الفصل 4 | من 26 فصل

رواية فجر الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء الغنام

المشاهدات
24
كلمة
1,662
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

خرجت من ذلك المكان بعيون باكية، ولكن بنظرة قوية كأنها شخص آخر غير الذي دخل منذ لحظات. جففت عيونها قبل أن تخرج هاتفها من حقيبتها. أخذت تتفحص الهاتف قليلاً حتى وجدت ما تريد. لحظات حتى ردت. "الوو، طارق؟ الليثي معايه." أتاها رد طارق بعد لحظات قائلاً: "أيوة أنا، مين؟ ردت بتوتر: "أنا فجر الحسيني يا طارق، مش فكرني؟

طارق بدهشة، فهو قد تعرف عليها عن طريق النت منذ أكثر من سنة وتحدث معها بصعوبة بعد موافقته على الحديث معه. تحدثا كثيراً، ولكنها رفضت أن تأخذ رقم هاتفه. قال لها أن تأخذها إذا أرادت منه مساعدة في يوم من الأيام، فهو يعتبرها كشقيقته الصغرى. ردت فجر بصوت انتشله من شروده: "طارق، انت معايا؟ رد عليها طارق سريعاً: "أيوه يا فجر، معاكي. خير، في حاجة؟ ردت فجر بتوتر شديد: "طارق، أنا عاوزاك تساعدني ألاقي شغل." طارق باستفهام:

"عاوزة تشتغلي ليه يا فجر؟ بدأت فجر في قص ما حدث معها من البداية، إلى أن افترقت عن إياد وهي لا تعلم إلى أين تذهب. تريد أن تؤمّن عمل ومكان من أجل أن تقيم به بعد أن تهرب من المنزل. "هو ده كل اللي حصل يا طارق. أنا ماعادش قدامي غيرك، هتساعدني؟ طارق: "اشمعنى أنا اللي وثقتي فيا؟ مش خايفة مني؟ ردت فجر قائلة: "طارق اللي أنا أعرفه مستحيل يأذيني أو يستغل ثقتي." طارق:

"تمام، انتي بس ابعتيلي على الوتس شوية رسومات من اللي ورتهالي قبل كدا، واسمك وبياناتك، وأنا هتصرف في حوار الشغل ده. أما السكن، هنستنى شوية." فجر: "تمام، هبعت كل حاجة طلبتها." أغلقت الهاتف، وعلى وجهها ابتسامة حزينة. صارت وهي تبكي على حالها، فهي قررت الفرار بدلاً من أن تواجه هذا المصير. وصلت إلى المنزل وهي مزالت على حالها، تبكي بصمت. دخلت غرفتها تبحث عن تلك الرسومات. قامت بإرسال العديد منها لطارق كما أمرها.

انقضى أسبوع كامل، لا يذكر به أحداث جديدة سوى اشتياق فجر لمحادثات إياد. لم يبقَ سوى يوم واحد على زواج فجر. كانت تقوم بجمع كل ما تحتاج للفرار من ذلك المنزل في حقيبة ظهر صغيرة، وانتظرت حتى علمت أن الجميع قد نام، ثم رحلت بلا رجعة. رحلت إلى مصير غير معلوم.

خرجت فجر من المنزل، ظلت تنظر حولها من أجل إيقاف سيارة أجرة. صعدت فجر إلى سيارة الأجرة، ثم أمرت السائق أن يذهب إلى محطة القطار. بعد وقت قصير، وقفت فجر أمام المحطة تنتظر القطار المغادر للقاهرة. ما هي إلا لحظات وأتى القطار. صعدت وهي تبكي على ما وصلت إليه. تبكي بانهيار، فهي الآن تركت البيت الذي كبرت وتربت به، تركت ذكرياتها في ذلك المكان. ودعت المكان بعيون باكية على أمل الرجوع، ولكن ليس الآن.

