأوضة دي." دخلت الفتيات لغرفة فجر من أجل الاطمئنان عليها، ولكنها كانت ما زالت نائمة. بينما ذهب عمار لضابط الأمن العام من أجل إتمام التحقيق. ***
كان أشرف يقف هو وأحد أصدقائه على ناصية أحد الشوارع من أجل انتظار أول ضحية له. فوجدها تقترب منه وعلى وجهها ابتسامة بريئة قائلة: "أتأخرت عليك يا حبيبي." رد قائلاً: "جرى إيه يا سامية؟ أنا مستنيكي بقالي ساعة." ردت قائلة: "معلش يا حبيبي، بس على ما عرفت أزوغ من أمي." ثم اقتربت منه، وما إن أمسكت في يديه حتى قام ذلك الشخص الذي اقترب من خلفه برش مخدر عليها، حتى سقطت على الأرض. وصرخ هو قائلاً: "سامية يا سامية!
حد يلحقني، مراتي وقعت يا ناس، حد يلحقنا! اقترب أحد أصدقائه من أجل إتمام المهمة بسيارة قائلاً: "تعالى يا أستاذ وهات مراتك، وأنا هوصلكم أقرب مستشفى." حملها وصعد بها إلى السيارة قائلاً: "اطلع بسرعة." وما إن تحركت السيارة حتى أخرج هاتفها وقام برميه في الشارع. اتجه بها إلى ذاك المخزن. وهكذا يتم خطف الضحية من وسط ألف شخص ولا أحد يشك في ذلك، فهي كانت تمسك يديه وهو قال إنه زوجها. ***
في صباح اليوم التالي، استيقظت فجر وهي تتمتم باسم مالك بهمس، حتى صرخت قائلة: "مالك! فزع كل من كان في الغرفة. فجاسمين نامت وهي جالسة على الكرسي بجوار الفراش، واضعة رأسها على يدها فوق الفراش. وميرنا نامت على الأريكة، وندى على الكرسي الآخر، وضعت قدمها على الطاولة. وما إن استمعوا لصرخة فجر حتى فزع الجميع وركضوا إليها. بدأت تبكي وتشهق بشدة، بينما تحدثت ميرنا قائلة: "فجر، اهدي. اتنفسي معايا. اهدي." ردت فجر قائلة بحروف
متقطعة من شدة انهيارها: "م..ال..ك. ما.ال..ك." ردت ميرنا قائلة: "والله كويس جداً، وانتي اهدي وخذي نفس. اهدي." هدأت فجر قليلاً وأصبحت تتنفس بشكل طبيعي. تنفس الجميع الصعداء، إلى أن زفرت جاسمين قائلة: "الحمد لله، بقت كويسة." ردت فجر بصوت ضعيف أرهقته الحياة قائلة: "عاوزة أشوف مالك." ردت ندى بمزاح من أجل تخفيف التوتر قائلة: "مالك مالك؟ هو مش ده ملوكي كوكي المغرور المتعجرف برضو؟ ابتسمت فجر ابتسامة لم تصل إلى عينيها قائلة:
"المغرور أخد الرصاصة بدالي." أخفضت جاسمين رأسها، فهي تعلم لماذا خطفت فجر ولماذا حدث كل هذا. ردت ندى مرة أخرى قائلة: "يا بت انتي، أنا شاكة فيكي." ردت فجر قائلة: "فيه أنا؟ ثم تحدثت ميرنا قائلة: "مش بس هي، إحنا كلنا شاكين فيكي. ولا إيه يا جيسي؟ لم ترد جاسمين، فهي كانت في عالم آخر. رأت ميرنا ذلك، فعلمت أن ما حدث أمس قد يكون السبب. فردت قائلة: "جاسمين بتفكر في الفرح اللي انتي ومالك بوظتوه، يافجر. مينفعش كدا." نزلت
فجر من على الفراش قائلة: "عاوزة أشوف مالك." أخبرت ميرنا ندى بأخذ فجر إلى مالك من أجل معرفة ما بها. جاسمين، فهي صديقتها المقربة. وما إن خرجت ندى مع فجر حتى اقتربت ميرنا من جاسمين قائلة: "مالك يا جيسي؟ فيكي إيه؟ كانت جاسمين تريد سماع هذه الجملة من أحد، وما إن سمعتها حتى ارتتمت في أحضان ميرنا قائلة: "تعبانة يا ميرنا، تعبانة أوووي." ربتت ميرنا على ظهرها قائلة: "مالك يا جيسي؟ احكيلي. من إمتى وانتي بتخبي؟
قصة جاسمين على ميرنا، ما هو الذي يبكيها؟ فوقفت ميرنا فور سماعها هذا الحديث قائلة: "عمار؟ معقول كل ده يطلع منه؟ مستحيل، مستحيل أصدق." "لا صدقي يا ميرنا، صدقي. أنا اللي بقولك صدقي." هتف بها عمار وهو يدخل إلى الغرفة، فاقترب من جاسمين قائلاً: "انتي كويسة يا حبيبتي؟ أومأت جاسمين برأسها قائلة: "أنا كويسة عشان انت جنبي يا حبيبي." قبل عمار مقدمة رأسها قائلاً: "جاسمين، إحنا لازم نرجع مصر." ***
بينما خرجت فجر وهي تستند على يد ندى من أجل الذهاب إلى غرفة مالك. فوقفت فجر أمام الغرفة تنظر له من فتحة. فرأت الممرضة في الغرفة. وما إن خرجت حتى أوقفتها فجر قائلة: "لو سمحتي، أنا ممكن أدخله؟ ردت الممرضة قائلة: "بس المريض لسه ما فاق." ردت فجر قائلة: "أنا هدخله دقيقتين بس، والله مش هتأخر." ردت الممرضة قائلة: "ما تطولي، لأن الدكتور لو عرف إنك فتي راح يعيط عليا." ردت فجر قائلة: "متقلقيش، مش هتأخر. هطمن عليه وأخرج علطول."
وما إن دلفت فجر إلى الداخل حتى وجدته متسطحاً على الفراش، وجهه شاحب وصدره عارٍ، يلتف كتفه الأيمن بشاش. ويغمض عينيه. ركضت إليه باكية وهي تمسك يديه قائلة: "كده يا مالك تبعد عني؟ كده عاوز تسبني؟ في ذلك الوقت، بدأ يفيق، ولكن صوتها بجانبه جعله يغمض عينيه مرة أخرى. فاردفت هي مكملة وهي ما زالت تمسك بيديه قائلة: "ليه عاوز تسيبني بعد ما لقيتك يا مالك؟ ليه؟ أنا عمري ما حد فضل جنبي لحد الآخر. ليه كل اللي بحبهم بيسيبوني؟
ثم بكت. كان بكاؤها يقطع قلبه، فهو لا يريد دموعها. رفعت فجر يد مالك تقبله قائلة: "بحبك. إمتى وفين معرفش، بس الخوف والرعب اللي حسيتو امبارح عرفني إني بحبك، إني حبيتك بجد. مش بحس بأمان غير وانت جنبي. فوق بقى يا مالك." ثم بدأت في البكاء من جديد، ونظرت إليه قائلة: "أنا كل ما أحب حاجة تضيع مني، انت كمان هتضيع زي كل حاجة ضاعت يا مالك."
إلى هنا، ولم يتمكن من السيطرة على نفسه أكثر. فصوت بكائها يمزق فؤاده. فتح عينيه أخيراً، وجدها تحتضن يديه بيديها وعينيها العسليتين تغطيهما الدموع. احتضن يديها بين يديه وضغط عليهما جيداً، ثم خرج صوته ضعيفاً متعباً قائلاً: "ما تخافي، أنا منيح. بس مابدي هالدُموع."
قامت فجر مسرعة من أجل إحضار الطبيب، ولكن يد مالك أمسكت في يديها وأوقفتها. فنظرت للخلف، ولكن لم يكن هناك وقت. يد مالك قد جذبتها إليه، فوقعت فوق صدره العاري. تألم مالك من اصطدام فجر به، بينما فزعت فجر قائلة: "مالك يا مالك؟ انت كويس؟ رد عليها. حاوط مالك خصرها بيديه السليمتين قائلاً: "طول ما أنا شايف هدول العيون قدامي، أكيد رح صير منيح وكتير كمان."
تململت فجر في أحضانه بخجل من هذا الوضع، فهي لأول مرة تكون قريبة من أحد إلى هذا الحد، قائلة: "لو سمحت يا مالك، مينفعش كدا." ابتسم على خجلها قائلاً: "ليش؟ أرادت الابتعاد، ولكن يديه تمنعها من الحركة نهائياً. حاولت الإفلات منه أكثر من مرة، ولكنها أصابت جرحه، فتألم قائلاً: "فجر، حسبي شوي. وجعتيني." وقفت فجر قائلة: "استنى، هنادي الدكتور." رد مالك وهو ما زال يمسك بيدها قائلاً: "لا، ما بدي. بدي ياكي تضلي جنبي بس."
جلست فجر بالقرب منه، وعلى وجهها ابتسامة جذابة وتنظر له بأعين لامعة. في تلك اللحظة، كانت هناك عيون تراقبهم منذ أن دخلت فجر إلى الغرفة، وقلبه يتمزق لبكائها. ولكن ها قد فهم أخيراً أن فجر أحد أملاك مالك، أثمن وأغلى أملاكه أيضاً. رحل من المستشفى وهو عازم على نسيان تلك الفجر نهائياً. ولكن هل للقدر رأي آخر في هذا القرار أم ماذا؟ ***
وصل طارق إلى مديرية الأمن من أجل تسليم ذاك الملف، مع تحذير عمار من معرفة ماذا يوجد فيه خوفاً عليه، فكل من عرف سر ذاك الملف لحقته اللعنة. دخل طارق إلى الداخل، ولم يشك أحد به، فهو رجال قانون، ومن السهل تواجده في ذاك المكان. وصل طارق إلى مكتب المدعي العام، وقف أمام الباب، ثم تحدث إلى ذلك العسكري قائلاً: "لو سمحت، أدخل بلّغ جاسر باشا إني عاوز أقابله لأمر ضروري."