بعد عدة ساعات، وهي ما زالت لا تفعل شيئاً سوى البكاء. ترجلت فجر من القطار، أخذت تلتفت حولها من أجل أن تجد طارق بانتظارها. رأته يقف وجواره فتاة لا تعرفها. اتجهت إليه وعلى وجهها معالم الخوف. وقفت خلفه ثم نطقت بصوت ضعيف بعد الشيء قائلة: "طارق." التفت إليها هو وتلك الفتاة. نظرا إليها بنظرات متفحصة للحظات قليلة، ولإدراك نفسها، أخفضا بصرها سريعاً عنها. ردت تلك الفتاة الواقفة بجوار طارق قائلة: "انتي فجر، صح؟

أنا سمر، أخت طارق. هو حكالي عنك كتير، عشان كدا جبني معاه عشان أتعرف عليكي." زال الخوف عن فجر قليلاً بعد أن رأت تلك الفتاة تطلع إليها بتلك النظرة الحنونة. ابتسمت لها فجر، ثم ردت عليها وهي تمد يديها كي تصافحها قائلة: "انتي أخت طارق؟ إزاي؟ انتي مش شبهه خالص." ردت عليها سمر كي تزيل الخوف عن فجر قائلة: "طب مين أحلى؟ أنا ولا هو؟ قولي الحق، هتخشي النار على فكرة لو كدبتي." ابتسمت فجر على تلك المشاغبة الصغيرة:

"انتي أكيد أحلى، طارق ده مين ده؟ كان طارق يتابع ما يحدث وهو يضحك على هاتين الفتاتين المشاكستين. رد طارق على فجر قائلاً: "حيث كدا بقى. خليها تنفعك، أنا ماشي، عن إذنكو." ضحكت فجر ثم ردت قائلة: "خلاص، خلاص يا عم بنهزر." ردت سمر قائلة: "بنهزر يا رمضان، ما بتهزرش." رد طارق قائلاً: "لا يا أختي، بهزر. يلا قدامي منك ليها."

غادر الجميع محطة القطار متوجهين إلى المنزل. وصل الجميع إلى المبنى. صعد الجميع إلى الأعلى، وفجر لا تفهم شيئاً. وقفت فجر بعد أن ترجلت من المصعد، وعلى وجهها معالم الخوف، فهي حتى الآن لم تسأل طارق أين ستسكن هي. طارق وهو ينظر لها: "مالك يا فجر؟ انتي خايفة كدا ليه؟ ردت فجر بسرعة: "لا، لا واللهي مش خايفة. بس مستغربة المكان عشان أول مرة وكدا." رد طارق بابتسامة: "طيب يا ستي، دي شقتنا أنا وسمر."

نظرت له فجر بصدمة، فهي لا تقبل تحت أي ظرف أن تجلس معه في نفس المكان، فهو مهما كان شاب أعزب. ضحكت سمر ثم ردت قائلة:

"يابني حرام عليك، نشفت دم البنت. بصي يابنتي، دي شقتنا، بس اللي في وشها دي شقة واحد جارنا مسافر من زمان وبيأجر الشقة مفروشة، وإحنا استأجرنالك عشان تكوني جنبنا، وهي مفروشة. وطارق غير الطبقة اللي على الباب عشان خاف من البواب، ودي كل نسخ المفاتيح. وأنا نضفته وخليته زي الفل. خشي غيري هدوم السمرا دي، انتي مش جاية من عزاء. وتعالي عشان نفطر سوا، يلا خشي يلا."