دخل ذلك العسكري، وما هي إلا لحظات وخرج يشير له بدخول. دخل طارق، وجد جاسر يجلس خلف مكتبه بكل هيبته. فجلس مقابله قائلاً: "طبعاً حضرتك مستغرب إني جاي لحضرتك في الوقت ده ليه، وليه جيت من غير ميعاد." رد جاسر قائلاً: "بصراحة آه، بس ممكن أعرف سبب الزيارة." رد طارق قائلاً: "من الواضح أن الأمر مستعجل جداً، لأن أستاذ عمار أمرني أسلم الملف ده ليك بصفة رسمية، بصفتي محاميه الخاص ومحامي المجموعة."
أعطى طارق ذلك الملف لجاسر، والذي ما إن فتحه ورأى محتواه حتى وقف مسرعاً وهو يحمل ذلك الملف متجهاً إلى الخارج فوراً، تحت أنظار طارق الذي لا يفهم شيئاً. دخل جاسر مسرعاً إلى غرفة توفيق دون طرق الباب، وهذه ليست من طباعه. كان توفيق يجلس مع شهاب في غرفة المكتب، وما إن رأى جاسر يدخل بهذه الطريقة حتى تحدث قائلاً: "في إيه يا جاسر؟ مالك داخل كدا ليه؟ رد جاسر قائلاً: "مصيبة حضرتك." رد توفيق قائلاً: "مصيبة إيه يا جاسر؟
ماتتكلم على طول." وضع جاسر ذاك الملف الملعون أمام توفيق قائلاً: "عمار زيدان سلم الملف ده النهاردة بصفة رسمية." أخذ توفيق الملف وهو يقرأ محتواه، وكلما أدار صفحة اختنق صدره أكثر. انتاب شهاب الفضول لمعرفة ماذا يوجد بذاك الملف، فأخذه وهو ينظر له قائلاً: "الملف ده بيثبت إن عمار زيدان متورط في قضية تهريب." رد جاسر قائلاً: "عمار هو اللي سلم الملف بصفة رسمية." رد توفيق قائلاً: "جاسر باشا، جهز قوة للقبض على عمار فوراً."
رد جاسر قائلاً: "عمار مش موجود في مصر، هو حالياً بلبنان." رد شهاب قائلاً: "أنا هكلم الجهاز عندي يجيبوه فوراً." رد توفيق قائلاً: "لو سمحت يا شهاب، ممكن تستنى شوية بس." ثم وجه نظره إلى جاسر قائلاً: "الملف ده وصل ليك إزاي يا جاسر؟ رد جاسر قائلاً: "المحامي بتاع عمار سلمه بناءً على طلب من عمار، بما إنه المحامي الشخصي بتاعه. المحامي قلي كدا." رد توفيق قائلاً: "تفتكر ممكن يرجع مصر ولا هيهرب؟ رد جاسر قائلاً:
"لو عمار عاوز يهرب، مكنش سلم الملف ده لينا." رد شهاب قائلاً: "أنا هبلغ الجهاز إنه مطلوب، عشان لو حب يهرب يتمسك في المطار." رد جاسر قائلاً: "أنا كمان هعمل كدا." خرج شهاب، بينما جلس جاسر على ذاك المقعد لا يصدق هذا. فتلك القضية أصيب بطلق ناري وكاد أن يفقد حياته، والمسؤول هو رفيقه من ضربه. لم يصدق هذا. انتشله توفيق من شروده قائلاً: "تفتكر عمار سلم نفسه ليه؟ رد جاسر بصوت مختنق قائلاً: "مش عارف." رد توفيق قائلاً:
"تفتكر عمار هو رئيس المنظمة، ولما حس إنه هيتكشف، قال يسلم نفسه؟ إلى هنا، وصحى جاسر قائلاً: "لا طبعاً، عمار مستحيل يعمل كدا. الورق ده بيثبت إنه يعرفهم، يعني كمان مش متأكدين إذا كان متورط معاهم ولا لا." رد توفيق قائلاً: "جاسر، مش عاوز عاطفة الصداقة تسيطر عليك وتنسيك شغلك." رد جاسر وهو يغادر قائلاً: "تمام يا باشا، عن إذنك."
ثم غادر الغرفة، بل المبنى بأكمله، وهو يلعن ذاك الغبي الذي أخفى عليه ذاك الأمر، فهو إذا علم هذا مبكراً، ما كانت الأمور وصلت إلى هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!