أومأت فجر برأسها، ثم توجهت إلى شقتها. دخلت المنزل، طلعت حولها. فهي شقة بسيطة بعض الشيء. اختارت غرفة ووضعت أغراضها بها. ورحلت خارج الغرفة، اتجهت إلى شقة طارق وسمر. دخلت إلى الداخل وهي محرجة بشدة من وجودهم بانتظارها من أجل الطعام. جلست معهم على الطاولة. ظل يتحدثون وتجمع بينهم الألفة. وجدت أنها اندمجت معهم سريعاً، وكأنها تعرفهم منذ زمن بعيد. ثم تذكرت عائلتها. نظر إليها طارق وجدها شاردة وليست معهم. تحدث قائلاً:

"صحيح يا فجر، انتي هتستلمي الشغل من بكرة، مصممة تحت التدريب معايا في الشركة اللي بشتغل فيها. ها، إيه رأيك؟ فجر بسعادة: "شكراً يا طارق. مش عارفة أقولك إيه بجد، مش عارفة أرد جميلك ده إزاي. شكراً ليك بجد يا طارق." تحدثت سمر من أجل أن تخف من توتر فجر قائلة: "شكراً على إيه يابنتي، ده زي أخوكي، ولا إيه يا طروق؟ طارق: "بابتسامة. أكيد طبعاً." تحدثت فجر قائلة: "طب قولي بقا، هي الشقة دي إيجارها كام في الشهر؟ رد طارق قائلاً:

"أنا دفعت إيجارها الشهر ده. لم تاخدي مرتبك ابقي ادفعي إنتي." ردت فجر بجدية: "لا طبعاً، أنا معايا فلوس الحمد لله. قولي كام عشان خاطري." رد عليه طارق: "ألف جنيه في الشهر." ردت فجر وهي تخرج المال: "اتفضل يا طارق. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملته معايا." طارق: "عيب عليكي يا فجر، انتي زي أختي واللهي. أزعل منك. خلي فلوسك معاكي يا فجر، انتي محتاجة دلوقتي." ردت فجر قائلة:

"لا واللهي أبداً، انت كدا عايز تزعلني. كفاية انت جبتلي شغل وسكن. كتر خيرك لحد كدا." طارق: "عمتاً، خلي الفلوس دي معاكي، هتحتاجيها. وبعدين مينفعش تروحي الشركة بكرة بعباية سمرا، هتعوزي شوية لبس جديد." ردت فجر قائلة: "خدهم، بس أنا معايا مبلغ تاني هجيب بيه لبس جديد عشان الشغل، متقلقش." رد طارق بحدة:

"فجر، خلي فلوسك معاكي. اعتبريهم سلف ياستي لحد أول الشهر، هاخدهم، متخفيش. يلا قومي ارتاحي شوية قبل ما تنزلي مع سمر عشان تشتري لبس." ابتسمت فجر قائلة: "حاضر. أه صح، شكراً يا سمر على الفطار وكمان تنضيف الشقة. عن إذنكو." بعد ما رحلت فجر، نظرت سمر إلى طارق بابتسامة قائلة: "هااا؟ السنارة غمزت صح؟ يالهووووي على جمال فجر، وهي قمر. يالهووووي، ده أنا لو راجل هجوزها." ضحك طارق ثم نظر إلى تلك المشاغبة قائلاً:

"قومي ذاكري يا أختي، امتحاناتك قربت. قومي ابت." بعد مرور وقت طويل، عادت سمر وفجر من الخارج بعد شراء كثير من الأشياء. من الثياب، الأحذية، حقائب، ولبس كثير. بدأت فجر بقياس الملابس الجديدة. فجر: ها، إيه رأيك يا سمر؟ سمر بابتسامة: واااو، تحفة جامد فحت. فجر بدهشة: جامد فحت؟ إنتي يابت، متأكدة إنك في كلية طب؟ إنتي هتبقي دكتورة ولا ميكانيكي؟ ضحكت سمر ثم ردت قائلة:

ياختشي، دي لغة العصر. فكك مني وركزي بس إنتي في اللي إنتي ريحاه. ظلوا يتحدثون بمرح حتى أتى طارق وأخذ سمر. ظلت فجر وحدها، ولكن إلى حد كبير تشعر براحة. فهي تشعر بسعادة؛ فهذه الفتاة الصغيرة تعاملها وكأنها شقيقتها، تعوضها عن شقيقتها التي تعاملها بطريقة جافة. صباح يوم جديد، ذهبت فجر إلى الشركة مع طارق. دخلا إلى الداخل متوجهين إلى مكتب جاسمين. طارق: صباح الخير يا آنسة جاسمين. جاسمين: صباح الخير يا أستاذ طارق. طارق:

دي فجر، المصممة الجديدة، عاوزة تستلم الشغل. ابتسمت لها جاسمين ثم ردت قائلة: ثواني بس، أنا هسلمك شغلك. رفعت جاسمين سماعة الهاتف. لم تعد إلا لحظات قليلة حتى حضرت فتاة. تحدثت جاسمين قائلة: آنسة نيفين، دي آنسة فجر، هتشتغل تحت إشرافك المباشر. ابتسمت نيفين بضيق: تمام يا آنسة جاسمين. اتفضلي يا آنسة معايا. أومأت فجر برأسها وخرجت خلف نيفين. دخلت فجر إلى المكتب، تعرفت على زميلتها في العمل. تحدثت فجر وهي ترفع يديها

من أجل مصافحتها قائلة: أنا فجر الحسيني. ردت عليها تلك الفتاة قائلة: وأنا إيه كمال. بدأت فجر العمل، لحظات وأتت إليها جاسمين تخبرها بأن المدير يريد رؤيتها. "باااااااااااااااك" أفاقت من شردها على صوت طارق. رفعت نظرها قائلة: إيه يا طارق؟ خضتني. رد قائلاً: إيه يا حاجة، فينك؟ أنا بقالي ساعة بنادي عليكي. فجر: معلش يا طارق، آسفة. مختش بالي. فيه حاجة؟ طارق: لا أبداً. عرفت إن المدير طلبك، فجيت أشوف فيه إيه. فجر:

آه، هو طلبني عشان المجموعة اللي أنا قدمتها، وقالي إن فيه عرض، اختارني أسافر مع الشركة لبنان. ضحك طارق قائلاً: دي شكلها هتلعب يا حمادة. ردت فجر عليه قائلة: حرام عليك، ونبي بلاش نق، لحسن ألاقيهم جايين يقولوا إنهم استغنوا عني. في تلك اللحظات، أتت جاسمين. فجر عندما رأت جاسمين، نظرت إلى طارق قائلة: يخربيتك، بص وراك. أهم رفدوني، منك لله. ضحك طارق ثم نظر إليها قائلاً: فيه حاجة يا آنسة جاسمين؟ جاسمين بابتسامة:

لا يا أستاذ طارق، ده العقد بتاع آنسة فجر، لازم توقع عليه. طارق بابتسامة: خلاص، هاته. أنا هشوفه الأول، وبعدين أخليها توقع عليه. همشي أنا بقا. قبل أن يغادر، اختلس النظر إلى تلك الفتاة التي تجلس منشغلة في عملها، فهي منذ أن أتت إلى هنا وهو يعشق رؤيتها، ولكن هو لا يريد الاقتراب خوفاً من أن ترده خائباً. غادر الغرفة كلا من جاسمين وطارق. أنهت فجر عملها، ثم رفعت نظرها إلى تلك التي تجلس أمامه، تتطلع إليها بنظرات هادئة. فجر:

فيه حاجة يا آنسة إيه؟ إنتي بتبصيلي كدا ليه؟ خجلت إيه من كلام فجر، فتحدثت قائلة: هو إنتي تعرفي أستاذ طارق منين يا آنسة فجر؟ فجر: عادي، هو جاري، وهو اللي جابلي الشغل لما عرف إني بعرف أصمم، بس كدا. ردت إيه وهي تقوم من على مقعدها قائلة: تمام، بعد إذنك، لازم أمشي. ابتسمت فجر بعد مغادرة إيه، ثم رحلت هي الأخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...